رواية وادى النسيان الفصل الثامن وعشرون والتاسع وعشرون بقلم شاهنده
رواية وادى النسيان الفصل الثامن وعشرون والتاسع وعشرون بقلم شاهنده
في الوادي إلتقيا وفيه إفترقا للأبد، أو هكذا ظنت حتى رأته من جديد، لتجده شخصا مختلفا كلية عمن أحبت، ترى هل هو نفس الشخص؟ أم هو شبيه له؟ أم ربما هو طيف في خيالها فقط؟ وذكرى قد طواها النسيان؟ ترى من هو حقا؟
اقتباس من الرواية
فجأة تلاشى كل شئ ليفتح عينيه على يد رقيقة تهز كتفه، نظر إلى صاحبتها التي مالت عليه تنادى بإسمه هامسة، لثوان أحس بالضيق منها فقد كان قاب قوسين أو أدنى من الكشف عن تلك الغامضة الرائعة التي تغزو أحلامه دوما وتقلق منامه وأفكاره، ولكن إيقاظها له أضاع كل شئ، لتنفرج أساريره قليلا وهو يلاحظ قلق تلك الجميلة عليه، والذي ظهر على ملامحها الرقيقة الشفافة، وهو إن كان قاسى القلب، صلد بارد مع الجميع، فأمامها هي بالذات لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى أن يكون هذا الأخ الحنون الذي لطالما كانه لها وسيكون دائما.
هي ليلته الجميلة الرقيقة التي توفي والدها وهي مازالت بعد صغيرة، ثم توفيت والدتها بعدها ليكون لها ولأختهم لين الأب والأم والأخ، ربما يميل قليلا لليلته، لأنه يشعر بضعفها ورقتها وطبيعتها الحساسة الهشة، بينما لين تملك شخصية قوية لا تحتاج إليه البتة، ولكنه ورغم قربه من لين بالماضى مع إستقلاليتها تلك.
إلا أنها في الوقت الحاضر، ومنذ طلاقها لم تعد أبدا كما كانت، إنغلقت على نفسها وأقامت بينهما الحواجز والسدود، و التي أقسم على إزالتها، فقط يحتاج لبعض الصبر والوقت واللذان في الوقت الحالى لا يملك أيا منهما، ولكنه يضعها تحت ناظريه حتى يجد الوقت المناسب لإخراجها من تلك الحالة الغريبة التي إعترتها وتقوقعها حول نفسها، لتنغمس في العمل نهارا والحفلات ليلا، تماما كزوجته شاهيناز، لقد أصبحت تقريبا نسخة طبق الأصل منها،
كل يوم ثلاثة فصول
28 =رواية وادي النسيان للكاتبة شاهندة الفصل الثامن والعشرون
وبعض الحب يبقينا على ناصية الوجع.
وبعض القلوب إذا عشقت نشب بها العشق واستعر والنوم عليهم امتنع.
فرت جيوش الليل تملأ العين دمعاً ورسم الشوق السبل لعطر معشوق طاقت له المقل وكل الخطوب بالليل هاهنا تجتمع.
بقلم، حنان صلاح.
ربت الجد عزيز على يد جورية قائلا بحنان:
وليه مقلتليش الكلام ده كله ياجورى، ليه خبيتى علية؟
مسحت جورية دموعها بيدها الحرة وهي تطرق برأسها قائلة:
خفت أضايقك، ما أنا عارفة أد إيه بتخاف علية، فاكرنى ضعيفة ومش هقدر أميز الصح من الغلط ومشاعرى بتغلبنى، أنا فعلا مشاعرى بتغلبنى بس بقدر كويس أميز الصح من الغلط، وعشان كدة رفضت علاقتى بخالد، لإن خالد مش زي فهد، فهد كان لوحده، لكن خالد وراه عيلة، زوجة وطفلة.
لترفع عيناها إليه قائلة:
بس ياجدى، مراته حقيقى متستاهلوش، ومبتحبوش ولا هو بيحبها، يبقى ليه أعذب نفسى وأعذبه عشان واحدة زي دى؟
قال الجد بشفقة:.
عشان ده الصح ياجورى، لإن خالد عشان يكون ليكى، مينفعش تكونى مشاركاه مع واحدة حتى لو متستاهلوش، لازم يحسم قرارات علاقاته القديمة قبل ما يقرر يبدأ معاكى علاقة جديدة، وده معناه إنك عشان تفكرى في علاقة تربطك بخالد لازم يكون خالد مش مرتبط بأي حد، متشيليش ذنب مخلوق في رقبتك، فاهمانى يا بنتي؟
نظرت إليه جورية في حزن، تدرك أن جدها محقا، يقول بالضبط ما قاله لها عقلها مرارا وتكرارا، لقد حاولت التحايل على عقلها وهي تتبع قلبها ولكن جاء جدها وواجهها بتحذيرات عقلها، لتطرق برأسها تنوى الإبتعاد مجددا عن خالد، حتى يحسم علاقته مع تلك المرأة الأخرى، شاهيناز.
قال فراس بقلق:
برده مبتردش؟
لم يجبه خالد ولكن إنعقاد حاجبيه وملامحه المكفرة كانا خير جواب على سؤاله، ليقول فراس مستطردا:
انا كدة قلقت عليها بجد.
رمقه خالد بحدة ليسرع فراس مفسرا:
ياخالد إفهمنى، جورية بالنسبة لى الأخت اللي خدت بالى منها سنتين، كنت فيهم ليها زي ضلها وكانت زي ضلى، مكنش لينا حد واستقوينا ببعض، جورية أختى وهتفضل أختى، ودى حقيقة ثابتة، سواء عجبتك او لأ.
نظر إليه خالد بملامح جامدة لثوان ثم مالبث أن لانت ملامحه وهو يتنهد قائلا:
معاك حق، بس غصب عنى، بحبها وبغير عليها، وكمان قلقان عليها أوى.
إبتسم فراس بداخله، فتلك هي المرة الأولى التي يعترف فيها خالد بمشاعره صريحة وأمام فراس، ولكن لم تظهر إبتسامته على ملامحه وهو يقول بثبات رابتا على كتف خالد:
طيب اهدى شوية عشان البنات متلاحظش حاجة، و عموما بكرة هننزل مصر وتطمن عليها ياخالد.
أغمض خالد عينيه، فغدا يبدو بعيدا الآن، وهو قلق عليها بشدة، يود لو سافر الآن ليطمأن قلبه على حبيبته، جورية.
إقتربت جليلة من فتاتها الشاردة أمام شجرة الريحان، لتدرك تماما ماتفكر فيه، توقفت أمامها تماما، تقول بحنان:
جورى.
إلتفتت إليها جورية تبتسم إبتسامة باهتة وهي تقول:
جدى نام؟
أومأت جليلة برأسها قائلة:
أيوة، ووصانى نروح نطمن على شقة علا ونشوف لو ناقصها حاجة نكملها، إنتى عارفة إنهم أجلوا الفرح عشان خاطر جدك، وجدك شايل ذنبهم، وعايز يفرح بيهم في أقرب وقت.
تنهدت جورية قائلة:
جدى ده مفيش منه.
إبتسمت جليلة وهي تومئ برأسها في هدوء لتقول جورية:
وإمتى بقى هنفرح بيكم ياخالتى، مش خلاص، المية رجعت لمجاريها.
إبتسمت جليلة ولكن رغما عنها شاب إبتسامتها بعض الحزن وهي تقول:
صحيح أنا وجدك إعترفنا لبعض باللى في قلوبنا، بس جدك معرضش علية الجواز، الظاهر إن جوازنا هيفضل حلم في خيالى وبس ياجورى.
قالت جورية:
تحبى أكلمه؟
قالت جليلة بسرعة:
لأ طبعا، القرار ده لازم يكون نابع من قلبه وبس ياجورى وإلا مش هقبله.
لتحاول أن تنفض تلك الفكرة عن حديثهما مستطردة:
وبعدين متضيعيش وقت كتير، يلا كلمى علا عشان تيجى معانا الشقة ونشوف ناقصها إيه.
قالت جورية وهي تضرب بيدها على رأسها بخفة:
تليفونى، نسيناه في البيت من إستعجالنا ولبختنا.
قالت جليلة:
مش مشكلة هنكلمها من تليفونى.
قالت جورية بحنق:
ماهو كان جنب تليفونى وإحنا نزلنا من غير ماناخد حاجة غير شنطة إيدى وبس، واللي فيها الفلوس وجوازات السفر.
خبطت جليلة بيدها على جبينها بخفة بدورها قائلة:
يادى الحوسة، هنعمل إيه دلوقتى؟
قالت جورى بقلق:
ممكن نبعت حد لعلا، بس دى مش المشكلة، المشكلة في خالد اللي دلوقتى بيكلمنى ومبردش عليه، أكيد هيكون قلقان علية.
أومأت جليلة برأسها قائلة بأسف:
معاكى حق.
نظرت إليها جورية لثوان قبل أن تنظر إلى شجرة الريحان قائلة في أسى:.
يمكن كدة يكون أحسن، لإنى مكنتش هعرف أكلمه من غير ما أقوله على قرارى الأخير، وده صعب بجد أقولهوله في التليفون، لازم أشوفه ويكون وشى في وشه، ويارب أقدر.
نظرت جليلة إلى ملامح جورية الحزينة، لتدرك أن نهاية قصتهما لا ترضيها هي أيضا، ولكنها للأسف هي النهاية الصحيحة لعلاقة حكم عليها القدر بالفشل، او هكذا تظن.
تمددت ليلة على هذا السرير في حجرتها الجديدة، ودثرتها لين بالغطاء، لتنظر ليلة إلى محيطها موجهة حديثها إلى خالد وهي تقول بحيرة:
إحنا مرجعناش على بيتنا ليه ياخالد، جبتنا هنا ليه؟
تبادل خالد مع لين النظرات ثم نظر إليها قائلا بغموض:
هتعرفى بعدين ياليلة، المهم إنى مش عايز حد يعرف أبدا برجوعنا، مفهوم؟
أومأت برأسها دون أن تنطق لينظر خالد إلى فراس الذي يقف متابعا الحديث في صمت، ليقول بحزم:.
تروح دلوقتى دار النشر بتاعتك وتشوف لو جورية سايبة رسالة هناك، إنت عارف إن عاصم لما بعته يسأل عليها قال إن البواب قاله إنها سابت البيت هي وخالتها، وإنها كانت مستعجلة ومن ساعتها مرجعتش، فالأغلب إنها رجعت المزرعة وسايبالك رسالة بكدة، رغم إنه إحتمال ضعيف، لكن مفيش أدامى غيره، لو ملقتش رسالة منها، تطلع على المطار وتسأل عنها وتتأكدلى إنها سافرت في طيارة الوادى في اليوم اللي قال عليه البواب، لو مكنش ورايا النهاردة كذا مشوار مهم، كنت سافرت وراها علطول، عموما نفذ اللي قلتلك عليه ورد علية، مفهوم؟
أومأ فراس برأسه قائلا:
مفهوم.
ثم نظر فراس إلى ليلة يقول لها بشفتيه دون صوت:
مش هتأخر.
أومأت برأسها يعلو وجهها إبتسامة رقيقة، ليبتسم بدوره ولكنه إنتفض على صوت خالد وهو يقول بحدة:
يلا يافراااس.
قال فراس بسرعة:
طيب، طيب، ماشي علطول.
وإلتفت مغادرا بسرعة، لتقول ليلة بعتاب:
ليه بس كدة ياخالد؟، بالراحة شوية على فراس، هو لسة مخدش على طبعك.
قال خالد بلا مبالاة:
بكرة ياخد.
ثم نظر إلى لين قائلا:.
أنا مضطر أمشى دلوقتى، ورايا شوية حاجات هخلصها وأرجعلكم، لو إحتاجتوا حاجة بلغونى علطول.
أومآ برأسيهما بينما إقترب خالد من ليلة ليميل مقبلا جبهتها بحنان قائلا:
إرتاحيلك حبة وحاولى تنامى.
أومأت برأسها موافقة، ليعتدل مقتربا من لين مقبلا رأسها وهو يقول:
مش هوصيكم على بعض، وأنا مش هتأخر، سلام.
ليبتعد مغادرا تتابعه عيون الفتاتين، إحداهما تعلم ما ينتوى أن يفعله خالد، تماما.
لم تصدق نفسها حين رأت رقمه يزين شاشتها، لتفتح الهاتف على الفور تقول بعتاب إمتزج رغما عنها بالشوق:
كدة برده، كل ده متكلمنيش؟
قال بمداهنة:
معلش ياقلبى، كنت مشغول أوى، ما إنتى عارفة.
تمددت في سريرها تمسك خصلة من شعرها تلفها على سبابتها وهي تقول بدلال:
مشغول عنى أنا، حبيبتك شاهيناز.
كاد أن يطلق ضحكة ساخرة ولكنه إمتنع في اللحظة الأخيرة وهو يقول:
محبتش أكلمك غير وأنا محضرلك مفاجأة.
لمعت عيناها وهي تقول:.
مفاجأة؟
قال بصوت ظهرت فيه إبتسامته:
أنا جيت القاهرة.
إعتدلت بسرعة وظهرت الفرحة جلية على ملامحها وهي تقول:
إنت بتتكلم جد يا مؤيد؟
قال مؤيد:
طبعا بتكلم جد، أصلك وحشتينى أوى، ومستنيكى في أي وقت، ها، فاضية إمتى؟
قالت بلهفة:
دلوقتى حالا طبعا.
قال بصوت ظهرت به سخريته رغما عنه وهو يقول:
تمام أوى، تنورينى ياقطة، سلام.
أغلقت الهاتف بسعادة فلم تلاحظ نبراته الساخرة من فرط سعادتها، لتهبط من على السرير بلهفة، تسرع إلى دولاب ملابسها، تختار منه ما يناسب هذا الميعاد المصيري، مع حبيب قلبها، مؤيد.
كان خالد يقود السيارة يحاول تفادى الزحام في تلك المنطقة بهذا الوقت، يشعر بالتوتر في جميع أنحاء جسده، فاليوم لديه العديد من المشكلات والتي يجب أن يضع لهم جميعا حلا، وقد بدأ بالمشكلة الكبرى في حياته، شاهيناز، لقد طلقها الآن وأصبح حرا، حرا أخيرا ليستطيع الإقتراب من حبيبته دون أن تخشى شيئا من ماضيه، حرا ليتبع قلبه، لتتبقى أمامه فقط مشكلة بسيطة بالعمل وسيعمل على حلها اليوم أيضا أما المشكلة التي يرغب لها في حل ولكن إرتباطاته اليوم تمنعه من أن يسعى إلى حلها، هي معرفة مكان جورية، ورغم ثقته بوجودها في المكان الذي يلى شقتها هنا في القاهرة أهمية لديها(المزرعة)، إلا أنه يتعجب من سفرها إلى الوادى بعد ما حدث في المرة الأخيرة، يتساءل في صمت، ترى هل حدث شئ هناك إضطرها للذهاب؟
كاد أن يصطدم بالسيارة التي أمامه ليتفاداها بصعوبة وهو يخبر نفسه بأن عليه تنحية أفكاره جانبيا وهو يقود، وإلا حدث حقا ما لا يحمد عقباه.
إقترب فراس من ليلة يجلس بجوارها قائلا بهدوء:
يا ستي قلتلك متقلقيش، هي صحيح مسابتليش رسالة في الدار، بس ده عشان كانت مستعجلة زي ما البواب قال، بس أنا إتأكدت بنفسى إنها سافرت الوادى.
قالت ليلة:
ما هو إستعجالها ده اللي قالقنى ومش مريحنى، تفتكر جدها كلمها وهددها يا تيجى الوادى وتتجوز اللي هو إختارهولها يايحرمها من الميراث؟
خبط فراس على رأسه بخفة قائلا:.
يادى الروايات اللي لحست دماغك دى، الكلام ده مبيحصلش في الحقيقة يا ماما.
قالت بعناد:
أولا إنت اللي بتنشر الروايات اللي لحست دماغى يافراس، ثانيا، الحاجات دى بتحصل، إش فهمك إنت؟أومال هم بيجيبوا الكلام ده منين؟
إبتسم قائلا:.
من خيالهم ياقلبى، ثم تعالى هنا، لنفترض مثلا إن ده بيحصل في الحقيقة، في حالة جورية مستحيل يحصل، لإن لا جدها ممكن يغصب عليها في الجواز، وإلا كان غصب عليها من زمان، ولا جورية ممكن تتأثر بتهديد زي ده، ساعتها هتقوله إحرمنى من الميراث ياعم الحاج.
جورية ميهمهاش الفلوس، أهم حاجة عندها قلبها واللي بتمشى وراه وموديها في داهية دايما.
مطت ليلة شفتيها بحزن قائلة:
وهو خالد داهية برده يافراس؟
نظر فراس إلى شفتيها الممطوطتين بعيون غائمة من المشاعر ليقول بصوت ظهرت فيه مشاعره:
أنا يا ستي اللي داهية بس أبوس إيدك إرحمينى وخدى بالك من تصرفاتك شوية، أنا ماسك نفسى بالعافية.
مررت لسانها على شفتيها تشعر بجفاف في حلقها من نظراته التي إنصبت عليها لتقول بحيرة:
وأنا عملت إيه بس؟
جاءت حركتها تلك لتقضى على كل ذرة مقاومة لديه ليقترب من شفتيها يخبرها بطريقة عملية ما الذي فعلته لتجعله يتلظى بنيران الشوق إليها.
كانت لين تجلس في حجرتها بعد أن تركت حجرة أختها عندما جاء فراس، تشعر بأنها تقف بينهم كعزول أو شرطي حراسة، أحست بالخجل فإنسحبت بهدوء وإتجهت إلى حجرتها، ترجع بذاكرتها إلى الوراء، إلى أيامها مع مؤيد حيث كان الحب يظلل بجناحيه عليهما كما يفعل الآن مع أختها وزوجها، تندم بشدة لإستسلامها لسموم تلك الأفعى والتي تركتها تسمم حياتها، وتقتلها بالبطئ، مدت يدها وأخرجت سلسالها الذهبي من داخل ياقة فستانها، تنظر إلى ذلك القلب الذي يتوسطه، لتفتحه بتردد، تنظر إلى تلك الصورة بداخله، كانت صورة لها مع مؤيد، تحمل نظرات الحب بينهما وتلتمع العيون بسعادة لطالما ظللت حياتهما، نفس الصورة التي تقبع على مدفأة منزلهما، تقصد ما كان منزلهما، ترى هل أزال تلك الصور؟هل مزقها أم أحرقها، أم إحتفظ بها؟لا تدرى حقا، رفعت إصبعها تمرره على وجه حبيبها بحنان، كم إشتاقت إليه حقا، إشتاقت لكلماته، لتدليله إياها، لأنفاسه التي لطالما إمتزجت بأنفاسها، لحضنه، مأواها وملجأها، إشتاقت إليه بكل ذرة في كيانها، ترى هل إشتاق إليها بدوره؟وأين هو الآن؟
إنها تبغى قربا مستحيلا، ولكنها ستظل تأمل في أن يجمعها به القدر يوما بإرادته أو حتى، رغما عنه.
29 = رواية وادي النسيان للكاتبة شاهندة الفصل التاسع والعشرون
كل قسوة منك ستذوب، فأنا أنثى من حرير
في قلبي لمعت نجوم عينيك و حب عتيق
بالله عليك كيف تهنأ و أذبح انا بلوعة حنين
أما لاحت لك شظايا أشواق كمشاعل حريق
تخترق الحواجز و تلهب آهات أيام و سنين
أمسك بقلبي و ذراعي فأنت البعيد قريب
خلت بعدك الأماكن و ما غيرك لقلبي أنيس
بقلم، نور محمد.
وقفت شاهيناز على باب شقة مؤيد، ترن جرس الباب بلهفة، ليفتح لها مؤيد الباب، إبتسمت وعيونها تلمع بإعجاب وهي تراه بلباسه المنزلي المريح، ينظر إليها مبتسما بدوره، مفسحا لها الطريق لتدخل إلى شقته، وما إن أغلق الباب خلفها حتى إندفعت إلى حضنه تضمه بقوة قائلة:
وحشتنى.
تفاجأ مؤيد من فعلتها تلك ولكنه تمالك نفسه بسرعة وهو يدفعها عنه برفق لتنظر إليه بحيرة، قبل أن تعقد حاجبيها قائلة:
هو أنا موحشتكش ولا إيه؟
إبتسم قائلا:
وحشتينى طبعا، بس إنتى أكيد عارفة عنى إنى مبلمسش واحدة متجوزة، ولا شكلك نسيتى ياشاهي؟
قالت في حنق:
لأ منستش، بس إنت عارف إنى هطلب الطلاق من خالد أول ما ييجى من السفر، وساعتها هكون حرة.
أشار لها بالتقدم قائلا:
لغاية ما تكونى حرة ياشاهى، مش هقدر ألمسك لإنى لو لمستك مش هسيبك وإنتى عارفة.
تجاهلت إشارته وهي تتقدم منه قائلة:
ومين قالك بس تسيبنى؟
أوقفها مؤيد بإشارة من يده ونبرة صوت صارمة رغم توتره من جرأتها وهو يقول:
شاهي.
توقفت في مكانها وهي ترفع يديها في الهواء قائلة:
خلاص خلاص، زي ماتحب.
وإلتفتت تتجه إلى الأريكة، تخلع عنها جاكيت فستانها وتلقيه بإهمال عليها قبل أن تجلس بهدوء ليتقدم بدوره ويجلس على مقعد في مواجهتها، ظهر الإحباط على وجهها ولكنها قالت بهدوء:
قريب وقريب أوى هتكون لية يامؤيد، خلاص هانت، مبقاش فاضل كتير.
نظر إليها قائلا بإبتسامة ساخرة:
زي ما قلتى ياشاهي، هانت خلاص ومبقاش فاضل كتير.
عقدت حاجبيها قائلة:
إنت مش على طبيعتك يامؤيد، أوعى تكون عرفت واحدة في إسكندرية وده خلى مشاعرك تتغير؟
تراجع مؤيد يستند إلى ظهر مقعده قائلا بإسترخاء:
ده كان زمان، أنا إتغيرت، ودلوقتى مفيش بنت تقدر تهز شعرة منى.
قالت شاهيناز بحقد:.
إتغيرت فعلا يامؤيد، مش عارفة بنت نصار عملتلك إيه؟، زي ماتكون سحرتلك، غيرتك من مؤيد اللي كان مدوب البنات وراه لمؤيد الاستريت، اللي مش وراه غير بيته وشغله وبس.
تجمد مؤيد عند ذكر لين وإعتدل عاقدا حاجبيه قائلا بحزم:
مبلاش السيرة دى، متقليبيهاش غم ياشاهي.
قالت شاهيناز بإبتسامة:.
معاك حق، أنا مبكرهش في حياتى أدها عشان خدتك منى، بس يمكن الحاجة الوحيدة اللي طلعت كويسة من موضوعها إنى بطلت أفكر في مصايب لصاحباتك اللي تعرفهم، انا كنت مرة هقتل واحدة منهم، بس انت سبتها قبل ما أقربلها، حظها بقى.
قال مؤيد بإبتسامة يوارى بها شعورا مريعا بالإشمئزاز من تلك المرأة المريضة:
أد كدة كنتى بتحبينى ياشاهى، إزاي بس كنت أعمى ومشفتش حبك ده؟
نهضت شاهيناز وجلست على ركبتيها أمامه، تمسك يديه، قائلة بعشق:
أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك يامؤيد.
نهض مؤيد وقد شعر بالتوتر من إقترابها منه هكذا، قائلا بسخرية:
بس الظاهر بطلتى تحبينى ياشاهى وإلا كنتى حاولت تدبرلى مصيبة للين، عشان تفرقى بينا زي ماكنتى بتعملى مع صاحباتى زمان.
نهضت بسرعة مقتربة منه، تقف أمامه وهي تنظر إلى عينيه بحب قائلة:.
مين قالك بس إنى محاولتش أفرق بينكم، أنا عمرى ما بطلت أحبك، وفضلت لآخر لحظة أحاول، بس مقدرتش.
نظر إلى عيونها قائلا:
مشفتش منك يعنى اللي يدل على كدة.
قالت بحقد:.
لإنك مكنتش بتشوف غيرها، أنا حاولت كتير أفرق بينكم بس دايما كان حبكم أقوى منى، لغاية مالقيت السلاح اللي ممكن يقضى على أي علاقة حب، الشك والغيرة، بدأت واحدة واحدة أزرعها في قلب لين، لغاية ماجتلى فكرة انك بتخونها مع واحدة تانية وأثبتلها ده بالدليل القاطع واللي مقدرتش تشكك فيه.
عقد حاجبيه قائلا:
دليل إيه ده، أنا عمرى ما خنتها؟
إبتسمت في خبث قائلة:.
انت عمرك فعلا ما خنتها بس الشهادة اللي وريتهالها واللي أثبت فيها إنك ليك بنت من لحمك ودمك ومن غيرها، خلاها تتأكد من خيانتك.
إزداد إنعقاد حاجبيه قائلا:
زورتى الشهادة؟
إتسعت إبتسامتها الخبيثة قائلة:
لأ طبعا، إنت ليك فعلا بنت عايشة من أم غير لين، إنك متعرفش عنها حاجة فدى بقى غلطتك لإنك زمان مكنتش بتدور ورا علاقاتك وإذا كان ليها نتايج أو لأ.
أمسك بذراعها يقول في حدة:
البنت دى فين دلوقتى؟، إنطقى.
نظرت إليه في توتر قائلة:
إهدى بس، وهقولك، البنت دى تبقى، تبقى، ريم.
ترك مؤيد ذراعها وهو يتراجع، بصدمة.
قالت جورية بضعف:
إفهمينى ياليلة، قرارى المرة دى مش ممكن هتراجع عنه، جدى معاه حق، مينفعش أبنى علاقة مع واحد متجوز، لمجرد إنى بحبه و انه مش مرتاح مع مراته الأولانية، قراره بالإنفصال عنها مينفعش يكون متأثر بوجودى في حياته، أنا هفضل بعيدة عنه، يمكن يرجع لمراته ويكمل معاها لما أختفى من حياته، ولو محصلش، لو فعلا طلقها ساعتها ممكن يكون فيه أمل لعلاقتنا، لكن قبل كدة مستحيل.
قالت ليلة بحزن:.
أنا مش معاكى ياجوري في قرارك، علاقة خالد بشاهيناز منتهية من قبل ما يعرفك، والدليل على كدة إصراره على وجودنا لوحدنا في بيت تانى بعيد عنها، ووجودك إنتى في حياته يمكن عوض من ربنا ليه على حاجات كتير إستحملها في حياته وأولهم شاهيناز على فكرة، ورغم إعتراضى بس أنا هسيبك براحتك، لإنى واثقة إنى قريب وقريب أوى هفرح بيكوا انتوا الاتنين.
قالت جورية:
طيب سيبك من موضوعنا دلوقتى وطمنينى هتقدرى تنزلى الكلية امتى؟
قالت ليلة:
مش قبل آخر الشهر، ده لو فراس سمحلى طبعا، عاملين علية هو وخالد كماشة، أوامر اوامر، متقوميش، متنزليش، متعمليش، لسة مبقاليش يوم واحد في مصر وقربت أتجنن.
إبتسمت جورية قائلة:
معلش ياقلبى، كل الأوامر دى عشان خايفين عليكى، وياريت تكونى بنوتة شاطرة وتسمعى الكلام...
إبتسمت ليلة قائلة:.
بسمعه طبعا، مضطرة بقى، واللي مصبرنى رواياتك، بكمل قرايتها، على فكرة، إنتى مبدعة، وتقريبا بقيتى كاتبتى المفضلة، حبيت رواياتك أوى.
قالت جورى بإبتسامة باهتة:
شئ يسعدنى ياليلة، وهتحبيهم أكتر لما تعرفى إن في كل رواية فيه مواقف من الواقع، من قصتى مع فهد.
تنهدت ليلة قائلة:
حسيت بكدة على فكرة.
قالت جوريةبلهجة تحذيرية:
المهم ياليلة، مش عايزة خالد يعرف مكانى ولا يعرف حاجة من اللي قلتهالك دلوقتى، مفهوم؟
قالت ليلة:.
مفهوم.
قالت جورية:
هسيبك دلوقتى ترتاحى وأكلمك بعدين، لا إله إلا الله.
قالت ليلة:
محمد رسول الله.
ثم أغلقت ليلة الهاتف وهي تمنحه لفراس، الذي ولج للتو إلى الحجرة لينظر إليها بإستفهام لتهز رأسها نفيا قائلة بإحباط:
مفيش فايدة.
قال مؤيد بصوت مصدوم كلية:
ريم تبقى بنتي أنا؟
كادت شاهيناز أن تتحدث حين قاطعها صوت يأتى من خلفها قائلا بصرامة:
كنت متأكد على فكرة.
إلتفتت شاهيناز بحدة تنظر إلى صاحب الصوت لتجده خالد يرمقها بوجه جليدي الملامح، تدرك الآن أنه في قمة غضبه، لتقول بصوت مهزوز:
خ، خا، خالد.
إقترب منها خالد قائلا بنبرة حادة كالسيف تقطر غضبا:.
أيوة خالد، خالد اللي إستحمل قرفك، سامحك لما عرف بغلطتك قبل الجواز، كمل معاكى وإداكى أكتر من فرصة عشان تبقى واحدة محترمة ونضيفة، بس مع الأسف، اللي جاي من الوحل بيفضل طول عمره في الوحل.
قالت بإضطراب:
ياخالد أنا...
هدر قائلا بصوت صارم:.
إنتى إيه، ها؟إنتى واحدة حقيرة مكتفتش بإنها قربت من حبيبها بالغش، وحملت منه، لأ، راحت إتجوزت غيره ونسبت بنته ليه، وده طبعا مش كفاية عليها، راحت كمان فرقت بين حبيبها ومراته، عشان يرجع ليها من تانى، تفكير مريض من واحدة مريضة، أنا عايز بس أسألك، ذنب ريم إيه؟، ذنب لين إيه؟، ذنب مؤيد إيه؟وذنبى أنا إيييييه؟
صرخت قائلة:
كلكم مذنبين، كلكم مذنبين.
أشارت إلى مؤيد الذي مازالت علامات الصدمة واضحة جلية على ملامحه، قائلة:
ذنبه إنه محسش بية وبحبى ليه، وسابنى بعد ما غلط معاه، حتى لو كنت أنا السبب، فكان لازم على الأقل يستر علية ويشوف لو الليلة دى كانت نتيجتها طفل، وذنب لين إنها خطفته منى ومبصتش لماضيه قبل ما تتجوزه وذنبك انت عشان حسستتى إنك متجوزنى خلاصة حق، وإنك بتشفق علية مش أكتر، أما ريم.
فذنبها إنى أنا أبقى مامتها ومؤيد يبقى باباها، يبقى باباها ياخالد.
نظر إليها خالد بإحتقار قائلا:.
متجيبيش الذنب علينا، الغلطة غلطتك من البداية، طول عمرى حاسس إن جوازى منك كان أكبر غلطة في حياتى، والحمد لله إنى خلصت من الغلطة دى النهاردة، وعلى فكرة منصدمتش فيكى ولا إنصدمت من موضوع ريم، من أول مامؤيد ولين قالولى وأنا كنت متأكد من إن ريم هي البنت اللي انتى خدتى منها العينة، كل الشواهد كانت بتقول كدة، بس كنت محتاج إعترافك عشان أحرمك منها وأحرمك من كل حاجة حلمتى تاخديها ياشاهيناز.
ليشير إلى الكاميرات قائلا:
والحمد لله إتفقت مع مؤيد ليلة سفرى لباريس مع ليلة، انى أكون موجود وهو بيخليكى تعترفى بجرايمك، و قدرت معاه آخد إعترافك كله وأصوره صوت وصورة.
ليخرج من جيبه ورقة الطلاق الخاصة بها، يلقيها في وجهها المصدوم من كلماته وهو يقول:
دلوقتى أقدر أقول إنى إتحررت منك، وحققت إنتقامى، إنتى طالق ياشاهيناز، طالق، طالق.
نظرت إليه شاهيناز بصدمة ثم نظرت إلى مؤيد الجالس على كرسيه منهك القوى، لتقول له بهذيان:
مؤيد الكلام ده صح؟إنت كنت متفق معاه؟عشان خاطرى قولى إن كل اللي قاله ده غلط، قول إنه مش صح، قول إنك مخونتنيش يامؤيد، قووول.
رفع مؤيد عيونه إليها يظهر الكره في طياتهما وهو يقول بحقد:.
هقول ياشاهيناز، هقول إنك أحقر بنى آدمة شفتها في حياتى، وإنى مبكرهش في حياتى أدك إنتى، ياريتنى ما قابلتك ولا عرفتك، روحى ياشيخة منك لله.
نقلت شاهيناز عيونها بين خالد ومؤيد، لتطرق برأسها في إنكسار تنهمر دموعها على وجهها وهي تبتعد بسرعة خارجة من الشقة تتابعها عيون كل من خالد ومؤيد النافرة الغاضبة المحتقرة، وما إن غادرت حتى إلتفت إلى خالد إلى مؤيد الجالس بإنكسار ليشعر خالد بالشفقة عليه، إقترب منه خالد قائلا:
إنت كويس يامؤيد؟
رفع إليه مؤيد عينان دامعتان وهو يقول:.
وهكون كويس إزاي بعد اللي عرفته ده ياخالد؟بنتي كانت أدامى طول الوقت ده وأنا محروم منها ومحروم من كلمة بابا اللي حلمت بيها عمر بحاله، أنا مش قادر أستوعب المفاجأة.
قال خالد برفق:
أنا كمان كنت زيك، ضربة قوية خدناها بس الضربة اللي مبتموتش بتقوى يامؤيد، وأنا عايزك قوى عشان خاطر ريم.
قال مؤيد:
تفتكر هقدر أواجهها بالحقيقة دى؟
قال خالد بحزم:.
لازم نواجهها مع بعض ونمهدلها الموضوع ولازم كل حاجة غلط تتصلح يامؤيد، ما بني على باطل فهو باطل، ريم هتفضل بنتي طول العمر، الأبوة مش بالدم، بالعشرة والتربية، بس لازم كمان تعرف إنك باباها، صحيح مش هينفع نقولها الحقيقة مرة واحدة، وهنجيبهالها بالتدريج، بس أنا واثق ان ريم هتقدر تستوعبها وتستحملها، ريم بنت ذكية، وميتخافش عليها، صدقنى.
نظر مؤيد إلى عيون خالد الواثقة القوية ليستمد قوته منهما، يومئ برأسه بهدوء، وراحة.
وقفت شاهيناز في هذا الوقت المتأخر تتطلع بصمت إلى صفحة النيل العميقة أمامها، تتطلع إلى مياهه السوداء تماما كقلبها الآن، قد خلقه الله صافيا فلوثه البشر، كذلك كان قلبها في صغرها قبل أن تلوثه أفعال أباها وأمها، فلم تخبر أحدا قط عن نشأتها المتواضعة في منزل بحي فقير من أحياء القاهرة، لاقت من أبيها تعذيبا وقسوة ولاقت من أمها إهمالا ولا مبالاة بما يحدث لها، لتنشأ حاقدة كارهة لهما، تمتلئ نفسها بالحقد أيضا على أقرانها ممن يمتلكون حياة طبيعية تختلف عنها، لتكون الطامة الكبرى حين قتل أباها شريكه في التجارة وسرق المال، هكذا سمعته يخبر أمها في تلك الليلة المشئومة، ليصبح بعدها والدها هو توفيق حسان صاحب الشركة التي حولها بالرشاوى والفساد إلى شركة مشهورة، لتنغمس والدتها في الحفلات تاركة إبنتها تضيع، تشرب المخدرات وتنتقل من أحضان رجل لآخر غير آبهة بأي شئ، ليتوفى والدها وتتزوج والدتها بعده عدة مرات، حتى حينها لم تبالى شاهيناز سوى بنفسها فقط، وليذهب الجميع إلى الجحيم، لتستيقظ يوما في المستشفى يخبرونها أنها كادت أن تموت بجرعة زائدة من الهيروين، وكالعادة وفى أي مصيبة لها وجدت نفسها وحدها تماما، لتقرر الإقلاع عن المخدرات وقد وجدت نفسها فجأة تحب الحياة، وبالفعل أقلعت عن المخدرات بعزيمة وإرادة، وحينها تزوجت والدتها بوالدة مؤيد وأصبح لديها إدمان من نوع آخر، إسمه مؤيد، أحبته كثيرا بكل كينونته، مميزاته وعيوبه، وسامته وإستهتاره، عقله وجنونه، ولكنه لم يراها، ولن يراها قط، لتدرك فجأة أنها لن تشفى تلك المرة من الإدمان ولن تستطع الإقلاع عن حبه أبدا، سوى بالموت، نعم الموت، ربما هو الحل الوحيد لكل عقدها، فربما لو ماتت ما شعرت بهذا الألم الذي يعتصر قلبها الآن بقوة، ولإبتعدت عن حياة طفلتها فلا تنشأ مثلها، رغم أنها تدرك أن خالد ومؤيد سيحرمانها منها بالتأكيد، وحتى إن تركوها تراها فماذا ستقول لها عن سبب إنفصالها عن خالد وماذا ستقول لها عن مؤيد؟لقد خربت حياتها بالكامل وخسرت كل شئ، إذا فلتخسر حياتها بدورها، فلاشئ فيها قد يجعلها تتمسك بتلك الحياة الغريبة البائسة، صعدت على السور بسرعة ونظرت إلى المياه المتلاطمة بخوف ولكنها مالبثت أن أغمضت عينيها وهي تقفز في المياه، أحست بالمياه تغمرها، تخنقها، تسحب أنفاسها وتزهق روحها، حاولت التمسك بحياة تنساب من بين يديها، ومقاومة تيار المياه ولكنها كانت أضعف من أن تقاومها لتضعف مقاومتها رويدا رويدا حتى خفتت تماما وغاصت إلى الأعماق، وإختفت تماما من على سطح الماء، لترحل شاهيناز وقد خسرت دنياها وآخرتها، نسيت في غفلة منها أننا مهما عانينا في تلك الدنيا الفانية فعلينا أن نتمسك بالأمل في الله وأن نرجوا منه فرجا لهمومنا، فالمنتحر قانط من رحمة الله، مثواه جهنم، وبئس المصير.
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق