القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية البوص الفصل الثلاثون 30 الأخير بقلم يمنى عبد المنعم


رواية البوص الفصل الثلاثون 30 الأخير بقلم يمنى عبد المنعم





رواية البوص الفصل الثلاثون 30 الأخير بقلم يمنى عبد المنعم



الفصل الثلاثون والأخير: المواجهة الأخيرة 


اتسعت حدقتيها على آخرهما عند سماعها لهذه الكلمات هامسة بصدمة كبيرة: أبيه عاصي انت بتقول إيه.


انفجر بوجهها 


عجزت فريدة عن النطق عندما تحدث عاصي بهذه الطريقة، وقلبها الصغير لم يعتاد على هذه النبرة المميزة بصوته رغم أنه غاضباً.


هل أحس بها بعد هذه المعاناة التي لاقتها منه طوال هذه السنوات الماضية.


انتبه عاصي لكلماته التي قالها وهو غاضباً هكذا.


مما جعله يتوقف عن الاسترسال بكلماته متحاشياً نظراتها الحائرة والمتسائلة.


جف حلقها مع خفقات قلبها التي تشعر بأنها توقفت عن النبض.


من حديثه الصادم... ازدرد عاصي ريقه بصعوبة بالغة مردفاً بعصبية: روحي نامي يا فريدة.


عقدت حاجبيها بدهشة هاتفه بارتباك: بس أنا... قاطعها بضيق مضطرب: قلتلك روحي نامي يالا.


لم تستطع الحراك من مكانها، تريده أن يستكمل ما بدأه معها، لذا تحدته هذه المرة مردده بإصرار: لا مش هنام قبل ما أعرف حضرتك تقصد إيه.


تلمست من مظهره أنه سيهاجمها كالنمر الشرس لذلك تراجعت خطوتين إلى الوراء من ردة فعله.


العنيفة التي تتوقعها ضيق عيونه بحدة هاتفاً: أنتِ بتتحديني يا فريدة.


هزت رأسها ببطء شديد مرددة: غصب عني عايزه اعرف السبب إن منطقش تاني كلمة أبيه.


بوغت بسؤالها هذا مما جعله يشعر بالإنفعال أكثر من ذي قبل.


وظهر هذا بوضوح على شرايين وعروق وجهه كأنها ستنفجر بوجهها.


هاتفاً بنبرة صارمة: عايزه تعرفي ها.


فأومأت برأسها بالموافقة، ما أن رأى ذلك حتى دفعها إلى الحائط فجأة، إرتطم ظهرها بالحائط الصلب خلفها بقسوة.


من شدة صدمتها التي تلت ذلك لم تنطق بحرف واحد، اتسعت مقلتيها على آخرهما من الفزع الذي انقض على دقات قلبها.


زادت حدته فتابع بغضب: لإن خلاص زهقت من الكلمة دي ومبقناش أخوات فوقي بقى لنفسك من الوهم ده.


زاغ بصرها على محياه ودموعها تتجمع سريعاً بداخل عيونها.


هامسة بألم: منا فعلاً عمري ما كنت أختك أنا بنت عمك وبس مش ده اللي حضرتك تقصده.


أمسكها من كتفيها بقوة وعيونه تتفحصانها كأنه يراها لأول مرة قائلاً بانفعال: أنا عمري ما اعتبرتك كده انا ربيتك علشان كنتِ ملكي أنا وبس من وانتِ صغيرة.


خفق قلبها بين ضلوعها غير مصدقة ما تفوه به، وارتجفت شفتيها لما تسمعه منه لأول مرة.


فها هي ترى وتسمع ما تود سماعه منذ سنوات مضت 

انهمرت عبرات العشق تتحدث عن ما بداخلها من شوق ولهفة لسماع هذه الكلمات.


هامسة بعدم استيعاب: هوا اللي أنا بسمعه ده صح مش كده.


ترك ذراعيها شاعراً بأن هماً ثقيلاً سيزول من قلبه، لذا أولاها ظهره من مشاعره التي تحركت وفاضت بأكملها ناحيتها.


بهذه الطريقة الذي لم يحسب حسابها... ولم يريد أن يستكمل ما بدأه.


اقتربت منه بحذر مردفة بهدوء ظاهري: ليه حضرتك مش بترد عليا.


زفر بقوة وضيق أراد أن تنصرف من أمامه لكنها هي الأخرى تريد معرفة كل شيء بداخله.


إلتفت إليها بحدة هادراً: علشان خايف عليكي، تطلعت إليه ودموعها تنهمر على وجنتيها قائلة بخفوت: خايف عليا من إيه.


أمسكها من كتفيها بقوة وهو يهزها بضيق مجيباً بعصبية: من نفسي يا فريدة ارتحتي كده 


أفاقت من شرودها الطويل وهي تحدق من نافذة حجرتها إلى الشارع.


على صوت إطلاق عيار ناري دوى صداه بداخلها قبل أن يأثر بمن خارج المنزل.


خفق قلبها بعنف شديد هامسة برعب: عاصي.


اتسعت العيون الحادة على صاحبة تلك الصرخات التي توالت إثر إطلاق النار والذي تفاجئ بوجودها.


لم يدري ماذا فعل بنفسه فقد وجد جسده كالحائط الصد أمامها.


هاتفاً بأعلى نبرةً لديه: مللللك....، بوغتت بمن يركض صوبها وألقى بثقل جسده على جسدها النحيف وسقطا سوياً على الأرض.


تأوهت بصدمة من رد فعلها على ما حدث، حتى دوى صوت الرصاصة بالهواء ثم استقرت بكتفه الأيسر من الخلف.


لم تصدق ما تراه عيناها إذ رأت تلك العيون مملوءة بالألم والوجع لأول مرة منذ أن تزوجته.


هتفت بأسمه بعدم استيعاب: سليم... سليم رد عليا... احمرت حدقتيه من كثرة ما يعانيه هامساً بألم: أنا آسف يا ملك.


هبت من الأرض ممسكة بكتفيه بلوعة وقلب يأن من الحزن وقد رأت بيدها شىء لزج من الخلف.


نظرت بيدها فرأت دماً كثيراً نتيجة إطلاق الرصاصة، شحب محياها غير مصدقة ما تشاهده الآن.


انحنت صوبه وهي تحتضنه بجزع ثم صرخت بأعلى صوتها: إطلبوا الإسعاف بسرعة، حد يطلب الإسعاف.


قام إبراهيم بالإتصال كما طلبت منه، ضمته إلى صدرها ودموعها تنهمر على وجنتيها قائلة: ليه كده يا سليم ليه تعمل فينا كده.


حاول فتح عيونه بإجهاد شديد قائلاً بضعف: علشان جميلة يا ملك روحي تهون علشانها.


لم تكن تصدق ما هتف به أمسكت بوجهه بين قبضتيها قائلة ببكاء: لا يا سليم اوعى تقول كده... قطعت كلماتها عندما وجدته سيغلق جفنيه.


متابعة بقلب موجوع: إوعى تغمض عينيك أرجوك، أرجوك يا سليم إوعى تروح مني أنا محتاجالك.


لم يدرك عاصي ما يحدث إلا عندما صرخت مرة أخرى بزوجها الذي اغشي عليه في الحال.


عندها ركض نحوها هاتفاً بغير تصديق: ملك أختي.


نظرت إليه بعيونها من خلف نقابها غير مصدقة أنه يقف أمامها هو الآخر... سليم معافى لقد وقفت أمامه حتى تحول بينه وبين الرصاصة لكن سليم لم يستطع أن يراها تضحي بحياتها من أجل شقيقها.


بعد تلك الكلمات هتفت بحدة: أنا السبب يا أبيه أنا السبب في اللي حصل، أرجوك يا أبيه هات دكتور بسرعة.


زفر بقوة مردداً: متخافيش يا ملك أكيد الدكتور جاي دلوقتي..


بعد مرور أكثر من أسبوعين بدأ سليم يتعافى نوعاً ما عن الأيام الماضية.


عادت ابنته إلى حضن زوجته من جديد والتي لم تتركه أبداً بتلك الفترة جالسه دائماً بجواره.


شعر بها تتمسك بكفه بين راحتيها... فتح جفنيه مترقباً محياها عن قرب.


مردداً بخفوت: أنا تعبتك معايا الفترة اللي فاتت يا ملوكه.


دققت النظر إلى محياه هامسة بلوم: ليه بتقول كده ده واجبي ناحيتك وخصوصاً إنك دافعت عني وكنت هتضحي بنفسك علشاني.


ابتسم بوهن قائلاً بحب: مكنش ينفع أعيش من غيرك يا ملك.


اضطرب قلبها بغتة فها هو يضغط على مشاعرها منذ أن حدث ذلك.


تشعر أن مشاعره قد تبدلت إلى العكس تماماً.


فقد أخذ يُظهر عواطفه الجياشة ناحيتها منذ أن أصيب.


واعترافه بالحب نحوها قبل أن يغيب عن الوعي،

جعلها كأنها تراه وتسمعه لأول مرة، احمرت وجنتيها بشدة.


هامسة بخجل: الحمد لله عدت على خير.


أغمض عيونه بارتياح كبير قائلاً بنبرة منخفضة: أنا عمري فداكِ يا ملك.


اطرقت ببصرها من شدة حياءها وعدم استيعابها لكلماته المملوءة بالكلمات الرومانسية التي لم تعتاد عليها منه.


لم تجد مفر من هروبها منه بتلك اللحظة، تركت كفه اليسرى برفق.


ثم نهضت من جواره سريعاً حتى لا يتمسك بها كعادته معها.


لكن هذه المرة تركها تغادر الحجرة دون أن يناديها حتى.


وقفت بالخارج تستند إلى الحائط تترك قلبها يهدأ، من تلك الإنفعالات التي يعيشها هذه الفترة.


مع اندهاشها لعدم تمسكه بها، أغمضت عيونها كي تصدق ما يحدث معها.


وضعت كفها على صدرها، متذكرة عندما عبر عن حبه لها قبل أن يغيب عن الوعي.


عندها حدقت به وقد بدأ أن يغمض جفنيه مرة أخرى شعرت وقتها بأنها ستنهار إذا فقدته بهذه السهولة، أمسكت وجهه.


تتأمل محياه المتعب بحزن عميق هامسة بتأثر: إوعى تسيبني يا سليم.


نظر إليها بحب مصحوباً بألم ثم اغمض جفنيه مردداً بضعف: بحبك يا ملك.


عادت لرشدها تحاول أن تكون هادئة بعض الشيء هامسة لنفسها: ليه دايماً دي طريقتك معايا من ساعة ما اتجوزنا عايزني في معظم الأوقات اعترفلك بمشاعري اللي مبقتش فاهماها من أول مرة شوفتك فيها.


أخرجتها الخادمة من تفكيرها قائلة بهدوء: جميلة صحيت يا ست هانم.


هزت رأسها باضطراب قائلة بخفوت: حاضر هروحلها.


مر أسبوع آخر على هذا الموقف وقد تحسنت صحته نوعاً ما عن ذي قبل.


دخلت عليه الحجرة ولم تجده، عقدت حاجبيها بقلق... فهو منذ ذلك اليوم لم يخرج من حجرته قط.


إلتفتت للوراء كي تخرج لتناديه، إذ أتى هو من الخلف محتضناً إياها بغتةً.


تحس بأنفاسه الدافئة بجانب رقبتها شعرت بأن قلبها سيتوقف عن الخفقان، من كثرة نبضاته التي توالت خلف بعضها البعض.


هامساً باشتياق: وحشتيني أوي يا ملوكه... أغمضت عيونها تحاول استيعاب ما يحدث لها.


مع تلك الرعشة التي انتابتها بجميع أنحاء جسدها، ولم تستطع أن تتفوه بحرفٍ واحد.


أدارها نحوه عندما طال صمتها متمسكاً بخصرها بين ذراعيه.


دقق النظر بوجنتيها التي أصبحت مثل حبات الفراولة متابعاً بنبرة جذابة: يا ترى بتحبيني كده زي ما بحبك.


لم تستطع مجابهته فأطرقت ببصرها نحو قميصه، تحاول أن تتظاهر بتماسك أعصابها المتوترة.


مع خفقات قلبها التي تتعالى مع أنفاسه التي تقترب من وجهها، ضارباً بآخر أمل لديها في الثبات أمامه عرض الحائط.


ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة مرددة باضطراب: سليم... أنا... أنا.


لم تستكمل كلماتها من شدة خجلها، فوجدت نفسها بين ذراعيه شاعرة بالحب ينساب بينهما دون كلمات تقال.


كأنها تعترف له بحبها وعشقها التي حاربته كثيراً منذ بداية لقاءها به.


همس بجانب أذنيها: وصلني الرد يا ملوكه.


احمرت وجنتيها أكثر ولم تستطع أن ترد عليه، كأن لسانها أكلته القطة مثلما نقول.


لكن قلبها الذي يصرخ من شدة نبضاته وذراعيها التي أحاطت بعنقه ووضع رأسها على صدره أجابوه بصمت شاعري بما يريد معرفته.


وقفت فريدة تتأمل ذلك الخاتم الذي اهداه إليها حبيبها عاصي تعويضاً بعض الشيء عن مالاقته منه في الفترة الأخيرة.


ابتسمت بسعادة لم تكن تتخيلها متذكرة هرولتها إلى الأسفل عند سمعها صوت رصاصة مدوية أمام المنزل.


لم تجرؤ على الخروج من البيت عندما شاهدت ماحدث أمامها ونظرات الغضب على وجه عاصي عند رؤيته لها.


وساعدها هذا أنه بخير ولا يهم سواه، لذا عادت إلى حجرتها مع مرور الوقت.


أيقظها من شرودها صوت طرق على الباب، ففوجئت بملك أمامها أخيراً وبعد طول غياب.


ركضت نحوها محتضنة إياها بشوق وحنين كبير.


ابتسمت فريدة قائلة بعدم تصديق: أخيراً رجعتي يا ملك بعد كل العذاب اللي كلنا عشناه.


بادلتها الإبتسامة قائلة بحب: دي أسعد لحظة في حياتي رغم كل اللي عشته من غيركوا.


تذكرت كل ما لاقته من عاصي في غيابها، وما عانته بسبب مساعدتها لها في الهرب.


تمتمت فريدة بإحراج قائلة بارتباك: أنا كل ما افتكر إني ساعدتك من البداية واتعذبتي من ساعتها احتقر نفسي أوي.


اسكتتها في الحال قائلة بصرامة: اوعي تلومي نفسك ابدا أنا كنت السبب في كل اللي وصلته.


صمتت ثوان معدودة قائلة: طب وسليم هتعملي إيه معاه دلوقتي هتطلقي ولا هتكملي.


شردت ملك كثيراً ولم تجيبها، فأعادت عليها نفس السؤال.


شحب وجهها لهذا التساؤل ولم تدري بأي شيء ترد به عليها، فأولتها ظهرها باضطراب مرددة بتردد: مش عارفه يا فريدة فكرت كتير في الموضوع ده بس مش قادرة اسيبه.


عقدت حاجبيها بدهشة هاتفه بها: ليه حبتيه بعد كل اللي شفتيه منه.


صمتت برهة تحدق بها بمشاعر غير مفهومة ثم تنهدت بضيق مضطرب قائلة بتوتر: كلمة حبيته دي بفكر فيها كتير وإن إزاي أحب إنسان متوحش بالطريقة دي... بس كل اللي أقدر أقوله إن سليم اتغير أوي معايا وبالأخص من ساعة ما جميلة اتولدت.


زفرت بحيرة قائلة: طب واتكلمتي مع عاصي، اومأت برأسها بالنفي.


أردفت تقول: طب وإذا رفض إنك تبقى معاه... تطلعت إليها قائلة بثبات: مش بسهولة الكلام ده أنا خلاص مبقتش حرة نفسي أنا دلوقتي متجوزة...


قاطعها صوت بارد: رئيس عصابة مش كده هوا ده اللي إنتي اتجوزتيه بسبب هروبك من هنا شوفي وصلتي نفسك لفين.


دافعت عن نفسها سريعاً قائلة: أنا فكرت غلط وقتها... قاطعها مرة أخرى قائلاً بصرامة: لإنك كنتي لاغيه مخك، مفكرتيش غيابك عني هيعمل إيه فيه ها... أنا من ساعتها مبقتش عارف لا أنام ولا اشتغل كويس ربع الأول.


أدمعت عيونها بندم قائلة برجاء: أنا آسفه يا أبيه على كل اللي عملته وإني كنت السبب في كل حاجه حصلت بعد كده.


أفرغ كل الغضب الذي بداخله عليها قائلاً: جايه بتأسفي على إيه ولا إيه اللي عملتيه ده مصيبة دمرتني قبل مدمرتك كل ده علشان كنت عايز مصلحتك وفي الآخر وقعتي في طريق واحد رئيس عصابة ميعرفش التفاهم غير بالمسدسات وبس.


انهمرت الدموع الغزيرة من عيونها مرددة بأسى: أرجوك يا أبيه سامحني أنا واثقة ومتأكدة إني غلطت وأخدت جزائي في الآخر.


حدجها بنظراتٍ حادة قائلاً بصرامة: اسمعيني كويس في اللي هقوله... انتي لازم تطلقي منه مفهوم هوا ده شرط مسامحتي ليكِ.


كل هذا يحدث ولم تستطع فريدة التحدث خشيةً من قسوته معها هي أيضاً.


تاركاً وراءه قلقاً كبيراً منهم هما الإثنان، نظرت إليها متساءله بحذر: ها هتعملي إيه دلوقتي.


بكت هذه المرة مرددة بوجع: مش عارفه يا فريدة أنا تعبت.


دخل إبراهيم مكتب سليم الأنصاري داخل عمله الجديد، ابتسم لدى رؤيته قائلاً: مبروك يا بوص على المكان الجديد.


بادله الإبتسامة قائلاً: الله يبارك فيك يا إبراهيم عجبك المكان الجديد.


هز رأسه بسعادة قائلاً: أكيد ربنا يفتحها عليك فيه ويمكن تكون بداية جديدة لحضرتك.


ضم شفتيه مفكراً مجيباً إياه: اتمنى زي ما بتقول وربنا يستر في اللي جاي.


عقد حاجبيه بترقب قائلاً: ليه بتقول كده يابوص ما كل حاجه ماشيه تمام.


تنهد بهدوء قائلاً بشرود: مش عارف يا إبراهيم أنا قلقان يمكن بس علشان شغل جديد وبس.


صمت قليلاً متذكراً وجه زوجته بالأمس وهي تبكي في الخفاء، وهو يعلم جيداً ما سر بكاؤها.


تطلع إليه باستغراب فهو يعلم جيداً من يكون وبأي شيء يفكر، إنه يعمل لديه منذ سنوات وأصبح مرافقاً إياه في كل مكان يذهب إليه.


لذا فهو يدري ما يشرد به الآن رد الآخر عليه بحذر: هوا في حاجه حصلت وأنا معرفهاش.


هز رأسه بالنفي مردداً بهدوء: لأ مفيش... ثم تذكر شيئاً تابع قوله: قلت لفتحي ييجي النهاردة ولا لأ.


تنهد قائلاً: آه بلغته وشويه ويوصل... جلس البوص خلف مكتبه قائلاً: تمام روح انت يا إبراهيم.


ما أن انصرف حتى شرد مرة أخرى بملك وبكاؤها بالأمس، وعلى الرغم من ذلك حاول كثيراً أن يجعلها تبتسم.


تنهد بضيق شديد قائلاً لنفسه: عاصي أكيد السبب لكل ده أنا فاهمه كويس.


قاطع تفكيره دخول فتحي قائلاً: أهلاً بالبوص مبروك عليك، صافحه مبتسماً مردداً: الله يبارك فيك اتفضل اقعد.


سأله بهدوء: تحب تشرب إيه، جلس الآخر على مقعداً خلفه قائلاً: مفيش لزوم يالا احكيلي عن الشغل الجديد.


وجد عاصي غرفة ابنة عمه مفتوحة عندما كان ماراً من أمامها.


لمحته من الداخل فاحمر وجهها وارتدت حجابها على الفور، تمنت أن يتحدث معها لكنه أعدل عن ذلك وأكمل طريقه إلى غرفته.


شعرت بالحزن يخيم على قلبها وهي تتأمل الخاتم التي ترتديه الذي أهداه لها.


هامسة لنفسها بشاعريه: عقبال خاتم جوازنا يا عاصي.


تذكرت بهيام عندما نطق بما في داخل قلبه عندما تحدث قائلاً: أنا خايف عليكي من نفسي.


هنا لم تدري بأن عيونها استحثته على استكمال كلماته التي أطربت قلبها كأنها في حديقة غناء.


بمفردها معه يبث لها شوقه إليها... تنهد مردفاً بصوتٍ مخنوق: أنا مش عارف أنام من كتر التفكير فيكي يا فريدة.


أحست بأنه سيغشى عليها من أثر سحر كلماته التي تسمعها لأول مرة.


لمعت عيونها من السعادة التي لم تشعر بها يوماً منذ وفاة أبويها.


هامسة بعدم استيعاب: أنا مش مصدقه اللي بسمعه منك دلوقتي.


اقترب منها أكثر حتى شعرت بدقات قلبه المتسارعة خامساً: كل السنين اللي عدت عليا معاكي كنت بصارع نفسي وأقول مش هينفع ارتبط بيكي في يوم من الأيام.


شعرت باختناق قلبها الذي زادت خفقاته قائلة بغصة: ليه بتقول كده.


زفر بقوة وضيق مجيباً بعصبية بعض الشيء: علشان فرق السن اللي بينا يا فريدة كنت خايف من رد فعلك.


ابتسمت بحزن قائلة: معقول بتفكر التفكير ده، ليه مفهمتش مشاعري اللي كانت باينه من تصرفاتي.


تطلع إليها ببطء قائلاً: أنا كنت باخد بالي بس كنت بحارب نفسي.


ضمت قبضتيها قائلة بهدوء ظاهري: أنا عمري ما فكرت في فرق العمر اللي بينا، إنت أكتر حد المفروض تكون فهمني.


وضع كفيه على كتفيها قائلاً بتأثر: سامحيني يا فريدة أنا كنت غلطان في حاجات كتير عملتها فيكي.


أغمضت أهدابها غير مصدقة أنه يطالبها بالسماح، كيف يفعل ذلك إنه حبيبها وأول من تفتح قلبها على حبه.


ردت بحفوت: أنا عمري ما زعلت منك لإن أكتر واحد فهماك كويس أوي.


ابتسم ابتسامه جذابة جعلت قلبها ينبض بعنف شديد هامساً بحب: يعني خلاص مش زعلانه.


هزت رأسها ببطء شديد نافية ما يقوله بخفوت: استحالة أزعل من أغلى إنسان على قلبي.


تمنى في هذه اللحظة أن يضمها بين ذراعيه يبثها أشواقه إليها لكنه تراجع قائلاً بهدوء ظاهري: تصبحي على خير يا ديدة.


ما أن وصلت على ذكر اسم الدلع هذا حتى رقص قلبها من الفرحة فهذه أول مرة يقول لها ذلك.


وأفاقت على صوت يبحث عنها بخارج غرفتها ويقول بأعلى صوت لديه: إنتِ فين يا ديدة.


في اليوم التالي تفاجىء عاصي بدخول سليم الأنصاري داخل مكتبه.


قائلاً بهدوء: آسف على الإزعاج فاضي نتكلم شويه.


ضيق عيونه بحدة قائلاً بصرامة: إيه جاي تخانق تاني يا ترى رجالتك فين دلوقتي، طبعاً تلاقيه تحت محاوطين مكتبي.


زفر بنفاذ صبر: اسمعني يا بشمهندس أنا جاي المرادي مش علشان أي حاجه بدماغك أنا سبب وجودي دلوقتي هوا ملك وبس.

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة الرواية الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close