القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ما بين المودة والرحمة نورا وكارم الفصل الثاني 2بقلم آلَاء محٍمدِ حٍجٍازْي حصريه في مدونة قصر الروايات

 رواية ما بين المودة والرحمة نورا وكارم الفصل الثاني 2بقلم آلَاء محٍمدِ حٍجٍازْي حصريه في مدونة قصر الروايات 



رواية ما بين المودة والرحمة نورا وكارم الفصل الثاني 2بقلم آلَاء محٍمدِ حٍجٍازْي حصريه في مدونة قصر الروايات 




كارم كان ماشي بخطوات تقيلة، كأنه شايل الدنيا على كتافه.

الهوا البارد لمس وشه، بس ما حسش بيه… كل اللي كان سامعه هو صدى خطواته على الرصيف، وصوت قلبه اللي بيتخبط جواه.

لحد ما وصل باب الجامع.

وقف لحظة، رفع عينه للسماء وقال في سره:

يا رب… أنا تايه.


دخل جوه بخطوات بطيئة. ريحة السجاد، وصوت الآيات اللي بتتقال من بعيد، رجّعوا له حاجة كان فاقدها من فترة… الهدوء.

راح توضى، والمية نزلت على إيده كأنها بتغسل مش بس التراب… كأنها بتحاول تغسل الغلط اللي جواه.


وقف في الصف، وكبّر.

كل سجدة كانت وجع، وكل الله أكبر كانت تنهيدة من جوه قلبه.

ولما خلص، ما قدرش يتحرك.

قعد على الأرض، حاسس إن الأرض ماسكاه، مش قادر يقوم، مش قادر يهرب من أفكاره.


فضل ساكت شوية، عينيه في الأرض، ودماغه مليانة صور… نورا وهي بتبصله بوجع، بنتهم وهي نايمة مبتسمة، صوته هو وهو بيقول أنا هتجوز تاني وهو مش مصدق إنه قالها فعلًا.


وفجأة، صوته راجل كبير جنبه كسر الصمت:

– مالك يا ابني؟ شكلك مش على بعضك كده ليه؟


رفع كارم عينه، شاف شيخ كبير في السن، وشه كله نور وطمأنينة، بيبص له بحنية حقيقية.

اتنهد وقال:

– ما فيش يا شيخ… أنا تمام.


الشيخ ابتسم وقال بهدوء:

– اللي بيقول ما فيش دايماً عنده وجع كبير… قول لي يا ابني، إيه اللي مضايقك؟ فضفض، يمكن ترتاح.


كارم نزل راسه، قعد يدوّر على الكلمات، وبعدين قال بصوت مبحوح:

– يمكن… يمكن غلطت. يمكن لا.

بس اللي متأكد منه إني وجعت مراتي… وجعتها أوي.


الشيخ بص له، وقال:

– وجعتها إزاي يا ابني؟


كارم قال بصوت متقطع، كأنه بيحكي لأول مرة بصراحة:

– أنا… أنا بحبها، والله بحبها. هي حب عمري، حتى لو ما كناش متجوزين على حب.

يعني… ما كانتش قصة عشق قبل الجواز، لأ… كنا مخطوبين في ضوابط، زي ما بيقولوا، جواز عائلات كده، بس بعد الجواز… حبيتها.

أول سنتين كانوا أجمل سنين في حياتي… كنت بصحى على ضحكتها، وبنام على صوتها، كنت بحس إن البيت ليه روح.

بس بعدين… الدنيا اتغيّرت.


سكت لحظة، وصوته بدأ يتغير وهو بيكمّل:

– بقت مهملة، يا شيخ. مش في نفسها بس، في كل حاجة.

ما بقتش تهتم بيا، ولا بالكلام، ولا بالشكل، ولا حتى بالبيت.

كل حاجة بقت ساكتة، باردة، كأنها فقدت الشغف اللي كان بينّا.

أنا حاولت أتكلم… حاولت أقرّب… بس كنت بحس دايمًا إن الكلام بيضيع في الهوا فسكت. 


تنهد وقال:

– لحد ما جالي شغل بره، قلت يمكن السفر يغير حاجة… يمكن البعد يخليني أحس إن الغلط مني، يمكن أراجع نفسي…

سافرت شهرين.


الشيخ سمعه في صمت، وهو بيكمّل:

– في السفر شفت حاجات كتير. 

شفت ستات بيهتموا بنفسهم، ببيوتهم، بجوازهم…

كل واحدة ماشية بشياكة، بريحة حلوة، بابتسامة بسيطة تخلي اللي حواليها يفتكر إن الدنيا لسه بخير.

ساعتها بصراحة قلت لنفسي… ليه مراتي ما بقتش كده؟

ليه سابت نفسها بالشكل ده؟

ليه كل حاجة بينا بقت واجب مش حب؟

رجعت من السفر وأنا حاسس إن......... 


كارم أخد نفس طويل وقال بصوت متكسر:

– العيب منها… مش مني.

حتى لما رجعت من السفر، ما حسّيتهاش اتغيّرت.

كانت واقفة تستناني آه، بس… ما كانش في شوق في عينيها،

حضنتني، بس حضنها كان بارد، كأنها بتعمل اللي المفروض تعمله، مش اللي نفسها فيه.

ما حسّيتش إن في لهفة… ولا اشتياق.

كنت منتظرها تجري عليا، زي زمان…

بس اللي حصل النهارده أكدلي حاجة واحدة بس،

إنّي وجعتها… وجعتها قوي،

وأكتر حاجة كسرتني، دموعها…

دموعها كانت بتلسعني وأنا مش قادر أمد إيدي أمسحها،

مش قادر أشوف نظرتها،

النظرة اللي كلها وجع، ولا كلمة فيها… بس وجعتني أكتر من ألف كلمة.


سكت، وصوته اختنق،

والشيخ فضله ساكت لحظة، وبعدين قال بهدوء فيه حزم الأب:

– طيب يا ابني، خلينا نبتديها من الأول.

أول حاجة… الجواز مش ساحة حرب. 

أنت وهيّ مش ضد بعض…

أنتوا فريق واحد، لو واحد فيكم وقع، التاني بيشيله.


– بص يا ابني، الجواز مش مسابقة مين يغلط في التاني أكتر.

الجواز مشاركة، يعني لما تشوف منها تقصير، ما تسكتش، واجهها،

تكلم معاها، اسمعها.

يمكن تكون تعبانة، يمكن موجوعة منك وانت مش واخد بالك.

هي شايفاك مش بتسأل، وانت شايفها مش مهتمة…

وسكوتكم هو اللي بيهدّ البيت من جوه.


قرب منه وقال:

– انت شايف إنها مقصّرة؟ طيب ما وجهتهاش ليه؟

ما كلمتهاش؟

الجواز يا ابني مش سكوت.

مش لما تشوف منها تقصير تسكت جوّاك وتبعد،

ولا لما تشوف منها برود تقول خلاص ما تستاهلش.

اتكلم معاها… و أوجهها،

قولها اللي مضايقك، زي ما المفروض هي كمان تقولك لما تحس إنك غايب عنها.

هي لو شايفه إنك بخيل في مشاعرك، أو مش بتسأل عليها، هتتأثر،

زيّك بالضبط لما شايفها مهملة، قلبك وجعك.

كلكم بتتألموا… بس الفرق إن محدش فيكم بيتكلم.


كارم كان بيسمعه وعينه بتلمع،

والشيخ كمّل بصوت دافي لكنه مليان صدق:

– الجواز يا ابني ما ينفعش فيه أنا وهي..

هو إحنا. 

ربنا قال «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»

ما قالش محبة بس، قال مودة ورحمة.

يعني حتى لو الحب قلّ، الرحمة تفضل…

حتى لو الشغف راح، المودة تكمّل.


وبعدين غمض عينه لحظة وقال:

– وتاني حاجة، ودي مهمة قوي…

إنت غلطت يا كارم، لما بصّيت برّه.


كارم رفع عينه بخجل، والشيخ كمل كلامه بهدوء وجدية:

– ربنا أمَر بغض البصر، مش عشان يضيّق علينا،

لكن عشان يحمي قلوبنا.

قال تعالى: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ»

عارف ليه؟

لأن أول خيانة بتبدأ من العين.

نظرة… تجرّ نظرة، وبعدها مقارنة.

تبدأ تشوف اللي برّه أجمل، أرق، أشيك،

وتنسى إن جوا بيتك في واحدة كانت بتتعب عشانك،

بس اتكسرت من كتر سكتك.


ورسولنا ﷺ قال: "العينان تزنيان وزناهما النظر".

اللي بيبص بره بيحرم نفسه من الطمأنينة،

لأن اللي جوه قلبه مش راضي بنصيبه.

ابصّ لمراتك كأنك أول مرة تشوفها،

هتلاقي فيها كل اللي نفسك فيه لو قلبك صافي.


بص له الشيخ نظرة كلها صدق وكمل:

– النظرة يا ابني سهم من سهام إبليس.

النبي ﷺ قال: «النظرة سهم من سهام إبليس، من تركها لله أبدله الله حلاوة في قلبه يجدها إلى يوم يلقاه»

يعني اللي بيغض بصره، ربنا بيحط النور في قلبه،

بيحس براحة، بيشوف الحلال أحلى من أي حرام.


وقف الشيخ شويه وقال:

– وده أصل تعبك يا ابني.

إنت قلبك مش مرتاح…

مش عشان شغلك ولا بيتك،

لكن عشان بصيت للحاجة اللي مش ليك،

قارنت اللي عندك باللي عند الناس.

ومن يومها، ما بقيتش شايف النعمة اللي كانت بين إيديك.

مراتك يا كارم مش أقل،

بس عينك لما راحت لغيرها، قلبك اتعمّى عنها.

وده اللي بيخلي الواحد يحس إن مراته مش كل حاجة،

بس الحقيقة… هي كانت كل حاجة، وانت اللي غبت عنها.


كارم نزل راسه، وصوته كان واطي جدًا:

– يمكن… يمكن فعلاً أنا اللي بعدت الأول.


الشيخ حط إيده على كتفه وقال:

– ما فيش بيت من غير خلاف يا ابني،

بس اللي بيرجع لربنا عمره ما يخسر.

ارجع، وحاول، واتكلم، واغض بصرك،

وساعتها هتشوف النور اللي ربنا كان كاتمه عنك…

في وشها، في بنتك، وفي نفسك.


كارم مسح دموعه بصمت، وحس إن الكلام دخل جوه قلبه زي بلسم على جرح قديم.

رفع عينه للسماء، وقال في سره:

يا رب… قوّيني أرجع صح


الشيخ سكت لحظة، وبص لكارم نظرة كلها أبوة وقال بهدوء:

– اسمعني يا ابني، الجواز عمره ما بيقوم على العند، ولا على مين غلط الأول.

بيقوم على الرحمة، على إن كل واحد يشيل التاني وقت ضعفه.

وهي الست كده يا كارم، لو اتوجعت، بتسكت، ولو سكتت كتير… بتنكسر.


قرب منه وقال له بنبرة فيها دفء وصدق:

– بص يا ابني، أول حاجة دلوقتي تعملها…

قوم، توضّى، صلّي ركعتين، وارجع لمراتك.

روح لها وإيدك فاضية من الغضب،

واملاها بالمحبة والاعتذار.

قولها كلمة حلوة يمكن تطيب قلبها أكتر من ألف عذر.


كارم كان ساكت، والشيخ كمّل وهو بيبتسم له بهدوء الأب اللي فاهم وجع ابنه:

– الستات غلابة يا كارم، غلابة بمعنى الكلمة.

الست مش بتطلب كتير، هي بس عايزة تحس إنها متشافه،

إنها لسه حلوة في عين جوزها،

ولسه محل اهتمامه، حتى لو بعد السنين.

الست لما تهمل نفسها مش دايمًا كسل…

مرات التعب بيكسرها، ومرات الكلمة الجارحة تطفّيها،

وإنت يمكن ما كنتش واخد بالك.


الشيخ رفع صوته بشوية خشوع وقال:

– والنبي ﷺ قال: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان عندكم»

يعني يا ابني هم أمانة…

النبي وصّانا بيهم، مش مرة ولا اتنين،

وصّى بيهم في آخر خطبة له قبل ما يمشي من الدنيا.

وقال كمان: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

يعني اللي بيكرم مراته مش ضعيف،

ده اللي بيعمل كده هو اللي فاهم معنى الرجولة بجد.


كارم كان سامع كل كلمة كأنها بتنزل جوه قلبه نقطة بنقطة،

والشيخ كمل بصوت واطي لكنه حاسم:

– بص يا ابني، ربنا هيحاسبك على مراتك،

زي ما هي كمان مسؤولة عنك.

أنت راجل، والرجولة مش في الصوت العالي ولا في القسوة،

الرجولة إنك تحميها، تصونها،

ولو غلطت، تمسك بإيدها تقومها، مش تسيبها تقع لوحدها.


قرب منه أكتر وقال:

– وبعدين، افتكر إن عندك بنت.

ترضى حد يعمل فيها كده؟

ترضى تشوفها بتعيط بسبب جوزها؟

ترضى تشوفها مكسورة زي ما شوفت مراتك النهارده؟

أو حتى أختك؟

أكيد لا…

يبقى إزاي تسمح لقلبك يعمل كده في واحدة كانت بتدعي لك وانت بعيد؟


كارم نزل راسه، وصوته اختنق:

– لا يا شيخ، ما أرضاش… ما استحملش.


الشيخ تنهد وقال:

– خلاص يا ابني، اللي مضى خلاص،

بس التوبة بابها مفتوح، وربنا غفور رحيم.

قوم توضّى، صلي، وارجع لمراتك قبل ما الشيطان يكبر الحيط اللي بينكم.

ولما تدخل، ما تتكلمش كتير… خلي فعلك يسبق كلامك.

خليك حنين، وافتكر دايمًا: الست لما تلاقي فيك راحة، مش هتحتاج تبص حواليها.


كارم مسح دموعه بإيده، وبص للشيخ وقال بصوت مبحوح:

– هدخل أصلي يا مولانا… يمكن ألاقي قلبي تاني.


الشيخ ابتسم وقال:

– هتلاقيه يا ابني… لما تلاقي ربك الأول.


قام كارم، راح ناحية مكان الوضوء،

غسل وشه بمياه كانت بتلسع من كتر البرد،

لكن لأول مرة، حس إن البرودة دي بتفوقه مش بتكسره.


اتوضّى، ودخل تاني، ووقف في الصف الأول،

رفع إيده وقال: الله أكبر... 

وصوت قلبه كان بيردد معاها نفس الكلمة.

وكل سجدة كان يدعي فيها:

"اللهم سامحني وردّها ليّ رِضا وسكينة."


خرج كارم من الجامع بعد الصلاة،

الليل كان هادي، والهوا بارد كأنه بيغسل هموم اليوم كله.

بس جواه… نار.

كل كلمة الشيخ قالها كانت لسه في ودنه، بتلف وتلف. 


مشى بخطوات تقيلة ناحية بيته،

كل خطوة كانت اعتراف بالذنب.

وصل، ووقف قدام الباب، قلبه بيدق،

إيده بترتعش وهو بيفتح.


دخل البيت،

كل حاجة مكانها… بس ناقصها روحها.

هي قاعدة في الصالة، هادية، ملامحها مرهقة،

بس عينيها فيها وجع كبير متخفي في الصمت.


قال بصوت خافت:

– نورا…


ما ردتش.

قرب منها شوية، وقال:

– نورا، أنا آسف… والله آسف.


رفعت عينيها ليه، نظرة سريعة فيها كسرة،

وبعدين نزلت عينها تاني من غير كلمة.


– أنا غلطت، عارف،

بس كنت تايه… كنت شايف حاجات مش مكانها،

ولما بعدت، عرفت إنك إنتي كل مكاني.

أنا جيت أقولك… سامحيني.


سكت لحظة، وبعدين كمل:

– والله ما كنت أقصد أوجعك،

ولا كنت أقصد أخليكِ تحسي إنك قليلة.

بس كنت محتاج أفهم نفسي،

أفهم أنا ضيّعت إيه،

ولما بعدت… عرفت إن كل حاجة حلوة في حياتي كانت حواليك.

قرب منها وقال بصوت متكسر:

– نورا… أنا آسف.

عارف إن وجعك كبير، بس والله ندمان،

ما كنتش عارف إني هقدر أوجعك كده.

أنا بحبك يا نورا،

بحبك أكتر من نفسي،

وكل اللي عايزه إنك تسامحيني.


رفعت عينيها له، نظرتها كانت هادية جدًا،

فيها سلام غريب مش مفهوم.

قالت بهمس:

– وأنا… مسامحاك.

--------------------------

#يتبع. 

(2)

هل كارم فعلاً ندم؟ 

وهل نورا سمحت فعلاً؟ 


تكملة الرواية من هناااااااا 


تعليقات

close