القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية القرية الملعونة الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع بقلم حنين هانى حصريه

 


رواية القرية الملعونة الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع  بقلم حنين هانى حصريه 






رواية القرية الملعونة الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع  بقلم حنين هانى حصريه 




💀 القرية الملعونة | البارت السادس: لما الوجه ظهر

صوت الباب وهو بيتخبط كان كأنه صرخة،

كل خبطة كانت ترجّ الحيطان وتكسر سكون المكان.

الشموع اللي ولعت لوحدها بدأت تذوب بسرعة، والدخان اللي طالع منها غطّى نص الأوضة.


هاجر وقفت في النص، عينيها على الباب، بتهمس بصوت متقطع:


> "سالم… بلاش."


ياسين وقف قدامها، بيحاول يتمالك نفسه، رغم إن قلبه بيدق بسرعة غريبة.

ندى كانت ماسكة إيده، عينيها ما بتفارقش الباب،

ولما الخبطة وقفت فجأة…

السكوت كان أسوأ من الصوت.


وفجأة، الباب اتفتح لوحده.

ريح قوية دخلت، والشموع كلها طفت مرة واحدة،

وبين الدخان، ظهر هو.


سالم.

جسمه أطول مما وصفوه، لابس جلابية سودا، دقنه طويلة،

وشه شاحب كأنه ميت بقاله سنين،

بس عيونه… كانت نار.

مش عيون بني آدم، كانت شر نقي، صافي.


وقف على الباب، صوته خارج من جوه صدره تقيل ومبحوح:


> "هاجر… قلتلك متدخليش حد هنا."


هاجر كانت بترتجف، حاولت تتكلم،

لكن ندى طلعت خطوة لقدام وقالت بشجاعة رغم خوفها:


> "إحنا مش جايين نؤذيك، إحنا جايين نعرف الحقيقة!"


سالم بصّ لها، وسكوت غريب ساد المكان.

بعدين ابتسم ابتسامة باردة وقال:


> "الحقيقة؟ الحقيقة إنكم تأخرتوا عشر سنين…

البنت ماتت، والدم سال، واللعنة بدأت، خلاص مفيش رجوع."


ندى قالت:


> "بس الانتقام مش هيحيي بنتك."


كلمة "بنتك" دي كانت كأنها طعنة.

وشه اتقلب، وصوت الريح زاد،

عيونه بقت أحمَر أكتر، وقال بصوت عالي:


> "متجيبيش سيرتها!"


الأوضة كلها اتقلبت.

الحيطة اتشقّت، الصور وقعت، والشموع اللي كانت طافية ولعت تاني.

ياسين حاول يسحب ندى ووراهم،

لكن سالم مد إيده قدامهم،

وكل حاجة سكتت.


الوقت نفسه وقف.

ندى حسّت إنها مش قادرة تتحرك،

صوت في دماغها بيقولها:


> "لو كنتي مكانهم، كنتي عملتي إيه؟

بنتك اتظلمت، الناس سكتت، الحق مات."


العقل بيهتف، بس الجسد ثابت.

هاجر قربت منه، دموعها نازلة،

وقالت له برجاء:


> "سالم، كفاية… اللي راح مش هيرجع، واللي باقي بيضيع."


هو بصّ لها، صوته اتكسر للحظة:


> "هاجر… انتي عارفة أنا مابقتش قادر أعيش من غيرها."


قالت:


> "بس دي مش حياة يا سالم، دي نار هتحرق الكل، حتى إحنا."


سالم سكت… لحظة هدوء قصيرة خلت الكل يصدق إنه ممكن يتراجع،

لكن في ثانية واحدة، راح اختفى،

صوت ضحكته فضلت ترن في المكان،

وصوته بيقول:


> "أنا وعدت بنتي… واللي بوعد عليه، ما يتكسرش."


الجو برد فجأة، ندى وقعت على الأرض، بتنهج،

ياسين سحبها بسرعة برة البيت،

هاجر كانت واقفة في نص الباب،

بتبص في الفراغ كأن روحها خرجت معاهم.


ياسين قال لها وهو بيحاول يهدّيها:


> "لازم نرجع المدينة وننشر اللي بيحصل، الناس لازم تعرف!"


هاجر بصتله وقالت بحزن:


> "مفيش خروج… حاولوا قبلكم كتير، واللي خرجوا رجعوا جثث."


ندى قالت وهي بتتنفس بصعوبة:


> "لازم يكون في طريقة، أكيد في حاجة تقدر تفك اللعنة."


هاجر سكتت، وبعدين قالت:


> "في طريقة واحدة… بس اللي يجربها ممكن يموت."


ياسين قرب منها وقال بسرعة:


> "قوليلي."


هاجر رفعت عينيها للسما وقالت:


> "لازم اللي بدأ اللعنة هو اللي ينهيها،

بس قلبه لازم يتطهّر من الغِلّ قبل ما يكمّل الطقس.

يعني… لازم سالم نفسه يسامح."


ندى قالت بصدمة:


> "يسامح الناس اللي قتلوا بنته؟ ده مستحيل!"


هاجر:


> "مافيش مستحيل… بس الطريق طويل، ومليان دم."


وقبل ما تكمّل، صوت من بعيد ناداها، صوت أنثوي، ضعيف، بيقول:


> "ماما…"


الكل اتجمد.

هاجر وقفت، وشها اتبدّل،

الدموع نزلت وهي بتبص ناحية المقابر وقالت بهمس:


> "ليلى؟!"


ندى مسكت إيدها وقالت بخوف:


> "ده صوت بنتك؟"


هاجر أومأت ببطء:


> "روحها… لسه هنا."


صوت البنت اتكرر، أقرب المرة دي،

من ناحية المقابر، كأنه بيناديها تيجي.


هاجر خرجت تجري في الضلمة،

ندى وياسين وراها،

وصلوا للمقابر، والهوا هناك كان تقيل جدًا،

كأن كل نفس محتاج شجاعة.


هاجر وقفت قدام قبر صغير مكتوب عليه: ليلى سالم

مدت إيدها عليه، وقالت بصوت مبحوح:


> "يا بنتي، سامحيه… سامحيني."


وفي اللحظة دي، الأرض اهتزت،

والقبر اتفتح شق صغير خرج منه نور خافت،

ندى شهقت، ياسين وقف مذهول،

لكن هاجر وقعت على الأرض وهي بتصرخ:


> "هو قرب… اللعنة بتصحى من جديد!"


💀 القرية الملعونة | البارت السادس: المواجهة الأولى


الأرض كانت بتتهز، التراب بيتناثر حوالين القبر،

والنور اللي طالع من جوّه بقى أقوى وأقوى،

كأنه بينادي حاجة من عالم تاني.


هاجر على الأرض، بتصرخ باسم بنتها،

ندى مسكتها وهي بتحاول ترفعها،

لكن لما لمستها، جسمها برد كأنها لمست جليد.


ياسين كان بيبص حوالينه، مش فاهم إيه اللي بيحصل.

صوته طالع متقطع من الخوف:


> "ده… ده طبيعي؟"


ندى بصّت له بسرعة وقالت:


> "في القرى دي مافيش حاجة اسمها طبيعي،

بس احنا مش هنمشي، فاهم؟ مش هنسيبها لوحدها."


هاجر كانت بتبص ناحية القبر،

ونور خفيف طلع منه على شكل بنت صغيرة…

وجهها شاحب، لابسة فستان أبيض،

وعينيها زي البحر بعد العاصفة… فيها وجع وسكون.


ندى همست بخوف:


> "دي… ليلى؟"


هاجر بصت وقالت وهي بتبكي:


> "آه، بنتي."


الروح قربت شوية، صوّتها ناعم وهادئ،

لكن فيه حاجة مخيفة وراه:


> "ماما، بابا هييجي… زعلان منك."


هاجر قالت بصوت مرتعش:


> "قوليله يسيبك فسلام، خلاص يا ليلى."


البنت هزّت راسها وقالت:


> "هو مش سامعني… سامع الغضب بس."


ندى بصّت لياسين وقالت:


> "لازم نوصله، لازم نخليه يشوف اللي بيعمله."


ياسين:


> "إزاي؟ الراجل ده مش طبيعي، وبيتعامل مع قوى أكبر مننا."


ندى وقفت بثقة،

ولأول مرة كان في عينيها تصميم مش خوف.


> "بس هو إنسان، مهما اتغيّر، لسه جواه قلب أب.

وإحنا هنخليه يسمع بنته، بالعافية لو لزم الأمر."


هاجر رفعت راسها وقالت:


> "الطريق الوحيد لبيته من عند المقابر القديمة…

بس هناك محدش بيروح من بعد اللعنة."


ندى ردّت:


> "يبقى نروح إحنا، يمكن دي النهاية اللي مستنياها القرية دي."


---


الليل كان حالك،

القمر نصه متخفي وورا سحب سميكة،

والهوا بيزعق وسط الشجر كأنه بيحذرهم.


الثلاثة مشيوا في طريق المقابر،

كل خطوة كانت بتغوص في الطين،

ورائحة بخور قديم جاية من بعيد.


ندى حسّت بصوت خفيف بيهمس في ودنها:


> "ارجعي يا ندى، اللي بيحبك مستنيك بره اللعنة."


لفّت بسرعة، مافيش حد.

ياسين بصّ لها وقال:


> "مالك؟"


هزّت راسها وقالت:


> "أصوات… بتحاول تخوفنا."


هاجر كانت ماشية قدامهم،

وبصوت واطي قالت:


> "هي مش بتحاول تخوفكم… دي الأرواح اللي اتعذبت من اللعنة،

كل واحد ليه وجع بيصرّخ جوه الهوا."


بعد شوية وصلوا لباب حديد قديم،

صدئ، وعليه نقوش غريبة،

هاجر قالت:


> "ده باب بيت سالم، محدش عدى من هنا من عشر سنين."


ندى مدت إيدها تفتحه،

لكن الباب اتفتح لوحده، بهدوء… كأنه بيستقبلهم.


جوه البيت كانت ريح باردة،

وجدران مليانة رسومات دوائر سحرية،

وفي النص شموع بتولّع وتنطفي،

وصوت أنين من الدور التاني.


ندى قالت لياسين:


> "هو فوق."


هاجر همست:


> "استنوا… لو دخلتوا عليه فجأة، ممكن يأذيكم."


ندى ردّت:


> "هو مش هيلمسه غضب لو شاف الحقيقة بعينه."


طلعت أول سلمة،

صوت خطواتها كان بيرن في السكون،

ولما وصلت آخر السلم، شافته.


سالم كان قاعد على الأرض،

قدّامه صورة لبنته مرسومة بالدم،

وصوته متكسر وهو بيكلم الصورة:


> "سامحيني يا ليلى… أنا مأذيتكيش كفاية؟ ليه لسه مش مرتاحة؟"


ندى قربت منه ببطء،

وقالت:


> "لأنك مأذيت ناس أبرياء عشان غلّك،

وهي عمرها ما كانت هترضى بكده."


سالم رفع راسه،

عيونه حمرا، وصوته خشن:


> "انتي بتقولي إيه؟ هي ماتت بسببهم!"


ندى:


> "ماتت لأن القدر ظلمها، مش لأن القرية كلها أشرار.

وانت اخترت تبقى شيطان عشان وجعك."


هاجر دخلت، صوتها مبحوح من البكاء:


> "كفاية يا سالم، البنت راحت، بس في غيرها عايش بيتعذب."


سالم وقف،

مد إيده،

والشموع كلها ولعت مرة واحدة.

البيت بقى كله نور أحمر،

وصوت بنته الصغير بدأ يتردّد من كل ناحية:


> "بابا… كفاية دم."


سالم اتجمّد،

الدموع نزلت من عينيه لأول مرة من سنين،

والدوائر السحرية اللي على الجدران بدأت تسيح،

والنور الأحمر اتحوّل أبيض.


هاجر وقفت بتنهج،

ندى بصّت لياسين وقالت:


> "بيفك السحر!"


سالم وقع على الأرض،

صوته ضعيف وهو بيقول:


> "سامحيني يا ليلى… سامحوني كلكم."


وفي اللحظة دي،

البيت كله اتنور نور أبيض قوي،

ريحه بخور حلوة مالية المكان،

وصوت البنت بيقول:


> "أنا مسامحاك يا بابا."


الهدوء رجع،

والبيت سكت تمامًا.


هاجر وقعت على ركبتها،

ندى مسكت إيدها،

ياسين واقف مش مصدق اللي حصل.


هاجر قالت بصوت واهي:


> "اللعنة… انتهت."


ندى:


> "يعني خلاص؟ القرية بقت بخير؟"


هاجر:


> "يمكن… بس كل لعنة ليها تمن."


ندى سألتها بخوف:


> "تمن إيه؟"


هاجر ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت:


> "سالم دفعه… بروحه."


ندى بصّت ناحية الأرض،

سالم اختفى.

بس على الحيطة، اتنقش بخور أبيض على شكل جملة:


> "الرحمة أول الطريق."

#بقلمي_حنين_هاني



[15/10, 5:16 pm] neNo: 💀 القرية الملعونة | البارت السابع: لما الهدوء يخفي صرخة

الفجر بدأ يطلع على القرية بعد عشر سنين من السواد.

الناس بدأت تخرج من بيوتها،

الطيور اللي ما كانتش بتغرد، رجعت تغني.

حتى ريحة الهوا اتغيرت.


ندى واقفة قدام بيت سالم،

عينيها بتلمع بالدموع وهي بتبص على المكان اللي حصل فيه كل ده.

هاجر كانت معاها، وشها مرهق بس فيه راحة.

وياسين قاعد على السلالم، ماسك الكاميرا اللي صور بيها كل حاجة،

بس مش قادر يقرر ينشر ولا لأ.


ندى قالت بهدوء:


> "القرية دي كانت سجن، والنهارده بقت قبر… بس يمكن دي البداية الجديدة."


هاجر بصّت لها وقالت:


> "سالم ارتاح، والبنت كمان… بس الأرض دي مش هتنسى اللي حصل."


ندى بصت حواليها،

الناس بدأت تنظف الشوارع،

الرجالة بيبنوا سور جديد للمقابر،

والستات بيولعوا بخور على باب كل بيت.


كل حاجة شكلها طبيعي…

بس في عيونهم لسه فيه خوف.


هاجر قالت:


> "اللعنة راحت، بس وجعها ساب أثر… كل بيت في القرية دفن حد بسببها."


ياسين قال وهو بيشاور بالكاميرا:


> "الناس لازم تعرف اللي حصل هنا. دي مش مجرد قصة عن سحر، دي قصة عن الغضب اللي بيحوّل الإنسان لوحش."


ندى بصّت له وقالت بحزم:


> "بس لازم نكتبها بحقيقة، مش رعب رخيص للناس تتسلى بيه.

اللي حصل هنا وجع… مش تسلية."


هاجر ابتسمت وقالت:


> "انتي عندك قلب شبه بنتي، عارفة؟

هي كمان كانت بتتكلم كده… كانت بتصدق إن الخير أقوى من أي لعنة."


ندى مسكت إيدها وقالت بابتسامة خفيفة:


> "يمكن ربنا رجعك لنا عشان تطمنيها، وتبتدي من جديد."


---


الليل رجع تاني،

بس المرة دي كان مختلف.

فيه سكون مريح مش مرعب.

ندى قاعدة في البيت اللي كانت فيه هاجر،

بتكتب على ورق أصفر قديم،

بتبدأ أول سطر من الرواية اللي هتكتبها:


> "في قرية نسيها الزمن، كانت اللعنة وسيلة الغفران."


سمعت صوت خبط خفيف على الباب.

فتحت، لقت بنت صغيرة واقفة، شعرها مربوط ديل حصان،

وفي إيدها وردة بيضا.


ندى ابتسمت وقالت:


> "انتي بنت مين يا حبيبتي؟"


البنت قالت بصوت ناعم:


> "بابايا بيقول شكراً إنك رجّعتي له النور."


ندى تجمّدت، قلبها دق بسرعة.

نزلت على ركبتها وقالت:


> "باباكي مين؟"


البنت ابتسمت وقالت:


> "سالم."


ولما ندى رفعت راسها بسرعة…

البنت اختفت.

والوردة البيضا وقعت على الأرض،

بس الغريب إنها نازلة عليها نقطة دم واحدة.


ندى بصت حوالين المكان،

صوت ريح خفيف عدى من الشباك،

وجملة كأنها همس في ودنها قالت:


> "لسه في روح تانية ما ارتاحتش."


ندى قامت بسرعة، نادت على ياسين وهاجر،

وقالت لهم وهي ماسكة الوردة:


> "في حد تاني… في حاجة لسه ما خلصتش."


هاجر اتبدّل وشها وقالت بخوف:


> "ده معناها إن اللعنة ما راحتش كلها."


ياسين سأل:


> "طب إزاي؟ سالم فَكّ السحر بنفسه!"


هاجر قالت بصوت حزين:


> "هو فكّ سحر الانتقام، بس فيه لعنة تانية…

لعنة الوعد."


ندى:


> "وعد؟"


هاجر:


> "سالم وعد بنته إنها مش هتفضل لوحدها بعد ما يموت."


سكتت لحظة، وبصت لهم وقالت:


> "ده معناه إنه لازم ياخد روح بدالها."


ندى شهقت وقالت:


> "يعني في حد تاني هيموت؟!"


هاجر أومأت برأسها،


> "إلا لو لقينا الطريقة نفك لعنة الوعد قبل الليلة التانية من فكّ السحر…

قبل ما القمر يبقى كامل."


ندى قالت بسرعة:


> "يعني عندنا يوم واحد بس!"


ياسين قام بسرعة وقال:


> "يبقى نبدأ ندور دلوقتي."


ندى مسكت الوردة اللي كان فيها نقطة الدم وقالت:


> "الروح اللي لسه مربوطة دي… هتدلنا بنفسها."


---


تاني يوم،

ندى بدأت تلف في بيوت القرية تسأل الناس لو حصل حاجة غريبة بعد فكّ السحر،

وكل بيت كانت تسمع منه نفس الكلمة:


> "الليل ما بقاش هادي زي الأول… بنسمع خطوات في المقابر."


وفي آخر بيت،

ست كبيرة قالت لها وهي تبص بخوف ناحية الباب:


> "اللي رجعوا… مش كلهم أحياء."


ندى حسّت إن البرد دخل قلبها،

رجعت بسرعة لبيت هاجر،

قالت لهم:


> "أنا مش متأكدة… بس يمكن روح ليلى رجعت،

بس المرة دي مش كطفلة."


هاجر بصّت لها وقالت:


> "يعني إيه؟"


ندى:


> "يعني رجعت وهي غاضبة من اللي رجعها."


---


في نص الليل،

ندى قامت على صوت همس جاي من الشباك.

قامت تبص،

ولقت انعكاس بنت في الإزاز…

وشبهها تمامًا.


لكن عيونها سودا خالص،

وضحكتها باردة،

وقالت:


> "انتي اللي خلتيني أرجع… دلوقتي دورك تكملي وعدي."


ندى شهقت،

لكن لما رجعت تبص… الانعكاس اختفى.


سمعت صوت ياسين بيناديها من تحت:


> "ندى! هاجر تعبانة!"


نزلت تجري،

ولما وصلت، لقت هاجر على الأرض،

نفس نقطة الدم اللي كانت على الوردة،

دلوقتي بقت سيل رفيع نازل من جنب رقبتها.


هاجر همست بصوت خافت:


> "اللعنة… بتختار."


ندى مسكتها وقالت بدموع:


> "مش هسيبك! مش هتختارك!"


هاجر ابتسمت،

وقالت آخر كلمة قبل ما تغمض عينيها:


> "خليها… ترتاح."


البيت كله سكت،

والرياح بدأت تزعق من جديد.


ندى وقفت وهي ماسكة الوردة،

بس المرة دي الوردة بقت حمرا بالكامل.

بصت لياسين وقالت بصوت حاسم:


> "مش هسمح للعنة دي تاخد حد تاني.

القرية دي هتتحرر… بالكامل

💀 القرية الملعونة | البارت الثامن: عودة الروح المظلمة


الليل نزل تاني على القرية،

بس المرة دي ماكنش هادي.

السكون كان مزيف،

زي بحر ساكت بس تحته عاصفة بتغلي.


ندى قاعدة في أوضة هاجر،

الشموع حواليها من كل ناحية،

وفي النص الوردة الحمراء اللي بقت دم،

وجنبها الكشكول اللي سابته هاجر قبل ما تموت.


فتحت الكشكول،

لقيت أول صفحة مكتوب فيها بخط مهزوز:


> "اللعنات ليها عمر، لكن الوعد ما بيموتش…

ومن يوعد بروح، يُسجن فيها."


ندى قرت الجملة بصوت واطي وقالت:


> "يبقى الليلة دي هي الفاصلة."


ياسين دخل بالأوراق اللي لقاها في بيت سالم القديم وقال:


> "بصي… لقيت دي في القبو.

سالم كتبها بخط إيده قبل ما يموت."


ندى خدت الورقة،

كانت مليانة رموز غريبة،

وفي آخرها جملة واحدة بالعربي:


> "الوعد هو دمٍ ما سالش… ولازم يسيل عشان ينتهي."


ندى رفعت عينيها وقالت بخوف:


> "دم مين؟!"


صوت جاي من ناحية الباب ردّ عليها:


> "دم اللي فَك اللعنة."


الاثنين اتلفتوا بسرعة،

لكن الباب كان مفتوح على ضلمة خالصة.


ندى مسكت مصباحها، خرجت برا،

الهوا كان تقيل،

والدخان بيغطي الحوش كأنه ضباب جاي من المقابر.


صوت خطوات خفيفة كان بيقرب،

ولما قربت أكتر… شافتها.


ليلى.

بس مش الطفلة اللي شافتها قبل كده.

دي ليلى تانية،

كبرت، ملامحها جميلة بس قاسية،

وعينيها سودا كأنها ليل من غير قمر.


ندى رجعت خطوة وقالت بهدوء:


> "انتي ليلى… صح؟"


الروح ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:


> "كنتي المفروض تسيبيني نايمة،

بس انتي صحيتيني… وأنا دلوقتي محتاجة تكملي وعدي."


ندى:


> "أنا ما وعدتش بحاجة!"


ليلى:


> "أبويا وعد إني مش هفضل لوحدي…

دلوقتي هو راح،

وانتي اللي رجعتيه،

يبقى انتي البديلة."


ندى اتجمدت مكانها،

صوتها طالع بصعوبة:


> "بديلة؟! انتي عايزة تاخدي روحي؟!"


ليلى قربت أكتر،

الهوا برد فجأة،

والشموع اللي وراها بدأت تولّع لوحدها،

نورها أحمر زي الدم.


ليلى قالت:


> "أنا مش عايزة موتك…

أنا عايزة وجودك."


ندى بخوف:


> "يعني إيه؟!"


ليلى:


> "أنا عايزة أعيش فيكي."


ندى رجعت خطوة،

بس جسمها اتجمد،

صوت همس داخل راسها بيقولها:


> "استسلمي… انتي اخترتي ده لما دخلتي لعالمي."


ياسين دخل بسرعة وشاف المنظر،

مد يده على ندى وشدها بقوة وقال:


> "جري يا ندى!"


الروح صرخت صرخة حادة،

البيت كله اهتز،

الشموع طارت من مكانها،

والحيطة اتشقّت بخطوط سودة،

وصوت ضحكة ليلى بيملأ المكان:


> "مش هتقدري تهربي… وعد الدم اتكتب خلاص!"


خرجوا يجروا برة البيت،

ندى بتنهج،

ياسين ماسك إيدها،

ولما وصلوا عند المقابر،

الأرض تحتهم اتفتحت فجأة،

ووقعوا في سرداب مظلم.


لما قاموا،

لقوا نفسهم في قبو واسع تحت المقابر،

فيه تمثال قديم لراجل ماسك بنت صغيرة،

وعلى الحيطة رموز سحرية نفس اللي كانت في بيت سالم.


ندى قالت:


> "ده مكان اللعنة الأول."


ياسين:


> "يبقى هنا البداية… وهنا النهاية."


ندى مسحت التراب عن الحيط،

ولقت نقش مكتوب عليه بخط قديم جدًا:


> "من مات غدرًا… لا يهدأ إلا إذا سامحه من نجا."


ندى شهقت وقالت:


> "يعني لازم اللي تسبب في موتها يسامح نفسه… مش حد تاني!"


ياسين:


> "بس أبوها مات خلاص!"


ندى فكّرت شوية وقالت بصوت مرتعش:


> "يبقى لازم أنا اللي أكمّل مكانه."


ياسين بصّ لها بصدمة:


> "ندى لا، ده جنون!"


ندى:


> "لو أنا السبب إن روحها رجعت، يبقى لازم أنا اللي أخليها ترتاح."


---


الهواء في السرداب بدأ يتحرك لوحده،

وصوت ليلى رجع تاني،

بس المرة دي كان أضعف، كأنه بيبكي:


> "أنا مش كنت عايزة أؤذي حد… كنت عايزة أتسمع."


ندى قربت ناحية الصوت وقالت بهدوء:


> "أنا سامعاكي،

بس ارجعي لمكانك، سيبي نفسك ترتاح."


الهواء وقف لحظة،

نور خافت بدأ يطلع من الجدران،

وصورة ليلى ظهرت قدامهم،

وشها رايق،

ابتسمت وقالت:


> "شكرًا… ماما كانت دايمًا تقول الخير جوا الناس."


ندى ابتسمت،

والنور غطّى المكان كله،

ولما اختفى…

ندى كانت لوحدها.


ياسين جري عليها وقال:


> "انتي كويسة؟!"


ندى فتحت عينيها وقالت وهي بتتنفس بصعوبة:


> "هي ارتاحت… أخيرًا."


لكن قبل ما تكمل،

سمعوا صوت تاني،

صوت راجل من بعيد بيقول:


> "بس اللعنة ما كانتش بنتي لوحدها…"


ندى التفتت ببطء،

ولقت ظل راجل واقف عند مدخل السرداب،

وشكله مألوف جدًا.


ندى همست بخوف:


> "سالم؟!"


لكن الصوت ردّ:


> "أنا مش سالم… أنا اللي علمته السحر."

#بقلمي_حنين_هاني


القرية الملعونة | البارت التاسع: دائرة الدم الأولى

الصبح طلع أخيرًا بعد ليلة طويلة،

الشمس طلعت باهتة كأنها مرهقة،

والقرية ساكتة… مافيهاش صوت ولا حياة.


ندى قاعدة على العتبة، عينيها في الأرض،

التراب لسه ملطخ هدومها،

وصوت ليلى لسه بيرن في ودنها:


> "أنا مش كنت عايزة أؤذي حد…"


ياسين كان واقف بعيد،

بيبصّ لها بخوف وحيرة،

وقال:


> "اللي حصل ده… إحنا هنقدر ننساه؟"


ندى رفعت راسها ببطء وقالت:


> "مش متأكدة… بس حاسة إن الليلة دي ما كانتش النهاية."


ياسين:


> "يعني إيه؟!"


ندى:


> "وأنا بلم الورق من بيت سالم،

لقيت حاجة ما كنتش شايفاها قبل كده.

رمز محفور على الحيطة وراه،

نفس الرمز اللي كان على كف ليلى وهي صغيرة."


ياسين قال:


> "بس الرموز دي المفروض اتكسرت لما حررنا روحها!"


ندى همست:


> "مش كلها…"


---


الليل رجع بسرعة غريبة،

الهواء بارد أكتر من المعتاد،

وكلاب القرية بدأت تعوي فجأة.


ندى نايمة في سريرها،

لكن جسمها بيتقل،

زي ما في حاجة بتسحبها لتحت.


سمعت همس قريب جدًا من ودنها بيقول:


> "الليلة دي… البداية مش النهاية."


فتحت عينيها مفزوعة،

ولقت نفسها مش في بيتها.


كانت في نفس السرداب القديم،

لكن شكله مختلف،

كأنه أقدم بكتير،

والحيطان عليها كتابات بلون الدم.


في النص،

فيه مرآة كبيرة،

شكلها غريب —

إطارها من عضم،

وجوهها مش عاكسة…

بل بتعرض مشاهد.


ندى قربت بخطوات بطيئة،

وشافت في المراية نفسها…

بس مش بلبسها الحالي،

كانت لابسة فستان أبيض بسيط،

وشعرها طويل ومربوط بضفيرة،

وعينيها فيها خوف.


ندى قالت بصوت عالي:


> "دي مش أنا…!"


الصوت من المراية ردّ عليها بنفس نبرتها:


> "كنتي أنا قبل ما تتولدي."


المرآة بدأت تهتز،

والصورة جواها بتتغيّر بسرعة —

وجوه كتير، كلها شبه ندى،

بنات في أزمنة مختلفة،

كل واحدة بتصرخ بنفس الصرخة.


> "سيبيني أعيش!"


ندى وقفت مذهولة،

دموعها نازلة،

والصوت في دماغها بيقول:


> "كل جيل بيختار واحدة…

تعيش اللعنة من جديد،

لحد ما حد منهم يعرف يكسرها."


ندى بصوت متقطع:


> "طب إزاي؟!

إزاي أوقفها؟!"


المرآة اتشقّت نصين،

ومنها طلع ظل راجل،

نفس اللي شافته في آخر مرة،

بس دلوقتي ملامحه واضحة أكتر —

وش طويل، عيون سودة كأنها حفر،

ولابس عباءة قديمة عليها رموز حمراء.


قال بصوت خشن:


> "أنا المعلم الأول،

أنا اللي بدأت الدم،

ومش هينتهي إلا لما ترجعي الطاعة الأولى."


ندى بخوف:


> "إنت مين؟!"


قال وهو بيقرب منها:


> "أنا اللي علمت سالم،

وأنا اللي خلّيت القرية تعيش… على الدم."


ندى:


> "أنت السبب في كل ده؟!"


ضحك وقال:


> "أنا السبب في وجودك أصلاً.

كل بنت بتتولد بالعلامة دي،

هي امتداد للّعنة الأولى،

وانتِ الأخيرة يا ندى."


ندى بتراجع للخلف وهي تصرخ:


> "مش هتتحكم فيا!"


الراجل رفع إيده،

والسرداب كله نور بنار حمرا،

وقال بصوت زي الرعد:


> "هنشوف مين فينا اللي يقدر يهرب من قدره."


---


ندى فتحت عينيها فجأة…

كانت في سريرها تاني،

لكن الأرض تحتها مرسوم عليها نفس الرمز اللي شافته في الحلم.


ياسين دخل يجري وقال:


> "ندى!! إيه ده؟ مين اللي رسم ده؟!"


ندى بصت له بخوف وقالت:


> "أنا… وأنا نايمة."

القرية الملعونة | البارت العاشر: لعنة بتتنفس


الليل ده كان مختلف…

مافيش صوت صرصور واحد، ولا كلب نبح،

حتى الهوا نفسه كأنه خاف يتحرك.


ندى قاعدة في أوضة صغيرة في بيت الست "أم صبحية"،

اللي كانت دايمًا تقولها إن "البيت دا آمن، محدش يقدر يدخله"،

بس الليلة دي، ندى كانت حاسة إن الحيطان نفسها بتسمعها.


ياسين نايم في الأوضة التانية، مرهق من اللي شافه،

بس ندى، عينيها مش قادرة تقفل،

كل شوية تحس إن في حد واقف عند الباب…

يبص، يختفي، يبص، يختفي.


---


الصبح،

القرية كلها كانت مقلوبة.


الناس بتتكلم همس،

وفي وسط السوق،

فيه واحد كان قاعد بيضحك لوحده،

ضحكة غريبة، عالية…

وبعدين فجأة قام،

ومسك حجر، وبدأ يخبط بيه في دماغه!


الناس جريت عليه،

لكن لما مسكوه…

كان بيصرخ وبيقول:


> "سيبوها ترجع! سيبوها تمشي!"


ندى سمعت الكلام ده،

وقلبها وقع:


> "سيبوها تمشي؟!"


جريت ناحيته،

ولما قربت، الراجل بصّ لها وسط الدم وقال:


> "اللعنة اختارتك تكملي، ما تعانديش!"


ثم وقع على الأرض ومات.


---


أم صبحية جت تجري عليها وقالت بخوف:


> "إنتِ شوفتِ اللي حصل؟ ده تالت واحد النهارده!"


ندى همست:


> "اللعنة بتتنفس… بدأت تتحرك."


أم صبحية بصت لها بعينين مرعوبتين وقالت:


> "البنت اللي كنتي بتسألي عنها… ليلى، كانت بتقول نفس الكلام قبل ما تموت."


ندى:


> "ليلى؟ بنت سالم؟!"


أم صبحية:


> "أيوه، كانت بتيجي السوق تشتري حاجات لبيتهم،

وكانت دايمًا تحس إن في حد بيتتبعها،

لحد الليلة اللي اختفت فيها،

وبعدها لقوها مرمية جنب المقابر."


ندى بصت بعيد،

وفي دماغها الصور بدأت تتجمّع —

الساحر سالم، مراته هاجر، ليلى، الرموز، المعلم،

وهي… في النص.


> "كأن كل حاجة بتتكرر من جديد."


---


بالليل،

ندى راحت المقابر لوحدها.

الهوا كان تقيل، والهدوء يخوّف.

كل شوية تسمع همس من بعيد:


> "ارجعي… ارجعي…"


وفجأة،

اتفتحت حفرة صغيرة قدامها،

كأن الأرض اتنفست.


قربت منها،

ولقت جوّاها ورقة قديمة ملفوفة بخيط أحمر.

فتحتها…

ولقت مكتوب بخط باهت:


> "عشان تفكي اللعنة… لازم الدم يتقابل بالدم."


ندى شهقت وقالت:


> "دم مين؟!"


الصوت اللي وراها جاوبها:


> "دم اللي بدأ… ودم اللي اتختار."


لفّت بسرعة،

وشافت هاجر، مرات سالم، واقفة قدامها،

وشكلها مش زي الأول —

شعرها أبيض، وعينيها فيها دموع ووجع عمره سنين.


ندى بخوف:


> "إنتي… إزاي جيتي هنا؟!"


هاجر:


> "ماسبتوش، يا ندى.

ماقدرتش أسيبه يغرق في جنونه،

ولا أسيب بنتي تموت من غير ما آخد حقها.

بس دلوقتي، اللي لازم تدفعيه مش تمن ذنبك…

تمن اختيارك."


ندى:


> "اختياري؟!"


هاجر قربت منها وقالت:


> "إنتي اخترتي تفتحي الباب تاني.

وانتِ دلوقتي بقيتي جزء من اللعنة."


---


ندى رجعت تجري ناحية البيت،

ولما دخلت، لقت ياسين واقف وسط الأوضة،

وشه شاحب، وعينيه فيها رعشة غريبة.


قال بصوت مش صوته:


> "كنتِ فين يا ندى؟

أنا مستنيكي من زمان…"


ندى قالت بخوف:


> "ياسين؟! مالك؟!"


ابتسم،

بس ابتسامته ما كانتش إنسانية،

وقال:


> "هو اختارني…

المعلم اختارني أكون الصدى بتاعه."


ندى شهقت وقالت:


> "لااااا!!"

#بقلمي_حنين_هاني


تكملة الرواية بعد قليل 


تعليقات

close