القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية البوص الفصل الخامس وعشرون 25بقلم يمنى عبد المنعم

 

رواية البوص الفصل الخامس وعشرون 25بقلم يمنى عبد المنعم





رواية البوص الفصل الخامس وعشرون 25بقلم يمنى عبد المنعم


الفصل الخامس والعشرون: المتملك


اتسعت حدقتيها بصدمة كبيرة بعدما تفوه به سليم قائلة بذهول: في السجن… إنت أكيد بتكذب مش كده.


زفر بحرارة متطلعاً إليها بحنق قائلاً بخشونة: ملك احفظي لسانك بدل ما أندمك.


اقتربت منه دون أن تدري قائلة بضيق: حتى لو انت بتقول الحقيقة، ما هو مش معقول تكون دخلته يعني لوحدها… أكيد إنت السبب.


رمقها بامتعاض يكبت بداخله غضباً شديداً من قولها هامساً بجانب أذنها بصوتٍ كالفحيح: ملك ابعدي عني بدل انا مش عارف ممكن أعمل إيه… صمت برهةً متابعاً بتهديد: ولا تحبي تشوفي.


امتقع وجهها بلون أبيض… بعد أن تيبس جسدها بمكانه لا تستطيع الرد عليه، خشيةً من تصرفاته الحمقاء الغير متوقعة.


فغر فاه فريدة بذهول تام من سؤال عاصي لها بكل الهدوء البادي على محياه… حتى إنه إلتجم لسانها ولم تقوى على الرد عليه…. تتعجب من أمر ذلك الطبيب فلم يكن هذا من ضمن الإتفاق. 


قطع شرودها قائلاً بهدوء مفتعل: يعني مردتيش على سؤالي ايه رأيك.


أطرقت برأسها إلى الأسفل بخجل وعدم استيعاب لما يحدث فلم تكن تتوقع أن يحدث ذلك ولا يكون هذا رد الفعل الذي تنتظره منه.


قائلة بتردد: المهم رأي حضرتك الأول… ضيق عاصي عيناه بعدم تصديق متطلعاً إليها بحنق مكتوم، يحاول كبح جماح عصبيته الذي يعمل على مداراتها اليومين الماضيين رغماً عنه.


بلع ريقه بصعوبة بالغة قائلاً بنبرة جافة: مش مهم رأيي دلوقتي… قاطعته بجرأة أغاظته بها: مش مهم إزاي يا أبيه إنت دلوقتي في مقام أخويا الكبير.


ما أن استمع لجملتها الأخيرة حتى شعر أنه سيلطمها على وجنتيها علها تفيق مما هي فيه.


لكنه بدلاً عن ذلك قبض كفيه بجواره يشدهما بقوة كبيرة قائلاً بلهجة جامدة: والله مش أنا اللي هتجوزه…


وضعت يدها أسفل ذقنها تطلع إليه شذرا قائلة بهدوء: عارفه علشان كده بسألك إذا كنت شايفه مناسب ليه ولا لأ أكيد حضرتك عندك خبره عني.


زفر بغضبٍ مكبوت: يعني أفهم من كده إذا أنا وافقت حضرتك هتوافقي.


تنهدت ببرود قائلة: أكيد طبعاً طالما الدكتور أحمد شخصية محترمة جدا يبقى ليه لأ.


كظم الغيظ بداخله من ذلك البرود التي تتحلى به كإنها شخصية أخرى لم يكن يعرفها من قبل.


أما عن الطبيب فهو بالفعل لم يجد ما يعيبه ولم يجد أي سبب كي يرفضه من أجله.


لذا تحدث بوجه عابس: تمام طالما بتقولي كده يبقى شكلك موافقة.


توجست من تلك النبرة التي يتكلم بها… لهذا ضيقت عيونها الواسعة باستغراب قائلة بتلقائية: يعني أفهم من كده حضرتك موافق...قاطع كلماتها قائلاً بجمود مختصر: أكيد أنا بس هسأل عليه وبعدين أبلغه برأيي.


شعرت أنها بدأت بلعبة وستكون صاحبة المركز الأخير وستخسر أمامه وبجداره…


قامت ملك بارتداء كامل ثيابها ما عدا النقاب مما أثار غضب سليم أكثر من ذي قبل.. وهو يتطلع إلى أناقتها هادراً بحدة: فين النقاب.. أنا قلت إيه.


أجابته بعناد: مش هلبسه يا سليم وأعمل اللي تعمله، أحس أنه على وشك أن ينفجر بوجهها، قائلاً بنفاذ صبر: ملك لآخر مرة بقولك إلبسيه.


تطلعت إليه بقلق حذر فامحياه لا يبشر بأي خير، لذا شعرت بأنه يُخفي أشياء خلف قناع البرود الذي يتحلى به في وقت معين من الأوقات.


ابتعدت بارتباك للوراء... قائلة بضيق: سليم اطلع برا يا إما مش هروح معاك أي مكان.


ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه قائلاً بعبث: ملوكه حبيبتي بلاش تختبري صبري أكتر من كده، لم تأبى لتهديده المبطن وفرشت شعرها حتى قاربت على الأنتهاء.


فوجئت به يأتي بحجاباً طويل ويضعه على شعرها المسدول على كتفيها مما أثار غضبها الداخلي أكثر، رغم صدمتها بما يفعل دفعته بعيداً عنها... أمسكها من معصمها بقسوة هاتفاً: عارفه إن عملتيها تاني هندمك ندم عمرك ما ندمتيه قبل كده.


رمقته بامتعاض تتمنى أن تلقي بما في يديه أرضاً، لكنها لم تستطع خصوصاً أنه يهددها بشدة هذه المرة.


انصاعت لما يفعله بها وأخذت تساعده بارتداء الحجاب وبعدها قامت بارتداء النقاب وضبطه جيداً، تمعن بها بعدما أصبحت جاهزة للإنصراف.


هاتفاً بجمود: قدامي يالا بسرعة على تحت... كالطفلة الصغيرة انصرفت أمامه حتى لا يقوم بتهديدها مرةً أخرى، جلست بجانبه داخل السيارة.


أخذت عيونه تتأمل إياها من رأسها إلى أخمص قدميها وبالأخص تلك العيون التي لم يظهر غيرها من النقاب والتي في الفترة الأخيرة بدأت تؤثرانه.


ترقبت سهر يوم كامل ظهور فتحي أمامها لكنه رفض أن يحادثها، أو حتى يراها صدفةً داخل المنزل.


شعرت سهر بأن ذلك التجاهل شديد القسوة هذه المرة على قلبها الذي لم يعد يحتمل معاناة وحرمان أكثر مما تعيشه الآن، وقفت داخل الشرفة في اليوم التالي تترقب وصوله إلى البناية الذين يقنطون بها.


زفرت بضيق عندما تعلق بصرها بالطريق ولم يأتي بعد، هتفت بداخلها بتأفف حزين: لأمتى يا فتحي هنفضل كده بسبب ماضي أليم لا راضي يسيبني ولا يسيبك.


نظرت لساعة يدها وجدتها قد قاربت على منتصف الليل، تساءلت وعلامات الاستفهام تتزايد بداخلها، لماذا تأخر هكذا، هل ما يفعله منذ الأمس يقصد به إذلالها أكثر.


زفرت بحزن قائلة بنبرة متهدجة: سامحني يا فتحي أرجوك، وانسى كل اللي مرينا بيه، منك لله يا أدهم يا شرقاوي كان فين عقلي لما اتجوزتك وخلتني مدمنة واقتل طفل جوايا كان لسه بيتكون.


لم تستطع أن تكبح دموعها أكثر من ذلك بقلبٍ موجوع عن ماضٍ لا تريد تجديده أمامها مرة ثانية.


هذا الماضي التي لا تريد تذكره أبداً، لقد قلب حياتها رأساً على عقب، جعلها جحيماً تعيشه رغماً عنها.


تفاجىء الموجودين بانتظار سليم بصحبة زوجته التي ترتدي النقاب هذه المرة، الدهشة والذهول علت وجوه الجميع مما أجبرهم على الإلتزام الصمت التام.


ولم يجرؤ أحد ما على التساؤل عن الأسباب وراء هذا الأحتشام الزائد من وجهة نظرهم، شعرت ملك بأن علامات الأستفهام تتزايد بعيونهم.


جعلها هذا تريد الهروب من أمامهم والذهاب من حيث يجلسون، أمسك البوص بكفها كأنه على درايه بما تنوي فعله أو تفكر به.


شعرت بإحراج أكثر عندما تفوه بهدوء: أنا عارف إنكم متفاجئين من شكل ملك المرادي بس أنا بصراحة اللي خليتها تلبس كده.


اضطربت يدها بداخل قبضته ومن هذه الجرأه التي يتحلى بها طيلة الوقت، حتى أن ذلك الشاب الذي كان يتطلع إليها المرة الماضية لم يستطع أن يعلق بأي شيء.


هتفت فقط زوجة أحدهم قائلة بابتسامة عذبة: ده شيء طبيعي إن حضرتك تلبسها كده بصراحة لازم تغير على واحده في جمالها.


ابتلعت ملك ريقها بصعوبة من نظراته إليها كأنه يبلغها بأن هناك من يؤيد رأيه، سحبت يدها من كفه والقلق يعتريها شاعرةً أيضاً باختناق نفسها فهي لا تحبذ إرتداؤه وتصر على خلعه لولا وجود زوجها.


رمق البوص الشاب بنظراتٍ تحدي صامتة وصلته، كأنه يخبره بأنها ملكه وحده وليست متاحه للجميع، كل ذلك جعل الأخير يخجل بعض الشيء، جابراً نفسه على التحدث بأشياء تخص العمل معاً.


وضعت ملك يدها على جبهتها شاعرةً بمزيج من التعب والضيق فمع مرور الوقت بدأت تشعر بالدوار، وضع سليم كوب العصير الذي بين قبضته، ملاحظاً تغيرها.


ضيق حاجبيه مندهشاً... انحنى قليلاً نحو أذنها هامساً بعبث: مالك يا عمري مش على طبيعتك ليه.


توتر محياها خلف النقاب تحاول إجابته بإسلوب مقنع قائلة: مفيش حاجه بس... قاطعها باهتمام قائلاً: بس إيه انطقي.


ابتلعت ريقها بصعوبة وعيونها ترقب وجه الجميع بقلق قائلة بهدوء مصطنع: محتاجه أدخل الحمام.


نطقتها والألم يعتصر معدتها مما جعلها لم تنتظر رده، نهضت من مكانها سريعاً، اتجهت صوب المرحاض تسرع الخطى حتى لا يلاحظ أحداً إجهادها.


رفعت النقاب عن وجهها تفرغ ما في بطنها من طعام ودموعها تسيل على وجنتيها، دون إرادة منها.


وضعت يدها على بطنها تتأوه من كثرة الألم هامسة لنفسها بضعف: أنا لازم أمشي من هنا بسرعة وإلا هتكشف في أي وقت.... وساعتها سليم مش هيسكت.


غسلت وجهها جيداً ثم ضبطت نقابها من جديد بسرعة حتى تلحق به وتخبره بأنها تريد أن تنصرف.


خرجت من المرحاض تفاجئت به يقف أمامها متفحصاً لعيونها الدامعة، ضيق عيونه بتساؤل قائلاً بغموض: إنتِ كنتي بتعيطي ولا إيه.


ارتبكت بعض الشيء كأنه يقرأ ما في تفكيرها، قائلة بتردد: وأنا هعيط ليه يالا بينا علشان ضيـــ...


قاطعها بإمساكه المباغت لذراعيها وإلصاقها للحائط التي بجانبها قائلاً بغلظة: ملك قوليلي الحقيقة إنتِ من بدري وأنا ملاحظ إنك مش طبيعية.


حركته المباغتة دبت الرعب في قدميها وتلجم لسانها فاقدة للنطق... خشية نظراته المتفحصة إليها.


وبدلاً من أن تتحدث إليه هزت رأسها نافية ما يظنه ورغم عدم اقتناعه بما يراه، إلا أنه أشار إليها بالإنصراف أمامه، أغمضت عيونها بالإرتياح.


عندما فعل ذلك متنهدة بداخلها بقلق على الرغم من ارتياحها فهناك إحساس قوي لم تدري كنهه يمنعها من الراحة التامة.


أتى فتحي من الخارج في وقتٍ متأخر، شاعراً بأحاسيس متضاربة بداخل تفكيره المشتت، تارة يتأفف من ذلك الوضع ، وتارةً أخرى غير راضٍ عن ما وصلوا إليه بعد تصالحهما.


سمعت سهر صوت خطواته عندما أغلق باب المنزل، حدقت بنفسها بالمرآه سريعاً قبل الخروج بملاقاته وضبطت من ثيابها وشعرها.


على الرغم من خشيتها الشديدة منه، وإفراغ غضبه بوجهها، فتحت باب حجرتها على حذر وترقب.


أغلقته خلفها بهدوء بالغ بصرت فوجدته جالساً على الأريكة الموجودة بغرفة الإستقبال، واضعاً كفيه على وجهه.


اقتربت منه بخطى بطيئة، بمزيج من التردد والتوتر، استجمعت شجاعتها قبل أن تخونها، هامسة باضطراب: فتحي لغاية إمتى هتفضل زعلان مني.


تفاجىء بوجودها أمامه، تجهمت ملامحه عند رؤيتها أمامه قائلاً بغلظة: مين اللي سمحلك بالخروج من إوضتك.


لمعت عيونها بعبرات متأثرة بحديته معها قائلة بحزن: أنا اللي سمحت لنفسي لإن مبقتش قادرة على بعدك عن أكتر من كده.


احتقن وجهه للحظات ثم هب من مكانه تاركاً إياها متجاهلاً لما تقوله متجهاً صوب غرفته.

  

لحقت به وأمسكته من ذراعه تترجاه بقولها اليائس: فتحي أنا عارفه إني غلطت وأخدت عقابي من ربنا ومنك، أرجوك كفاية كده.


تأمل لذلك المحيا الحزين قائلاً بجمود: روحي نامي دلوقتي بدل ما أزعلك أكتر .... قاطعته باحتضانها إياه بإسلوبٍ مباغت هامسة بلهفةً حزينة: أنا بحبك يا فتحي ومش قادرة على هجرك ليه تاني... مبقتش متحملة فراقك.


ظل عاصي طوال الليل مستيقظاً من كلمات فريدة عن الطبيب الذي تقدم لخطبتها، بعد تغيرها الشديد ناحيته، وهو الذي قام بربايتها منذ الصغر ساهراً عليها عندما تكون مريضة، حتى عندما كبرت يهتم بشئونها في كل شيء.


وإذا مرضت يذهب بها للطبيب ويسهر بجوارها… مثلما كانت طفلة فهي من وجهة نظره لاتزال تلك الصغيرة.


التي تستقبله دائماً بابتسامتها العذبة المملوءةً بالبراءة، الذي لا ينساها أبداً، وخجلها منه طوال الوقت واحمرار وجنتيها التي تزيدها جمالاً ورقة وجاذبية لديه كلما إلتقت عيونهم سوياً.


وعندما يكون غاضباً منها أو من أي شيء آخر، يرى خوفها منه والخشية من مجرد التحدث إليه، أو الإقتراب منه.


لكن الآن ها ذي قد تبدلت أحوالها وأصبحت ليست هكذا.


بل أصبحت جريئة على عكس المعتاد بدليل أنها لم تعترض على خطبتها من ذلك الطبيب.


هب من فراشه شارد الذهن شاعراً بأن رأسه سينفجر من كثرة التفكير بها.


ضم قبضتيه بغيظ قائلاً بحدة: إن ما أدبتك من أول وجديد يا فريدة مبقاش أنا عاصي.


جلس سليم لوقتٍ متأخر من الليل داخل مكتبه شارد الذهن في تلك الملامح المتعبة اليوم شاعراً كأنها تُخفي عليه شيئاً ما تخشى إخباره بها.


عقد حاجبيه بحدة مفكراً بنفسه، ما هو هذا الشيء استند برأسه إلى مقعده، تنهد بضيق لم يعتاد على ذلك.


نهض من مكانه بغتةً صاعداً إلى حجرتها… فتح باب الغرفة دون أدنى مقدمات كأنه يريد أن يرى ماذا تفعل عندما تكون بمفردها.


لم يجدها كما توقع… بحث عنها بالمرحاض فلم يجدها أيضاً.


ضم قبضته بقوة طارقاً بها على الحائط التي بجانبه… منادياً بأعلى صوته على خادمته متسائلاً عنها.


أخبرته بحذر أنها بحجرة نهلة، منذ أن أتوا من الخارج.


تنهد بنفاذ صبر… قائلاً بلهجة جامدة: طيب روحي إنتِ.


شرد برهة مفكراً ماذا يفعل فقلبه مملوء بالشك، لا لم يناديها بل سيبحث وراءها.


اتجه صوب الخزانة وقام بفتحها بعصبية، باحثاً بداخلها عن أي دليل يؤيد ذلك الشك الذي يزيد طوال الوقت بداخل قلبه.


ظل يبحث بهمجية حتى وجد شيئاً ما كأنه مخبأ بداخل حقيبة يد صغيرة تابعة لها.


فلماذا شعر بأن هناك شيئاً خاصاً بها تخفيه عنه بالأخص، فحقائبها جميعاً معلقة في المكان الآخر المقابل لها بالخزانة.


لكن هذه بالذات موجوده داخل ثيابها فلماذا هي بالتحديد، فتحها سريعاً بعصبية وألقى بكل ما تحتويه على الفراش خلفه.


بعثرهم بعشوائية أمامه ليرى ما هو هذا الشيء، فإذا به يجد اختبار حمل منزلي ولم ينتبه لتلك الورقة المطوية التي ناولتها إياها أيتن الخاصة بحقيقة زواجها منه فقد سقطت أرضاً بجانب الخزانة.


أمسكه يتطلع إليه جيداً مضيقاً عيونه بحدة، كي يتأكد أكثر… فإذا به هو بالفعل.


اتسعت عيونه الجامدة بغضبٍ زائد هادراً بنبرة قوية قائلاً بانفعال: ملللللك.


اهتز قلبها بشدة وهي تسمعه يصيح عليها بهذه الطريقة ليلاً هكذا.


تركت نهلة بعدما أنامتها بفراشها الصغير قبيل نداؤه عليها…


قائلة لنفسها بعدم ارتياح: أكيد في حاجه حصلت.


وقفت أمامه تطلع إليه بصدمة كبيرة وعيونها تتابعه ممسكاً بذلك الاختبار بداخل راحت يده.


ارتعد قلبها من نظراته الغير طبيعية والمملوءة بقسوة لم تشاهدها منه من قبل.


اقترب منها ببطء ثابت وعيونه تتمعن بوجهها كالوحش الذي سيفترس فريسته في أي لحظة سانحة.


رفعه أمامها قائلاً بصرامة: ممكن تقوليلي إيه ده.


امتقع وجهها بشدة حتى أنها لم تستطع أن تواجهه أو تجيب سؤاله الغاضب.


بخطواتٍ متعثرة عادت للخلف تحركها نظراته البغيضة، فكلما اقترب منها خطوة واحدة عادت أدراجها إلى الوراء.


لهذا التصرف الأحمق التي بسببه تعيشه الآن هذا الموقف الصعب...


وإخفاء حملها عليه إلى الآن، طال صمتهما معاً كاد يقتلع صوتها من حلقها عندما،

أمسكها بقبضةٍ قوية من ذراعها بغتةً جعلتها تتألم بشدة.


هادراً بها: يعني ما بترديش عليا، ثم وضع الاختبار أمام عينيها.


قائلا بقسوة: ده إيه اللي جابه بين لبسك، ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة.


قائلة بخفوت: ده اختبار حمل علشان أنا… أنا.


هزها من كتفيها بغتةً جعلتها تتألم بشدة قائلاً بغلظة: إنتي إيه انطقي.


أجابته بوهن: أنا… أنا حامل، نطقت الكلمات الأخيرة والفزع يملأ قلبها منكمشة على نفسها من رد الفعل التي تعرفها منه على ذلك الخبر.


زفر بحرارة غاضبة قائلاً بخشونة: وليه مقولتليش 

لدلوقتي… ولا مستنيه لغاية ما تبقي في الشهر التاسع وتبلغيني.


كادت تفقد وعيها لهذا الحديث الحاد من جانبه، ارتعدت أطرافها قائلة بتردد: أنا آسفة مقصدش اللي حصل.


استشاط أكثر من جملتها 

هاتفاً بنبرة جامدة: طالما الحكاية كده، يبقى الجنين ده لازم تنزليه ومن بكره.


جحظت عيونها للحظات غير مصدقة أنه سيطلب منها هذا الطلب البغيض.


هزت رأسها عدة مرات بعدم استيعاب وجذبت نفسها بقوة من قبضته.


هاتفه بتلقائية: أنا استحالة أنزله مهما عملت.


تمعنها باهتمام هادىء كالذي يسبق العاصفة ثم جذبها ناحيته من ذراعها فجأة مرة ثانية.


هاتفاً بصرامة وتحذير: قلت لك الطفل ده لازم ينزل يعني لازم ينزل يا إما هتشوفي أيام عمرك ما شفتيها، مني قبل كده.


قالها وانصرف من أمامها، ولم يأبى لوضعها الصحي ولم يمكث للاستماع لرأيها فهذا أمر واضح وغير مسموح بمناقشته معها أكثر من ذلك.


وضعت ملك يدها على فمها تطلع إلى وجهها الشاحب في المرآه غير راغبة بموقفه القاسي هذا.


هاتفه بنفسها بلوم: انتي اللي غلطانه يا ملك ليه مرمتيش الاختبار من ساعتها ومكنش كل ده حصل.


وضعت كفها الآخر على بطنها شاعرة بحركة الجنين البسيطة بداخل أحشاءها.


قائلة لنفسها بعناد: أنا استحالة أنزله مهما عمل.


دخل سليم إلى غرفة مكتبه يريد أن يفرغ ثورته الداخلية الشديدة على أي شخص أمامه.


شاعراً بالغضب يسري في عروقه من رد فعلها عليه، وكيف تخبأ عليه هذا الأمر الذي كان يخشاه منذ البداية.


فهو لا يريد الإنجاب، لا منها أو من غيرها… لم يعد يثق بأي شخص.


رغم مشاعره التي بدأت تتحرك وتنجرف نحوها رغماً عنه فصورة وجهها لم تعد تفارقه في الآونة الأخيرة.


لكن هناك شيئاً ما يمنعه من إظهار بعض هذه المشاعر أمامها حتى لا يشعر بالضعف حيالها.


يجد نفسه مرغماً على أشياء كثيرة يود فعلها ولكنه أسقطها من حساباته الشخصية منذ سنوات عديدة.


لم يستطع عاصي النوم بتلك الليلة الطويلة عليه رغم توعده لها.


دخل إلى شرفة حجرته مستنداً إلى بابها المفتوح بكتفه يضم ذراعيه بضيق أمام صدره.


شارداً بتلك الذكريات القديمة التي من كثرة إهتمامه بها لم يبعثها لوحدها يوماً إلى المدرسة.


دائماً كانت بصحبته، تنهد بغيظ من تصرفاتها الحمقاء والبرود اللامتناهي من جانبها هذه الفترة.


وهو لم يعتاد منها على ذلك، بل بالعكس يريد دائماً أن تكون تحت سيطرته الكاملة كما إعتاد ذلك منذ نعومة أظفارها.


عاد من مكانه يمشي بالغرفة على غير هوادة.


ثم توقف بحنق متأملاً ببصره من الشرفة مرة أخرى إلى خارجها.


والليل الحالك يلفُ المكان حول المنزل، غادر الحجرة بغتةً صافقاً بابها خلفه بحدة.


متجهاً إلى غرفتها بضيق متناهي يعتريه، أتى إلى أذنيه صوتها تتحدث بهاتفها بهذا الوقت المتأخر.


قائلة بالامبالاة: هوا مين ده اللي يمشي كلامه عليه، عقد حاجبيه أكثر وهو يستمع لكلماتها السخيفة تلك بالنسبة إليه.


فُتح الباب بغتةً وواربته قليلاً مردفة: على فكرة بقى ده يعجب أي حد وواضح عليه إنه شخصية محترمة جداً.


توارى عاصي عن نظرها قليلاً عندما انصت لعبارتها الأخيرة، شد قبضتيه بقوة بجواره يريد فقط السيطرة على أعصابه الغاضبة التي تملكته.


تابعت قائلة بإعجاب: على فكرة بقى ده وسيم ومكانته كويسه جداً تتمناها وتحلم بيها أي بنت.


أغمض أهدابه بحدة قائلاً لنفسه بحنق: ياه كل ده على الدكتور اللي عرفتيه من كام يوم.... قطع كلماته ظناً منه أنها تعرفه منذ فترة ولم تخبره بأمره خشيةً منه.


توعدها بداخله مستطرداً بسخط: ماشي يا فريدة.


لمحته يدخل إليها يريد أن يعاقبها بقسوة مثلما كانت صغيرة.


أعقبت ذلك بإغلاق هاتفها سريعاً لدى رؤيته.


قائلة بتساؤل مرتبك: في حاجه يا أبيه… اقترب منها بصمت طويل.


قائلاً بالامبالاة: ذاكرتي مادة بكرة كويس لما ماسكة تليفونك وبتتكلمي براحتك.


ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة قائلة باضطراب: طبعاً… طبعاً يا أبيه ده أنا تلميذتك.


رمقها بضيق قائلاً بجمود: على العموم كملي مذاكرتك دلوقتي وبعد الامتحان نتكلم.


كاد أن يغادر الحجرة لكنها أوقفته بنبرة مرتجفة: عملت إيه في موضوع خطوبتي للدكتور أحمد.


هنا كاد أن يصرخ بها بثورة لم تراها من قبل، لكنه حاول ضبط أعصابه ولم يجيبها على الفور.


اقتربت منه بحذر بطيء كي تواجهه متابعة بحياء: حضرتك ليه مش بترد عليه.


فجأة ألصقها بظهرها للحائط وراءها بكل قوته قائلاً بغلظة: مش تذاكري الأول وبعد كده تتكلمي عن العريس.


ارتجف قلبها للمساته لذراعها الذي يزيد من ضغطه عليها غير عابىء بما تشعر به من ألم.


أغلقت جفنيها حتى لا تبكي بلوعة قائلة بخفوت أليم: أنا آسفه مكنتش أعرف إنك هتضايق أوي مني كده.


جذبها نحوه بقسوة وغيرة من ذراعيها قائلاً بصرامة: وأنا هضايق منك ليه ها، إنتِ مش عندك امتحان بكرة يالا ذاكري.


اعقب حديثه بإلقاءها بعنف على السرير بجوارها مستكملاً بحدة: ممنوع الكلام في الموضوع ده تاني إلا لما تخلصي الأمتحانات الأول.


ثم صمت برهةً من الوقت مستطرداً بتهديد: وياريت يعني ميتفتحش الكلام ده لا معايا ولا مع أصحابك، يا إما هتلاقي رد فعل مش هتتوقعيه مني.


في صباح اليوم التالي وجدت ملك زوجها مستيقظاً قبلها كأنه لم ينم بعد طوال الليل.


يتناول فنجان قهوته الصباحية مرتدياً كامل ثيابه، اعتدلت بفراشها بحذر.


تتحاشى النظر إليه، رمقها طويلاً بضيق شديد قائلاً بجمود: يالا علشان تجهزي نفسك وهنروح سوا للدكتورة هتنزلك الجنين.


جحظت مقلتيها بصدمة كبيرة قائلة بعدم تصديق: إنت بتتكلم جد.


ضم شفتيه بجمود قائلاً بحسم: طبعاً بتكلم جد وحجزتلك عندها من إمبارح.


هزت رأسها بعدم استيعاب هاتفة به: أنا إستحالة أنزله عارف يعني إيه استحالة، انت كده بتقتلني أنا قبله.


اقترب من فراشها قائلاً بحدة: أنا اللي عندي قلته يا ملك وكلامي يتنفذ وبس.


وقفت أمامه تجابهه بعناد ودموعها تسيل على وجنتيها دون أن تدري.


قائلة: يبقى تسيبني أمشي من هنا طالما وصلت لكده يا إما موتني أسهل عليا.


قطب جبينه بضيق غير مصدق ما تفوهت به، واضعاً قبضته على كتفها بقوة قائلاً بغلظة: أنا كإني ما سمعت أي حاجه من اللي قولتلها… ويالا إلبسي بسرعة وأنا هستناكي تحت.


جاءت تجيبه على كلماته الغاضبة، انصرف من أمامها قبل أن تلحق به.


تهاوت ملك على الفراش خلفها تذرف الدموع الغزيرة قائلة لنفسها بقهر: إزاي أنزله… إزاي عايزني أنزل قطعة مني ومنه… ساعدني ياربي أعمل إيه.


وقف إبراهيم بجواره بجانب العربة بانتظارها إلى أن جاءت.


تطلع إلى عيونها التي تورمت من كثرة البكاء والتي لم يظهر غيرها من خلف نقابها.


فتح لها الباب وجلس سليم بجوارها من الخلف وقاد إبراهيم السيارة.


خلال ذلك لم يتحدثون مع بعض طوال الطريق إلى أن وصلوا إلى عيادة الطبيبة المنشودة.


دخلت بصحبته إلى هناك وكان الكل بانتظارهم، حدجها بتساؤل صامت مندهشاً من هذا البرود الذي تتحلى به ولا تعاند من جديد.


إنها منذ قليل كانت لا تقبل ما سيحدث، فماذا حدث كي تكون هكذا.


أخذتها الممرضة للداخل قائلة بهدوء: إتفضلي معايا، شعرت بأنها تسحب قدميها بتثاقل كالمحكوم عليه بالإعدام.


جلس سليم والقلق يعتريه لا يعرف أهو خوفاً عليها أو هل هو قرار صائب سيأخذه.


لا يدري ما هو الوقت الذي مر عليه حتى جاءت الممرضة.


قائلة: من فضلك يا بوص الدكتورة عايزة حضرتك.


اومأ برأسه بإيجاب، وسار بجانبها إلى أن أدخلته غرفة جانبيه.


بعد قليل خرج منها وجد الممرضة ملقاةٍ على الأرض مغشياً عليها.


وملك لم تعد موجودة بالحجرة…. جن جنونه في تلك اللحظة.


بحث عنها بالعيادة بكاملها فلم يجدها، فصرخ بإسمها قائلاً بغضب: ملللللك


يتبع


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close