القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ابني شطبني من حياته من سنين، ورجع اليوم اللي قرأ فيه إني كسبت 50 مليون جنيه.

 


ابني شطبني من حياته من سنين، ورجع اليوم اللي قرأ فيه إني كسبت 50 مليون جنيه.

 


ابني شطبني من سنين، ورجع اليوم اللي قرأ فيه إني كسبت 50 مليون جنيه. وصل ومعاه شنط هدومه، ومراته بتصور كل حاجة بالموبايل، وقالها بملء فيه بصفتي ابنك، أنا ليا حق في الفلوس دي

لعنة ال 50 مليون

أول مرة ماجد يقول لي يا ماما بعد تلاتاشر سنة، كان واقف قدام بوابة بيتي ومعاه شنطتين كبار.

مراته، شيرين، كانت بتصور الفيلا بتاعتي وكأنها بتعد الأوض اللي هتورثها.

ماجد مجبش معاه ورد..

ولا جاب معاه ندم..

هو جاب معاه عشم في غير محله.

أنا ابنك، قالها بصوت عالي وهو بيبص من فوق كتفي على النجفة اللي في الصالة. أنا ليا حق في جزء من الفلوس دي.

وبعدين ابتسم وضاف احنا هننقل نعيش هنا، المكان واسع ويقضي.

أنا كاملة رأفت.

عندي تمانية وخمسين سنة.

وأنا خلاص كنت عزيت نفسي في ابني وهو لسه عايش.

خلال تلاتاشر سنة، ماجد مرفعش سماعة التليفون في عيد..

ولا في عيد ميلادي..

ولا حتى لما أبوه مات..

ولا لما بعت غوايشي عشان أدفع مصاريف المستشفى..

ولا لما كنت باكل لوحدي في المطبخ، قدامي طبق واحد وكرسيين فاضيين بيبصولي زي الأشباح.

لكن الصبح اللي صورتي نزلت فيه في الجرنان بعنوان أرملة حي المعادي تفوز ب 50 مليون جنيه في اليانصيب، تليفوني اللي كان ميت بدأ يرن زي جرس الكنيسة.

أولاً، أرقام غريبة..

بعدين قرايب مسمعتش عنهم من سنين..

بعدين جيران قدام..

وبعدين.. هو.

مردتش عليه.

فعشان كده جيه لغاية عندي.

شيرين كانت واقفة وراه بفستان شيك، ونضارة شمس دهبي فوق راسها، وماسكة الموبايل لفوق.

صورت البوابة..

الجنينة..

السلالم الرخام..

تمثال النحاس اللي عند المدخل.

وبعدين همست بتمثيل رخيص كأني مش سامعة البيت ده أكبر بكتير مما كنت أتخيل!

ماجد طبطب



على كتفي وكأننا كنا لسه واخدين بعض بالحضن امبارح.

يا ماما، بلاش دراما بقى.. احنا أهل.

أهل؟

الكلمة دي خلتني كنت هضحك من الوجع.

الأهل كان الولد اللي ربيته على اللقمة الحلال ومصاريف المدرسة.

الأهل كان الابن اللي كنت بقيس حرارته بشفايفي وأنا مرعوبة عليه.

الأهل كان الشاب اللي سابني بعد ما اتجوز شيرين عشان هي قالت إن بيتي القديم ريحته دوا ووحدة.

الأهل مش غريب داخل بشنط هدومه بعد ما قرأ رصيد بنكي في الجرنال.

ومع ذلك، فتحت الباب.

مش عشان سامحته..

لكن عشان ولأول مرة، كنت عايزة أشوف بوضوح.

هل ده ابني اللي واقف قدامي؟

ولا مجرد راجل جعان لابس وش ابني؟

أول ما دخلوا، عين ماجد كانت بتتحرك زي عين السمسار.

السقف..

العفش..

اللوحات..

الأباجورات الفضة..

السلم..

باب الغرفة اللي فيها الخزنة.

شيرين فضلت تصوره.

وقالت بملق ده عشان الذكريات.

قلت في سري لأ، ده عشان تعملي جرد للممتلكات.

اديتهم جناح الضيوف في الدور الأرضي.

ملايات نضيفة..

عشا سخن..

مفاتيح البلكونة.

فضلت مبتسمة زي أم ملهوفة على حب ولادها.

مقولتلهومش إن بعد ما كسبت الجايزة، المحامي بتاعي ركب كاميرات في كل طرقة في البيت.

مقولتلهومش إن جناح الضيوف فيه أجهزة تسجيل صوت.

مقولتلهومش إن ابتسامتي دي وراها بيبان متقفلة بالضبة والمفتاح.

ليلتها، بعد نص الليل، قعدت في مكتبة البيت والنور مطفي وفتحت التسجيلات أسمع.

في الأول، كانوا بيوشوشوا.

بعدين شيرين ضحكت ضحكة واطية.

طلعت أهبل مما كنت أتوقع.

ماجد رد متستعجليش، الأول لازم نخليها تثق فينا.

شيرين نترت فيه ثقة إيه؟ يا ماجد الست دي كبرت، ولوحدها، ومعاها ملايين.. خليها تمضي بسرعة قبل ما ولاد عمك يشموا خبر وييجوا يشاركونا.


إيدي قبضت على مسند الكرسي.

وبعدين جت الجملة اللي جمدت أي نقطة دم دافية كانت فاضلة جوايا تجاهه.

ماجد قال لو أمي مضت بسرعة، هنخرج من كل الديون والمصايب اللي علينا.

مدافعش عني..

مقاش دي أمي..

هو بس قال بكرة هكلمها في موضوع صندوق استثمار للعيلة.

الصبح، كان قاعد في مطبخي بيشرب القهوة في كوباية أبوه الله يرحمه.

يا ماما، قالها بهدوء، احنا لازم نتكلم في إزاي نحمي فلوسك دي.

شيرين حطت إيدها فوق إيدي.

ضوافرها كانت متلونة بالأحمر بلون الدم.

احنا بس عايزين نساعدك.

يساعدوني؟

بعد ١٣ سنة صمت.

بعد ما سابني لوحدي في جنازة أبوه.

بعد ما بعت رسالة باردة وقتها بيقول فيها مش هنقدر نيجي.

ابتسمت.

لأني أخيراً فهمت حاجة..

ابتسامة الأم ممكن تكون برضه بوابة مقفولة.

بعد الظهر، روحت زرت الأستاذ منير المحامي بتاعي.

ولما رجعت، لقيت درج مكتبي موارب حاجة بسيطة.

مش كفاية عشان أتهمهم..

بس كفاية عشان أعرف.

في ملف قانوني اتحرك من مكانه.

دفتر شيكاتي كان مايل.

القلم اللي جنب الوصية بتاعتي كان من غير غطا.

بالليل، قبل ما أنام، فتحت علبة مجوهراتي.

خاتم الألماظ كان لسه مكانه.

الخاتم اللي حامد جوزي الله يرحمه ادهولي في عيد جوازنا ال 25.

الحاجة الوحيدة اللي رفضت أبيعها طول فترة تعبه.

مسكته تحت اللمبة.

وللحظة، كأني سمعت صوت أبوه يا كاملة، إياكي تعيطي قدام ناس جم يقيسوا ضعفك.

قفلت العلبة.

قفلته بالمفتاح.

وحطيت المفتاح تحت مخدتي.

الساعة 312 الفجر، كاميرا الطرقة بعتت تنبيه صامت لموبايلي.

في حد واقف بره أوضتي.

فتحت الشاشة وشفت.

كانت شيرين.

ماشية حافية.. شعارها منكوش..

بتتحرك زي الحرامية اللي بيسرقوا في الحلم.

وراها كان واقف ماجد، وهو

بيوشوش بسرعة.. هي نومها تقيل.

ماتحركتش من مكاني.

حتى نفسي مكنتش بطلعه بصوت عالي.

سبتهم يدخلوا.

سبتهم يفتحوا الدولاب.

سبتهم يدوروا.

على الصبح، علبة المجوهرات كانت مفتوحة.

وخاتم الألماظ.. كان اختفى.

نزلت السلم ببطء.

ماجد كان قاعد بيفطر على السفرة كأنه ابن بار راجع لبيته.

شيرين كانت جنبه، بتقلب الشاي اللي ملمستوش.

إيدها اليمين كانت تحت التربيزة..

بشكل ملحوظ جداً.

بصيت لماجد.

نمت كويس يا حبيبي؟

ابتسم وقال زي الفل يا ماما.

بصيت لشيرين.

معرفتش تحط عينها في عيني لثانية واحدة.

وفجأة، تليفونها رن.

مكالمة فيديو.

ارتبكت وقفلت الشاشة بسرعة، بس مش قبل ما أشوف الاسم اللي كان بينور.

بيومي الجواهرجي

قعدت قدامهم.

بكل هدوء.

بكل رزانة.

زي ست مفيش حاجة تانية تخسرها.

قلت يا ماجد.. قبل ما نخلص فطار، في حاجة واحدة لازم تعرفها بخصوص الخاتم ده.

المعلقة وقعت من إيد شيرين وخبطت في الكوباية.

وفي اللحظة دي، من عند بوابة البيت، طلع صوت سرينة البوليس.

السرينة مأكتفتش إنها تقف عند البوابة.. دي قربت أكتر.. وأكتر.. لحد ما أنوارها الأحمر والأزرق ضربت في حيطان السفرة، وقطعت وش شيرين لحتت حتة حمراء.. وحتة بيضا.. وحتة مرعوبة.

ماجد قام من على الكرسي بسرعة لدرجة إن الكرسي اتجر على الأرض وعمل صوت مزعج.

إيه ده يا ماما؟

بصيت لطبقه.. الفول مكنش لسه اتلمس.

إنت اللي قولي إيه ده؟

شيرين خبت إيدها اليمين أكتر تحت التربيزة، فابتسمت لها وقلت

يا بنتي، إنك تخبي إيدك مش هيخلي الألماظ يستخبى.

وشها جاب ألوان، وماجد زعق فجأة والوداعة اللي كانت في صوته اتبخرت

يا ماما بلاش فضايح عشان سوء تفاهم بسيط!

الجرس رن.. مرة.. واتنين.

الشغالة فتحت الباب، ودخل المقدم حازم.. راجل طويل، هادي، وعينه شافت من الكذب أشكال وألوان لدرجة إنه مابقاش يتفاجئ. وراه كان فيه مأمورة وضابطين صغيرين.

شيرين

 

وقفت بسرعة وقالت بتمثيل

يا فندم ده اعتداء علينا! احنا ضيوف ومن العيلة.

المقدم حازم بصلي مدام كاملة رأفت؟

أيوه يا فندم.

إنتي اللي بلغتي عن سرقة مجوهرات؟

ماجد بصلي بذهول

إنتي بلغتي البوليس في ابنك؟

لأول مرة من ساعة ما دخل بيتي، شفت في عينه خوف.. مش وجع، ولا ندم.. خوف وبس. وده كان كفاية يخليني أربع إيدي وأقول بكل برود

أنا بلغت في حرامية.

شيرين شهقت إنتي إزاي تتجرأي؟

رديت عليها بهدوء وإنتي إزاي اتجرأتي؟

الصمت ساد المكان.. المقدم حازم بص لشيرين وقال

يا مدام، وريني إيديكي لو سمحتي.

ضحكت ضحكة صفرا وقالت ده تهريج! ماجد، قول حاجة!

ماجد بص لي وقال ببطء ماما كبرت يا فندم، ومضغوطة من ساعة موضوع ال 50 مليون، جايز نسيته في حتة.

عجوزة.. مضغوطة.. نسيته.

ابني بيحاول يدفني بالحيا ويسميه خوف عليا.

قمت وقفت وقلت للمقدم ممكن أوريك حاجة؟

فتحت الموبايل وشغلت فيديو الكاميرات.. الساعة 312 الفجر.. شيرين حافية.. ماجد وراها.. وهو بيقول بسرعة، هي نومها تقيل.

ماجد همس بذهول إنتي كنتي بتصورينا؟

لأ يا ماجد.. إنتوا اللي صورتوا نفسكم لما دخلتوا بيت مابقاش بيصدق الحب من غير دليل.

المقدم شاف الفيديو، وبص للمأمورة فتشيهم.

شيرين رجعت لورا لدرجة إنها خبطت في البوفيه لأ، محدش يلمسني!

المقدم

حازم قال بلهجة حازمة تتعاوني هنا، ولا في القسم؟

شيرين بصت لماجد.. كنت فاكرة إنه هيحميها، لكنه رجع خطوة لورا. الحركة دي كانت اعتراف أقوى من أي كلام. المأمورة فتشتها، ملقيتش حاجة.

شيرين استردت شجاعتها شفت؟ الست دي عايزة تذلنا عشان هي أصلاً مكنتش طيقاني.

وفجأة.. تليفونها رن.. بيومي الجواهرجي.

المقدم حازم خطف التليفون مين ده؟

شيرين بلجلجة ده.. ده ابن خالي.

افتحي التليفون.

لأ.

يبقى هيتحرز.

فتحت التليفون بإيد بتترعش، والمقدم دخل على الرسايل ولف الشاشة لوشها

خاتم ألماظ حر.. بيع سريع.. من غير فاتورة.. كاش وبس. دي رسالة من موبايلك الساعة 4 الفجر؟

شيرين قعدت على الكرسي وهي منهارة.. مناكير ضوافرها الأحمر بقى شبه الدم. ماجد غمض عينه.. وللحظة، شفت فيه الولد الصغير اللي كان بيستخبى في ضهري لما الرعد يضرب.. اللي عيط في أول يوم مدرسة ومكنش عايز يسيب إيدي.. اللي سخن وهو عنده 14 سنة وقالي يا ماما متناميش، خليكي جنبي.

أنا منمتش ليلتها يا ماجد.. مكنتش بغمض.. ودلوقتي الولد ده واقف بيبيع ذكرياتي قبل الفطار.

الخاتم فين؟ المقدم سأل بحدة. شيرين بدأت تعيط بجد ماجد اللي قالي خدي.. قال لي عشان يبقى معانا ورقة ضغط.. عشان لما تمضي على التوكيل نرجعهولها.

المحامي بتاعي كان مجهز كل حاجة

وصية جديدة، شهادة طبية إني بكامل قواي العقلية، وإقرار إني مطلبتش من ابني يدير أملاكي.

شيرين قالت إن الخاتم فوق في شنطة المكياج. المأمورة جابته.. خاتم حامد الله يرحمه. الألماظة شافت الشمس ورمت نور على الحيطة زي الجرح.

ماجد حاول يكلمني يا ماما أبوس إيدك اسمعيني.

شيرين صرخت أنا هعمل بلاغ فيها! دي مراقبة البيت بالكاميرات وده غير قانوني!

المقدم رد ببرود هي مراقبة الطرقة والصالة، وإنتي اللي دخلتي أوضة نومها الخاصة بالليل.. فكري قبل ما تتكلمي.

ماجد وقع على ركبه أنا كنت مديون يا ماما.. التجارة خسرت.. والناس بدأت تهددنا.. قالوا هيخطفوا بنتنا.

بنتنا؟

قلبي وقف.. أنا عندي حفيدة؟

عندك بنت؟

عندها سبع سنين.. اسمها أنايا.

سبع سنين فيه طفلة من دمي وعمري ما شفتها؟ عمري ما سرحت لها شعرها ولا جبت لها فستان؟

شيرين قالت بقسوة مقولناش ليكي عشان مكنش له لزمة.

ماجد كمل وهو بيعيط أنا مكنتش جاي عشان الفلوس وبس.. أنا جيت عشان مكنش عندي مكان تاني أروحه.

ابني كان جعان، ومكسور، وخايف.. وأنا قلبي بيت قديم بيفتكر صوت خطوات ولاده مهما كسروا فيه شبابيكه.

مشيت ناحيته، وحطيت إيدي على راسه. حسيت بكتفه بيترعش.

3 ثواني.. كنت فيهم الأم.

وبعدين رفعت إيدي.

مش هتقعد هنا.. مش هتلمس مليم من حساباتي.

. ومش هتستخدم بنتك كدرع تحمي بيه نفسك.

قلت للمقدم خد أقوالهم، والقانون ياخد مجراه.

شيرين صرخت وهي بتتاخد يا بومة! فاكرة إنك كسبتي؟ هتموتي لوحدك وابنك هيكرهك!

رديت عليها أنا عديت المرحلة دي من زمان.

على المغرب، البيت هدي.. هدي بزيادة.

التليفون رن.. رقم من بورسعيد.

رديت.. سمعت صوت نَفَس هادي.

ألو؟

ألو.. إنتي تيتة كاملة؟

قلبي اتخلع من مكانه. تيتة. الكلمة دي كانت مقفول عليها بقالها 13 سنة.

أيوه يا حبيبتي.. أنا كاملة.

بابا قال إنك زعلانة.. إنتي زعلانة مني أنا كمان؟

دموعي نزلت غصب عني لأ يا أنايا.. عمري ما أزعل منك.

وفجأة، صوت ست تانية دخل على الخط.. حماة ماجد.. صوت بارد زي التلج

معاكي أم شيرين.. لو عايزة تشوفي البنت، هاتي كاش.. ديون ابنك بقت مشكلتك إنتي دلوقتي.. وتعالي بكرة بورسعيد لوحدك.. ومن غير بوليس المرة دي، والبت في حضني.

الخط قطع.

وقفت في البلكونة وال 50 مليون في البنك مالهمش عازة.. ابني في القسم.. وحفيدتي مخطوفة عند ناس غريبة.

بصيت للشغالة وقلت لها كلمي أستاذ منير المحامي.. وقولي للسواق يجهز العربية.

كاملة القديمة كانت هتروح وتترجى وتدفع وتسميه حب.

بس الست دي ماتت بين الخاتم المسروق وصوت الطفلة الخايفة.

أنا هروح بكرة.. مش كأرملة غنية، ولا كأم مكسورة.. أنا هروح بصفتي جدة أنايا.

والمرة دي، مفيش قوة على الأرض هتمسح وجودي تاني.

تمت

 

تعليقات

close