سكريبت الحلم والقدر كامل بقلم منه السيد حصريه
سكريبت الحلم والقدر كامل بقلم منه السيد حصريه
السلام عليكم يا طنط، أنا ليلى، الممرضة اللي كلمت حضرتك على الواتساب، جايه أركّب المحلول.لياسمين
أم ياسمين:
أهلاً يا حبيبتي، تعالي يا بنتي، نورتي البيت. ده ربنا بعتهالك والله، الست ياسمين تعبانة قوي من امبارح.
ليلى:
ولا يهمك يا طنط، ربنا يقومها بالسلامة.
(تبص ناحية السرير)
ازيك يا ياسمين، الف سلامه عليكي يحبيبتي مالك؟
ياسمين (بصوت ضعيف) الله يسلمك يا أستاذة ليلى، تعبانة شوية بس ربنا كريم.
ليلى:
ما تقوليش أستاذة، قولي ليلى وخلاص.
(تبدأ تجهز المحلول وتلبس الجوانتي)
هو الضغط كان عامل كام آخر مرة؟
أم ياسمين:
كان واطي شوية، ٩٠ على ٦٠.
ليلى:
تمام، يبقى هنديها محلول ملح بس بالراحة.
ياسمين (بابتسامة خفيفة):
انتي شكلك صغيرة أوي، لسه بتدرسي؟
ليلى:
أيوه، في كلية التمريض، بس متدربة فمستشفى كبيرة ف القاهرة.
أم ياسمين:
ربنا يكرمك يا بنتي، واضح إنك شاطرة.
(تبص لبنتها وتضحك)
شوفي إيدها يا ياسمين، زي الحرير.
ياسمين:
بجد، والله يا ليلى إيدك خفيفة جدًا، أنا متعودة كل مرة أتوجع لما حد يركبلي الكانيولا، بس المرة دي محستش بحاجة!
ليلى (بابتسامة فيها رضا):
دي نعمة من ربنا يا حبيبتي، أهم حاجة إن المريض يرتاح.
أم ياسمين:
واضح إنك بتحبي شغلك أوي.
ليلى:
هو مش مجرد شغل، أنا بحس إن دي رسالة.
يعني لما أساعد مريض أو أهون على حد، بحس إني قريبة من ربنا أكتر.
ياسمين:
جميل قوي الكلام ده، مش بنسمعه كتير الأيام دي.
(تبص فيها بنظرة إعجاب)
بس قوليلي يا ليلى، انتي أكيد من عيلة كبيرة كده، شكلك متربي ومتعلم.
ليلى (تسكت لحظة):
لا والله يا حبيبتي، أنا وماما بس اللي عايشين سوا.
أم ياسمين:
أبوكي فين يا بنتي؟
ليلى (بهدوء وهي بتركّب شريط اللاصق):
بابا… موجود. بس مريض.
أم ياسمين:
مريض؟ خير يا رب؟
ليلى:
هو… يعني، ربنا ابتلاه بعقلُه شوية.
الناس بتقول عليه مجنون، بس أنا شايفاه مظلوم.
كان طيب جدًا، بس اتعب فجأة، ومن ساعتها حياتنا اتغيرت.
ياسمين (بحزن):
ربنا يشفيه ويعافيه يا ليلى.
ليلى (بابتسامة صغيرة):
آمين. هو السبب إني بقيت بحب المجال ده، كنت بشوفه محتاج حد يطبطب عليه، محدش كان بيقرب منه.
فقلت لازم أبقى الممرضة اللي قلبها رحيم.
أم ياسمين (بتدمع):
يا حبيبتي… والله إنتي ملاك مش إنسان.
ربنا يكرمك في حياتك ويعوّضك خير عن كل وجع.
ليلى (بهدوء):
هو دا اللي مستنياه، مش من الناس… من ربنا.
أنا بحب دايمًا أقول لنفسي: اللي قلبه متعلق بربنا، عمره ما هيقع.
ياسمين:
فعلاً كلامك يطمن.
(تضحك بخفة)
طب ما تجيليش كل أسبوع؟ وجودك بيريّحني أكتر من العلاج نفسه.
ليلى (بتضحك):
ده كلام جميل يا ياسمين، إن شاء الله تتحسني بسرعة ومحتاجنيش تاني غير في الزيارات الحلوة.
أم ياسمين:
يا بنتي والله أنا مش عايزة تمشي. الناس كلها بتشتغل عشان الفلوس، لكن انتي داخله كأنك بتقدمي خدمة لله.
ليلى:
هو فعلاً كده، أنا دايمًا ببدأ اليوم بدعاء واحد:
“يا رب اجعل إيديا سبب شفاء مش أذى.”
أم ياسمين (بتبص فيها بإعجاب):
ربنا يحفظك.
بس يا ليلى، لو تسمحيلي أسألك حاجة كأني أمك.
ليلى:
طبعًا يا طنط، تفضلي.
أم ياسمين:
انتي لسه متجوزتيش، صح؟
ليلى (بضحكة خفيفة):
أيوه، لسه.
أم ياسمين:
بس مش معقولة بنت بالجمال والأدب ده محدش خطبها؟
ليلى:
العُرسان بييجوا يا طنط، بس… مش بحس إن حد فيهم مناسب.
أم ياسمين:
يعني بتدوري على إيه في العريس؟
ليلى (بصوت واثق وهادئ):
بدور على راجل يكون قريب من ربنا يبقا هين لين سوي نفسيا ياخد بايدي للجنه
يخاف عليا زي ما بيخاف من ربنا،
ويعرف يعني إيه واحدة تتعب وتستاهل تقدير.
ياسمين (بابتسامة):
الكلام ده يخلي أي حد يقع ف حبك والله.
ليلى (تضحك):
ربنا يبعته بالنية دي بقى.
أم ياسمين:
وأمك رأيها إيه؟
ليلى:
هي بتفضل تقوللي "ارضى بأي حد يا بنتي، الناس كلها بتبص للنسب"،
بس أنا مش مقتنعة،
مش هتجوز عشان أهرب من لقب “بنت المجنون”.
هتجوز لما أحس بالأمان الحقيقي.
أم ياسمين (بهدوء):
وعندك حق، اللي يشوفك يا ليلى يعرف إنك بنت أصل، مش مهم هو أبوكي مين، المهم انتي بقيتي إيه.
ليلى (تدمع عينيها شوية):
الكلمة دي تساوي الدنيا عندي يا طنط، ربنا يبارك فيكي.
ياسمين:
انتي فعلاً مختلفة، بتحسي باللي قدامك من غير ما يتكلم.
أنا حسيّت كأنك أختي، مش ممرضة.
ليلى:
هو ده اللي نفسي أكونه دايمًا، أخت، بنت، طبطبة.
المريض مش دايمًا محتاج علاج، ساعات محتاج قلب يسمعه.
أم ياسمين:
انتي بتتكلمي كأنك ست كبيرة مش بنت عشرينات!
ليلى (تضحك بخجل):
الظروف بتكبر الواحد يا طنط،
اللي يشوف أمه وهي شايلة البيت لوحدها، ويتعلم يصبر،
أكيد هيبطل يشوف الدنيا بلون اللعب.
أم ياسمين:
والله عندك حق.
قوليلي بقى، أمك عاملة إيه؟
ليلى:
تعبانة شوية من الشغل، بس قوية.
هي دي السند الحقيقي، من غيرها مكنتش بقيت كده.
بتفضل تقوللي “يا بنتي خدي بالك من نفسك، ما تتأخريش، الناس وحشة.”
بس برجع أقولها: اللي ماشي مع ربنا عمره ما يخاف من الناس.
ياسمين:
يا سلام على الإيمان!
ربنا يحميك يا ليلى من كل عين وحسد.
ليلى (بابتسامة بسيطة):
آمين يا حبيبتي، الدعوة دي عند ربنا كبيرة.
(تقوم تراجع المحلول وتشيله)
تمام، كده خلصنا. حسيتي بتحسن يا ياسمين؟
ياسمين:
أه والله، كأني كنت دايخة وصحيت على ريحة طيبة.
أم ياسمين:
ريحة الطيبة جاية من قلبها، مش من برفان.
(تضحك)
بصي يا ليلى، والله لو كان عندي ابن، كنت جوزتك ليه دلوقتي حالًا.
ليلى (تضحك بخجل):
ربنا يخليكي يا طنط، ده من ذوقك.
أم ياسمين:
بس بجد يا بنتي، خدي بالك من نفسك. الناس ساعات بتأذي الطيبين من غير سبب.
ليلى (بهدوء):
عارفة يا طنط، عشان كده دايمًا بقول "يا رب اجعلني من عبادك اللي قلبهم أبيض بس عقلهم صاحي."
ياسمين:
الكلمة دي هكتبها وأحطها على المراية.
ليلى:
اعملي كده، هتفكرك دايمًا إن ربنا شايفك، حتى لو محدش شايف تعبك.
أم ياسمين:
هترجعي المستشفى بعد كده؟
ليلى:
أيوه، أنا متدربة في مستشفى كبير ف القاهرة، اسمها "النيل التخصصي"، تحت إشراف دكتور محترم جدًا، اسمه يوسف.
أم ياسمين:
ربنا يوفقك في طريقك ي ليلى انتي تستاهلي كل خير
ليلى (بابتسامة بسيطة):
آمين.
(بصوت هادي وهي بتلم حاجتها)
أنا همشي بقى يا طنط، بس لو احتاجتوا أي حاجة كلموني في أي وقت.
أم ياسمين:
ربنا يجازيك خير يا ليلى، وسلّميلي على أمك.
ليلى:
هسلم يا طنط، وبلغي ياسمين سلامي، وخليها ما تشيلش هم، كل حاجة هتتظبط بإذن الله.
أم ياسمين:
الله يسهلك طريقك يا بنتي، ويكتبلك نصيب حلو يفرّح قلبك.
ليلى (بابتسامة فيها أمل):
ربنا يباركلك يا طنط والف سلامه ع ياسمين
ام ياسمين: الله يسلمك يحبيبتي
_______________________________
السلام عليكم يا ماما، أنا جيت.
رحاب (بصوتها من المطبخ):
وعليكم السلام، اتأخرتي ليه يا بنتي؟ قلقت عليكي.
ليلى:
كنت عند مريضة يا ماما، الست كانت محتاجة أركّبلها محلول، والحمد لله كل حاجة عدت كويس.
رحاب (بتطلع من المطبخ):
ربنا يكرمك يا بنتي، بس ما تتأخريش كده تاني. الناس وحشة والبلد مليانة بلاوي.
ليلى:
عارفة يا ماما، بس والله دي ست طيبة جدًا، وفضلت تدعيلي تقولّي “إيدك فيها رحمة”.
كلامها ريّحني كأن ربنا بيطبطب عليا من خلال لسانها.
رحاب (بابتسامة خفيفة):
هو ربنا دايمًا بيطبطب على اللي قلبه نضيف.
بس يا ليلى، خليني أقولك كلمتين وأرجوكي ما تزعليش.
ليلى (بتبتسم):
خير يا ماما، قولي.
رحاب:
انتي خلاص كبرتِ، والناس كلها بتتجوز، وأنا مش مطمنة.
مش عايزاك تصحي في يوم وتلاقي نفسك لوحدك.
ليلى (بهدوء):
يا ماما، أنا مش لوحدي. ربنا معايا، دايمًا.
والجواز مش هروب من الوحدة، الجواز مسؤولية، ومينفعش أختار غلط.
رحاب (متنهده):
ربنا يهديكي يا بنتي.
طب قومي غيّري هدومك وتعالي، عاملة شاي بالنعناع.
ليلى:
ماشي يا ماما.
---
تاني يوم الصبح – في المستشفى
مريم:
صباح الخير يا ليلى! انتي شكلك منوّرة النهارده كده ليه؟
ليلى (تضحك):
مفيش والله، يمكن عشان نمت بدري.
غدير (داخلة فجأة):
نامت بدري ولا كانت بتحلم بدكتور يوسف؟
ليلى:
غدير، هو لسه شافني أصلًا؟!
ده أول يوم ليا تحت إشرافه النهارده.
مريم (بتضحك):
استعدي بقى، بيقولوا عليه جدّ جدًا ومبيضحكش حتى لو الدنيا وقعت.
ليلى:
مش مشكلة، أنا بحب الناس اللي في شغلهم جدّ، بتعلّمني أكتر.
غدير:
ربنا يستر بقى من أول لقاء.
-----------------------------
يوسف:
صباح الخير.
انتي ليلى علي؟
ليلى (واقفة بثبات):
أيوه يا دكتور، أنا المتدربة الجديدة.
يوسف:
تمام.
(يبص في الورق)
انتي من دفعه القاهرة؟
ليلى:
أيوه يا دكتور.
يوسف:
طيب، النهارده هتتابعي معايا حالة مريضة عندها فشل كلوي.
عايز كل حاجة تتعمل بدقة، الضغط يتقاس كل نص ساعة، والمحلول ما يتغيرش غير بإشرافي.
ليلى:
تمام يا دكتور، مفهوم.
يوسف:
ولو حصل أي حاجة غير متوقعة، متتعاملش لوحدِك. تنادي على حد فورًا.
ليلى:
أكيد، حاضر.
يوسف (يبص فيها لحظة ووشه هادي):
واضح عليكي الالتزام، خليكي كده.
التمريض مش بس شغل، ده أمانة.
ليلى:
عارفة يا دكتور، وأنا بحاول دايمًا أفتكر إن كل مريض ربنا بيمتحني بيه.
يوسف (مفاجَأ شوية):
امتحان؟ دي كلمة تقيلة.
ليلى:
أيوه، لأن لو خدمت المريض بضمير، ربنا هيرفعني،
ولو قصّرت، هيسألني.
يوسف (بابتسامة خفيفة):
مش متعود أسمع الكلام ده من متدربين،
بس باين إنك مختلفة يا ليلى.
ليلى (بخجل):
ده بس من فضل ربنا يا دكتور.
---
بعد شوية – ليلى بتراجع ملف المريضة
مريم:
ها، إيه رأيك في الدكتور يوسف؟ شد أعصابك؟
ليلى (بابتسامة):
لا، بالعكس، جاد بس محترم، وكلامه موزون جدًا.
يعني لما يتكلم تحسي إنك قدام حد بيخاف ربنا ف شغله.
غدير:
يا شيخة، ده بارد ومش بيبص لحد!
أنا كنت واقفة جنبه ساعتين ولا كأني هوا!
ليلى:
ما يمكن مش بيحب الهزار في الشغل.
مريم:
بس واضح إنه لاحظك، كان مركز معاكي قوي.
ليلى (بابتسامة خفيفة):
مركز عشان أول يوم ليا بس، مش أكتر.
---
بعد نص ساعة – داخل غرفة المريضة
يوسف:
ليلى، قيسي الضغط بسرعة.
ليلى:
تمام يا دكتور، ٩٥ على ٦٠.
يوسف:
كويس، خلي المحلول ماشي بنفس السرعة.
انتي شاطرة ف التركيبات؟
ليلى:
الحمد لله، اشتغلت قبل كده مع حالات في بيوتهم،
كنت بركب محاليل لستات كبار.
يوسف:
وده وانتي لسه بتدرّسي؟
ليلى:
أيوه، كنت بساعد الناس اللي مش قادرين يروحوا المستشفى.
كنت بحس إني بعمل ده لوجه ربنا، مش بس كخبرة.
يوسف (بصوت أهدى):
ربنا يباركلك…
مش كتير اللي بيحسوا كده.
ليلى:
اللي بيقرب من ربنا، بيحس إن الرحمة جزء من الشغل، مش واجب بس.
يوسف:
الكلام ده يطمن القلب،
عارفة يا ليلى؟
أغلب اللي بيشتغلوا معايا بيفكروا ف المرتب قبل المريض،
بس انتي أول واحدة كلامها كله دعاء وإيمان.
ليلى (تبتسم):
يمكن عشان اتربيت على كده.
ماما دايمًا تقوللي: “اعملي الخير حتى لو محدش شافك، المهم ربنا يشوفك.”
يوسف (مبتسم بخفة):
واضح إن والدتك ست عظيمة.
ليلى (بابتسامة فخورة):
هي فعلاً كده، دي اللي شايلة الدنيا فوق راسها بعد تعب كتير.
يوسف (بصوت هادي):
ربنا يباركلك فيها، الأم دي رزق.
ليلى:
آمين يا دكتور.
(يسكتوا لحظة وكل واحد فيهم بيبص للتاني كأنه شايف في عينيه حاجة مألوفة)
---
بعد نهاية اليوم
مريم:
انتي عملتي إيه مع الدكتور يوسف؟ شكله اتكلم معاكي كتير.
ليلى (بهدوء):
كنا بنتكلم عن الشغل بس.
غدير:
بس عيونه كانت مختلفة، كان مركز معاكي بطريقة غريبة.
ليلى:
غدير، بلاش التحليلات دي. الراجل محترم وأنا مش بدوّر ع الكلام ده.
مريم:
بس واضح إنه اتأثر بيكي، وده نادر جدًا منه.
ليلى (تبتسم):
ربنا وحده اللي بيكتب الأقدار،
وأنا مش همشي غير في طريق ربنا،
لو في نصيب، هيجي من غير سعي ولا تمثيل.
غدير (تضحك):
ياااه، حتى في الحب هتبقي حكيمة كده؟
ليلى (بابتسامة):
هو مش حب يا غدير، يمكن ارتياح،
بس دايمًا بسلم قلبي للي خلقه.
---
في نفس الوقت – يوسف في مكتبه لوحده
يوسف (يهمس لنفسه):
ليلى… بنت مختلفة.
كلامها هادي بس بيوصل للقلب.
ربنا يثبّتها ويهديني أتعامل بحكمته معاها.
(يسكت لحظة ويبتسم ابتسامة صغيرة كأنه داقي طعم جديد في حياته، طعم راحة كان مفتقدها من زمان.)
يتبع.
دكتور: دي نتيجة التحاليل بتاعت المريضه.
– "تمام، سيبيهالي هنا، شكراً يا مريم
– "على فكرة يا دكتور، ليلى لسه رايحة تركب محلول لمريضة في بيتها بعد الشغل."
يوسف رفع عينه بسرعة:
– "لوحدها؟"
– "أيوه، بتقول المريضة دي ست طيبة من قريبهم."
يوسف هز راسه وقال:
– "تمام، بس قوليلها تاخد بالها... الدنيا مش أمان زي الأول."
مريم ابتسمت وقالت وهي خارجة:
– "واضح إن حضرتك بقيت مهتم بيها قوي."
يوسف بص لها بنظرة فيها شوية جد وشوية خجل:
– "أنا مهتم بالشاطرين... والمخلصين."
---
تاني يوم الصبح، ليلى وصلت المستشفى، وشها منوّر رغم إنها نايمة ساعتين بس.
دخلت على يوسف وهي بتقول بابتسامة:
– "صباح الخير يا دكتور يوسف."
– "صباح النور يا ليلى، عاملة إيه؟ المريضة اللي روحتي لها امبارح عاملة إيه؟"
– "الحمد لله، كويسة جدًا. كانت بتدعيني طول الوقت."
– "تدعيلك؟ ليه؟"
– "قالتلي إيدي خفيفة، وقالتلي ربنا يرزقني براحة البال."
يوسف بص فيها لحظة، وقال بهدوء:
– "واضح إنك بتسيبي أثر في كل مكان بتروحيه."
ليلى ضحكت بخجل:
– "يمكن عشان بحب اللي بعمله."
– "وده باين... بس عندي سؤال."
– "تفضل يا دكتور."
– "أنتِ من القاهرة أصلاً؟"
– "لأ، أنا من المنصورة، بس ساكنة هنا مع ماما."
– "والدك؟"
ليلى سكتت لحظة، وملامحها اتغيّرت خفيف.
– "هو مش معانا دلوقتي."
يوسف لاحظ التغيّر في صوتها، بس محترم زي ما هو، ما سألش تاني.
قال بابتسامة خفيفة:
– "تمام، معلش لو سؤال محرج."
– "ولا يهمك يا دكتور، أنا متعودة على الأسئلة دي."
دخلت غدير وقتها، وقالت وهي بتضحك:
– "يا جماعة الجو هنا تقيل ليه؟ أنا حاسه إني داخلة على فيلم درامي!"
ليلى ضحكت:
– "ده الدكتور بيسألني بس."
يوسف بص لها وقال:
– "كنت بس بتعرّف على الفريق اللي بيشتغل معايا."
غدير قالت بخبث وهي بتغمز:
– "واضح إن حضرتك عايز تعرف أكتر من كده!"
ليلى: "غدير، بلاش هزارك ده بقى!"
يوسف ضحك بخفة:
– "مش للدرجة دي يا غدير، بس فعلاً ليلى بنت شاطرة ومجتهدة."
غدير خرجت، وليلى وقفت تراجع الملف اللي في إيدها.
يوسف لاحظ إنها بتحرك صوابعها وهي بتقرأ الآيات اللي حافظاها في سرها قبل ما تبدأ الشغل.
كان بيتأملها في سكون، مش بإعجاب سطحي، لكن بانبهار بالسكينة اللي حواليها.
قال في سره:
"يا رب احفظها من كل سوء... البنت دي مختلفة."
---
آخر اليوم، ليلى خرجت من المستشفى، لقيت ماماها رحاب مستنياها عند البوابة.
ركبت وهي مبتسمة:
– "إزايك يا ماما؟ النهارده كان طويل أوي."
رحاب:
– "طويل بس باين عليكي مبسوطة."
– "أه، دكتور يوسف شكرني قدام الكل النهارده."
رحاب اتلمعت عينيها:
– "يوسف؟ اللي بيدير القسم عندكم؟"
– "أيوه يا ماما، هو محترم جداً وهادي."
– "هادي يعني كويس يا بنتي، ما يمكن ربنا يبعته رزقك."
– "مامااااااااااا!"
رحاب ضحكت وقالت:
– "ماهو اللي زيك لازم يتخطب بسرعة، محدش هيستناك كتير."
ليلى سكتت وبصت من الشباك، والدنيا كلها كانت ماشية حواليها عادي…
بس قلبها لأ، كان بيدق بطريقة مختلفة.
---
وفي نفس الوقت…
يوسف كان راجع بيته، قاعد في العربية، ماسك موبايله.
فتح أرقام الشغل، وفضل واقف عند اسم "ليلى علي.
تاني يوم في المستشفى: "صباح الخير يا دكتور."
يوسف التفت بسرعة، نبرة صوته كانت هادية بس فيها قلق خفيف:
– "صباح النور يا ليلى... انتي راكبة المحلول للمريضة اللي في غرفة 6 امبارح؟"
– "أيوه، في حاجة؟"
– "التحاليل بتقول إن الجرعة كانت ناقصة نص سنتي."
ليلى اتصدمت:
– "إيه؟ مستحيل يا دكتور! أنا متأكدة من الجرعة، كنت مركّزة جدًا."
يوسف سكت، باصص في الورق، وبعدها رفع عينه وقال بهدوء:
– "أنا مصدقك... بس النظام لازم يراجع كل حاجة."
ليلى حسّت بحرارة في وشها، وشوية دموع اتحبست في عينيها،
مش عشان غلطت، لكن عشان أول مرة تحس إن في حد ممكن يشك فيها حتى لو للحظة.
---
بعد شوية، الموقف اتكشف إن الغلط كان من المعمل مش منها،
بس وجع الكلمة فضل جواها.
راحت تقعد لوحدها في أوضة التمريض، بتكتب الملاحظات وهي عايزة تبين إنها تمام،
بس يوسف دخل ووقف قدامها.
– "ليلى."
ما ردّتش.
– "أنا آسف... ما كانش قصدي أضايقك."
– "حضرتك ما ضايقتنيش، كل واحد بيعمل شغله."
– "بس أنا غلطت، وكان لازم أصدقك من الأول."
سكتت شوية، وبعدها قالت:
– "المهم إن المريضة بخير."
يوسف بص لها وقال بهدوء:
– "وانتِ؟"
– "أنا تمام يا دكتور."
بس الحقيقة إنها ما كانتش تمام.
هو حس بده، بس سابها تخرج براحتها.
---
بعدها بكم يوم، ليلى وهي راجعة البيت، لقت مامتها قاعدة مع واحدة من الجيران، ووش رحاب منور بشكل غريب.
رحاب أول ما شافتها قالت بحماس:
– "ليلى! يا بنتي أنا كنت مستنياكي، في عريس جاي يشوفك!"
ليلى وقفت مكانها متجمدة:
– "إيه؟!"
الست الجارة قالت:
– "ابن أختي يا حبيبتي، شغال في شركة كويسة، مؤدب وابن ناس."
ليلى قالت بهدوء:
– "ماما، أنا مش بفكر في جواز دلوقتي."
رحاب ردت بحدة خفيفة:
– "ليه يا بنتي؟ هتستني إيه؟ الناس بتتقدملك وانتي رافضة، أبوكي حاله مش سهل، وأنا مش هعيش لك العمر كله!"
ليلى سكتت، وجواها غليان،
مش بس من الضغط... لكن لأنها لأول مرة حست إن في حد تاني بقى في دماغها — حد مش المفروض تفكر فيه أصلاً.
---
تاني يوم في الشغل، كانت شارده جدًا.
يوسف لاحظ ده، وقالها وهو بيعدي جنبها:
– "مالك يا ليلى؟ باين عليكي تعبانة."
– "لأ يا دكتور، كويسة."
– "مش باين."
– "هي بس شوية ضغط في البيت."
– "ممكن أساعدك؟"
– "حضرتك ساعدني كفاية في الشغل، متشغلش بالك."
يوسف سكت، بس نظرته كانت فيها حاجات كتير.
هو كمان بقى مش فاهم نفسه...
بيحاول يقنع نفسه إنها مجرد ممرضة مجتهدة،
لكن كل مرة يشوف فيها ابتسامتها، قلبه يعند عليه.
---
بعد المغرب، رحاب اتصلت بليلى وهي لسه في المستشفى:
– "ليلى، العريس هييجي النهارده بعد العشاء."
ليلى قالت:
– "ماماااااا، أنا مش جاهزة ولا ناوية."
– "بلاش عناد، شوفيه بس، مش خسرانة حاجة."
قفلت السكة، وقلبها واجعها.
طلعت على السطح فوق المستشفى، المكان الهادي اللي بتحب تصلي فيه وقت الورد.
وقفت تبص للسماء وقالت بهمس:
– "يا رب، أنا مش عايزة أزعلها، بس قلبي مش مطمن... ونا عايزة أكمّل طريقي بسلام."
في اللحظة دي، يوسف طلع فوق برضه من غير ما يعرف إنها هناك.
شافها من بعيد وهي رافعة إيديها بتدعي،
فضل واقف مكانه، مش قادر يتحرك، كأن المشهد شدّه من جوه.
قال في سره:
"يا رب، لو وجودها ابتلاء، قوّيني. ولو رزق... قرّبه."
------
وفي البيت، لما رجعت، لقيت العريس قاعد في الصالة.
شاب مهذب بس فيه حاجة مش مريحة.
كان بيبص لها نظرات كلها تقييم، مش إعجاب.
سألها:
– "انتي بتشتغلي تمريض؟"
– "أيوه."
– "يعني هتختلطي برجالة كتير؟"
رحاب قالت بسرعة:
– "هي شغلها محترم جدًا."
بس هو ردّ ببرود:
– "أنا بصراحة مش بحب الشغل اللي فيه احتكاك."
ليلى سكتت، وبعدها قامت وقالت بهدوء:
– "أنا آسفة، بس واضح إننا مش هنرتاح لبعض."
رحاب بعد ما خرجوا، انفجرت فيها:
– "انتي بتبوّزي كل حاجة يا ليلى! هتفضلي لوحدك لحد إمتى؟"
ليلى عينيها دمعت، وقالت:
– "يا ماما، يمكن ربنا لسه كاتبلي حاجة تانية... وأنا مش عايزة أتجوز وخلاص."
---
وفي الوقت ده، يوسف كان في بيته، ماسك المصحف في إيده،
بس ف كل صفحة بيقراها، بيلاقي عينيه بتتخيلها.
قال في سره:
"يا رب، لو ليها نصيب في حياتي... قرّبها مني بالحلال، ولو مش ليا... ابعد قلبي عنها.
___________________
“إحنا عندنا نهارده ضغط جامد، الحالات كتير ومفيش طاقم كفاية. خدي بالك.”
– “تمام يا دكتور، حاضر.”
لكن وهي ماشية، لمحت إن وشه متغير، وكأنه مضايق أو بيفكر في حاجة.
يمكن هي السبب... أو يمكن لا.
---
الساعة قربت على 11، وجت حالة طوارئ خطيرة جدًا —
ست كبيرة دخلت فاقدة الوعي، والضغط والسكر واقعين.
الممرضة اتأخرت، والدكاترة كلهم مشغولين في العمليات.
يوسف بص على ليلى وقال بحزم:
– “ليلى، انتي اللي هتبدأي المحلول فورًا، وأنا هراجعك.”
– “تمام.”
بدأت تشتغل بسرعة، إيدها ثابتة، ركبت الكانيولا زي المحترفين.
المريضة كانت بترتعش وبتنطق بصعوبة:
– “يا بنتي... ربنا يكرمك، إيدك خفيفة أوي.”
ابتسمت ليلى وقالت:
– “الحمد لله، هتبقي كويسة بإذن الله.”
– “انتي ملاك يا بنتي، ربنا يباركلك. أبوكي أكيد فخور بيكي.”
ليلى سكتت لحظة، عينها دمعت من غير قصد وقالت بهدوء:
– “ربنا يشفيه.”
– “هو مريض؟”
– “أه... شوية.”
وبس، سكتت، وكملت شغلها.
يوسف سمع جزء من الكلام، لكن ما قالش حاجة.
بس جواه بدأ يقلق...
هو عارف إن ليلى بتحب الخصوصية، بس كلمتها دي خلت حاجات كتير تدور في دماغه.
---
بعد نص ساعة، الدنيا قلبت في القسم.
المريضة نفسها فجأة حصل عندها هبوط حاد في الضغط،
وحد من التمريض قال بصوت عالي:
– “المحلول اتبدّل! دي مش التركيبة الصح!”
الكل اتوتر، ويوسف صرخ:
– “مين اللي جهّز المحلول؟!”
واحد قال:
– “ليلى يا دكتور، هي اللي ركّبته.”
الهدوء نزل على المكان كأنه انفجار.
يوسف بص لها بعيون متصدمه وقال:
– “انتي متأكدة إنك استخدمتي النوع الصح؟”
– “أيوه يا دكتور، أنا متأكدة!”
– “طب الورق؟ وين الملف اللي كان على الترولي؟”
– “كان هنا من شوية!”
الكل بدأ يدور... لحد ما الممرضة رجعت وقالت بخوف:
– “يا دكتور، في ورق ناقص ومحلول ناقص كمان.”
ليلى وقفت مصدومة، مش مصدقة إن في حد ممكن يكون لعب في شغلها.
يوسف رفع صوته شوية وقال بحدة:
– “ليلى، ده خطأ كبير جدًا، ممكن يعرّض المريضة للموت!
أنا مش قادر أستوعب إنك كنتي السبب في حاجة زي دي.”
الدموع نزلت من عينيها وهي بتقول:
– “بس أنا ما عملتش كده يا دكتور، والله ما لمست حاجة غلط!”
– “أنا مش باتهمك، بس لازم نعرف الحقيقة.”
---
بعد ساعات من التحقيق والمراجعة، اكتشفوا إن فيه زميلة تانية غيورة من ليلى كانت السبب —
بدّلت الأوراق والمحاليل عشان تغلطها، لأن يوسف دايمًا بيشكرها.
يوسف اتجنن لما عرف،
دخل الأوضة اللي فيها ليلى، كانت قاعدة لوحدها بتعيط.
قالها وهو متضايق من نفسه:
– “ليلى، أنا آسف جدًا... كنت غلطان.”
– “مش مهم يا دكتور، خلاص.”
– “إزاي مش مهم؟ أنا زعقتلك قدام الكل!”
– “حضرتك كنت مضغوط... وأنا متعودة الناس تظن فيا غلط.”
الكلمة الأخيرة كسرت قلبه.
قرب منها وقال بهدوء:
– “انتي عارفة إنك أكتر واحدة هنا عندها ضمير.”
– “بس ده مش كفاية، يا دكتور، الناس ما بتشوفش اللي جوانا... بيصدقوا أول كلام يوصل.”
– “اللي يهم إن ربنا شايف.”
– “وهو ده اللي مخليني صامدة.”
---
وفي نفس اللحظة، رحاب كانت في البيت سامعة إشاعات من جارة بتقول:
> “بنتك حصل معاها مشكلة في المستشفى، قالوا خربت حالة غلط!”
رحاب ولعت من الغضب،
ولما ليلى رجعت البيت بالليل، قامت زعقت فيها قدام الباب:
– “انتي عايزة تفضحيني يا ليلى؟! مش كفاية الناس بتتكلم على أبوكي؟!”
– “يا ماما والله ما كنت غلطانة!”
– “كله بيقول كده في الأول، لحد ما الغلط يبقى حقيقة!”
ليلى بكت وقالت وهي بتصرخ:
– “انتي عمرك ما صدقتيني يا ماما!
عمرك ما دافعتي عني... ولا حتى سألتي لو أنا كويسة!”
رحاب سكتت للحظة، وبعدين قالت بصوت مكسور:
– “أنا بخاف عليكي... بخاف الناس تأذيكي زي ما أذتني.”
الكلمة دي كسرت الجو كله.
ليلى قربت منها وقالت وهي ماسكة إيدها:
– “يا ماما، الناس مش هتسكت، بس إحنا نقدر نسكتهم بالحق، مش بالخوف.”
---
وفي نفس الوقت...
يوسف كان قاعد في مكتبه، بيقلب في الملف اللي فيه اسم ليلى.
بيفكر فكل اللي حصل، وبيقول في سره:
يتبع....
_________________
مستنيه رأيكم الجميل 🫶🏻🫶🏻💞
البنت دي مظلومه
ويمكن ربنا بعتني في طريقها مش عشان اعلمها، لا عشان اتعلم منها، يارب قويها واهديني انا كمان.
__
ليلى: يا رب، إنت عالم إني ما ظلمتش حد عالم إن اللي بيحصل مش بإيدي… بس قوّيني يا رب، ما متسبنيش لوحدي، يارب انتا كريم اجبر خاطري واكرمني يارب، اللهم ان كنت افعل ذنب يمنع فرحتي واستجابة دعائي ف اغفره لي يالله
________________________________
رحاب:ليلى! قومي يا بنتي كلي لقمة، بقالك من امبارح مش بتاكلي!
ليلى:مش جعانة يا ماما.
رحاب:هو الجوع بيمشي بالكلام ده؟ قومي!
ليلى:مش قادرة، ماما، سيبيني شوية.
رحاب:هو إيه المنظر ده؟ عاملة كده ليه؟
ليلى:مفيش حاجة.
رحاب:من إمتى بنتي اللي كانت بتضحك طول النهار بقت كده؟
ليلى:من يوم ما بقيتي تضغطي عليا وتقولي كلام يزعل ودايما تقوليلي الناس والناس وابوكي
يماما محدش بيختار اهله ولا حياته ربنا مقسم الارزاق وكل واحد واخد نصيبه كامل اللي واخده ف الاهل او ف كمالة العقل ف الاطفال ف التعليم فالصحاب ف الفلوس ف الصحه او الشكل المهم ان كلنا واخدين نصيبنا ورزقنا ف الدنيا كامل والحمدلله. المهم بس ان ربنا يبقا راضي علينا.
رحاب: كلامك صح ربنا يقوى ايمانك ينور عيني. أنا بس بخاف عليكي يا ليلى، مش عايزة الناس تمسك عليكِ كلمة.
ليلى: عارفه انك خايفه عليا يماما. بس سيبي كل حاجه تمشي زي ما ربنا عايز وبلاش خوف من الناس ورأيهم اي فيا او ف بابا او اني ممكن متجوزش عشان بابا مش عارفه اي الجواز رزق يماما ياما ناس اتجوزت واختارو النسب كويس بس بردو الجواز منفعش عشان الاختيار غلط.
رحاب (بصوت هادي):صح يا ليلي بس غصب عني بخاف عليكي، الناس، بتاكل في سُمعة البنت.
ليلى: ديما بقول اللهم استرني فوق الارض وتحت الارض و يوم العرض عليك.
رحاب:امين يارب ربنا يحفظك ويسترك يبنتي.
ويرزقك باللي يسعدك وتتمنيه.
ليلى:ادعيلي يماما مشاكل الشغل تتحل.
رحاب: ربنا ييسرلك امورك يبنتي ويبين الحقيقه قادر ياكريم.
--------
يوسف:صباح الخير يا ليلى.
ليلى:صباح النور يا دكتور.
مدير القسم:ليلى، بعد إذنك عايزينك في المكتب بعد نص ساعة.
ليلى:في حاجة يا دكتور؟
مدير القسم:مراجعة بسيطة بخصوص اللي حصل امبارح.
ليلى: أنا مش خايفة من الحقيقة، بس خايفة من الظلم.
يوسف:الحق بتبان، حتى لو اتأخرت
ليلى:بس ساعات بتبان بعد ما الناس تكون دمّرت البني آدم.
يوسف (بهدوء):أنا هكون موجود في التحقيق، ما تقلقيش.
ليلى:شكرًا يا دكتور.
----------
(في مكتب الإدارة)
مدير المستشفى:بصراحة يا آنسة ليلى، اللي حصل امبارح غلط كبير جدًا، كنا ممكن نفقد مريضة.
ليلى:عارفة يا فندم، بس أنا متأكدة إن المحلول اتبدّل بعد ما ركّبته.
مدير التدريب (بسخرية):
يعني حد دخل وبدّل المحلول؟ شايفة ده منطقي؟
ليلى:مش منطقي، بس هو اللي حصل!
مدير التدريب:فين الدليل؟
ليلى:الملف كان على الترولي، وبعدها اختفى!
يوسف:فعلاً يا فندم، كان فيه تأخير من طاقم تاني، وممكن يكون حصل خطأ
مدير المستشفى:
يعني حضرتك بتدافع عنها يا دكتور يوسف؟
يوسف:
أنا بدافع عن الحق.
مدير المستشفى (ببرود):
اللجنة شايفة إن فيه إهمال، حتى لو مش متعمّد،
وعشان كده، تم إيقافك مؤقتًا عن التدريب لحين انتهاء التحقيق الرسمي.
ليلى (بصوت مكسور):
يعني أنا خلاص... موقوفة؟
مدير المستشفى:
مؤقتًا.
ليلى:بس ده ظلم!
مدير المستشفى:القرار إداري، يا آنسة.
ليلى:تمام... شكرًا.
يوسف:ليلى، استني!
ليلى:سيبني يا دكتور، مش عايزة أتكلم.
يوسف:ماينفعش تمشي كده.
ليلى:
أنا خلاص اتوقفت، إيه اللي باقي أتكلم فيه؟
يوسف:أنا هقدّم طلب مراجعة، وهثبت إنك بريئة.
ليلى:ما تعملش كده يا دكتور، الناس كفاية بتتكلم علينا.
يوسف:الناس دي اللي بتظلمك!
ليلى:ما تبقاش زيهم يا يوسف.
---
(في الكافيتيريا)
مريم:سمعتي؟ ليلى اتوقفت!
غدير:إيه؟ إزاي؟
مريم:بيقولوا غلطت في حالة، والمريضة كانت ممكن تموت.
غدير:بس أنا كنت معاها، مستحيل تكون غلطت!
مريم:الدكاترة كلهم بقوا يبصوا لها بغرابه!
غدير:حرام، البنت دي قلبها أبيض ومتستهلش كده
(يوسف يدخل يسمع)
يوسف:محدش يتكلم عن ليلى إلا لما يعرف الحقيقة، مفهوم؟
(يسيبهم ويمشي)
---
(في البيت)
رحاب:
إيه اللي حصل؟ ليه وشك كده؟
ليلى:
اتوقفت يا ماما.
رحاب (بتصدم):اتوقفت؟! يعني خلاص؟
ليلى:لحد ما التحقيق يخلص.
رحاب (بتنرفز):مش قولتلك؟ الناس دي مش عايزاك تنجحي! شايفينك زي أبوكي!
ليلى (بعصبية):مامااا احنا لسه متكلمين الصبح ف الموضوع!
رحاب:(بهدوء) انا تعبانه ي ليلى كفايه ان من يوم ماهو تعب ونا بسمع كلام دي وكلام دي هنفضل كداا لحد امتااااا
ليلى: سيبيني ف حالي ارجوكي.
رحاب:، اللي تشوفيه يا بنتي
ليلى (بتعيط):أنا تعبت... تعبت أقاوم كل يوم لوحدي.
الناس بتظلمني، الشغل خذلني، وإنتي كمان بتزعليني بكلامك
رحاب (بصوت مكسور):أنا. مش قصدي كده يا بنتي.
ليلى (بهدوء موجوع):سيبيني يا ماما... سيبيني ف حالي.
---
(في مكتب يوسف)
يوسف (لوحده):
هي مش غلطانة... أنا متأكد.
بس إزاي أثبت ده؟
(يدخل مدير التدريب)
مدير التدريب:القرار نزل رسمي، البنت اتوقفت.
يوسف:عارف.
مدير التدريب:فيه كلام إنك متحيز ليها.
يوسف:أنا متحيز للحق.
مدير التدريب:الحق غير المشاعر يا دكتور.
يوسف (بحزم):مشاعري ملهاش علاقة بالموضوع.
مدير التدريب:يا ريت… لأن الإدارة بدأت تلاحظ حاجات كتير.
(يمشي، ويوسف يفضل ساكت)
يوسف (لنفسه):
يا رب، أنا مش عايز أغلط بس مش قادر أشوفها بتتحطم كده.
---
(في المستشفى)
ليلى:جيت أخلّص ورقي وخلاص.
يوسف:استني، أنا كلمت المدير العام، وهراجع القرار.
ليلى:ما تحاولش يا دكتور... خلاص، اتقفل الباب.
يوسف:مش هسمح يضيع مجهودك كده.
ليلى:ماينفعش تحارب لوحدك، الناس مش هتسيبك.
يوسف:الناس مش فارقة معايا.
ليلى:بس أنا فارق معايا... مش عايزة أسببلك مشاكل.
(تسكت لحظة، موظفة تدخل)
الموظفة:الآنسة ليلى؟ القرار النهائي من الإدارة.
ليلى (بإيدها المرتعشة):
شكراً.
(تفتح الورقة وتبص فيها)
ليلى (بصوت مبحوح):
القرار... اتثبت رسمي. اتمنعت من التدريب نهائيًا.
يوسف (بصدمة):إيه؟ مستحيل!
ليلى (دموعها نازلة):خلاص يا دكتور. انتهى كل حاجة.
(تسيبه وتمشي بخطوات بطيئة)
يوسف (بصوت واطي):
ليلى.
ليلي:(تسيبه وتمشي وتفضل تعيط) يارب انتا عارف إن عمري مأذيت حد يارب انا مليش غيرك يمكن ابتلاء انا راضيه يارب عارفه انك مش بتحمل حد فوق طاقته.
_____________________
(تفتح الباب براحه وتدخل من غير صوت ترمي نفسها علي السرير)
_____________________________________
رحاب: قومي يا بنتي، الساعة عدت ١٠، هتفضلي نايمة كده؟
ليلى: قوم أعمل إيه يا ماما؟ مفيش حاجة أعملها خلاص، كل حاجة خلصت
.رحاب: بطلّي الكلام ده، دي فترة وهتعدي، وربنا هيظهر الحق.
ليلى (بصوت مبحوح): الحق؟ هو فين الحق يا ماما؟ الناس كلها صدقت إنّي غلطت، حتى اللي كنت فاكرهم بيحبوني.
رحاب: محدش بيصدق الكلام ده غير اللي مش عايز يصدقك، وأنا مصدقاكي.
ليلى: بس مش كفاية يا ماما، كلمة “اتوقفت” دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
رحاب : خلاص يا بنتي، هتتوضي وتصلي ركعتين، وربك هيكرمك.
_______
(الباب يخبط)
ندى: صباح الخير يا خالتي، عاملة إيه يا ليلى؟
ليلى (بابتسامة باهتة): صباح النور يا ندى، تعالي، الجو كئيب هنا.
ندى: سمعت اللي حصل امبارح… بس في حاجة غلط، أنا متأكدة إن حد ورّطك.
ليلى: يعني إيه؟
ندى: الملف اللي ناقص من المريضة دي، أنا شوفت بعيني واحدة كانت بتقلب الورق قبل ما اللجنة تدخل.
ليلى: بتتكلمي بجد؟ مين؟
ندى: مش متأكدة ١٠٠٪، بس شكلها مروة.
رحاب (بحدة): مروة اللي كانت بتشتغل معاكي في القسم؟
ندى: أيوه يا خالتي، دي دايمًا كانت غيرانة منها.
ليلى (بتنهيدة): كنت حاسة، بس مكنتش متخيلة توصل لده.
ندى: يوسف عرف؟
ليلى: لا، مش قادرة أكلمه، حسّيت إنه بعد عني بعد اللي حصل.
ندى: بالعكس، أنا شُفته امبارح بيكلم المدير، باين عليه كان بيحاول يوضح إنك مالكيش ذنب.
ليلى (بعينين دامعتين): بجد يا ندى؟
ندى: أيوه والله، ده كان باين عليه متضايق قوي.
رحاب: شُفتي؟ ربنا مش هيسيبك، يمكن يوسف يكون سبب إن الحقيقة تطلع.
ليلى: نفسي أصدق، بس خايفة أتعلق بحاجة تاني وتوجعني أكتر.
ندى: متخافيش، المرة دي ربنا معاكِ.
(صوت جارة من بره الشباك)
الجار: صباح الخير يا أم ليلى، هو صحيح بنتك بطّلت الشغل؟
رحاب(بتحاول تبتسم): لأ يا أختي، بس إجازة بسيطة كده.
الجار: ربنا يعينها، الناس بتتكلم كتير اليومين دول.
ليلى (بصوت منخفض): شُفتي يا ماما؟ الناس مش هتسيبنا فحالنا.
رحاب: سيبيهم يقولوا اللي يقولوه، احنا نعيش بالحقيقة مش بالكلام.
( الموبايل يرن– رقم غريب)
ليلى: ألو؟
صوت رسمي: آنسة ليلى، المدير عايز يشوفك بكرة الصبح ضروري.
ليلى: المدير؟ ليه؟ القرار صدر خلاص في مستجدات في التحقيق.
(بعد المكالمة)
ندى: في إيه؟ وشك اتبدّل كده ليه؟
ليلى: قالولي أروح بكرة… في “مستجدات في التحقيق”.
رحاب (بتوتر): يعني إيه مستجدات؟ خير يا رب.
ليلى: مش عارفة… بس إحساسي بيقولي في حاجة كبيرة هتتقال.
ندى: متخافيش، يمكن الحق أخيرًا هيبان.
ليلى (بهمس): يا رب يا ندى، يكون بجد… يا رب ما تكونش صدمة تانية. يتبع.....
---------------------------------------------
تفتكرو اي اللي هيحصل؟
انا هروح المستشفى حالاُ، اشوف اي اللي حصل تاني وعاوزيني ف اي، ادعيلي يماما
رحاب: قلبي معاكي يارب يكونو عرفو ان انتي ملكيش ذنب يبنتي ، روحي ف رعاية الله.
يوسف كان واقف عند باب المستشفى، عينه على البوابة كأنه مستني ليلى.
بس فجأه شاف ليلى، داخله بخطوات مترددة، قلبه خبط في صدره كأنه شاف النور بعد عتمة طويلة.
قرب منها بهدوء وقال:
– "انتي رجعتي؟"
ليلي( بهدوء) جيت أشوفهم قالوا ان هما عاوزيني
يوسف اتنهد وقال:
– "هو فعلاً حصل جديد، بس قبل ما أقولك، تعالي معايا لمكتب مدير التدريب."
– "خير يا دكتور؟
– "تعالي بس وهتعرفي.
دخلوا المكتب، ومدير التدريب كان قاعد ومعاه ورق في إيده، وشه جاد بس نظرته المرة دي فيها ندم مش قسوة.
بص لليلى وقال:آنسة ليلى، أنا عايز أقولك حاجه.
ليلى بخوف:
– "خير يا فندم؟"
– "في واحدة من طاقم التمريض اتكلمت النهارده، وقالت الحقيقة."
– "حقيقة إيه؟"
– "إنها شافت مروة بنفسها وهي بتبدل المحلول بالغلط، بس خافت تبلغ ساعتها عشان كانت صاحبتها."
ليلى اتجمدت مكانها:
– "يعني انا مظلومه؟
يوسف قال وهو بيبصلها بعين فيها راحة:
– "أيوه، وده اللي كنت مستنيه يسمعوه منك."
مدير التدريب كمل:
– "إحنا استدعينا مروة، وحقّقنا معاها، واعترفت بكل حاجة… والنهارده صدر قرار رسمي بفصلها من المستشفى."
ليلى وقفت مش مصدقة، وقالت بصوت مبحوح:
– "سبحانك يا رب… كنت عارفة إنك مش هتظلمني."
يوسف بهدوء:
– "الحق عمره ما بيضيع يا ليلى."
في اللحظة دي الباب خبط، ودخلت مروة، عينيها حمراء من البكاء، وشها شاحب.
قربت بخطوات بطيئة وقالت:
– "ليلى، أنا… أنا آسفة. والله ما كنت قاصدة أأذيكي، بس كنت خايفة على نفسي."
ليلى بصت لها بحزن وقالت:
– "خوفك خلى ناس تظلمني وتكسرني، يا مروة."
– "عارفة، وعارفة إني خسرت كل حاجة، حتى ضميري."
– "بس ليه؟ كنتِ تعرفي إن الحق هيبان في يوم."
– "مكنتش بعرف أفكر، سامحيني لو تقدري.
ليلى سكتت لحظة، قلبها كان بيقول سامحي، عقلها بيقول لأ.
وبعدين بصت لمروة وقالت:
– "أنا مسمحاكي يا مروة، مش عشانك، عشان نفسي، عشان أقدر أنام وأنا مرتاحة قدام ربنا."
مروة انهارت في البكاء، ومدير التدريب قال بنبرة هادئة:
– "ما تزعلش يا ليلى مني، يمكن كنت قاسي في البداية، بس دي أرواح ناس ومسؤولية كبيره وإحنا كنا لازم نتصرف بسرعة."
ليلى بابتسامة خفيفة:
– "عارف يا فندم، وأنا مقدّرة، بس الحمد لله إن الحقيقة ظهرت."
مدير التدريب قال:
– "قرار الإيقاف اتشال، وهترجعي تدريبك من بكرة."
يوسف قال وهو مبتسم:
– "الحمد لله، كنت واثق إن اليوم ده هيجي."
ليلى:شكراً يا دكتور يوسف، لو مش كنت وراك، كنت فقدت الأمل."
يوسف:الحق بيقوّي نفسه، مش محتاج حد يدافع عنه."
خرجوا من المكتب، وليلى دموعها مش بتوقف، بس المرة دي دموع راحة مش وجع.
رجعت البيت، أول ما دخلت لقت أمها قاعدة ووشها متوتر.
رحاب قالت بسرعة:
– "مالك؟ في إيه؟"
– "عرفوا الحقيقة يا ماما، طلعت مش أنا السبب."
رحاب قامت وهي مش مصدقة، حضنتها وقالت والدموع في عينها:
– "يا بنتي الحمد لله… كنت بدعي ربنا من ساعت ممشيتي الحمدلله يارب
ليلى ضحكت وهي بتعيط:
– "ربنا استجاب يا ماما، الحمد لله."
رحاب مسحت دموعها وقالت:
– "أنا آسفة لو ظلمتك أو شكيت فيكي."
– "كفاية إنك فرحانة بيا دلوقتي يا ماما."
وفي اليوم التاني رجعت ليلى المستشفى، كل الناس بتسلم عليها وبيعتذروا، الجو كله اتقلب.
يوسف كان مستنيها عند الباب بابتسامة بسيطة وقال:صباح الخير يا ليلى
ليلى: صباح الخير يا دكتور
– "يوسف: الحقيقه يا ليلى كنت عاوز اقولك حاجه.
ليلى بقلق. خير يدكتور
يوسف بصراحه أنا عايز أتقدملك رسمي يا ليلى.
ليلى اتفاجئت وسكتت ثواني وقالت:
– "بتتكلم جد؟"
– "أكتر حاجة جد قلتها في حياتي."
– "طب… لازم أكلم ماما."
– "تمام، كلميها وقوليها تحددلي معاد أجي فيه.
– تمام
--------------------------
رجع يوسف البيت، قعد مع أهله وقال لهم:
– "أنا عايز أتجوز بنت اسمها ليلى."
والده بص له وقال:
– "مين دي؟"
– "بنت محترمة، بتشتغل في المستشفى معايا."
– "وأهلها؟"
يوسف اتنهد وقال:
– "أبوها مريض نفسي دا اللي عرفته من صحبتها بس انا ميهمنيش يكفي انها بنت محترمه وهأمن علي نفسي وبيتي معاها.
الأم قالت بسرعة:
– "بس ازاي يبني طب لو غلطت هنرد علي مين؟
والناس هتكلم يايوسف واحنا عيله معروفه.
يوسف بهدوء:
– " انا واثق اني بختار صح يماما ونا ميهمنيش اي حاجه تانيه.
– "الناس بتتكلم على أي حد، لكن اللي هيعيش معاها أنا مش هما."
سكتوا شوية، وبعدين الأب قال:
– "لو انت شايف إنها كويسة ومقتنع، توكل على الله."
يوسف ابتسم وقال:
– "ربنا يبارك فيك يا بابا."
____________________________________
ليلي: ماما دكتور يوسف قالي ان هو عاوز يجي يتقدملي وقالي خدي معاد من ولدتك
رحاب: يفرحت قلبي ينور عيني الجمعه كويس حتى اكلم اخوالك يكونو معايا.
ربنا يقدملك اللي في الخير ويديكي علي قد صبرك يبنتي.
ليلى: بفرحه امين يارب.
_____________________________________
وجِه اليوم اللي مستنياه، قاعده في الصالون قلبها بيخبط بسرعة، مامتُها بتوضب الحاجات.
يوسف دخل ومعاه والده ووالدته، الكل سلّم واتكلم بأدب واحترام.
الأب سألها شوية أسئلة بسيطة، والأم كانت بتبص لليلى بإعجاب وهي بتتكلم بهدوء وثقة.
اتفقوا علي كل حاجه ، والكل كان فرحان، حتى أهل يوسف حبو ليلى من اول تعامل وانها جميله وهاديه وواثقه من نفسها وباين عليها الاحترام.
_____________
يوسف قعد مع ليلى لوحدهم:
يوسف: ينفع أسألك كذا سؤال يا ليلى؟"
ابتسمت بخجل وقالت:
ـ "اسأل يا يوسف."
قعد قصادها، وفضل ساكت شوية، وبعدين قال:
ـ "انتي طول الوقت كنتي بتتعبي وبتضحي، بس عمرك ما اشتكيتي.. ليه كنتي بتكملي كده رغم كل اللي حصل؟"
ليلى: لإني كنت مؤمنة إن ربنا شايف. حتى لو الناس ظلمتني، كنت متأكدة إن الحق هيظهر في يوم. وكنت دايمًا بدعي ربنا يرزقني راحة البال، مش أي حاجة تانية."
يوسف بصّ لها بإعجاب وقال:
ـ "وأنا لما شفتك أول مرة، حسّيت إنك مختلفة. مش عشان جمالك، لأ... بس عشان فيكي طمأنينة، كأنك بتطمني الناس من غير ما تتكلمي.
ليلى ابتسمت بخجل، وقالت:
ـ "يمكن عشان كنت محتاجة الطمأنينة دي لنفسي، فحاولت أديها للي حواليا."
يوسف قرب شوية، وقال بهدوء:
ـ "لو سألتك دلوقتي... إيه أكتر حاجة نفسك فيها من بعد كل اللي عدى؟"
ردت بابتسامة بسيطة وقالت:
ـ "نفسي أعيش في راحة... وسط ناس بتفهم يعني إيه رضا، ويعني إيه نحمد ربنا على القليل. نفسي بيتنا يبقى فيه سكينة، وقلبي يبقى مطمن."
سكت يوسف لحظة، وبصّ في عينيها وقال:
ـ "وانا نفسي أكون سبب في الطمأنينة دي."
ليلى اتفاجئت، بس ملامحها فضلت هادية، قالتله بهدوء:
ـ "ربنا يقدم اللي فيه الخير يا يوسف... يمكن ده يكون الخير اللي دعيتله من زمان."
ابتسم يوسف وقال:
ـ "وانا كمان دعيت، ويمكن ربنا استجاب لينا إحنا الاتنين."
سكتوا لحظة، والسكوت بينهم كان أدفى من أي كلام.
دخلت أم ليلى، وقالت بابتسامة:
ـ "جاهزين نقرأ الفاتحة؟"
بص يوسف لليلى، وابتسامته كانت كلها رضا، وقال في نفسه:
"ربنا يتمملنا علي خير.
وهي ردت النظرة بدعوة صامتة في قلبها:
"اللهم اجعلها بداية طمأنينة مش نهاية خوف."
– "انتي كنتي دايمًا بتقولي عايزة حد ياخد بإيدك للجنة، فاكرة؟"
– "أيوه، كنت بدعي ربنا يرزقني بإنسان سوي، قلبه طيب وقريب من ربنا… يساعدني أكون أحسن مش أسوأ."
– "وأنا وعدك إنك مش هتلاقي مني غير الخير، هنبدأ حياتنا بطاعة مش بذنب."
__________________________
وفعلاً قراوا الفاتحة، وحددو الفرح بعد شهر.
قالت له ليلى وهي بتضحك:
– "مش عايزة فرح كبير، عايزاه بسيط، رقيق، أهم حاجة يكون في رضا ربنا."
يوسف:
– "يبقى فرحنا هيبقى أنضف من أي فرح، لا موسيقى ولا رقص، بس فرحة حلال."
– "وهنطلع عمرة بعد الفرح؟"
– "ده أول وعد بيني وبينك."
وجِه اليوم، الفرح كان في قاعة صغيرة، ديكور بسيط، أبيض ودهبي، والضحكة على وشوش الكل.
ليلى كانت لابسة فستان ناعم، مفيهوش بهرجة، عينيها بتلمع فرحة.
يوسف واقف جنبها، ماسك إيدها بهدوء، وقال لها بصوت واطي:
– "مش قولتلك ربنا بيكافئ الصابرين؟"
– "فعلاً، الصبر جميل، بس مكافأته أجمل لما تكون إنتي فيها."
ضحك وقال:
– "ومن النهارده هنبدأ صفحة جديدة، كلها طاعة."
– "اتفقنا يا يوسف، نحاول نعيش زي ما ربنا عايز."
– "وكل مرة نزعل أو نتعب، نصلّي ونسامح."
– "وكل مرة نفرح، نحمد ربنا."
بعد أسبوع، كانوا في مكة، وقفين قدام الكعبة، دموعهم بتنزل من غير كلام.
ليلى رفعت إيديها وقالت:
– "يا رب، زي ما جمعتني بيه في الدنيا، اجمعنا على طاعتك في الجنة."
يوسف قال:
– "آمين يا رب، دي أجمل بداية ممكن نحلم بيها."
وبصّوا لبعض، عيونهم مليانة حب وطمأنينة.
مفيش خوف، مفيش وجع، بس سلام وسكون.
صوت الأذان ارتفع، زي أول مرة في قصتهم…
بس المرة دي، كان الأذان بيعلن بداية حياة جديدة، مش وجع جديد. النهاية
_____________________________________
اتمنا تكون عجبتكم 🥹💗💗💗💗💗
العبره من القصه ، ان ساعات ربنا بيأخر عننا مش عشان يحرمنا بلا بالعكس عشان يجهز قلوبنا لاستقبالها صح، القصه مش مجرد اسكريبت دي رساله إن حسن الظن بالله والصبر على وجع الوقت هو اللي بيخلي النهايه اجمل مما كنا نحلم لما تفوض امرك لربنا وتختار بعقلك وقلبك معاه عمرك ماهتندم لان اللي اختاره ربك دايما هو الصح ، وإن الحق مهما اتأخر هيرجع، بس في الوقت اللي يليق بيك.!
_____________________________________
مستنيه رأيكم الجميل 🥹💗💗💗💗💗🫶🏻
سيناريو وحوار منه السيد.
#الحلقه_الرابعه_والاخيره
#الحلم_والقدر


تعليقات
إرسال تعليق