القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية البوص الفصل العشرون 20بقلم يمنى عبد المنعم


رواية البوص الفصل العشرون 20بقلم يمنى عبد المنعم





رواية البوص الفصل العشرون 20بقلم يمنى عبد المنعم



حد موجود


رواية البوص


الفصل العشرون: بداية شقاء


وقفت فريدة على غير هوادة من بعد ما حدث تارة تريد البكاء، وتارة أخرى تريد الهروب من هذا السجن.


فها هي علمت لماذا كان يفعل بهم ذلك طوال تلك السنوات الماضية، لماذا كان حريصاً دائماً على عدم تركهم بمفردهم منذ أن كانوا أطفالاً صغار.


حدجت كتبها وأدواتها المبعثرة على مكتبها الصغير، ثم جلست على مقعد قريب منه.


هامسة لنفسها بصدمة: معقول كل الكلام ده حصل ومعرفناش بيه لا أنا ولا ملك.


زفرت بضيق غير راضية على تصرفات عاصي مستكملة حديثها: طب احنا ذنبنا إيه في كل ده… أغمضت عيونها تريد نسيان ما حدث منذ دقائق.


تناولت إحدى كتبها تحاول التركيز والمذاكرة، علها تهرب وتنسى ما تعيشه.


تكررت نفس الصرخات الخائفة بالقرب من سليم، فور اقترابه منها.


صُدم عندما وجدها قابعة على أرضية اليخت، بالقرب من الزجاج الذي تهشم.


والدم يسيل من جبهتها وانتصار بجانبها تهدأها بخوف ممزوج بالقلق دون جدوى.


انحنى عليها وحملها بين ذراعيه يصرخ بأعلى صوته: إبراهيم… ابراهيم تعالى بسرعة.


مع ركض الأخير كانت نهلة تنتفض من الالم والذعر من البوص، الذي يتأملها بوجه خالٍ من الشراسة لأول مرة منذ أن  أخذها عنده.


تناولها منه ونزل بها إلى المركب الذي عاد بعد إنقاذ المدعوين بالحفل.


خشيت انتصار من رد فعل سليم عليها،هربت من أمامه خلف إبراهيم.


رفع الأول بصره على صوت أقدام مقبلة نحوه والرعب يعتري محياها الجميل.


ليست سوى ملك التي قد أتت ركضاً على صوت صرخات الصغيرة، تفحص ثيابها سريعاً فوجدها ترتدي بنطالاً من ثيابه أبيض اللون صيفي تحت الركبة وقميصاً.


لكن فى ضذعليها أكثر طولاً مما تبدو عليه، فهو فارع الطول بالنسبة لها، أبدى استيائه من منظرها.


قاطعه صوت إبراهيم قائلا بعجل: هربوا يا بوص بعد ما شرطة السياحة جات وفتحي اتصاب في كتفه هوا واتنين من اللي كانوا معاه.


زمجر سليم بغضب وأمره بالتحرك فوراً، انصرف مهرولاً من أمامه.


أما ملك شعرت بأن هذا الموقف لن يمر مرور الكرام.

خشيت من رد فعله على عصيانها أوامره، لاذت بالفرار عائدة إلى الحجرة الموجودة بالأسفل.


تخيلت أنه سيلحق بها، لكنه أبى ذلك متوعداً لها في نفسه.


تاركاً كل ذلك وراءه، لمح فتحي جالساً على مقعداً،

يتألم بضعف شديد وسهر بجانبه وعلى وجهها علامات الضيق والغضب أكثر من حزنها عليه.


اتجه إليه قائلاً بقلق: متقلقش يا فتحي قربنا نوصل والدكتور هيجيلك البيت.


جاء ليتحدث قاطعته سهر مشيحةً بيدها بانفعال تصوبها نحو الأخير: إنت إيه يا أخي مشاكلك دي مبتخلصش أبداً كل اللي حواليك لازم يعانوا منك.


رمقها بحدة علها تصمت لكنها تمادت بقولها الغاضب: وأهم حاجه طبعاً ست الحسن والجمال مجرلهاش أي حاجه لكن مش مهم فتحي ولا غيره.


هتف بها بانفعال: اخرسي بقى هوا أنا كنت عارف إن كل ده هيحصل.


ضمت شفتيها باعتراض تحدق بزوجها الذي شحب وجهه: ليه مكنتش تتوقع إن أعداءك ممكن أوي يخربوا عليك يوم زي ده.


زفر البوص بعصبية تاركاً لها المكان فنادته من بعيد: اسمع يا سليم يا أنصاري أنا سكت زمان لكن دلوقتي مش هسكت فاهم.


لم يلتفت إليها ولم بجيبها مقدراً ما تعانيه الآن، فهناك أمور كثيرة أهم عليه أن يفكر بها.


تذكر تتدخل الشرطة بالأمر سيزيد من الأمر سوءاً وتعقيداً.


عاد إبراهيم سريعاً قائلا على عجل: حاله نهلة بسيطه ما فيهاش حاجه اطمن.


تنهد سليم بعمق قائلا باهتمام: طب يلا بسرعه من هنا قبل ما الشرطة تدخلنا في سين وجيم وانا مش ناقص خليني اشوف فتحي و اللي احنا فيه.


وصل الاخير الى فيلته عاقد الحاجبين قاسي القلب أكثر من ذي قبل.


أسرعت ملك تركض ناحية غرفتها قبل أن تقع تحت سطوته من جديد.


ركب عاصي سيارته لا يعرف إلى أين يتجه… هل يذهب إلى ذلك الشاب الذي أحب شقيقته باحثاً عنها عنده.


أم يحاول نسيان ذكرياته الأليمة التي أجبرته فريدة على استرجاعها اليوم وبكل قسوة رغماً عنه، هو الآن مشتت الذهن بين الماضي والحاضر.


ضرب بقبضته على عجلة القيادة يخرج غضبه الكامن بصدره بها، فهو لا يشعر به أحد.


حتى ابنة عمه لا تستطع أن تعرف مدى ما يعانيه منذ سنوات طويلة.


يعيش وحده داخل ذكريات أليمة أوجعت أبيه من قبل، فذلك اليوم الأسود في حياة عائلته على الإطلاق.


هربت عمته بعد صراع مرير مع أسرتها على الموافقة وخاصة أبيها الذي مات بعد فعلتها الشنيعة ،على شخص ما يصغرها بثلاث سنوات، أحبته ووقفت أمام الكل من أجله.


رغم أنه لا يستحق كل هذا العشق الذي أفقدها عقلها في تلك الفترة البعيدة الماضية.


قد تقدم لخطبتها قبل سنتين من فعلتها بحق والديها وعائلتها جميعاً.


لكن والدها حين ذاك لم يوافق عليه…. بل على العكس حبسها عدة أيام في غرفتها.


لا تستطيع محاولة مغادرتها حتى، مهما تفعل حرصاً منهم على سلامتها.


خصوصاً أنه علم أنه يريد أخذ نقودها التي لديها ويهرب بها مع فتاة أخرى تصغره.


أجمل من ابنته التي أحبت ذلك النصاب الذي لعب بعقلها وفكرها معاً.


لذا تقدم إليها مرة ثانية وحاول  اقناع أبيها بالموافقة لكنه أصر على موقفه، أكثر من ذي قبل.


مما جعلها تخدعه متظاهرة بأنها خضعت لرأيه وستنسى الموضوع بكامل تفاصيله.


إلى أن فكوا الحصار عنها من جديد، خرجت من حجرتها تتعامل معهم بمنتهى البساطة والهدوء.


وتم خداع الجميع بعد أن أعطوها الأمان والحرية، وذات يوم في ليلة شتوية شديدة البرودة ، وقف هذا النصاب بانتظار قدومها داخل عربة… بعد أن قام بتحريضها وعصيان لرأي والدها وأخويها وبالأخص شقيقها الأكبر منها والد عاصي.


الذي أبدى استيائه أكثر من مرة لهذا الشاب… ووقف بمساندة أبيه في ذلك الوقت، والتحدث بالهدوء معها لكن عقلها وقلبها كانوا تحت تأثير هذا الحب اللعين.


اصطحبت كل ما لديها من نقود وذهب، فرت بهم إلى شخص سيء السمعة لكن الحب أعماها عن حقيقته الوقحة.


للأسف الشديد كثيراً من الأبناء يكونوا فريسة سهلة لمثل هؤلاء الأشخاص، يظنون أن رفض ذويهم لشخص معين بعينه هو تعسف لآرائهم فقط.


بل إن الحقيقة غير ذلك فإن من واجب الأهل هنا الوقوف ضد هؤلاء المحتالون الذين يضحكون على عقول بناتهم بإسم الحب.


بعد اكتشاف أمرها بعدة أيام لم يتمالك والدها أعصابه فتوفي في الحال، إثر أزمة قلبية حادة عقب الفضيحة التي سببتها ابنته وسط عائلةٍ كبيرة بأكملها.


مما أدى إلى فقدان والد عاصي حاسة النطق ولم يعد يتحدث، من كثرة وجعه وصدمته الكبرى على أبيه وما حدث.


لبث بعدها عدة أيام بمشفى للأمراض النفسية والعصبية، وتوفى هو الآخر بعده بشهرين من وفاة أبيه.


في ذات يوم عقب قرارها من المنزل بخمسة أشهر كتبت الصحف المصرية عن حادثة مروعة على قارعة الطريق.


ووجود جثة فتاة بها بعض الإصابات البالغة الخطورة، متفرقة في جميع جسدها. 


نتج عن شجار دار بين عمته وبين هذا الشخص المحتال…بعد اختلافهم على عدة امور مما ادى الى نشوب العديد من الخلافات بينهما.


من خلال بحث الشرطة انذاك تبين انها ضبته متلبسا بالجرم المشهود مع تلك الفتاه الذي اصطحبها معه إلى إحدى الغرف داخل فندق متوسط الحال.


انصتت لهم جيداً عند الباب، استمعت الى اتفاق الإثنان على الهروب من ورائها، بنقودها وذهبها والزواج بعيدا عنها في منطقة ما لا تستطيع الوصول إليهم مهما فعلت.


فتحت الباب عليهم بغتةً وصدم كلاهما ونشب شجار حاد بينهما، وارتفعت الأصوات بين هؤلاء الثلاثة.


إلى أن قام هذا المحتال بضربها بشدة في جميع أنحاء جسدها بعدة طعنات ما بين البطن والظهر والصدر.


لفظت انفاسها الاخيره أمامهم دون ان يهتز لهم شعرة واحدة.


ودون ضمير أخذوها وألقوا بها بطريق صحراوي ظناً منهم أن الشرطة لم تعثر عليهم وبذلك ستنسى الجريمة.


لكن صاحب المكان شك بتصرفاتهم وكان هو الخيط الأول بالقضية وتم إلقاء القبض عليهم هما الإثنان.


واعترفوا بجريمتهم الشنعاء وظل هذا الموضوع بكامله وصمة عار لحق بعائلته عدة سنوات.


صحيح أنه كان صغيراً حين ذاك لكنه كبر في هذه الفترة ضعف عمره.


فوالدته أيضاً عاشت سبع سنوات تتحمل نتيجة كل ما مرت به، عانت لتربيه هو وشقيقته، بعد فترة مرضت وماتت هي الاخرى إثر دخولها في نوبة سكر لم تفق منها أبداً.


تحمل عاصي بعدها ودفع ثمن كل ذلك من طفولته، ومراهقته والسهر على راحة ملك وفريدة الذين كانوا يعتبرهم بمثابة أبنائه.


على الرغم من صغر سنه فى ذلك الوقت، تنفس عاصي بعمق بعد فتح فريدة لهذا الجرح الغائر.


وضغطها عليه دون شفقة أو رحمة، أغمض عيونه بقوة، وقاد سيارته دون هواده.


إلى ذلك الشاب المدعو أيمن، الذي ظن أن ملك هربت بصحبته فهو الشخص الوحيد القادر على فعلتها.


تطلعت سهر إلى فتحي الذي أصيب بذراعه من جراء ما حدث باليخت قائلة بحدة: قلتلك بلاش نروح مسمعتش كلامي، علشان تعرف إن كان معايا حق، وإن سليم خطر على كل اللي حواليه مصدقتنيش.... قاطعها فتحي بنظراته الغاضبة مما جعلها تصمت رغما عنها.


ألقت المنشقة التي كانت ستناوله إياها بجانبه، كانت تود إلقاءها في وجهه، لكنها عوضاَ عن ذلك تركته واتجهت إلى غرفتها.


هتف بها بغيظ: سايباني كده ورايحه فين، تنفست بعمق تحاول التماسك أمامه حتى لا تنفعل أكثر مما هي عليه قائلة بهدوء مفتعل: رايحه أنام عندك مانع.


حاول النهوض من مكانه لكن الألم منعه من ذلك قائلاً بحدة: في واحده عاقله تسيب جوزها تعبان وتروح تنام.


حدجته بكره شديد دون أن تجيبه فاستكمل فتحي بغضب: مفيش نوم غير لما أقدر أنام أنا الأول، ولوقتها هتفضلي صاحيه جنبي.

ضمت شفتيها بضيق هاتفه به: هوا حد قالك إن كنت ممرضة قبل كده.


تأملها للحظات بثورة داخلية، يريد أن يفرغها بوجها، ورغم ذلك وجد نفسه يقول ببرود: موضوع إنك تقعدي جنبي مش محتاج إنك تكوني ممرضة.


ثم صمت برهةً ليرى رد فعلها، فوجد ازدياد سخطها عليه.


ورغم ذلك قرر أن يستطرد بنفس اللهجة: وبما إنك مراتي فده حقي عليكي ولا إيه…


كلمته الأخيرة نطقها بسخرية مما زاد بغضها له.


قائلة بضيق: بس أنا بعتبر نفسي مش متجوزاك وانت عارف كويس أوي جوازنا تم إزاي. 


شرد بذهنه بعيونها التي تحاول كبت الغضب الذي بداخلهما، خوفاً من بطشه.


تنهد فتحي رافعاً حاجبه بسخرية مجيباً باللامبالاة: مش مهم كل ده دلوقتي، المهم عندي إنك مهما عملتي بردو مراتي وانا جوزك… ها مصدقه ولا أقوم أثبتلك كلامي.


امتقع وجهها بشدة بعد أن فهمت ما يرمي إليه، جف حلقها من نظراته التي أصبحت مثل مقصده، جف حلقها ولم تعد تقوى على الرد.


مما جعله ينهض من مكانه مقترباً منها بخطواتٍ مهددة، بتلقائية ابتعدت سهر عنه بخطى بطيئة حذره.


حتى بقي ظهرها لباب الغرفة ، وأخذ صدرها يضيق عليها ويختنق للغاية، لذا أجبرت نفسها على التحدث مجيبة إياه بصوتٍ مرتجف: انت… انت هتعمل ايه…!!!


أصبحت ملامحه ماكره مثل الثعلب مجيباً إياها بتهكم: أبداً هعرفك انا ابقى مين علشان تانى مرة متنسيش.


ظل البوص منشغلاً طوال الليل يحقق من فعل به ذلك، وخاصةً في ذلك اليوم الذي لم يكن يتخيل أن يحدث.


فهو كاره للزواج من زمن بعيد لكن لولا هي ما كان سيفعلها أبداً، إنه يعشق الحرية مثل الطائر يطير بجناحيه محلقاً في الفضاء.


دون أي وعود أو إلتزامات من جانبه تجعله يتحمل المسئولية، زفر سليم بقوة متذكراً شرطها بالزواج… زاد سخطاً عليها متوعداً لها على فعلته به دون إذنه رغم تحذيره لها من قبل.


أما ملك لم يغمض لها جفن من القلق فها هي أصبحت زوجته ومهما فعل بها لم تعد تستطيع الفرار من هنا.


إنها الان بانتظار انتقامه الجديد منها خاصةً بعد ما فعلتها بحق نهلة التي إصيبت بسببها.


شعرت بالخطأ الفادح التي ارتكبته بحقها، مما جعلها تفكر بأي شيء سيعاقبها البوص، بعد نظراته القاسية لها دون أن يتفوه بحرف واحد.


يعني هذا أن ما يخططه هذه المرة لن يكون سهلاً عليها أبداً… تمددت بالفراش تريد عدم تذكر  وجهه ولا تحديقه بها طوال الحفل.


تلك النظرات جعلت قلبها يدق ناقوس الخطر، تنهدت بيأس هامسة لنفسها بضيق: منا بردو غلطت ياريتني سمعت الكلام…. لكن نهلة مقدرش أرفض لها طلب.


صمتت قليلاً تتذكر إصابة الصغيرة، فازداد قلبها حزنا عليها وما اصابها كان بسبب تهورها، لهذا قررت ان تعتذر لها عندما تقابلها في صباح الغد.


أرهفت السمع فجأة على صوت خطواتٍ ثابتة، قادمة نحو الحجرة، اغمضت عيونها سريعاً حتى لا تترك مجالاً للقادم ان يتحدث إليها.


خفق قلبها بقوة عندما ساورها الشك أنه بالتأكيد سليم الأنصاري فمن سيكون غيره، آتياً إليها في هذا الوقت المتأخر.


خصوصاً أنها نامت بغرفتها الليلة أيضاً، وليست في الغرفة المخصصة لهم.


فقد أخبرها منذ يومين عن التغيير الذي سيحدث يوم زفافهم من نقلها إلى غرفته وجميع الثياب الموجودة بالخزانة.


لكنها ضربت بأوامره عرض الحائط ولم تستمع إليه، لهذا سارعت إلى إغماض عيونها حتى لا يكتشف أمرها.


فُتح باب الحجرة، سارت قشعريرة رغماً عنها بجميع أنحاء جسدها.


شعرت بأنه هو بالتأكيد، فهي تعرف خطاه جيداً،  خطاه التي أصبحت ترعبها أكثر منه هو في الآونة الأخيرة.


جف حلقها حينما شعرت بقرب قدميه، ووقوفه ملتصقاً بالفراش.


انحنى نحوها ببطء مخيف مقترباً من أذنها قائلاً بلهجه آمره: أنا عارف كويس أوي انك صاحيه، وعارف كمان ايه اللي جواك، باختصار كده ان ما قمتش من النوم ما لقتكيش جنبي ما تعرفيش هيحصل لك ايه.


دخل إلى حجرته شاعراً بمشاعر غضب بداخله لا حصر لها.

إنه لا يوجد من أخفي عليه شيء إلى الآن سوا هذه الفتاة التي وقعت بطريقه صدفة، جعلته يغير من نظام حياته كلها.


هي فقط من فعلت به ذلك، فمنذ فترة طويلة، حياته سوداء اللون مع ما حدث له في ماضيه الأليم.


وممن أقرب الناس إليه، وقف يتأمل الحديقة بالخارج من وراء زجاج النافذة.


يتذكر ذلك الماضي الذي أدى إلى ما عليه الآن.


تنهد بضيق شديد لا يعرف ماذا يفعل مع تلك المصيبة التي حدثت اليوم.


أخرجه رنين هاتفه العالي من الشرود، حملق بساعته، وجدها الواحدة والنصف صباحاً.


قائلاً بنفاذ صبر: أيوه يا إبراهيم… عرفت مين اللي عمل كده.


زفر بضيق هو الآخر قائلاً بترقب: أيوه شكك طلع بمحله وطلع أدهم الصاوي كان هوا اللي ورا كل ده مع بعض المساعدين له.


هتف بحدة صادمة: مين كمان قول بسرعة.


تردد إبراهيم بعض الشيء ثم أجابه بنبرةٍ يملؤها القلق والتوتر: عثمان أخوك وأيتن.


ما أن استمعت فريدة إلى صوت عربته، حتى هرولت إليه بالأسفل.


علمت من مظهره أنه متعب للغاية، وبأنه يحمل هم الدنيا بداخل قلبه.


اقتربت بخطى ثقيلة، تريد أن تبدأ بالحديث لكنه هتف بها بصوت قاس: إيه اللي مصحيكي لدلوقتي…!!


أخذت نفساً عميقاً كي تجيب تساؤله هامسة بشفاهٍ ترتعش: مقدرتش أنام غير لما اطمئن عليك الأول.


تأملها بضيق للحظات مرت كالدهر هاتفاً بسخط: طب اطلعي نامي من غير ولا كلمة.


هزت رأسها بالرفض القاطع قائلة بصوتٍ منخفض: ما اقدرش اسيبك وانت بالحالة دي.


زفر بحدة مشيراً إليها بالصعود نحو الدرج هاتفاً بغضب: قلت لك اطلعي من سكات انا على اخري منك ومن عمايلك ومن ملك.


جاءت لتتحدث أمسكها من ذراعها مزيحاً إياها بانفعال صوب السلم.


اسندت بكفها على الحائط الموجودة بالقرب من الدرج، أغلقت أهدابها حتى لا تذرف دموعاً يقسو عليها أكثر.


ورغم ذلك أدركت أنها أخطأت بعنادها وتطفلها عليه بوقت لا يسمح به بالتحدث.


لكن قلقها الشديد هو من فعل بها هكذا.


صعدت بصعوبة غير قادرة على الإلتفات إليه، أما عاصي لم يتابعها بنظراته كالعادة بل شدخل مكتبه مغلقاً الباب خلفه بقوة.


فر إليه كالهارب من ماضي قديم لا يريد تذكره…لام نفسه كثيرا على الاحتفاظ باشياء سيئه ظلت عالقة في عقله الباطن.


ايقظه اليوم فضول فريدة الذي لا ينتهي مهما نهاها عن عدم تدخلها في ما لا يعنيها، فهي تريد معرفة ما حدث في الماضي.


والآن قد عرفته فماذا سيحدث بعد معرفتها بما كان يخبئه… طوال كل هذه السنوات الطويلة الماضية.


اراد معاقبتها لكن كيف يعاقب فتاه في مثل عمرها، زفر بضيق هامساً لنفسه بغضب مكتوم: الله يسامحك يا فريده فتحت جروح كنت بحاول اقفلها من زمان واعيش حياتي من غير ما تأثر باللي حصل زمان،لكن فضولك رجع الماضي بكل ذكرياته زي ما هوا كإنه لسه حاصل دلوقتي.


بعد حوالي إسبوعين من زواجهم، اكتشفت عن طريق الصدفة بعض الأشياء التي جعلتها تكره اليوم الذي قابلته به.


وبالأخص معرفتها بأيتن التي طلبت مقابلتها أو التحدث إليها بالهاتف والكشف عن بعض ملابسات ارتباط الأخيرة بالبوص قبل وقوعها في طريقه.


كل هذا أدى إلى شعورها المستمر بالإهانة لمشاعرها التي قد بدأت تتجاوز حد الكره له. 


مما زاد برغبتها على مجابهته من جديد  حتى تعرف الحقيقة الكاملة من ذلك الغامض التي أصبحت زوجته.


رغما عنه فهو لا يريد الزواج بأي فتاة كان، واكدت لها ذلك تلك الفتاة اللعوب واخبرتها انها ستظل حبه الأول والأخير مهما عرف من فتيات.


قائلة لها بمكر: انتِ لا أول ولا آخر واحده هيعرفها انتِ باكتيرك اوي هيقعدك معاه كم شهر وهيرميك رميت الكلاب اسأليني أنا عنه يلف يلف وبيرجع لي في الاخر.


هكذا شحنتها ضده ايتن بعد تهديده لها، صدقت ملك كل ما أبلغته عنه خصوصاً أنها رأت فتاه اخرى تخرج من غرفه مكتبه منذ ثلاثه ايام بوقت متأخر.


وهي تبلغه ببغض: انه وحش وليس بني في مشاعر ودم.


هذا زاد من قلقها بشدة واكد لها الآن كلمات هذه الخبيثه التي اخبرتها بأشياء تعرفها للمرة الأولى.


قررت ملك بعدها بمواجهة سليم الانصاري، بعدما سمعته عنه قائله لنفسها بضيق: لازم أواجهه بالحقيقة كلها واللي يحصل يحصل.


انتظرته في المساء حتى تناول عشاءه ودخل مكتبه.


ولجت إليه بحذر شديد قائلة بخفوت: ممكن اتكلم معاك شويه.


لم يلتفت إليها سليم فهو ما زال غاضبا منها قائلاً ببرود: اتكلمي وقولي اللي عندك علشان انا مش فاضي.


ابتلعت ريقها الذي جف بصعوبة قائلة بهدوء مصطنع: ممكن اعرف ليه وافقت تتجوزني طالما انك مش بتاع جواز.


إلتفت إليها هذه المرة بنظرات شرسة متفاجئاً بحدتها في التكلم إليه، ولاول مرة منذ معرفته بها مندهشاً من أين جاءت بكل هذه الجرأة.


قائلاً بجفاء: والله دي كانت رغبتك انتِ، أما أنا فكانت رغبتي حاجه ثانيه وانتِ رفضتي واقترحتي وقتها اننا نتجوز…. مش كده يا عروسة.


نطق جملته الأخيرة ببعض من السخرية والعبث… تاركاً إياها بمشاعر مهينة لها ولكرامتها الجريحة.


انقلبت نظراتها السوداء إليه حتى انها لم تدرك بأي كلمات تتفوه بها قائلة بحدة غاضبة:

آه يا سافل يا حقير... تصاعدت هذه الكلمات المختنقة من فم ملك وعيونها تلمع بدموع القهر.... ارتفعت شبه ابتسامةً خفيفة مملوءةً بالخبث على جانب شفتيه... يتمعن بوجهها المتأثر بتلك اللحظة.


قائلاً بلهجة يشوبها العبث: بس ده مكنش رأيك امبارح وأنتِ معايا مش كده.... تعالى الإحمرار وجنتيها متذكرة ما حدث بينهما بالأمس.... أطرقت بعيونها الواسعة إلى الأرض.


تحاول الابتعاد عنه بعدما انكشفت حقيقة ما شعرت به نحوه... قائلة بنبرة متحشرجه: انت مدخلتش جوايا علشان تقول كده.... رفع وجهها إليه ببطء متأملا لذلك الوجه الذي جعله يفكر كيف يمتلكه دون شروط أو قيود تذكر.


قائلاً بتهكم: صحيح لكن عينيكِ فضحتك يا ملوكه…. دفعت يده بعيداً عنها بحدة… بعد وقاحته تلك والتي تسيطر عليها بعض الأحيان رغماً عنها.


قائلة بضيق: ابعد عني بعد كده إيدك دي متلمسنيش تاني، ابتعد سليم عنها إلى الوراء….. بهدوء مخيف أشعرها بالذعر والقلق داخل ذلك القلب الصغير الذي لم يعد يتحمل كل ما تمر به معه.


قائلاً بخفوت مميت: في مرة قلتلك يكفيكِ شر غضبي…. لكن يظهر كده انك نسيتيها، بس مفيش مشكلة هفكرك بيها أكيد وعملي كمان.


انتفض جسدها بشدة لذلك التهديد المبطن الذي تفوه به، وهو يقصد كل حرف نطق به لسانه.


ترك لها الغرفة على الفور قبل أن تجيب كلماته المحذرة…. تهاوت على أريكة خلفها بانهيار…. فا ها هي قد أصبحت أسيرته في عالم مليء بالغموض والإجرام المسيطر على كل شيء حولها.


قائلة لنفسها بوجع: يا خوفك يا ملك من اللي هيعمله فيكِ الأيام الجايه.... شكله بيدبرلك في مصيبة جديدة المرادي كمان.


بعد خمسة أيام من ذلك الموقف…. جلست ملك بصحبة نهلة تلاعبها بالألعاب والألوان المختلفة بالرسومات الموجودة… داخل إحدى الكتب المخصصة لذلك.


والتي وجدت في الجلوس برفقتها بعضاً من الإطمئنان لديها… وعدم شعورها بالوحدة الدائمة…. كلما أحست بها عندما يتركها البوص… دون أن يلتفت إليها أو يعيرها أي اهتمام.


تأملتها ملك وهي تلعب وتتضاحك ببراءة فوجدت شبهاً كبيراً بينها وبين سليم…. عقدت حاجبيها بدهشة قوية…. كيف لم تلاحظ ذلك منذ البداية أمعقول ما يدور بخلدها.


ارتجف قلبها بسرعة كبيرة وهي ترى انتصار تهرع في استقباله…. دخل مكتبه سريعاً متفوهاً بإحدى الكلمات الآمرة لخادمته.


ترددت ملك باللحاق به هذه المرة والتعبير عن ما يجول بخاطرها الآن…. فهي منذ ذلك اليوم وهي تتحاشى الجلوس برفقته رهبةً منه…. ومن تهديداته الذي يلقيها على مسامعها كلما تكون معه.


حاولت أن تبدو شجاعة وتلحق به….. بوغت البوص بوجودها أمامه والإضطراب الخائف بادياً على محياها الرقيق بشدة.


تجاهل كل هذا وانحنى ناحية مكتبه يلملم بعض من الملفات أمامه واضعاً إياها في حقيبته.


أجبرت نفسها على التحدث بلهجة مندفعة قبل أن تخونها ثقتها بشجاعتها المزيفة التي تتظاهر بها أمامه.


قائلة بسرعة: نهلة تبقى بنتك مش كده….؟  

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close