سكريبت كامل وحصري لمدونة قصر الروايات بقلم سهى طارق
سكريبت كامل وحصري لمدونة قصر الروايات بقلم سهى طارق
كنت قاعدة لوحدي في أوضتي، النور خافت، والدنيا ساكتة...
الحيطان باهتة، فيها آثار خبطات قديمة، والساعة على الحيطة واقفة من أيام، كأن الزمن نفسه رفض يكمل.
الهوى تقيل، كأنه بيعيد ذكريات مش عايزة تسيبني.
بحط إيدي على الندبة اللي في بُقي،
اللي سابهالي طليقي، أو بالأصح، اللي كنت فاكرة إنه راجل.
كل مرة ألمسها، بحس وكأني بلمس وجعي،
كأنها بتقول لي: فاكرة؟ فاكرة لما سكتّي؟
جوايا صوت بيهمس:
إنتِ السبب... ليه سكتّي؟ ليه صدّقتي؟ ليه قلتي يمكن يتغير؟
بس صوت تاني بيرد:
كنتي بتحبيه... كنتي بتدوري على أمل وسط الخراب.
كنت بقول لنفسي:
هو هيتغير... يمكن بيحبني بس مش عارف يعبّر.
بس الحقيقة؟
الحب عمره ما كان ضربة، ولا تهديد، ولا خوف.
الحب مش بيخليكي تبصي في المراية وتكرهى نفسك.
وفجأة، الموبايل نور...
الضوء قطع السكون زي سكينة في ضهر الليل.
مسدج من رقم غريب، قلبي دق بسرعة،
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الرسالة.
الصورة؟ غرزة شبه اللي في بُقي بالظبط،
وتحتها مكتوب:
هترجعي البيت واردك، ولا أخلي المرة الجاية العلامة تبقى في عينك؟
إيدي اتجمدت، جسمي سابني،
حسيت كأني رجعت خطوة لورا،
كل اللي كنت بحاول أنساه، رجع في لحظة.
صوت في دماغي بيصرخ:
مش هتخلصي منه... دا بيطاردك حتى وإنتِ بعيد.
قعدت أقرأ الرسالة كذا مرة،
دموعي نزلت من غير ما أحس،
بس مسحتها بسرعة، وكتبتله وأنا بحاول أبان قوية:
ابعد عني بقى، ربنا ينتقم منك، إنت إيه؟!
رد بسرعة، وكأنّه مستنيني:
آخر تحذير ليكي قدامك ساعة، إن ما رجعتيش... أختك هتدفع التمن مكانك.
هنا قلبي وقع،
مش بس بيهددني، دا بيهدد اللي بحبهم،
رعشة مسكتني، وكتبتله وأنا بموت من الرعب:
خلاص، لا، لا، أنا هرجع... متعملش فيها حاجة.
قفلت الموبايل، وقعدت أبص في المراية،
وشي باهت، عيني فيها خوف، بس جواها نار صغيرة،
سألت نفسي:
هو أنا بقيت كده ليه؟
فين البنت اللي كانت بتحلم، وتضحك، وتثق؟
فين أنا؟
ولا هو سرقني؟
بس ماكانش في وقت للأسئلة،
بعد ساعة، الباب خبط،
الصوت كان تقيل، كأنه بيعلن بداية النهاية.
فتحته، لقيته واقف، لابس بدلة، وجايب المأذون،
وشه جامد، بس عينه فيها نظرة انتصار مريضة.
كان دايمًا كده.. بيخب يبان إنه المسيطر،
من أول يوم عرفته، كان بيضحك بصوت عالي، بس عينه ما كانتش بتضحك.
كان بيحكي عن طفولته كأنها فيلم رعب،
أب بيضرب، أم بتصرخ، وبيت كله خوف.
بس بدل ما يتعلم الرحمة، اتعلم القسوة،
اتعلم إن اللي يضرب أكتر هو اللي بيكسب.
كان دايمًا يقول لي:
أنا مش هسمح لحد يكسرني، حتى لو كنتي إنتِ.
كنت أفتكرها غيرة زوج، أو حب زيادة،
بس الحقيقة؟
هو كان بيحارب شبح جواه،
شبح بيقوله إن كل الناس هتسيبه،
فكان بيسبقهم، ويكسرهم قبل ما يمشوا.
قال لي بصوت هادي بس فيه تهديد:
يلا، عشان نرجّع الأمور زي الأول.
ضحكت بسمة مكسورة، وقلت لنفسي:
زي الأول؟ دا الأول كان جحيم.
رجعت معاه، بس المرة دي كنت مختلفة،
كنت ساكتة، بس براقب،
كل كلمة، كل حركة، كل تصرف.
جوايا صوت بيقول:
سجّلي... احفظي... خليكي جاهزة.
ومن هنا بدأت وصلة العذاب الحقيقية،
كل يوم بهدلة، كأني جارية، مش إنسانة،
كان بيكسرني بكلمة، ويهينني بنظرة،
مريض نفسي، بيستمتع بالقهر،
وكل ما يلمح ضعفي، يزيد في تعذيبي.
بس أنا كنت بجهّز نفسي،
كل حاجة كنت بسجلها،
كل صوت، كل صورة، كل تهديد،
كنت بكتب كل حاجة في نوتة صغيرة،
وكنت بلّغت صاحبتي، قلتلها:
لو حصللي حاجة، إنتي عارفة كل حاجة.
وفي يوم، وهو بيزعق، وبيكسر حاجات في البيت،
قرب مني، وكان باين عليه الجنون،
وشه محمر، عينه بتلمع،
قلتله:
إنت فاكرني هفضل ساكتة؟
أنا مش بتاعتك، ومش هخاف منك تاني.
مد إيده عليا، بس قبل ما يلمسني،
رنيت على صاحبتي،
وفي دقايق، الشرطة كانت عند الباب.
اتقبض عليه، وأنا واقفة، مش خايفة،
قدمت كل الأدلة، كل التسجيلات، كل الصور،
والمحكمة حكمتلي بالطلاق،
وأنا خرجت من القاعة، رافعة راسي،
مش بس اتحررت... أنا اتولدت من جديد.
والنهاردة؟
أنا واقفة قدام المراية،
ببص على الندبة، بس مش ببكي،
ببتسم، وبقول لنفسي:
دي مش علامة ضعف... دي علامة قوة.
بخخخخ
وحشتوني أوي
#تمتت
#خلصت_أخيرًا
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا


تعليقات
إرسال تعليق