سكريبت أثناء العشاء، وضعت ابنتي ورقة مطويّة أمامي بهدوء كامل
سكريبت أثناء العشاء، وضعت ابنتي ورقة مطويّة أمامي بهدوء كامل
أثناء العشاء، وضعت ابنتي ورقة مطويّة أمامي بهدوء. كان مكتوبًا فيها:تظاهري بأنك مريضة… وغادري هذا المكان فورًا."
لم أفهم المعنى في البداية—لكن شيئًا في عينيها جعلني أصدق دون نقاش. فاتبعت تعليماتها وخرجت. وبعد عشر دقائق فقط… أدركت أخيرًا السبب الذي جعلها تحذّرني.
بدأ ذلك الصباح كأي يومٍ عادي. فقد دعا زوجي ريتشارد مجموعة من شركائه إلى مأدبة غداء في منزلنا. كان الاجتماع مهمًا للغاية بالنسبة له، وربما حاسمًا في مسيرته المهنية، ولذلك أمضيت أسبوعًا كاملًا في التحضير—تنظيف، ترتيب، إعداد كل شيء بدقة متناهية.
كنت في المطبخ أرتّب الأطباق عندما ظهرت ابنتي سارة عند الباب.
كانت في الرابعة عشرة من عمرها، هادئة بطبيعتها، تراقب أكثر مما تتحدث.
لكن في تلك اللحظة… كان على وجهها شحوبٌ غير معتاد، وفي نظراتها توترٌ لا يمكن تجاهله.
قالت بصوت منخفض يكاد يضيع:
"أمي… أحتاج أن أريك شيئًا في غرفتي."
قبل أن أجيب، دخل ريتشارد وهو يصلح ربطة عنقه، وقال بابتسامة باهتة لا تمتّ للودّ بصلة:
"ما الذي تتهامسان به؟"
لم تجبه سارة. أمسكت بيدي وسحبتني إلى غرفتها بسرعة.
وبمجرد أن أغلقت الباب، التفتت إليّ، وبدت وكأنها تخشى أن يسمعها أحد.
لم تنطق بكلمة في البداية.
مدّت يدها إلى درج مكتبها وأخرجت ورقة صغيرة، ثم وضعتها بين يديها وعيونها تراقب المقبض كما لو أنها تنتظر اقتحامًا.
فتحت الورقة… وقرأت الكلمات المرتجفة:
"تظاهري بالمرض… وغادري المنزل فورًا."
نظرت إليها بذهول:
"سارة… ما هذا؟ أهذا نوع من المزاح؟"
هزّت رأسها بسرعة، وصوتها بالكاد خرج:
"ليست مزحة يا أمي. أرجوكِ… صدّقيني. يجب أن تغادري الآن. قولي أي شيء، أي عذر… لكن اخرجي."
كانت في عينيها رجفة… لم أرَ مثلها في حياتي.
رجفة ليست لطفلة خائفة… بل لإنسان رأى شيئًا لا يحتمل.
قبل أن أستطيع استجوابها، سمعنا خطوات تقترب…
ثم بدأ مقبض الباب بالدوران.
انفتح الباب، وظهر ريتشارد، وملامحه ممتقعة بنفاد الصبر.
"ما الأمر؟ لماذا أغلقتم الباب؟"
رفعت نظري إلى سارة… وكانت عيناها توسّلان صامتًا، حادًا، يصرخ دون صوت:
"افعلِيها… الآن."
لا أعرف لماذا وثقت بها فورًا…
ربما لأن الخوف الحقيقي لا يخطئه قلب أم.
وضعت يدي على جبيني وقلت بصوت ضعيف:
"ريتشارد… أشعر بدوار شديد. يبدو أنها نوبة صداع مفاجئة. أحتاج إلى الخروج قليلًا."
تجهم وجهه:
"الآن؟ كنتِ بخير منذ لحظات."
قلت وأنا أتنفّس ببطء:
"أعرف… لكن الأمر ازداد فجأة."
وبعد دقائق، كنت أنا وسارة في السيارة.
كانت ترتجف… وتنظر إلى المنزل من خلف الزجاج وكأنها تتوقع أن ينهار أو ينفجر.
همست بصوت مرتجف:
"أمي… أرجوكِ، تحركي. يجب أن نبتعد. الآن."
أدرتُ المحرك، ورأسي ممتلئ بأسئلة لا تنتهي.
ماذا يحدث؟
ما الذي رآته؟
ولِمَ بدا الخوف في عينيها أكبر من عمرها بأعوام؟
وبعد عشر دقائق من الصمت… التفتت إليّ أخيرًا، وفتحت فمها لتتحدث.
وما قالته… حطّم عالمي كله.
الفصل الاخير
حصراااا على صفحتي تنشر الروايه كامله... الاول مره....
بدون اعلانات تجاريه
يعني بدون فلوس
أي مستند طبي وفي السياق الحالي يمكن أن يدخل في إطار محاولة تشويه السمعة لتغطية جريمة أكبر.
دار بينهما نقاش قانوني قصير انتهى إلى قرار بأن نذهب جميعا إلى مركز الشرطة لإعطاء إفادات رسمية خاصة بعد أن ذكرت فرانشيسكا نيتها التقدم بشكوى مضادة ضد ريتشارد تتضمن محاولة قتل التلاعب بالأدلة وتقديم بلاغ كاذب.
في مركز الشرطة قادتنا فرانشيسكا مباشرة إلى مكتب القائد المسؤول الضابط ريوس. شرحت له باختصار ما حدث أظهرت له الصور ذكرت خلفية ريتشارد المالية بوليصة التأمين وكل التفاصيل التي كانت لدينا.
لم يمض وقت طويل حتى استدعي ريتشارد أيضا.
دخل المكتب بوجه مهموم مظهر لائق ربطة عنق متقنة وملامح رجل مصدوم مما يسمعه.
قال بصوت مفعم بالتأثر
هيلين يا إلهي كنت قلقا عليك. لماذا هربت هكذا
قبل أن أجيب قال الضابط ريوس بنبرة محايدة
السيد ريتشارد مندوزا زوجتك وابنتك تقدمان إفادة بأنك حاولت قتلهما اليوم عبر دس مادة سامة في الشاي وأن لديك ديونا كبيرة وأنك حولت أموالا من حسابها إلى حساب آخر باسمك إضافة إلى استفادتك من بوليصة تأمين على حياتها بمبلغ كبير.
فتح ريتشارد عينيه بدهشة مصطنعة
ماذا هذا جنون! هيلين ما هذا الكلام هل هذه نتيجة الضغط الذي تمرين به ثم التفت إلى الضابط زوجتي للأسف تمر بفترة صعبة منذ أشهر. حاولت إقناعها بزيارة طبيب نفسي ولدينا وصفة من طبيب أعصاب دكتور سانتوس لدواء مهدئ رفضت هي أن تأخذه.
أشعرني حديثه برغبة في الصراخ لكنه كان متقنا جدا في أداء دوره.
قلت وأنا أحبس غضبي
هذا غير صحيح. لم أزر طبيبا ولم يوصف لي أي دواء. كل هذا من نسج خياله.
قالت سارة وعيناها ثابتتان على ريتشارد
سمعتك بنفسي أمس وأنت تخطط لتسميم أمي في الشاي الذي ستقدمه للضيوف اليوم. أنت مفلس والشركة مديونة وتحول أموال أمي منذ شهور إلى حساب سري باسمك وتريد الحصول على مبلغ التأمين بعد موتها. رأيت الأوراق بنفسي.
قبل أن يتمكن ريتشارد من الرد طرق أحد الضباط الباب ودخل حاملا ظرفا بنيا
سيدي هذه النتائج الأولية من المختبر حول العينات التي أخذناها من منزل عائلة مندوزا.
فتح الضابط ريوس الظرف
قرأ الورق بسرعة ثم رفع رأسه نحو ريتشارد
السيد مندوزا في بلاغك للشرطة ذكرت أنك وجدت دما في غرفة سارة وأنك خفت أن تكون زوجتك قد أقدمت على إيذاء نفسها أو ابنتك أليس كذلك
أومأ ريتشارد
نعم ولهذا اتصلت فورا كنت مرعوبا.
قال الضابط وهو ينظر في الورقة
الغريب أن تحاليل الدم أظهرت أن العينة التي عثرنا عليها في غرفة سارة تعود لفصيلة دمك أنت لا لفصيلة دم زوجتك ولا ابنتك. كما أن زمن تجلط الدم يشير إلى أنه وضع هناك قبل أقل من ساعتين أي بعد مغادرة زوجتك وابنتك المنزل.
ساد صمت ثقيل.
تابع الضابط
هذا يجعلنا نميل إلى أن وجود الدم في غرفة سارة لم يكن اكتشافا منك بل صنعته أنت بنفسك.
شحب وجه ريتشارد لكن الضابط لم يتوقف
أما بالنسبة للزجاجة البنية التي وجدناها في درج مكتبك والفنجان الذي ادعيت أنه يحتوي على دواء مهدئ فالنتائج الأولية تشير إلى وجود مادة قريبة من الزرنيخ. لا تبدو لي وصفة طبيب نفساني.
حاول ريتشارد التمسك بآخر خيط
إنه فخ! هيلين هي من وضعت كل هذا!
تدخلت فرانشيسكا بهدوء قاتل
ومتى فعلت ذلك يا سيد مندوزا قبل أم بعد خروجها من المنزل مع سارة ووجودهما في هذا المركز التجاري ومن ثم في مركز الشرطة طوال الساعات الماضية
في تلك اللحظة سقط القناع بالكامل.
تغيرت ملامح ريتشارد إلى شيء لم أره من قبل غضب عار حقد صاف بلا أي تجميل.
صرخ فجأة وهو ينهض من مكانه محاولا التقدم نحوي
أنت امرأة حمقاء! دمرت كل شيء! هل تظنين أنني أحببتك يوما كنت بالنسبة لي مجرد حساب بنكي وشقة مباعة وبوليصة تأمين سمينة وابنة مراهقة مزعجة!
اندفع نحوي بغريزة عنيفة لكن الشرطيين أمسكوا به قبل أن يقترب. ظل يصرخ ويشتم وأنا أنظر إليه لأول مرة بلا خوف فقط بدهشة من أنني لم أر هذا الوجه الحقيقي من قبل.
بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة التحقيقات المحاكم الصحافة إعادة فتح ملفات قديمة.
تكشف أنني لم أكن أول امرأة تقع في شباكه.
قبل زواجي منه كان متزوجا من أرملة ميسورة توفيت بعد أشهر قليلة من الزواج بأزمة قلبية مفاجئة. وقتها لم يشك أحد في شيء. لكن بعد ما حدث معنا تقرر فتح ملفها من جديد واستخراج
جثمانها للفحص.
النتيجة كانت صادمة لكنها لم تفاجئني كثيرا بعد كل ما عرفت وجدت آثار لمادة سامة في عظامها. السيناريو الذي كان يخطط لتكراره معي يبدو أنه نجح معه مرة واعتقد أنه سينجح مرة أخرى.
المحاكمة تحولت إلى قضية رأي عام. الصحف والقنوات تحدثت عن الزوج الذي خطط لقتل زوجته من أجل المال وأنقذتها رسالة صغيرة كتبتها ابنتها وعن المجرم الأنيق الذي عاش سنوات متخفيا في صورة زوج مثالي.
في النهاية صدر الحكم ثلاثون عاما بتهمة الشروع في قتل زوجته وخمس عشرة سنة بتهم الاحتيال المالي مع إعادة فتح ملف مقتل زوجته السابقة بتهمة القتل العمد التي كان من المتوقع أن تضيف إلى سجله حكما يجعله يقضي بقية عمره خلف القضبان دون أمل حقيقي في الحرية.
على الجانب الآخر ألزمت المحكمة ببيع ما تبقى من أصوله وتسديد ديونه وتحويل جزء من الأموال كتعويض لي سواء عن الأضرار التي سببها أو عن الأموال التي سرقها من حسابي دون علمي. نقل إلى رصيدي مبلغ كبير كان من بينها نصف مليون دولار تقريبا كتعويض وتسوية.
لكن المال بكل صدقه لم يكن ما يشغلني في تلك الفترة.
ما كان يهمني حقا أنني ما زلت حية.
وأن سارة ما زالت إلى جواري.
بعد ستة أشهر تركنا ذلك البيت الذي شهد بداية الكابوس ونهايته وانتقلنا إلى شقة جديدة في حي جديد. في صباح أحد الأيام بينما كنت أرتب الكتب على رفوف المكتبة سقط من بين صفحات رواية قديمة شيء صغير على الأرض.
انحنيت لالتقاطه.
كانت ورقة صغيرة مطوية بعناية عليها تجاعيد من كثرة ما لمست وحملت. فتحتها فوجدت الكلمات الخمس التي غيرت مسار حياتي
تظاهري بأنك مريضة وغادري فورا.
بقيت واقفة أمام النافذة وأنا أمسح بحنان على الورقة وكأنها كائن حي. شعرت بقشعريرة من الامتنان والحزن والدهشة في آن واحد كم من أم تجاهلت نظرة خوف في عين ابنتها كم من حكاية انتهت بشكل مختلف لأن أحدهم اختار ألا يصدق
وضعت الورقة في صندوق خشبي صغير مع أشياء ثمينة قليلة أحتفظ بها صور قديمة خاتم والدتي قلادة من جدتي وأضفت إلى هذه الأشياء التي لا تقدر بثمن ورقة كتبتها ابنتي في لحظة رعب لكنها كانت بالنسبة لي تذكرة حياة.
مر عام تقريبا على كل ما
حدث.
صارت فرانشيسكا جزءا من عائلتنا الثانية. تأتي كثيرا لتناول العشاء معنا نتبادل الأحاديث عن أشياء أبسط من المحاكم والقضايا الدراسة العمل السفر خطط المستقبل.
في إحدى الأمسيات جاءت تحمل ملفا في يدها وابتسامة رضا على وجهها
أحضرت أخبارا أخيرة عن
ريتشارد قالت وهي تجلس.
شعرت سارة بالفضول
ماذا هناك
أجابت فرانشيسكا
انتهى التحقيق في قضية زوجته الأولى. أظهرت نتائج الفحوصات وجود آثار رجعية لمادة سامة في جسدها وتم توجيه تهمة القتل العمد له رسميا. من شبه المؤكد الآن أنه سيقضي بقية حياته في السجن دون إفراج مبكر حقيقي.
لم أشعر بالشماتة شعرت فقط بإغلاق دائرة مفتوحة.
قالت سارة بهدوء
على الأقل لن يتمكن من إيذاء أحد آخر بعد الآن.
في تلك الليلة جلست معهما على المائدة وضعت كؤوس العصير أمامنا ورفعت كأسي وأنا أنظر إلى ابنتي وصديقتي
لنشرب نخب شيء واحد البدايات الجديدة.
ابتسمت فرانشيسكا ورفعت كأسها
ولنشرب أيضا نخب الأم التي استمعت إلى ابنتها في الوقت المناسب.
قالت سارة وهي تبتسم بامتنان خجول
ونخب الورقة الصغيرة التي أنقذت حياتنا.
ضحكنا جميعا ضحكة صافية لأول مرة منذ زمن طويل ضحكة لا يختبئ خلفها خوف من رجل يراقبنا من بعيد.
في تلك اللحظة أدركت شيئا مهما
الندوب التي خلفها ريتشارد في حياتنا لن تختفي تماما لكنها لم تعد جراحا مفتوحة تنزف كل يوم بل صارت علامات بقاء شهودا على أننا مررنا من حافة الهاوية وعدنا.
قصتي لم تعد فقط قصة امرأة خدعت بل صارت قصة امرأة نجت. رسالة إلى كل من تقرأها أن الخطر قد يأتي من أقرب الناس إليك وأن الوجه اللطيف قد يخبئ خلفه قلبا مظلما لكن النجاة تظل ممكنة أحيانا عبر لحظة شجاعة واحدة وقرار واحد وورقة صغيرة كتبت عليها ابنة في الرابعة عشرة من عمرها
تظاهري بأنك مريضة وغادري فورا.
أما أنا فكلما فتحت ذلك الصندوق الصغير ورأيت الورقة أدركت أن تلك الكلمات الخمس لم تكن فقط دعوة للهروب من بيت خطر بل كانت أيضا بداية خروجي من وهم كبير وبداية عودتي إلى نفسي وإلى حياتي وإلى ابنتي.
وكلما نظرت إلى سارة اليوم بعينيها القويتين وابتسامتها التي استعادت جزءا من براءتها قلت في سري
نحن نجونا وهذا وحده يكفي.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق