القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية وادى النسيان الفصل الرابع وعشرون والخامس وعشرون بقلم شاهنده



رواية وادى النسيان الفصل الرابع وعشرون والخامس وعشرون بقلم شاهنده







رواية وادى النسيان الفصل الرابع وعشرون والخامس وعشرون بقلم شاهنده





رواية وادي النسيان للكاتبة شاهندة الفصل الرابع والخامس والعشرون

تداخلت ملامحنا، تشابهت حتى أيقن الجميع أننا واحد

فانا في سكونك متعبدة، وأنت في محرابى عابد

أشعر بقلبك في خافقى، وخافقى لك يامولاي عائد

أنت تكملنى حقا، وقلبى بوجودك لله حامد.

إنتهى عقد القران فتوجه الجميع لتهنئة العروسين، وسط جو من السعادة رغم توتر الجو، فالكل سعيد حقا من أجل ليلة التي تخطت ذلك الخبر الصادم بمرضها ومعرفتها بأنها ستمر بكل مايمر به المصابون به ولكن وجود فراس بجوارها هون الأمر عليها كثيرا، وهي الآن تعيش فرحتها رغم كل شئ، أما عن الحاضرين، فقد كانوا يعانون توترا ملحوظا، فكل منهم يحمل في قلبه تجاه نصفه الآخر شئ ما، غضبا، شوقا، عتابا، لوما، وعشقا.

والأدهى من ذلك أنهم لا يستطيعون أن يعبروا عن دواخل قلوبهم في هذا الوقت، فقط يؤجلونها للوقت المناسب...

كانت هناك تلك التي لم تتحمل تجاهله لها كلية، تخشى أن تخونها دموعها وتتساقط لتعكر تلك السعادة التي تغمر العروسين، وتفسد بالذات فرحة أختها، لتستأذن من أخيها في الخروج من الحجرة، معللة خروجها بأنها ستذهب إلى الكافيتريا لشرب فنجال من القهوة، رافضة عرضه بإحضاره من أجلها، ليومئ لها أخيها برأسه موافقا مخبرا إياها أن لا تتأخر، لتتسلل بهدوء يتابعها مؤيد بعينيه، يشعر بالتردد قليلا في إتباعها، ثم في النهاية يحسم رأيه ويقرر إتباعها، وليكن ما يكن، ليتسلل بدوره وراءها، ولكن كان هناك من لاحظ خروجه خلف أخته، ليبتسم بهدوء، قبل أن يعود بعينيه إلى تلك الرقيقة الجميلة المبتسمة برقة وهي تستمع لفراس، يدرك أن حضورها أسعد ليلة، فوجه أخته الشاحب قد أشرقت ملامحه.

ليعقد حاجبيه قليلا وهو يتأمل جورية، فخلف إبتسامتها قبع حزن في عينيها، لا يدركه سوى قلب أحبها بصدق...

قالت سها بتوتر:

خلاص بقى يانبيل، ما قلتلك أنا آسفة، والله ياسيدى آسفة.

إلتفت إليها نبيل عاقدا حاجبيه بغضب قائلا:

آسفة على إيه ولا إيه، آسفة إنك مقلتليش إنك نازلة أساسا، ولا آسفة إنك نزلتى في الوقت ده لوحدك، أنا مش عارف إزاي آنكل فوزى سمحلك أصلا تنزلى في الميعاد ده، هو مش أب برده وبيخاف على بنته، ولا إيه؟

نظرت إليه قائلة بحزن:

لأ مش أب، على الأقل مش بابايا أنا.

نظر إليها في صدمة لتطرق برأسها قائلة بحزن:.

آنكل فوزى يبقى جوز ماما، إتجوزته من عشر سنين بعد ما والدى مات، هو راجل طيب وبصراحة مشفتش منه حاجة وحشة، بس في نفس الوقت مشفتش منه إهتمام الأب ولا شفت الإهتمام ده حتى من ماما، مشفتش منها خوف الأم على بنتها ولا نصايحها ليها، إتعودت من صغرى إن صوتى من دماغى، قراراتى باخدها لوحدى وإعتمادى كله على نفسى، متعودتش أقول لحد أنا رايحة فين وجاية منين، حتى الضوابط والحدود اللي في حياتى أنا اللي حطيتها لنفسى، أنا آسفة لإنك إرتبطت بواحدة تقريبا من غير أهل ويمكن تتعب معاها عشان تتعود على طبعك وقواعدك.

لتصمت لثانية قبل أن ترفع رأسها وتواجه عيناه بحزن ظهر في عينيها قائلة بمرارة:

لو حابب منكملش، أنا...

وضع أصابعه على شفتيها قائلا:.

مفيش حاجة هنا إسمها لو، ملكيش أهل، هكون أنا أهلك وكل ما ليكى واللي إتحرمتى منه هعوضهولك وأكتر، أما طبعى وقواعدى فأنا مليش قواعد، أنا بس بحبك وبخاف عليكى، مش همنعك تعملى اللي انتى عايزاه مادام مش هيضرك ومادام هكون معاكى خطوة بخطوة، وعايزك تكونى متأكدة إن محدش بيختار قدره، وإنتى قدرى ياسها، أحلى وأجمل قدر.

أغروقت عيناها بالدموع وسقطت على وجنتيها، تنظر إليه بعشق ملك عليها جوارحها، تمنى لو ضمها إلى صدره وإحتوى دموعها تلك ومشاعرها التي غمرتها وغمرته معها، ولكنه مسح دموعها بيده بحنان، لا يعكس تلك القوة التي يقاوم بها نفسه، كي لا يغمرها بين ذراعيه، فلم يصبح من حقه بعد فعل ذلك، ليقول بشوق:.

تكلمى مامتك تاخد ميعاد من آنكل فوزى وياريت يكون في أقرب وقت، وتعرفيهم إنى هكتب الكتاب، ولما نجمع مؤيد ولين مع بعض، هعمل الفرح علطول، مفهوم؟

إبتسمت من وسط دموعها وهي تومئ برأسها بسعادة ليبتسم بدوره، وهو ينظر إليها، بعشق.

كانت لين تجلس في كافيتريا المستشفى، على طاولتها، مطرقة الرأس، يتابعها مؤيد من بعيد، يطمأن فقط عليها، كاد أن يعود أدراجه وهو يتأكد من أنها بخير رغم أنها لم تلمس فنجال قهوتها الذي طلبته، حين رآها تمد يدها ترجع خصلاتها التي توارى وجهها عنه خلف أذنها اليسرى، ليقف متجمدا وهو يرى تلك الدموع المتساقطة من عينيها، دمعة تلو الأخرى، بشكل مزق نياط قلبه، أدرك أنه لابد وأن يتدخل، فإقترب منها بسرعة وتوقف أمامها تماما وهو يقول بصوت حاول أن يجعله باردا قدر الإمكان:.

قهوتك بردت على فكرة.

لاحظ تجمدها الذي دام لثوان قبل أن تمد يدها تمسح دموعها من على وجهها، ثم ترفع وجهها إليه قائلة بهدوء خلب لبه رغما عنه:

بحبها باردة.

إبتسم بسخرية وهو يجلس على هذا الكرسي أمامها قائلا:

اللي أعرفه إنك كنتى بتشربيها سخنة.

نظرت إليه قائلة بهدوء:.

كنت بشربها سخنة عشان إنت بتشربها كدة، زي ما كنت بقرا روايات الرعب رغم خوفى منها عشان إنت بتحبها، لكن الحقيقة إن أنا مبحبهاش وبفضل عليها البوليسية.

إنتابته دهشة عميقة بوجدانه ولكنها لم تظهر على وجهه وهو يدرك أنها كانت تفعل فقط ما يعجبه، ترى هل أحبته بصدق ذات يوم؟

نفض أفكاره وهو يتساءل قائلا:

طب وسيناترا؟

تراجعت للخلف تستند بظهرها إلى المقعد قائلة:.

لأ، سيناترا ده بقى كان بجد مطربى المفضل. إنه كمان طلع مطربك المفضل، كانت صدفة مش أكتر.

مال يشبك أصابع كفيه أمامه وهو ينظر إليها قائلا:

مبقاش خلاص.

عقدت حاجبيها قائلة:

يعنى إيه؟

تراجع ليستند إلى مقعده بدوره قائلا بلا مبالاة:

يعنى أي حاجة كانت بتجمعنى بيكى كرهتها، ومبقتش تمثلى أي شئ، سيناترا، القهوة، منظر الغروب، أفلام الرعب، حتى الجري الصبح، بطلته وبقيت بجرى بالليل.

تأملته بقلب تمزقت دقاته ألما، ولكنها تمالكت نفسها لتنظر إلى عيونه قائلة بثبات:.

قطع الصور اللي بتجمعنا كمان، وإكره كل حاجة بتفكرك بية، حتى إسمى حرم تقوله على شفايفك، وكل ما تمر ذكرى جمعتنا في خيالك غمض عنيك وإطردها، بس برده مش هتنسانى، هفضل جوة قلبك، بجرى في دمك، حروفى هتفضل بين أنفاسك، وكل ما هتحاول تنسانى هتفتكرنى أكتر، لو أنا كنت قدرت أنساك وأنا مفكراك خاين، يبقى هتقدر إنت تنسانى يامؤيد، ومن دلوقتى بقولك، إنك مش هتقدر.

لتنهض، تحمل فنجال قهوتها تشربه مرة واحدة، ثم تتركه على الطاولة وتلتفت مغادرة المكان بكبرياء حمل إعجابا إلى عينيه، ليبتسم بهدوء قائلا:

مميزة، مختلفة، وتستاهلى الحب اللي حبيتهولك.

ليطرق رأسه قائلا بنبرة حزينة بعض الشئ:

بس الحب مش كل حاجة، الأهم من الحب، الثقة، والثقة دى ضاعت مابينا خلاص يالين.

ليرفع رأسه مجددا بإتجاه طيفها المغادر وهو يقول:

ومعتقدش ممكن ترجع تانى.

وقفت شاهيناز أمام باب منزل مؤيد ترن جرس الباب دون جدوى، فلا أحد يجيب، لتقول بعصبية:

روحت فين بس يامؤيد؟أنا متأخرتش أوى يعنى.

لتعقد حاجبيها مستطردة:

أوعى تكون نزلت، بجد هزعل منك، وأنا زعلى وحش.

لتمد يدها في حقيبتها تبحث عن هاتفها، حتى وجدته، لتتصل بمؤيد، إستمعت إلى تلك الرسالة لتقول في حنق:

تليفونك كمان مقفول.

لتنظر إلى الهاتف قائلة بوعيد:.

طب أنا هستناك في العربية يامؤيد، وأبقى ألاقيك راجع ومعاك واحدة، ساعتها هقلب الدنيا على دماغك، وهعرفك مين هي شاهيناز حسان.

لتعيد هاتفها إلى حقيبتها وهي تتجه إلى المصعد لتستعد لقضاء ليلة طويلة في سيارتها إنتظارا لمؤيد الذي ما إن غادرته حتى نفذ تهديده لها وذهب ليقضى الليلة مع إحداهن، فهي إن قبلت بتصرفاته تلك في الماضى فلن تقبل بها بعد أن إعترفت له بمشاعرها وأصبح لها، قلبا وقرييا سيصبح لها بكل مافيه.

قالت جورية بإبتسامة:

أنا مضطرة أمشى ياليلة.

قال خالد بلهفة:

وتمشى ليه بس؟

ليتبادل كل من ليلة وفراس النظرات، بينما قالت جورية بإرتباك:

الوقت إتأخر وبتهيألى المفروض أسيب ليلة ترتاح، وهجيلكم بكرة المطار في الميعاد.

قالت ليلة بإبتسامة:

أنا مرتاحة وانتوا جنبى، والطيارة أدامها ٤ ساعات، مش مستاهلة تروحى المعادى وتيجى تانى، مش هتلحقى تقعدى في بيتك أصلا.

إبتسم خالد في نفسه فقد قالت ليلة ما يود أن يقوله كلية، ووفرت عليه الإحراج، ليعقد حاجبيه وهو يستمع إلى كلمات جورية التالية وهي تقول:

الحقيقة أنا كنت بس عايزة أطمن على خالتى جليلة عشان سايباها لوحدها.

عقد فراس حاجبيه قائلا بصدمة:

خالة جليلة هنا في مصر، وسايبة جدك عزيز في الوادى، أهي دى عمرها ما حصلت ولا كنت أصدقها أبدا.

قالت جورية بإرتباك:.

أيوة، أصلها، مرضيتش تسيبنى لوحدى وصممت تيجى معايا عشان تخلى بالها منى.

لاحظ خالد سحابة الحزن تلك والتي مرت بعينيها سريعا، ليقول بهدوء:

خلاص ياجورى، تعالى هوصلك.

نظرت جورية إليه بإضطراب قائلة:

لأ، أرجوك، متتعبش نفسك، أنا هتصل بأي شركة توصيل، وهم...

قاطعها خالد قائلا في حزم:

لأ طبعا، تتصلى بيهم إزاي وأنا موجود، تعالى معايا هوصلك لشقتك تتطمنى على خالتك وهرجعك هنا تانى، متقلقيش.

نظرت جورية إلى كل من فراس وليلة، ليومأوا لها برأسهما، فتنهدت قائلة:

تمام، يلا بينا.

لتتقدمه ويبتعدا في هدوء تتبعهما عيون العروسين ودعواتهما.

كان خالد يقود السيارة بهدوء تجاوره جورية التي شعرت بالإضطراب في قلبها، تتسارع دقاتها، كلما تلامست يدها مع يده بالخطأ، فحين أرادت تغيير الأغنية في كاسيت السيارة حيث كانت الأغنية ناعمة ورومانسية للغاية تمس شغاف قلبها، تلامست أصابعها بأصابعه وهو يمد يده يرفع درجة صوت الأغنية، ليشتعل القلبان بالمشاعر حين تلامست الأصابع، وحين أطار الهواء خصلاتها فدخل في عينيها وأدمعت أرادت منديلا فتلامست أيديهما وهو يمد يده ليسحب لها منديلا، ليبعدا في كل مرة أيديهما عن بعضهما البعض على الفور وهما يتحاشان النظر إلى بعضهما البعض حتى لا تخونهما مشاعرهما فتفضحها أعينهم، وكأن أفكارهم وردود أفعالهم تجاه مشاعرهم متطابقة، أو ربما هو القدر والذي يتركهما الآن في نار متأججة يبغيان منها الفكاك، ولكن لا مهرب من القدر، إنتفضت على صوت خالد ينادى بإسمها ويخرجها من أفكارها، لتنتفض وهي تلتفت إليه على الفور بتساؤل، ليقول بدهشة:.

خضيتك؟

هزت رأسها نفيا قائلة:

لأ، أنا بس، كنت بفكر.

نظر إليها للحظة قبل أن يعاود النظر إلى الطريق قائلا:

بتفكرى في إيه؟

أطرقت برأسها قائلة بنبرات رغما عنها ظهر الحزن فيهما:

أبدا، ولا حاجة.

نظر إليها مجددا مترددا للحظة قبل أن يحسم أمره ويركن السيارة على جنب، رفعت جورية رأسها ظنا منها أنهما وصلا إلى وجهتهما، فوجدت أن خالد قد توقف بجانب الطريق، لتنظر إليه في تساؤل، تأمل خالد عيونها البنية ذات الأهداب الطويلة والتي ترمش بها الآن بتوتر من تأمله لها، ليبتسم بداخله من رقتها الشديدة وخجلها الذي يظهر في تلك الوجنتان الحمراوتان، ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يقول:.

جورى، أنا مش هضغط عليكى تانى عشان أعرف حقيقة اللي بيحصل بينا، أنا هعرف قريب، وبطريقتى، بس لازم أعترف إن جوايا ليكى مشاعر بحسها لأول مرة في حياتى، والمشاعر دى مش بسبب أحلامى بيكى وبس، لأ، دى كانت بس البداية أما قوة المشاعر دى واللي بتزيد يوم عن يوم، فده منك إنتى، كل ما بعرفك بلاقى مشاعرى بتتعلق بيكى أكتر...

كادت أن تقاطعه ليضع إصبعه على شفتيها يصمتها، إبتلعت ريقها بصعوبة وإصبعه يلامس شفتيها، تغيم عيناه بعشق ظهر جليا في عمق عينيه وذكرها بفهد حبيبها، ليقول وهو يبعد ناظريه عن شفتيها ينزل يده بهدوء وهو ينظر إليها قائلا:

أنا هثبتلك أد إيه بقيت بفهمك من نظرة عنيكى، أد إيه بقيت حافظ طريقة تفكيرك، كنتى هتقوليلى إنى مينفعش أحس ناحيتك بالمشاعر دى وإنى لازم أنساكى عشان خاطر مراتى وبنتى، مش كدة.

تأملت عيونه بحيرة، فتلك هي الكلمات بعينها والتي كانت ستقولها له، ليبتسم قائلا:

هرد عليكى وأقولك، مش بإيدى، قاومت مشاعرى ناحيتك، حاولت أقسى قلبى كتير وأفكر نفسى إن كل الستات قلوبهم من حجر ومبيفكروش غير في مصالحهم وبس.

لينظر إلى الأمام قائلا في شرود:.

زي جدتى بالظبط، واللي كانت مستعدة تعمل أي حاجة في الدنيا عشان يبقالها حفيد، حتى لو داست على قلب ست غلبانة ملهاش ذنب، و مرات والدى الأولانية، اللي ياما عذبتنى لمجرد إنى مش إبنها وإبن الخدامة اللي بتفكرها بإنها مقدرتش تجيب طفل لوالدى، ولما خلفت شافت فية وريث هيشارك بناتها في ورثهم فزاد تعذيبها لية، وزادت قساوتها وجبروتها لغاية ما ماتت، حتى والدتى اللي وافقت تبيع ضناها ولما فاقت كان فات الأوان.

رق قلب جورية لألمه وتمنت لو مدت يدها الآن وربتت على يده تؤازره، وتمنحه عطفها ولكنها تدرك أنها إن أمسكت يده لن تتركها أبدا، لتفيق من أفكارها على صوته وهو ينظر إليها قائلا:.

أنا ربيت إخواتى بنفسى وعارف هم إيه، وإزاي مختلفين بس كنت فاكر إنهم بس كدة عشان تربيتى، مكنتش أعرف إن لسة في الدنيا دى حد زيهم، حد رقيق وحنين وطيب وممكن يفضل سعادة غيره على نفسه، زي ما إنتى مصممة تضحى بسعادتك عشان خاطر شاهيناز وريم، رغم معاملة شاهيناز ليكى ورغم إنك متأكدة إنها متستاهلش.

أطرقت برأسها قائلة:

إنت فاهم غلط على فكرة، أنا مش بضحى بسعادتى ولا حاجة، أنا...

قاطعها وهو يرفع ذقنها بيده قائلا:.

تقدرى تبصى في عيونى وتقوليلى إنك مبتحبنيش؟

نظرت إلى عيونه تحاول أن تنطق بتلك الكلمات فلم تستطع ليبتسم بثقة ومع إبتسامته وجدت القوة لتقول بثبات:

أنا فعلا مبحبكش، أنا بحب فهد، خطيبى، يمكن شفت فيك حاجات منه، بس أكيد مش هحبك زي ما حبيته، فهد مات وماتت معاه مشاعرى ياخالد، لازم تفهم ده كويس، ولو بجد جواك مشاعر من ناحيتى إنساها وإنسانى، لا أنا هقدر أحبك ولا إنت هتقدر تبعد عن عيلتك.

ترك ذقنها وهو ينظر إليها مليا، يتأمل عينيها الكاذبتان، يعلم في قرارة نفسه أنها تحبه مثلما يحبها، ربما أحبت فيه حبيبها المتوفى، ربما تناسخت روح فهد وذكرياته فسكنته، مئات الإحتمالات واردة ولكن الحقيقة الوحيدة الآن، أنه يحبها، وهي تحبه، شاءت أن تعترف بمشاعرها أو أبت، فلقد قرر أن يطلق العنان لمشاعره ويستجيب لها، وسيدع القدر يحدد مصير تلك العلاقة، ليدير محرك سيارته قائلا بثبات:

هنشوف ياجورى، هنشوف.

الفصل الخامس والعشرون

رواية وادي النسيان للكاتبة شاهندة كاملة

تقديم الرواية


في الوادي إلتقيا وفيه إفترقا للأبد، أو هكذا ظنت حتى رأته من جديد، لتجده شخصا مختلفا كلية عمن أحبت، ترى هل هو نفس الشخص؟ أم هو شبيه له؟ أم ربما هو طيف في خيالها فقط؟ وذكرى قد طواها النسيان؟ ترى من هو حقا؟

اقتباس من الرواية


فجأة تلاشى كل شئ ليفتح عينيه على يد رقيقة تهز كتفه، نظر إلى صاحبتها التي مالت عليه تنادى بإسمه هامسة، لثوان أحس بالضيق منها فقد كان قاب قوسين أو أدنى من الكشف عن تلك الغامضة الرائعة التي تغزو أحلامه دوما وتقلق منامه وأفكاره، ولكن إيقاظها له أضاع كل شئ، لتنفرج أساريره قليلا وهو يلاحظ قلق تلك الجميلة عليه، والذي ظهر على ملامحها الرقيقة الشفافة، وهو إن كان قاسى القلب، صلد بارد مع الجميع، فأمامها هي بالذات لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى أن يكون هذا الأخ الحنون الذي لطالما كانه لها وسيكون دائما.


هي ليلته الجميلة الرقيقة التي توفي والدها وهي مازالت بعد صغيرة، ثم توفيت والدتها بعدها ليكون لها ولأختهم لين الأب والأم والأخ، ربما يميل قليلا لليلته، لأنه يشعر بضعفها ورقتها وطبيعتها الحساسة الهشة، بينما لين تملك شخصية قوية لا تحتاج إليه البتة، ولكنه ورغم قربه من لين بالماضى مع إستقلاليتها تلك.


إلا أنها في الوقت الحاضر، ومنذ طلاقها لم تعد أبدا كما كانت، إنغلقت على نفسها وأقامت بينهما الحواجز والسدود، و التي أقسم على إزالتها، فقط يحتاج لبعض الصبر والوقت واللذان في الوقت الحالى لا يملك أيا منهما، ولكنه يضعها تحت ناظريه حتى يجد الوقت المناسب لإخراجها من تلك الحالة الغريبة التي إعترتها وتقوقعها حول نفسها، لتنغمس في العمل نهارا والحفلات ليلا، تماما كزوجته شاهيناز، لقد أصبحت تقريبا نسخة طبق الأصل منها،

كل يوم ثلاثة فصول 

25 =رواية وادي النسيان للكاتبة شاهندة الفصل الخامس والعشرون

أفعى حقا تكونين

تخونين الجميع ولا تستثنين

تقتلين كل من حولك، تدمرين

ولكن أنا لك بالمرصاد أحمل السكين

سأخنق أنفاسك ثم أقطع رأسك اللعين

ليرتاح قلبى الذي يطالب بثأره منذ سنين.

قال خالد بهدوء ما إن دلفت جورية إلى السيارة مجددا:

أخبار خالتك جليلة إيه؟

ظهر الحزن رغما عنها على ملامحها وهي تقول:

نايمة.

كاد أن يدير السيارة ولكنه توقف قائلا:

هو أنا ممكن أسألك سؤال شخصى؟

نظرت إليه، يدق قلبها بقوة، تخشى أسئلته الشخصية لها ولا تعرف كيف ستجيب عليها، ولكنها أومأت برأسها بهدوء، ليستطرد قائلا:

هو إيه اللي جواكى و مزعلك أوى بالشكل ده، أرجوكى إفتحيلى قلبك ومتخبيش عنى حاجة.

نظرت إليه للحظات تبغى هربا من كلمات لا تود قولها، فهو شئ خاص بها، لتدرك أنه جزء منها حتى وإن حاولت الإنكار، أو إبعاده عن حياتها، يظل فهد أو خالد، لا فرق بينهما، هو الأقرب لروحها، لتشيح بنظراتها عنه، تنظر إلى الأمام قائلة بحزن:.

خالتى جليلة مش جاية معايا عشان تطمن علية زي ماقلت، دى جاية زعلانة من جدى، لأول مرة أشوفها زعلانة بالشكل ده، أنا عارفة إنها مكنتش نايمة، بس هي حاولت تعمل نفسها نايمة عشان متتكلمش، حسيت أول ما دخلت بصوتها وهي بتبكى بس كتمت صوت بكاها أول مادخلت أوضتها، أنا عارفة إنها محتاجة تبقى لوحدها وإنها مش حابة تتكلم، بس كان نفسى تتكلم معايا وتفضفض، أنا زعلانة عليها أوى، وزعلانة من جدى بجد.

قال خالد في حنق:.

هو بصراحة جدك مستفز أوى، أنا لولا مكالمة فراس لية وأنا في المزرعة، أنا كنت...

قاطعته جورية قائلة بسرعة:

بالعكس على فكرة، جدى طيب جدا، يمكن مفيش أطيب منه في الدنيا، بس هو ساعات بيحبكها شوية، من خوفه علينا مش أكتر، أصل إنت متعرفش حكاية ماما وبابا، واللي أثرت فيه جدا وخليته بيخاف علية أكتر...

لتنظر إلى الأمام مجددا وهي تقول بشرود:.

جدى مش اللي حكالى على قصتهم، جدى أصلا مبيتكلمش خالص عنهم، خالتى جليلة اللي قالتلى، في يوم من الأيام بابا جه إشتغل عند جدى في المزرعة، شاف ماما، ووقعها في حبه، كان قاصد يوقعها علشان طمعان فيها، ولما جدى رفض جوازهم لإنه شاف طمع بابا في عينيه، ماما هربت مع بابا، تصور بابا إن جدى هيسامح ماما بعد الجواز، وهيرجعوا يعيشوا في المزرعة من تانى، بس جدى مسامحهاش، فإبتدى بابا يبان على حقيقته، معاملة وحشة وسكر وقمار، وماما إستحملت عشان خاطرى ولإنها كانت فاكرة إن جدى مش ممكن يسامحها لو رجعتله، وفى يوم جيت أصحى ماما مصحتش، جريت على جارتنا وطلبت مساعدتها، مكنتش أعرف إن ماما كدة تبقى ماتت، لما جارتنا شافت ماما وعرفت، حاولت توصل لبابا معرفتش، دورت في أوراق ماما، ولقت تليفون خالتى جليلة كلمتها وبسرعة كانت هي وجدى عندنا في البيت، وعلى ما جم كنا إكتشفنا إن بابا كمان مات بجرعة زايدة من الهيروين، الإتنين ماتوا في ليلة واحدة، هي إرتاحت من عذابها وهو...

تنهدت ثم إستطردت قائلة:

الله يرحمه بقى، مع الأسف في اليوم ده بقيت يتيمة فعلا، دفنا ماما وبابا ورجعنا المزرعة، أنا فاكرة حالة جدى أيامها كانت عاملة إزاي، كان متحطم، ولولا وجودى في حياته مش بعيد كان جراله حاجة، زي ما لولا وجوده في حياتى أنا كنت ضعت.

إنتفضت على يده التي مسحت دموعها والتي سقطت على وجنتيها دون أن تدرى، لتنظر إليه فوجدته يتأملها بحنان، أخفض يده قائلا:.

ماضى عدى بحلوه وبمره، وإنتى النهاردة بكل مافيكى من تكوينه، ربنا سخر جدك عشان يحميكى ويربيكى وسخرك عشان تعوضيه عن بنته، أنا مش عايزك تزعلى كل ما تفتكرى الماضى، حتى لو قصة مامتك وباباكى حزينة فكفاية إنك كنتى نتيجتها، ولا إيه؟

نظرت إلى عينيه تذوب بهما وبنظرتهما الحانية وبنبراته التي مرت على أحزان قلبها فجعلتها رمادا، ليقول في مرح ذكرها بفهد:

وبعدين كلامك خلانى أحب جدك، مش بالذمة دى معجزة أصلا؟

إبتسمت جورية رغما عنها، وكادت أن تقول، أحببته في الماضى وليس غريبا أبدا أن تحبه مجددا ولكنها آثرت الصمت وهي تومئ برأسها، ليدير خالد سيارته وهو يقول:

يلا بقى زي الشاطرة، قوليلى جدك عمل في خالتك جليلة إيه، حد بالذمة يزعل البسكوتة دى؟

إبتسمت وهي تقول:

هحكيلك ياخالد، هحكيلك.

كان الوداع في المطار مؤثرا للغاية، خاصة لهؤلاء الذين يودعون قطعة من روحهم قبل السفر، فعيون لين لم تحيد عن مؤيد الذي حاول تجاهلها قدر الإمكان ولكنه كان يجد عيناه تعود إليها لتلتقى بعينيها، يرى بهما رجاءا وطلبا للغفران، فيشيح بنظراته عنها رافضا أن يرق قلبه لها، فتصيبه بنيران الشك من جديد، ليجد نفسه مجددا يعود إلى عينيها فيجدها تغمضهما على دمعة مزقت نياط قلبه، كاد أن يذهب إليها، يأخذها بين أحضانه، يطمأنها بأنه لها قلبا وقالبا، حتى وإن لم يستطع لها غفرانا، فكيف يمنحها أملا في الغفران، وهو لا يعتقد أنه قادرا على أن يسامحها يوما، فهي لم تسامحه عندما ظنت أنه يخونها، لم تمنحه حتى فرصة للتبرير، فرصة للدفاع عن نفسه من تهمة هو برئ منها، فكيف يغفر لها ظلمها له وشكها به، منحها ظهره وهو يقسى قلبه، كما فعلت هي منذ مايقارب من أربعة سنوات، قضاهم بعيدا عنها في ألم وحزن ومرارة، يظن أنها تركته من أجل طفل، طفل لاذنب له في حرمانها منه.

أما جورية فكانت تقف مع ليلة تحدثها على جنب، بينما كان هناك من لا يحيد بناظريه عنها، يود لو طلب منها السفر معهم رغم إستحالة تلبيتها لهذا الطلب الغريب، يود لو لم يفارقها قط، ولكن لابد وأن يفعل فأخته تحتاجه بجوارها وهو يحتاج لأن يطمأن عليها، فإكتفى بوداعها بعينيه ولكن قلبه لن يودعها فهي نبضاته، يعترف بكل قوة دقاته أنه بات يعشقها، وأنه عند عودته سيضع حدا لزواجه من تلك الشاهيناز والتي لم تهتم بأخته ولم تتصل به حتى لتطمأن على حالتها، عندما يعود سيطلب الزواج من جورية، حتى وإن رفضت لخوفها على حياته الزوجية سيثبت لها بالدليل القطعي أن زواجه من شاهيناز منهار كلية من قبل حتى أن يعرفها، وسيمنحها ورقة طلاقه كدليل على ذلك.

، أفاق من أفكاره على صوت مؤيد وهو يقول له بحزم:

خالد، عايزك في كلمتين قبل ما تسافر.

نظر خالد إلى ملامح مؤيد المتوترة قبل أن يهز رأسه موافقا بهدوء، مشيرا له بأن يتقدمه، ليتقدمه مؤيد بينما ألقى خالد نظرة أخيرة بإتجاه جورية التي حانت منها إلتفاتة إليه لتتلاقى عيناها مع عينيه ليبتسم لها فبادلته إبتسامته بإبتسامتها الرقيقة والتي سارعت من نبضاته قبل أن تعود بناظريها إلى ليلة التي قالت لها شيئا ما، ليتنهد خالد قبل أن يتبع مؤيد، بهدوء.

قالت لها ليلة بإبتسامة ماكرة:

نظرات وإبتسامات، هو فيه إيه بالظبط؟

أشاحت جورية بعينيها عن عيون خالد وهي تنظر إليها قائلة:

هيكون فيه إيه يعنى؟بقينا يا ستي أصحاب، فيها حاجة دى؟

قالت ليلة بإستنكار:

أصحاب، يادى الخيبة القوية، يعنى إنتى عايزة تفهمينى إن خالد معتبرك صديقة وإنتى حولتى مشاعرك من منطقة الحب لمنطقة الصداقة فجأة كدة؟

قالت جورية بهدوء:.

ماهو لازم أعمل كدة، مش ممكن يكون بينى وبين خالد أكتر من الصداقة.

قالت ليلة بحزم:

قصدك مش ممكن يكون بينك وبين خالد صداقة، الصداقة ممكن تتحول لحب لكن الحب مستحيل يتحول لصداقة، متخدعيش نفسك، مشاعركم ظاهرة في عيونكم، وحبكم واضح انه قدر، زي حبى وحب فراس، مهما هربنا منه لاقيناه في وشنا، قالوها في الأمثال القدر والمكتوب مفيش منه هروب.

قال فراس وقد إقترب منهم في تلك اللحظة بإبتسامة:.

سامع إسمى، جايبين في سيرتى ليه؟

إبتسمت كل من ليلة وجورية لتقول ليلة بمزاح:

مجبناش سيرتك ولا حاجة، انت اللي بتتلكك.

نظر إليها فراس وهو يرفع أحد حاجبيه بإستنكار:

بتلكك؟طيب ياليلة، تقومى بس بالسلامة وأنا هوريكى مين فينا اللي بيتلكك.

إتسعت إبتسامة ليلة قائلة:

لأ وعلى إيه؟أنا ياسيدى اللي بتلكك، أنا مش أدك على فكرة، وإنت هتستقوى علية.

أمسك يدها يرفعها إلى شفتيه يقبلها بحنان قائلا:.

لو إستقويت على الدنيا بحالها، مش ممكن أستقوى على أميرتى.

تاهت بين ثنايا نظراته العاشقة ونبراته الحانية وقبلته التي سارعت من دقات قلبها، لتقول بحب:

ربنا يخليك لية يافراس وميحرمنيش منك.

إبتسمت جورية وهي تطالع هذان العاشقان لتدرك أن النهاية السعيدة لا تقتصر على الروايات أو الخيال فحسب بل قد نجدها في الحقيقة، فقد تحمل الحياة نهاية سعيدة لقصص العشق، والدليل على ذلك، هي قصة فراس وليلة والتي قد تحولها جورية يوما إلى رواية بعنوان، حدث بالفعل.

حانت لحظات الوداع الأخيرة، مع النداء على ركاب الطائرة المسافرة إلى باريس، ليقول خالد لمؤيد:

وصل جورية لبيتها يامؤيد، وإطمن إنها طلعت البيت قبل ما تمشى.

نظر الجميع إلى بعضهم البعض بنظرات ذات مغزي في ماعدا تلك التي إستشاطت غضبا وهي ترى ترحيب مؤيد الحار بهذا الطلب، وهو يقول:

أكيد طبعا.

بينما اعترضت جورية قائلة بإضطراب:

مالوش لزوم أنا هاخد تاكسى...

قاطعها مؤيد قائلا بلهجة قاطعة النبرات:.

مينفعش طبعا، أنا مصر يآنسة جورية.

لتنظر جورية بتردد إلى خالد الذي اومأ لها برأسه بهدوء، يخفى غيرة حارقة فرغم أن إيصال مؤيد لجورية إقتراحه هو، إلا أن تباسط مؤيد معها ونطقه بإسمها في أريحية، أشعل في قلبه النيران، تشاركه نيرانه لين، التي رغم إدراكها بقصة الحب التي تجمع أخيها مع تلك الجورية، إلا أن إصرار مؤيد على إيصالها للمنزل أثار حنقها، وغيرتها.

قالت جورية موجهة حديثها إلى ليلة:.

ترجعيلنا بالسلامة بإذن الله ياليلة.

إبتسمت ليلة إبتسامة باهتة فهي تخشى تلك السفرية التي قد تمنحها أملا للحياة أو توأد هذا الأمل وتقتل في جوفها الأنفاس، بينما قالت جورية لفراس:

خد بالك منها يافراس.

نظر فراس إلى ليلة التي بادلته نظراته قائلا بحنان:

ليلة في عينية.

ليوكزه خالد في كتفه قائلا:

طب يلا ياعم الحنين، الطيارة هتفوتنا.

إبتسم الجميع ليتجه العروسين إلى الطائرة، بينما تبعتهما لين بعد أن ألقت نظرة طويلة على مؤيد الذي بادلها إياها في صمت، ليكون خالد آخر المغادرين، قبل مغادرته ظهر تردده وكان من الواضح أنه يريد أن يقول شيئا لجورية التي تعلقت عيناها بعينيه ليتنحنح مؤيد قائلا:

إحمم، هستناكى برة في العربية.

نظرت جورية إليه تومئ برأسها بهدوء ليغادر مؤيد قبل أن تعود بنظراتها إلى خالد الذي قال بنبرات حانية:.

خدى بالك من نفسك ياجورى.

أومأت برأسها في صمت فلم تجد لديها قدرة على الكلام، تشعر بأنها تودعه للمرة الثانية، تخشى ان يكون وداعه لها كسابقه، بلا أمل في اللقاء، ليقول بتردد:

لو تسمحيلى أبقى أكلمك وأطمن عليكى؟

قالت جورية بضعف:

خالد أنا...

قاطعها بوضع إصبعه على شفتيها قائلا:

من فضلك مترفضيش.

نظرت إليه في حيرة إمتزجت بالخجل لينزل إصبعه عن شفتيها وقد أثار ملمسهما الناعم وإرتعاشتهما فيه أعتى المشاعر، ليستطرد قائلا:

ياريت، متحرمنيش من إنى أسمع صوتك، فيه كلام جوايا نفسى أقولهولك، بس مع الأسف، الوقت مش مناسب، بس أوعدك لما أرجع هنقعد ونتكلم، لازم نحط النقط على الحروف.

ظلت تنظر إليه في حيرة لا تدرى كيف تتصرف، تتمزق بين رغبتان، إحداهما قطع كل أمل قد يكون لديها ولديه عن مستقبل لعلاقتهما، وبين أن تترك الباب مواربا، وهنا لن تستطيع التراجع بل تثق بأنها ستستسلم وترفع رايتها البيضاء مع أول كلمات عشقه، لتنتصر رغبة القلب على كلام العقل في تلك اللحظة خاصة وأنها تشتاق له منذ الآن، لتومئ برأسها إيجابا في هدوء، فإبتسم بإرتياح، ثم قال:

أشوف وشك بخير.

إبتسمت له ليلتفت مغادرا ثم توقف بغتة وهي تنادى بإسمه ليلتفت ناظرا إليها، فقالت بنبرات رغما عنها حملت عشقها له:

لا إله إلا الله.

عقد حاجبيه وذكرى أخرى تطل أمامه حية وهو يراها تقول له نفس الكلمات، لتنفرج عقدة حاجبيه وهو يردد كما ردد في تلك الذكرى وبنفس التعبير قائلا:

محمد رسول الله، هتوحشينى ياجورى، بس هرجعلك بسرعة وده وعد منى.

إتسعت عيناها بقوة ليبتسم قبل أن يلتفت مغادرا بسرعة وهو يقول بصوت هامس:.

تناسخ أرواح أو قدر، أو حتى أحلام، خلاص ياجورى خلصت الحكاية، وجورية بقت لخالد وخالد بقى لجورية.

بينما تابعته جورية بعينيها قبل أن تتنهد وتلتفت مغادرة بدورها، وهي تشعر أنها قاب قوسين أو أدنى من الإستسلام كلية للماضى ونفض فكرة النسيان، للأبد.

كانت شاهيناز تغفو على مقود سيارتها حين أيقظها بقوة صوت زمور سيارة، لتعتدل وهي تنظر حولها بحنق، تدرك أنها قد نامت وهي تنتظر وصول مؤيد للمنزل، نظرت بسرعة إلى مكان سيارة مؤيد فلم تجدها، ليزداد حنقها وهي تدرك أنه لم يعد بعد، إذا فلقد قام بالمبيت لدى تلك الفتاة التي قضي معها الليلة، اللعنة عليه، ستريها وتريه غضب المرأة حين يخونها من تحب، أدارت محرك سيارتها، وكادت أن تذهب إلى المنزل حين رأت سيارة مؤيد تعبر بجوارها لتقف في مكانها بهدوء قبل أن يترجل منها كل من مؤيد ونبيل، لتوقف المحرك وهي تهبط من السيارة بعصبية وتتجه إلى مؤيد الذي ما إن رآها حتى إتسعت عيناه في دهشة قائلا:.

شاهيناز.

تجاهلت نظرات نبيل الساخرة، وهي تقول بحنق:

أيوة شاهيناز، شاهيناز اللي فضلت مستنياك طول الليل في عربيتها، كنت فين يامؤيد؟أكيد كنت بتتسرمح مع البيه.

إنتفخت أوداج نبيل غضبا وتقدم تجاهها خطوة ليوقفه مؤيد بيده وقد تجمدت ملامح مؤيد لتصبح ببرودة الثلج مما أصاب شاهيناز بالقلق والتوتر، خاصة مع تلك النبرات الصارمة والتي قال بها مؤيد كلماته موجها حديثه لنبيل قائلا:

إطلع فوق يانبيل.

نظر إليه نبيل فإستطرد مؤيد قائلا:

حالا.

أخذ نبيل نفسا عميقا قبل أن يبتعد مغادرا بينما أمسك مؤيد ذراع شاهيناز في قسوة وهو يبتعد بها متوجها إلى سيارتها قائلا في صرامة:

مش أنا اللي تيجى واحدة تفتكر نفسها ملكتنى، تسألنى رايح فين وجاي منين، لأ وتهزأ صاحبى أدامى كمان، لولا العشرة اللي بينا أنا كان بقالى تصرف تانى معاكى، إتفضلى إركبى عربيتك دلوقتى ومشوفش وشك تانى، مفهوم؟

توقفت شاهيناز وهي تقول له متوسلة:.

إستنى بس يامؤيد، أنا آسفة، والله العظيم آسفة، غيرتى عليك عميتنى، معرفتش أنا بعمل إيه ولا بتكلم إزاي، سامحنى من فضلك، وأوعدك مكررهاش مرة تانية، بس ما تبعدش عنى تانى، أنا ما صدقت لقيتك.

رمقها ببرود، لترفع يده إليها تقبلها قائلة:

أبوس إيدك...

نفض يده فقالت والدموع في عينيها:

خلاص يامؤيد، ميبقاش قلبك قاسى كدة.

زفر مؤيد قائلا:.

خلاص ياشاهيناز، خلصنا، وعموما وعشان بس تعرفى إنى أحسن منك وإنك ظالمانى، هقولك أنا كنت فين.

ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يقول:

أنا ونبيل كنا في إسكندرية بنشوف مكان هناك نبتدى فيه مشروع صغير كدة، وجينا عشان نجيب شوية أوراق وفلوس عشان نظبط الأمور هناك، يعنى هنرتاح شوية وهنرجع تانى.

عقدت حاجبيها قائلة:

وليه إسكندرية؟ما القاهرة كويسة.

قال مؤيد ببرود:.

عايز أبعد عن كل ذكرياتى المرة اللي هنا، وبعدين مش هتطلقى من خالد، إيه المشكلة بقى؟ماإنتى ساعتها هتكونى حرة وتقدرى تيجى معايا.

نظرت إليه في حيرة قائلة:

طيب وهتقعد أد إيه؟

قال بغموض:

مش عارف هنقعد أد إيه بالظبط، أسبوع، عشر أيام، على حسب ما نخلص، عموما إحنا هنبقى على إتصال وأول ما أرجع، هتصل بيكى عشان نتقابل علطول.

قالت شاهيناز بإحباط:

مكنتش حابة تبعد عنى المدة دى كلها.

لتنظر إلى عينيه قائلة بحب:.

هتوحشنى يامؤيد، لو بإيدى كنت سافرت معاك، بس مش هقدر أسيب ريم لوحدها، والكل مشغول بموضوع ليلة، واحتمال يفضلوا في المستشفى كتير.

إبتسم مؤيد بسخرية داخل نفسه فهي لا تعلم بعد أنه تم عقد قران ليلة بالأمس وأنها سافرت مع زوجها وأخواتها لفرنسا من أجل العلاج، ولكن ملامحه ظلت ثابتة لا تعكس شيئا وهو يقول:

صحيح ليلة أخبارها إيه؟

هزت شاهيناز كتفيها بلا مبالاة قائلة:.

معرفش عنها حاجة، إتخانقت مع خالد ومشيت ومن ساعتها مكلمتوش ولا هو كلمنى.

أومأ برأسه بهدوء ثم قال:

طيب روحى بسرعة قبل ما حد ياخد باله من غيابك.

أومأت برأسها إيجابا قبل أن تقول:

تمام وإنت متنساش تكلمنى قبل ما تسافر، وملكش دعوة بالبنات في إسكندرية يامؤيد.

رمقها بحدة، لتستطرد قائلة بسرعة:

خلاص خلاص، ميبقاش خلقك ضيق، أنا ماشية، سلام.

قال بهدوء:

سلام.

ولجت شاهيناز إلى سيارتها وأدارت محركها لتذهب بها يتابعها مؤيد بعينيه تقسو ملامحه، ليستمع إلى صوت صديقه يقول من خلفه:

بنى آدمة حقيرة ومستفزة، أنا مش عارف مستحملها إزاي بس؟

قال مؤيد بقسوة:

مضطر يانبيل، مضطر، بس هانت، كلها عشر أيام وهتاخد جزائها وساعتها هخلص منها، للأبد.


 تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close