رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الأول والثاني والثالث بقلم علياء شعبان
رواية جميلتي الصهبـاء الفصل الأول والثاني والثالث بقلم علياء شعبان
النوع : رومانسي كوميدي .
كـ حبـات اللؤلؤ تشابهـن ،
صهبــاوات أثرن دهشـة الأنـــام ، كـ السهام داخل جُعبة واحدة ، لا تستطع الأعيُن التفريق بينهن ..
داخل قصر العامري ، كـ تُحفٍ صُونت من قبل مالكهن ،
إحداهن تري نفسها ،كـ القمر يُبهر برونقه النجوم ، والأُخريات ما بين هادئه وسيدة الكفـاح .
إعتـدن علي أن الحياه لا تكتمل سوي بوجودهن ..
إتفقن في كُل شيء ، أمـا الهوي ؟!!
فـ في عشقهن إختلفــن .
#علياء_شعبان
الحلقة (1).."جميلتي الصهباء".
--------
جاب ببصره بينهن ، أصواتهن غلبت الشوق داخله وهو ينظر إليهن ، ثلاثة فتيات، يشبُهانها بقوة تلك الحبيبة التي تركته في مُنتصف طريقهمـا معًا .. أحبها بصدقِ لم ينسيا لحظاتهما الآخاذه ينتقيا من الاسماء مـا يحلو لهما فقد علمـا بقدوم ثلاثة لآلي لينيرن حياتهمـا ، لا يفتيء أن يتذكر حديثها لهُ وهي تقول بنبرة رقيقة تشبُـه إغماضة عينيها الذي غلب عليها السُهاد فـ يُغطي جفونهـا أهدابًا طويلة للغاية ويختفي معهـا جمال سحر عينيها الزرقاوتين في هـدوء ، وفي لحظة الشوق هذه غَلب علي عينيه دمعتـان يفران من موطنهمـا ليجد إحداهن تبتسم في ملكوت ربهـا لتجعله يصبر علي بلاء ربه ، ذا نفسٍ راضية ... فـ الآن غادرت هي وتركت له حِمل أقوي من قامات الجبال ، ثلاثة صهباوات في يومهن الأول علي هذه الدُنيا ...
_ سرحت في أية يا غالي ؟ ، أكيد فيها !!!
أردفت (مني) شقيقة سالم الصُغري بتلك الكلمات وهي تضع كفها علي كتفه من الخلف ومن ثم استدارت حتي جلست إلي الأريكة المُجاورة له .. رمقتهُ بنظرة هادئة تُرثي بها حال شقيقها الذي لم يهنأ لحظة مُنذ رحيل زوجته ، تنهــدت بثبات فيمـا افتر ثغرهُ عن إبتسامة حانية قائلًا :
_ (ملاك ) مش بس كانت زوجتي ! يا مني ، دي كانت الفرحة اللي حلمت سنين بيهـا .. هي أه ما فرحتش ببناتها يوم ، بس أكيد هنتجمع كُلنا في جناته .. وانا معايا كُنوز الدُنيا مِلك إيديا ، تلات لآليء ونُسخ مصوره منها .
رفع ذراعه إليها ومن ثم ربت علي كتفها بحنو صادق كطبيعة حاله :
_ وبعدين ربنـا يحفظك ليّا ، من يوم غيابها وإنتِ جنبي .. ربيتي بناتي وحافظتي عليهم ، وبيعتي كُل الدُنيا وإشتريتي قُربهم ورضيتي ببُعد جوزك وابنك.
مني بإبتسامة عذبه : ما إنت عارف يا سالم، إن روحي فيهم .. مكانش ينفع إنه يخيرني بينه وبينهم .. ما إنت عارف اللي فيها دي مُجرد تلكيكه مش أكتر ، أمــا إبني فـ مش صغير علشان ينساني .. هو كِبر وفهم إن بُعدي كان خارج إرادتي والظروف كانت أقوي مني .
سالم بتساؤل مُهتم : أه صحيح ، أمال يامـن ناوي يشرفنا إمتي؟ ولا مش قادر يستغني عن بنات فرنســا ؟!!!
مني بضحكة هادئه : قالي علي نهاية الشهر دا ، دا وعدني إنه هيبدأ جلسة العلاج مع بيسان علي أخر الشهر .. وكمان نفسه يشوف مُراد أخوه .
سالم بتفهم : تمام .. والله واحشني جدًا من ساعة تانية ثانوي ما شفناهوش ، أهو دلوقتي بقي دكتور عظام أد الدُنيا ومش عارفين ناخد منه ميعاد .. أنا هقوم بقي أقرأ شوية في القضية الجديدة وإنتِ شوفي مُراد والبنات .
انصاعت (مني) لحديثه فيما إتجه هو داخل غرفة مكتبه فيتوجب عليه توخ الحذر والفصل بين حياته العمليه وبناته .. فيخشي أن يُصبح قاض جائر ويظلم دون قصد منه ...
--------
_ لو قولتيها من غير ما تغلطي فيها تلات مرات يبقي إنتِ كدا عليكي جِن !!!
أردف (مُراد ) بتلك الكلمات وهو ينظُر صوب عيناي فداء بقوة ، فيمـا ابتلعت ريقها وأخذت تتلفت حولها لتستقر عيناها عليه قائله بغيظِ :
_ مـا تتلم يا واد ، رعبتني .. مش لازم تبحلق علشان تحسسني إن عليّا جِن .
مُراد كاتمة ضحكته : طيب قولي ياختي!
استقامت فقرات ظهرها خطًا طوليًا ، لتتنشق الهواء داخلهـا ومن ثم تهتف بحماس :
_ وقُبر قرب حرب كلب !
مراد فاغرًا فيه وبنبرة مصدومة قاطعها : أيه اللي إنتِ بتقوليه دا؟؟
فداء ومازالت بكامل حماستها لتستأنف هاتفه :
_ وقُرب قبر حرب كلب ، وقرب قُرب حرب ابن كلاب .
أطلق مراد قهقة عالية وهو يضرب علي وجهه براحته ، فيمـا حملقت به فداء في حماسة قائله :
_ ها ، قولتها صح ؟
مُراد وهو يوميء برأسه سلبًا : وقُرب قبر حرب ، كلب ؟!!!
فداء وهي ترمقه بتلقائية شديدة ، تستشف منه صح الحديث :
_ هي المقابر مش بيبقي فيها كلاب حراسة ؟
مُراد وهو ينتشل منها الكتاب :
_ إطلعي برا يا فيدو خليني أذاكر .. انا واحد ثانوية عامة ومش فاضي لك .
فداء وهي تنظُر له بإمتعاض قائله : إخلص وقولي الطلاسم اللي حصلت دي تاني ، وانا هبقي أعمل إختبار الجِن دا بعدين !!
مراد ضاحكًا : البيت اسمه ' وقبر حرب بمكان قفر ، وليس قُرب قبر حرب قبر ' .
فتحت فداء فاهها قليلًا علامة البلاهه ومـا أن إنتهي منها ، حتي رفعت يدها عاليًا وراحت تضربه علي كتفه بقوة قائله :
_ كلام جميل ومفهوم مـا شاء الله ، شد حيلك يا بطل وهنبقي نحل مشكلتك مع القبر أو ندفنك فيه عادي .
في تلك اللحظه دلفت (مني) إلي داخل الغُرفة تتفقد ابنها الأصغر ، الذي يدرس في الصف الثالث الثانوي ، كان لا يزال جنينًا عندما تركها زوجها وسافر إلي فرنسا بصُحبه ابنها الأكبر (يامن) ، لم تنسَ جحود قلبه وهو يسلُب طفلها منها ويُبادلها الكُره ولكنه لم ينجح في جعل يامن يبادل والدته نفس الشعور ..
رمقتهمـا بنظرات عابثة وهي تضع كفها حول خصرها وبنبرة مُتسائله تابعت وهي تتوجه بالحديث إلي فداء :
_ سمعلك الدرس كويس يا فداء ! ، ولا كان بيلعب زيّ كُل مرة .
افتر ثغر فداء عن إبتسامة مُختالة ترفع كتفيها بتعالِ لتسند ذراعها علي مقبض الباب بعد أن إتجهت إليه ، ثم أردفت بنبرة واثقة :
_ عيب عليكي يا عمتو .. انا شرحت له كُل حاجه وفهم ما شاء الله .
كـانت مني تسند الباب بجسدها وما أن انتهت فداء من حديثها حتي سارت الأخري للداخل قائله بحُب وهي تتوجه بالحديث إلي ابنها :
_ حبيبي يا مودي .. شـد حـ...
في تلك اللحظه قطع حديثها صوت صراخ فداء وهي تسقط أرضًا عندمـا دلفت مني للداخل ليُغلق الباب وتهوي هي وبنبرة مُتألمة تابعت :
_جالي رباط صليبي في زعزوعة رجلي ، آآآه حرام عليكي يا ولية هلعب الماتش إزاي دلوقتي ؟ .
هرولت مني إلي فداء تلتقطها بين ذراعيها فهي تخشي عليهن آلام الحياة وما أصعب أنواع القلب ألمًا ، مالت بوجهه إلي صغيرتها وبنبرة حانية تابعت :
_ أسفه يا فيدو ..ما أخدتش بالي والله يا حبيبتي ،
ومن ثم استأنفت حديثها تنهرها بحنية : وبعدين ولية أيه؟ وماتش أية دا يا فيدو !!! .. يا بنتي إنتِ ما كُنتيش كدا ، وعارفة كويس ان باباكي مش حابب الألفاظ دي ، يقطعها الصحافة .. أدي نواتجها .
فيداء وهي تُبرق لها بعينية في إنفعال وقوة : كُله إلا الكورة .. دا انا كمان إنضميت للوايت نايتس بنـات ونخربها ، كدا هبقي برا التشكيلة يا مُنمن .
مراد كاتمًا ضحكته : هرمونات الذكوره في تصرفاتك جاحدة أوي ، رغم إن شكلك أنثوي فجّ .
إستندت فداء علي ذراعي عمتها ثم سارت ناحيته بخُطوات مُذبذبة لتعض علي شفتيها غيظًا فيما قال وهو يتراجع بقلقِ :
_ أنا أسف .. إنتِ بنوته غصب عن أي حد .
في تلك اللحظه كورت قبضتها حتي قربتها من وجهها وراحت تقبض علي أنفه بقوة وبنبرة مُغتاظة تابعت :
_ ما تقوليش بنت ، أنا راجل أخواتي وبس .
تبادل كلًا من مراد ومني نظرات تساؤلية مذهولة فقد فغـر مُراد فيه في صدمة من جوابها وهنا حررت أنفه وراحت تلكمه في صدره بخفة :
_ أما أروح أشوف بيسو وعنقود .. وانت علي فكرة مش ضروري تذاكر .. كدا كدا الأهلوية محظوظين وبينجحوا في أي حاجة .
مراد وقد قهقه عاليًا : طبعًا ، التالتة شمال بيهزوا جبال ، النهاردا الماتش وهخلص مذاكرة ونتجمع علشان أحفل براحتي .
جدحته فداء بنظرة غامضة وقد أطالت بها ومن ثم مالت بجذعها العلوي للأمام قليلًا حتي التقطت حذاءها وما أن رفعت جسدها قليلًا حتي وجدته في سرعة البرق كان قد إختبأ خلف الفراش لتقول هي بنبرة متوعدة :
_ بتستخبي ليه يالا ، إنت مش لسه كُنت بتهز جبال .. وحياة أُمك مُني لو ما طلعت من تحت السرير لـ أهزه لحد ما يتطربق علي دماغك .
مُني وهي تجذبها من ذراعها بقهقه عالية : يخربيت عقلك .. دا البيت هيبقي دم للرُكب النهاردا ، روحي شوفي أخواتك يا هانم .. وبعدين إنتِ مش مشيتي البنت المسؤلة عن (بيسان) ، إتفضلي قومي بالدور إنتِ !.
فـداء وهي تنظُر له بنظرات شريرة متوعدة ومن ثم إتجهت صوب باب الغرفة وكانت تتبعها عمتها .. قربت فداء ذراعها ناحية جانب عمتها الأيمن لتُداعبه مُرددة بثبات :
_ أنا بغير علي إخواتي .. وما حبش حد يساعدهم غيري .
-------
حدقت بشقيقتها في إنبهار شديد ، صفقت بإعجاب وافــر وأخذت عيناها تغدو وتروح مع جسد شقيقتها المُتمايل وهي ترقُص (رقصًا شرقيًا ) .. قامت فـداء بفتح باب الغرفة بهدوء شديد .. جحظت عيناها وهي تنظُر إلي شقيقتها المجنونة تتمايل بخفة وساعدها علي ذلك جسدها النحيل والأكثر صدمة إرتدائها لبدلة رقص تُظهر أكثر مما تُخفي ، ومن ثم تحولت إلي شقيقتها الهادئة التي تجلس إلي مقعدها المُتحرك وقد إندمجت مع شقيقتها بمرح ...
سـارت فداء حيث تجلس بيسان بمقعدها ، إرتسمت ضحكة بلهاء علي شفتيها ، لاحظت بيسان وجودها لتقول بنبرة هادئة :
_ أيه رأيك يا فيدو ؟ .. عنود قررت تعلمني الرقص .. وأهي حاجه مفيدة بدل الملل دا .
فداء وهي ترمقهمـا ببلاهة : ما شاء الله ، قررت تعلمك الرقص ؟! .. لأ حقيقي ربنا يفتح عليكم ، دي حاجه عظيمة خالص .
لم تلحظ عنود وجود شقيقتها الثالثة فقد سبحت في عالم أخر ، فهي العاشقة لحُريتها حتي لو تمثلت في أبسط الأشياء كالرقص ، فتجدها كُلما يضيق بها الحـال ، ترقص .. حتي تعود من جديد أكثر تماسكًا ، توقفت عنود في تلك اللحظه ومن ثم راحت تنظُر لشقيقاتها قائله بفرحة :
_ أيه رأيكم ، أدائي بيرفيكت (perfect) مش كدا ؟!
بيسان وهي توميء برأسها إيجابًا في سعادة :
_ جدًا يا عنود .
رفعت فداء شفتها العليا قليلًا لتميل علي جنب وهي تنظُر لـ (بيسان) ومن ثم إتجهت ببصرها ناحية عنود لتقول بنبرة ساخرة :
_ لا دا إنتِ عظيمة يا عنقودة قلبي ، انا من رأيي تشتغلي في شارع الهرم ؟!
عنود بفرحة وهي تحتضنها : بجد يا فيدو ؟؟؟
إتسعت حدقتا عيناي فداء في إندهاش من فرحة شقيقتهـا .. مازالت عنود تحتضنها ، لتردف فداء بنبرة مذهولة هادئة :
_ هو انتِ فرحانه يا دلعادي؟
إبتعدت عنها عنود قليلًا ، لتضم راحتيها إلي بعضهما في رقة ثم قالت بفرحة :
I really love you , sweeto .
فداء وهي تنظُر بإتجاه بيسان : حلو خالص والله ، وتاخدني معاها بقي أرمي عليها فلوس .. وناخد سُلم يرمي معانا ، ونبقي عيلة أوبن مايند بقي .. مش عاوزة أقولك أبوكي هيفرح بالخبر دا أد أيه ، يا بجره؟
عنود وهي تضع يدها علي فمها وتشهق في ذهول : اووه .. انا بقره يا فيدو ؟ ، بتشبهيني بالكاو ؟ (cow) .
فداء وهي تلتقط ذراعها ثم تضرب علي ظهره بغيظِ : اه بس ملونه وصفرا ..أنا اسفة للبقره يا عنقودة قلبي .
عنود وهي تُلفت ذراعها منها ومن ثم تتابع بحنق : ثم إنك Savage (متوحشة) بجد ، وبعدين أيه عنقودة دي ؟ .
بيسان بهدوء : خلاص يا بنات .. إتصالحوا .
فداء بنبرة عالية : غوري أقلعي الفضايح دي يا بنت سالم ، جاتك القرف وإنتِ شبه الفرولاية المُنحرفة كدا.. وإنتِ يالا علشان أديكي العلاج ، أنا واحدة عندي ماتش وعاوز أتفرج ومش فاضيه لكم .
إتجهت عنود صوب غرفة تبديل الملابس المُلحقة بالغرفة الكبيرة ، الموجود بها فراش لكل واحدة منهن ، أخذت تضرب الأرض بقدمها .. رغم عشقها للحُرية وإلقائها بكلام الناس عرض الحائط ، إلا أن (فداء) وحدها من تكبح جماح طموحها وتُحاول جاهدها أن تجعلها ذات شخصية مُستقيمة .. هي هكذا بالفعل ولكن ميولهن إختلفت ويبقي أصلهن هو الباق ..
_ فيدو ؟؟؟
زفرة فداء زفرة مُطولة بعد ان غابت عنود داخل حجرة تبديل الملابس ، إلتفتت حيث شقيقتها الأُخري وبنبرة هادئه تابعت :
_ أيه يا قلبي ؟
بيسان بخجل قليلًا : إبراهيم هيقابلني بُكرا .. بس مش هنا في القصر ، علشان بابا مش بيخلينا نقعد سوا .. فـ هنروح انا وهو مطعم برا ، ممكن تختاري لي فستان بالمناسبه دي ؟؟
كبا لون وجه (فداء) وهي تستمع لحديث شقيقتها ، جال الدمع في عينيها لوهلة وقد شردت بعقلها قليلًا ، وراحت تبتسم إلي بيسان بنبرة واهمية مُختنقة :
- إبراهيم تاني يا بيسان؟
بيسان بوجة عابسٍ : تاني وتالت ومليون يا فداء ، دا حبيبي وخطيبي .
قالتها وهي تُحرك الدبلة بين أصابعها في شرود وحنو غلب علي نبرة صوتها فيما أسرعت فداء بضمها إلي صدرها وراحت تمسح علي خُصلاتها الحمراء الناعمة لتتنهد تنهيدة حـارقة لا راحة بها وبنبرة ثابتة قالت :
_ ربنا يريح قلبك يا بيسـان .
---------
_ أيه مش ناوي تنسي بقي يا بني؟ ، يمكن الطريق دا ما كانش خير ليك؟!!!
ربت علي كفه من الخلف ، ذاك الأب الحنون الذي يشغل مكانة قاضِ في إحدي المحاكم ، يسكُن بإحدي القري الصعيدية وهو عُمدة هذه القرية ، أنزل (قُصي) سلاحة بعد أن صوبه بإتجاه الفريسة التي تقع علي بُعد أمتار طوليًا منهُ ، تنهد قُصي بإختناقِ ليردف بنبرة خشنه تنم عن وظيفة صاحبه ، بلي وظيفته السابقة :
_ غصب عني يا جمال بيه ، قُصي الدمنهوري ما كانش مُجرد ظابط .. أنا وقفت جنب البلد دي كتير ، ويوم مـا أغلط غلطة في مأمورية تكون عقوبتي إن إتوقف عن شغلي ؟؟؟ ، وبعدين فين حصانتي .. هو أنا مش ابن قاضي ولا أيه؟
جمال بإبتسامة هادئه وهو يُجاوره ناظرًا للسماء : لا يا قُصي .. إنت ابن جمال بس ، يمكن كان هيبقي معاك حق لو أنا راجل بضميرين ، وبستغل منصبي ، وما أعتقدش إنك بتحب الواسطة ؟
قُصي وهو ينظُر لوالده بجانب عينية وبنبرة ثابتة تابع : عندك حق ، بس المرة دي الوضع إختلف .
جمال وهو يمسح علي شعر ابنه بحنو :
_ عدي سنه علي الموضوع دا ، وإنت لسه عندك أمل ترجع .. إنت أه ظابط كُفء بس الغلطة في الشُرطة بـ فوره ، يمكن إنت وقت المأمورية دي أنقذت الموقف بس عرضت ناس تاني للخطر .. وانا لسه عند كلامي ، إبدأ من جديد يا قُصي في مجال الأعمال العالمية ، صدقني هتكون رجُل أعمال ناجح وهتلاقي بسهولة فكرة لـ شركتك الجديدة .
عــاد قُصي ينظُر امامه من جديد ، يبحث في معالم حديث والدهُ ، كيف لـ ضابط شُرطة أن يُصبح رجل أعمال فجأه ؟! ، كيف سيفعلهـا؟ ، افتر ثغرهُ عن إبتسامة ساخرة غامضة ، فيمـا تابع جمال بهدوء :
_ استأذن انا يابني .. عندي جلسة في المحكمة بعد ساعتين .
أومأ (قُصي) برأسه دون أن ينبس ببنت شفةٍ ، ومـا أن غادر والدهُ حتي هوي إلي المقعد الخشبي المجاور له داخل حديقة هذا البيت الريفي الكبير .. حيث تحده هذه الحديقة من جميع الجهات عدا الجهة الأمامية الخاصة بـ الباب الرئيسي ، مـال بجسده للأمام قليلًا ومن ثم وضع وجهه بين ذراعيه فهو ذاك الشاب القوي الذي لا يُعرف عنه الضعف .. فقط القوة والصلابة هما المُشكلان لـ شخصيته وأصبح في الآونه الآخيرة يواعد فتيـات حتي حطم بهن الرقم القياسي ، لا يعرف الجدية في علاقة كهذة .. فـ مُجمل علاقته بالنساء هي ليلة واحدة تجمعه بهن وبعد ذلك يتوجب عليهن نسيانه بعد مبلغ من المال ، أمـا كلمة زواج لا يعترف بهـا مُطلقًا ...
-------
_ "عُمري ما هنسي أبويا وهو ياخدني ، الاستاد من صُغري في حُبه بيعلمني، قالي يابني الزمالك هو حياتنا ، والدُنيـا فانية وأيه غير حُبـه مالكنا ! ، اوووه اوووه ".
صـــدحت بصوتها تُغني في أرجـاء الغرفه ، وقفـت علي الفراش وقد أمسكت بشعـار الفريق في أحد كفيها وبالأخر تُقرب الريموت كنترول الخـاص بالتلفـاز من فمهـا ، تأففت إحداهن (عنود) من ضجيجها لتُتابع من بين غيظها ،،،
- اوووف بجد ، قولت لك مليـون مرة ما بحبش الكـوره وبعدين بابي أصلًا أهلاوي يا ناصحة ، أبقي شيلي المقطع دا ، It's very boring.
هـي بحدة من بين عينيها :
- انا هسامحك علي اللي قولتيه دا ، مش علشـان إنتِ أختي ، لأ .. علشان إنتِ شبهي ومن نفس البطن .
في تلك اللحظه سمعـن صوته ، يهتـف بلهجة جهورية قائلًا :
- يا بلاء القصــر !!!
بيسان بتلعثم : إلحقي يا بلاء ، قـ قـ قصدي يا فـداء ، بابا بينادي عليكِ ، يا تري عملتي أيه المـره دي !!
إلتفتت فـداء إليها ثم رمقتها بنظرة ثابتة من فوق كتفها قائلة :
- انا فـداء العامري ، أعمل اللي انا عـوزاه .
قـام بفتح الباب علي الأثـر ، وقد عبرت قسمات وجهه عن الغضب الجامح وهنـا تابع وهو يهدر بهـا ،،،
- بتضربي الناس بالطوب في المُظاهرات يا فـداء !
حملقت إليه في فـزع ، ومن ثم هـرولت تحتمي بشقيقتهـا التي تصغرها بدقائق فقط (بيسان) ،،،
- هم اللي بدأوا ، قـالوا عليا صحفية نص كُم ،
ومن ثم استئنفـت حديثها وهي ترفع إصبعها السبابه عاليًا وبنبرة متوعـدة تابعت :
- انا فـداء العامري ، أكبر صحفيه في الشرق الأوسط يتقال عليا صحفيه نُص كم ! ، ليه ! ، هُزلــت ، رد يا بابي .. القطـة كلت عيالهـا !
قـام بإلتقـاط إحد ثمرات التفاح الموضوعه علي الطاولة أمامه ومن ثم القاهـا في وجهها ، سارعت هي بالإمساك بها ومن ثم رددت بنبرة ثابتة ...
- تُشكر أذوووق ، كُنت جعانة ، تترد لك في الأفراح يا سُلم .
ضغط علي عينيه في إنفعال حاول كظمه ، أشار لها بكفه في هـدوء قبل أن يُتابع بثبات :
_ تعالي يا حبيبتي هنا ، تعالي يا بلاء هقولك ما تخافيش .
فداء وما زالت تحتمي بمقعد شقيقتها لتقول بنبرة ثابتة مُدعيه الذكاء :
_ وإنت فاكر إنك كدهون بتثبتني؟ ، لأ يا صاحبي مش هفترق عن أُختي وأروح لك !!!
في تلك اللحظه هتفت عنود بنبرة تشفِ وهي تهرول ناحية والدها ثم تقدم له أحد أحذيتها قائله :
_ إتفضل يا بابي ، علشان إنت ناسي الشوز اللي هتضربها بيه .
رفعت فداء أحد حاجبيها بخُبث وهي تري نظرات عنود المُتحدية لها فيما تابعت بيسان بتلعثم : بليـز يا بابي ، خلاص .. وبعدين مـا أكيد ضايقوهـا بحاجة ؟
في تلك اللحظه سار سالم ناحية ابنته ، ومن ثم ألقي الجريدة علي قدمها ليقول بنبرة جامدة :
_ إتفضلي شوفي أختك جايبه لي الكلام إزاي ، شوفي الخبر اللي الهانم كتبته عن أحد الصحفيين .
رفعت بيسان الجريدة أمام بؤبؤي عينيها مُباشرة ، أخذت عيناها تتسع رويدًا رويدًا ومن ثم ألقت الجريدة أرضـًا وقد تخضبت وجنتيها خجلًا ، رمقها والدها بنظرة مُتفهمة فهي الأكثر خجلًا منهن علي الإطلاق ، مـالت عنود تلتقط الجريدة وما أن استقامت حتي نظرت إلي العنوان وراحت تشهق في هدوء :
_ اوووبس ! ، صورتي الإعلامي بـ الفانلة الحمالات والكلسون؟
فداء وهي تنتشل منها الجريدة ثم تضرب علي اوراقها بثبات : وفيها أيه يعني ؟ ، هو مش قال إني صحفية وتصرفاتي رجولية وغير محسوبة علي جنس السيدات ومش بعيد أكون بلبس كالسون علشان أنا بيئه ؟! ، فـ أنا بقي صورته وهو واقف قدام بيسين ڤيلته ولابس كلسون ، نسي نفسه المعفن .. أنا فداء العامري ، مثال الكرامة والصمود وحقي برجعه بدراعي.
سالم بغيظ : هو الراجل يعني ما غلطش ، أمال مين اللي كان لابس كلسون بني إمبارح؟
عنود وهي تتخصر أمامهم : فعلًا يا بابي وكان فيه rope (حبل) طويل أوي بيئه جدًا ، وكُل شوية تضربني بيه .
فداء وهي تعض علي شفتها السُفلي بغيظ : أه يا حُقنة يا عنقودة مُتعفنة ، يا بتاعت شارع الهرم !!!
رمقتها عنود بعينين جاحظتين ، وضعت يدها علي فمها في خوف تُرسل لها نظرات تحذيرية من أن تفصح عما دار بينهن أمام والدها فيما تابعت فداء بتشفِ :
_ بنتك الطاهرة الشريفة يا بـابا ، قررت تذكي عن صحتها وعافيتها وتتبرع للغلابة بحاجه مهمة أوي .
سالم مُضيقًا ما بين حاجبيه بتساؤل : تتبرع بأيه ؟
فداء وهي تتمايل بجسدها يمينًا ويسارًا :
_ بوسطها يا سُلم ؟ ، بنتك عاوزه تشتغل رقاصة يا سُلم .
سالم مُحدقًا بهن في صدمة: نعم ؟؟؟
عنود بنبرة مُتلعثمة : لا يا بابي أوعي تصدقها ، أنا عاوزة أبقي dancer في أماكن راقية مش بلدي !!!!!
لم تنته من حديثها حتي وجدت الحذاء يلزق بوجهها ، وهنـا أطلقت فداء قهقة عالية وهي تهتف بتشفِ :
_ عمال أقولك بلاش انا بلاش أنا ، ألبسي بقي .
-------
_ يعني إنت قررت أيه يا حظابط ؟
أردف فايز صديق قُصي بتلك الكلمات في تساؤل أثناء جلوسهما بأحد المطاعم ، رفع قُصي الشوكة الي فمه ليلتقط الطعام من علي طرفها ، يلوكه في شــرود قائلًا بنبرة عميقة :
_ لسه بفكر في كلام الحاج ، بس تفتكر لو هعمل شركة ، يبقي إيه إتجاهها ؟؟
سـاد الصمت بينهما قليلًا حين أتت النادلة لترفع الطعام عن الطاولة لتردف برقة وهي تنظُر ناحية قُصي الذي بادرها بغمزة من عينية فتقول :
_ أتمني يكون الأكل عجب حضرتك ؟
فايز مُقاطعًا إياها : هو انا شفاف ؟ ، مش هتسأليني عجبني أنا كمان ولا لأ .
رمقته الفتاة بنظرة باردة ومن ثم سـارت مُبتعدة عنهن ، أخذا يرمقاهـا مُطولًا حتي توارت عين أعينهمـا ليلتفت له قُصي مُرددًا بإبتسامة غامضة أعقبه غمزه من أحد عينيه :
_ أيه رأيك؟ ، في شركة أزياء وبنات ونعيش!!!
يتبع
#علياء_شعبان
الحلقه (2).."(3) جميلتي الصهباء ".
-----------
' يا وردات قلبي ، اسمعن مواويلي .. قد فقدتها وبكُن تُعازيني ، لم تتركني وحدي في الدُنيا لجراحي تواسيني ، فـ طابت روحها (ملاكًا ) في أحلامي تناديني ، أهواك أنت وحدُك وهُن لـ حُبنا مُكملات .. فكُن سندًا لهن وقريبًا نلتقي '.
أراح ظهرهُ علي مسند المقعد الخشبي ، ينظُر أمامه بشرود وهمّ ، نسمات الهواء العليل تُداعب جفونه التائهه في تفاصيل (مُحبته المفقوده ) ، يتواجد حوله الكثير من الورود والزهرات الفواحة الناضجة .. ولكنه لم يرَ كـ نضوج إخضرار عينيها مثيلًا ، فما كان منهُ إلا أن زفر زفرة مهمومة ونزل بعينية إلي صغيرته التي تجلس أرضًا وتضع رأسها علي قدميه تنظُر له كطفلة بريئه مـا أن أحست بحُزن والدها حتي بدأت تستغل رقة ومحاسن وجهه لعقد الصُلح بينهما :
_ بابي .. علشان خاطري خلاص ، صدقني كانت مُجرد فكرة هبلة .. مش عاوزة أكون dancer خالص ، بس وحيات ماما عندك ، ما تشتكيها مننا علشان ما تزعلش مننا ، مش إنت كدا قايل لي .. انك لما بتقعد لوحدك في الجنينة بتبقي زعلان وبتتكلم إنت وهي !!!
افتر ثغره عن إبتسامة حانية ، ليمسح علي خُصلات شعرها الأحمر القصير ، كانت تنظُر له بوداعة فجّه ، لم تكُن تتصنعها أبدًا ، فهي تلك الرقيقة المُشاكسه التي مهما صنعت من الأفعال ما لا يليق بهـا ، تفعله من دون درايه فقط كي لا يكون لأحد عليها من سلطة ، أمـا هي فصاحبة نية صافية وقلب ألماسي كـ شقيقاتها ووالدتها ولا ننسي قوة شخصيتها .. لذلك دائمـًا ما يُذكرانه بها ،،،
مـازال تنظُر صوب عينية بإستفهام ، كانت الإضاءة شديدة الخفوت ، لا يظهر من ملامح (عنود) سوي عينيها الرماديتين تلمعان ببريقِ مُبهج ، وهنـا رفع أحد حاجبيه ليقول بإبتسامة صادقة :
_ ما بعرفش أغلبك أبدًا ، أقعدي بصيلي زيّ الحمل الوديع كدا ، لحد ما أضعف قدامك وأصالحك!
عنود وهي تلتقط كفه ثم تُقبله بهُيام :
_ بعشقك أوي بجد ، وزعلك بيوجعني .. كأن حد أخذ المانيكير والفساتين بتاعتي .
سالم بقهقه خفيفة : مانيكيرك وفساتينك مرة واحدة ؟ .. ما قولتيليش مش ناوية ترجعي الشُغل في الشركة مع هانيا الرفاعي تاني ؟!
لوت عنود شدقها بإمتعاض من ذكر هذا الاسم أعقبها إيماءة خفيفة رافضه لتقول بضيقِ :
_ مُستحيل يا بابي ، هم اللي خسروني .. غلطي من الاول اني ما أسست شركة لنفسي وقبلت أكون مصممة لشركتها تتحكم فيا زيّ ما هي عاوزة وياريتها بتوصل لنفس موديلاتي ، بل بالعكس الموديلات من تصاميمها بتفضل في المخازن مش لاقية اللي يشتريها لحد ما بيبيعوهـا بأبخس الأسعار .
سالم وهو يوميء برأسه في تفهم : حقك حبيبتي ، بإذن الله أنا معاكي في أي خُطوة هتاخديهـا .. يوم ما تلاقي مُنصف للشركة (شريك) أو مبني رئيسي ، الفلوس هتكون بين إيدك في الحال .
في تلك اللحظه نهضت عنود عن الأرض ومالت إليه تحتضنه في سعادة غامرة وهي تقول :
_ ربنا يخليك ليّا يا بابتي ، بحبـــك .
سالم وهو يحتضنها بحُب : وانا كمـان يا سيدة قلبي .
إبتعدت (عنود) في الحال فيما أردف سالم بتساؤل :
- فاضل ساعة علي الماتش ، أمال فين فيدو مش شايفها ؟
استدارت عنود ناحية الجهه الأُخري ، ومن ثم صوبت إصبعها السبابة ناحية إحدي الغرف (الغرفة المُخصصة لمساعدي الفتيات وهي حجرة مُنفصلة عن مبني القصر ) ، ومن ثم تابعت بضحكة مكتومة :
_ هنـا يا بابي .
سالم قاطبًا ما بين حاجبيه بإستغراب : بتعمل أيه في الأوضه هنا؟!
مطت عنود شفتيها للأمام قليلًا ثم رفعت كتفيها علامة التجاهل ، ســار سالم بخُطواته ناحية الغرفة وكذلك تبعته عنود ، كان الباب مواربًا قليلًا حين استرق سالم السمع إلي داخل الغرفة فيمـا مالت عنود للأمام تنظُر من فتحة الباب ،،
_ يارب نكسب يارب ، لو كسبنا هجيب خروف وأدبحه ومش هأكل سالم منهُ علشان أهلاوي وبيفرح فيّا .. لا لا ، أنا أسفه يارب ، ما هو أبويا بردو لازم نستحمله .
أردفت فداء بتلك الكلمات وهي تجلس القُرفصاء علي الفراش الصغير تمسك الريموت بين كفها وتستمع إلي أحد برامج الكورة (الإستديو التحليلي للمُباراة ) ، وهنـا رفعت منديلًا ورقيًا إلي أنفها تمسحه وباليد الأُخري تمسك أحدي ثمرات الخيار تأكلها بنهمّ ، وهنـا قام سالم بفتح الباب علي غفلة ، لتقول عنود بإشمئزاز :
_ يــع يا مُقرفة .
فداء بنظرة حانقة : جايين هنا ليه ؟ .. وبعدين في أيه يا بت ؟ ، هم اللي بينفوا بيكون فين يعني .. هتعمليلي فيها بنت أثرياء .. وأقسم بالله أمسك فستانك الجميل دا وأنف فيه .
هرولت عنود ناحية والدها تحتمي خلفه وبنبرة مُغتاظة تابعت
_ بنت أثرياء of course (طبعًا) ، إنتِ اللي ألفاظك سوقية وشوارعية .. مش معقول يا بابي دي تبقي أُختنا ؟!
سالم بقهقه خفيفة : ركبي نظارة يا حبيبتي .. لولا شعركم وإن بلاء بتلبس لبس رجالة كان من الصعب عليا أفرقكم ، للأسف المرير هي أُختك .
تنحنحت فداء قليلًا لتسير بخُطي وئيدة ناحية والدها ، يقف حائلًا بين الإثنتين فيمـا مالت فداء برأسها قليلًا علي جنب تنظُر إلي شقيقتها المُختبئه وبنبرة جامدة تابعت :
_ لأ أنا أُختك يا فرولاية مُنحرفة إنتِ ، ولولاش إن الراجل الطيب دهون واقف زيّ السد العالي بينّا كُنت أرأشتك بين سناني يا بتاعه بابي .. مالها أبويا يعني ، قالت لأ ؟
عنود وهي تتشبث بوالدها ثم تشيح بوجهها بعيدًا : بابي .. بلاء بتبحلق ليّ .
سالم بنبرة خبيثة : ما تبحلقيش لأختك يا بنت ، إنتِ عارفة انها بتخاف .. وبعدين كُل دا بسبب الماتش وإنكم هتخسروا زيّ كُل مرة ، وبعدين بتعملي أيه في أوضه المُساعدين ؟ ، بتستخبي من التحفيل هـــا ؟ .
عـبرت قسمات وجهها عن الإمتعاض ، لتردف بنبرة ثابته ومفتخرة :
_ إحنا بفضل الله ما بنخافش ، وهنكسبكم يا سالم يا عامري وساعتها لن أرحم أحد وخاصة بنتك المُنحرفة دي .
مـا أن أنهت جُملتها حتي رفعت ذراعها للأعلي قليلًا ثم صوبت ثمرة الخيار نحو شقيقتها حتي إصطدمت برأسها لتصرُخ عنود بتأوه وهنـا هرولت (فداء) للخارج حتي لا يستطع والدها رد إعتبار شقيقتها لتقول وهي تهرول خارج باب القصـر :
_ انا بلاء العامـري .. أعمل اللي انا عاوزاه .
--------
_ bonjour Monsieur yamen ,
( صباح الخير ، مستر يامن )
أردفت النادلة بتلك الكلمات وهي تضع الطعام إلي الطاولة دون أن يطلبه منها ، فقد أصبح يامن معروفًا لدي مسؤلي الفندق والعاملين عليه لكثرة التردد إليه وأيضًا هو من ضمن مجموعة من الأطباء المصريين في مجالهم والذي لا غني عنهم من قِبل نقابة الأطباء بـ (فرنسا) .. لإتقانهم مهمتهم والكد بها والسعي نحو النجاح الدائم ليُذاع صيته في أرجاء فرنسا كاملة ...
نحا ببصره عن الجريدة بين يديها وراح ينظُر لها يرمقها بنظرة هادئة قائلًا وهو يطوي الجريدة ثم يُلقي بها أمامة :
_ bonjour , comment ça va ellisa?!
( صباح الخير ، كيف حالك إليسا؟! )
الفتاة بنبرة ودودة فهو الطبيب القائم علي علاجها مُنذ أن كانت تُعاني آلام بقدميها وكذلك وحُزنها الشديد لأنها مازالت صغيرة للغاية والأمر جاء عندما تعرضت لحادثة :
_ ça va bien docteur .
( بخير ، دكتور ) .
أومأ (يامن) برأسه إيجابًا وهو يري إبتسامتها الرقيقة تُنير وجهها ليفهم رغبتها في الإمتنان وسعادتها بعودتها إلي حياتها الطبيعية ليردف بتساؤل من بين إبتسامة شفتيه :
_ prenez-vous votre treatment régulièrement ?!!!
( هل تتناولين أدويتك بإنتظام ؟! )
أومأت الفتاة برأسها إيجابًا لتقول وهي تفرك كفها بالآخر وعينيها مازالت ترمقاه بسعادة وكأن نظراتها لا تنم عن حالة إمتنان فحسب ثم تُجيب بإبتسامة رقيقة :
_ oui , je le fais .
(نعم أفعل ذلك ) .
يامن بنفس إبتسامته :
Je vous souhaite un prompt rètablisse ment .
( أتمني لكي الشفاء العاجل ) .
تنحنحت الفتاة قليلًا لترمقه بنظرة مُطولة ومن ثم تستدير حتي غادرت الطاولة فيما إبتسم هو من جانب فمه وهو يتذكر حديث هذه الفتاة له عندما كانت تُخبره دائمًا أثناء جلسه العلاج ، بأنها تعشق ملامحه الشرقية الفذّه وكثافة أهدابة ولحيته المُنمقـه ،،
هزّ رأسه بهدوء فهذه الفتاة لن تهدأ حتي تقولها صريحة ولكنه لن يقبل بهكذا شيء ، فـ قلبه ليس فارغًا .. بل قلبه ليس مِلكه مُنذ أمد بعيد .. يُحبها حد الجنون ، ولكنها لم تُبادله يومًا هذا الشعور الخفي من قِبله .. حزن كثيرًا عندما خُطبت لآخر ، أحس بأن هـدوئها الحالم مـا هو إلا إطار خارجي فهي أقوي من مُجرد كلمة هدوء .. فقد هزّت عرش قلبه مرتين ، الأولي عندما أحبها فأحس وكأنه يُحلق عاليًا والثانية عندمـا فقدها وأصبحت لآخر ، ولكنه مُنذ متي وكان يمتلها في الأصل ؟! ، مد يدهُ يلتقط هذا الدفتر الأسود حيثُ يأتي هنا كُل صباحِ يكتب لهـا وعنها ولا يري كتاباته سواه .. فتح الدفتر بهدوء من مُنتصف أوراقه حيث خبأ صورة تجمعهمـا بين ثنايا هذا الدفتـر ،،
ابتلع غِصة في حلقة وهو يتذكر هذا اليوم ، عندما أخذا صورة من كاميرا الهاتف الخاصة به (سيلفي) فكان وقتها في الثامنة عشرة من عُمره .. أي مـر وقت طويل لم يرها فيها ، عشرة سنوات كاملة ، ولكنه شديد الحُزن علي ما حل بهـا .. كانت نيران الغيرة تأكل أحشائه حتي صار داخله رمادًا ولكنه لم يتمنَ يومًا بأن يُصيبهـا أذي ، مسح علي ملامحها في الصورة بأطراف أصابعه وبنبرة تحترق شوقًا لهـا تابع :
_ وحشتيني !! .. كان نفسي تكوني حاسه إنك وحشتيني يا بيسان .. بس مش مهم ، قريب هشوفك ولهفتي تخف .
-------
_ لا لا ، إحنا التشكيله بتاعتنا جامدة ،الحمدلله الفريق أخيرًا وقف علي حيله من جديد ، أتمني المُدرب دا يفهم دماغ اللعيبه كويس ومكانهم الصحيح في الملعب ، وبعدين يا سالم الكُورة مكسب وخُساره ، خلي عندك روح رياضية وما تحلمش إن المكسب يكون لكم المرة دي .
أردف جمال الدمنهوري بتلك الكلمات في حماسة وهو يُحادث صديقه الحميم (سالم العامري ) ، فهما من نفس القرية .. عندما غادرها سالم لتربية بناته في جو أهدأ فيما تمسك جمال ببقائه فيهـا وأصبحا رفيقا عمل كذلك ، أطلق سالم قهقة عالية فكثيرًا ما يسمع هذا من فم صديقه ، وفي كُل مرة يبقي الحال علي مـا هو عليه وراح يقول :
_ يا جمال ما تدخلش بقلب جامد كدا يا صاحبي ، دا كلام كُل مــرة !!!
جمال بثقه : بقولك أيه ، هنكسب إن شاء الله ، 'قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان ' .. إنت واخد راحتك في الكلام عن الفريق ، شكل فداء مش جانبك ؟
سالم بتأييد : لا ، خرجت من نص ساعه بعد خناقة مع عنود وشكلها هتسمعه عند حد من صاحبتها ، المهم قُصي عامل أيه دلوقتي ؟
جمال بتنهيدة خفيفة : الحمدلله علي كل حال ، بحاول آهله نفسيًا حتي إقترحت عليه يعمل شركة وهو قالي هيفكر .. هو دلوقتي راح يسمع الماتش مع فايز علي القهوة .. هرجع لك بعد الماتش بقي .
سالم بنبرة خبيثة : بس ما تقفلش الفون يا صاحبي !!!
--------
_ عااااااا .. شوط .. شووووط ، هييييه ، ضربة جزااااء .. ضربة جزاء يا قهوة .
أردفت فداء بتلك الكلمات وهي تجلس داخل إحدي القهاوي بحي المُعـز .. رمقها مُنير بنظرة مُغتاظة فهو أهلاوي صميم ، ورغم إختلاف ميولهما ، فهما أصدقاء عمل ورفاق درب بقوة ، أخذت فداء تهزّ حاجبيها له وكأنها تثير حنقه حينمـا تابع بنبرة مُنفعلة قليلًا :
_ ضربة جزاء في أول دقيقتين ! ، أه يا ولاد المحظوظه .
إلتفتت فداء من جديد ناحية شاشة التلفـاز الكبيرة ، لتجد نفسها تقف في مكانها تأهبًا لتسديد الهـدف القادم ومـا أن شاطها اللاعب حتي صرخت بفرحة :
_ جوووول .. جوووول .
في تلك اللحظه إلتفت لها جميع من بالقهوة ويبدو علي وجوههم العبوس والحنق ، أخذت تُثير حنقهم وهي تهتف بنبرة تُخفض رويدًا رويدًا :
_ جول ، جووول .. وجبنا جول .
وهنـا سمعت صوت أحدهم يهتف بنبرة غاضبة متوجهًا بالحديث إليها :
_ هي دي أثار حرمان ولا أيه يا حلوة ؟ ، وبعدين إنتِ أيه مقعدك علي قهوة تتابعي الماتش ؟
إلتفتت لهُ فداء تجدحه بنظرة صارمة وهي ترفع أحد حاجبيها وبنبرة جامدة تابعت :
_ الحلوة دي تبقي مــاما يا حيلتهـا .. وبعدين هو مكتوب علي القهوة (للرجال فقط) ؟
نهض فايز من مكانه مُتجهًا ناحيتهـا ، ليأتي صاحب القهوة علي الفور وبنبرة عالية بعض الشيء قال :
_ بس يا أُستاذ .. دي فداء هانم ، من زباين المكان وصاحبه فكرة الوايت نايتس للبنـات ، والقهوة تتشرف بيهـا في أي وقت .
فايز وهو يذم شفتيه بإستهزاء : هأ ! ، فكرة الوايت نايتس للبنات !! .. إنتِ أخرك عن الكورة إنها مدورة يا قُطة ؟
بدأت فداء في فك الشال الفلسطيني الموضوع حول رقبتها بشكلِ دائم وبنبرة ثابتة تابعت وهي تقترب أكثر منهُ :
_ عندك حق ، تعرف إنت بقي الهجمات المُرتدة ؟
ومـا أن إنتهت من جُملتها تلك حتي لكمته علي وجهه بغيظِ ، كان قُصي يُتابع الحوار بإبتسامة ضاحكة ، لم تأتي لهُ فرصة وأن يُقابل فتاة تهوي الكورة هكذا ، وما أن وجد صديقه يرتد للخلف حتي جحظت عيناه بذهول وهـرول إليه ليهتف بها بصوتِ أجشٍ :
_ بت .. أيه الهبل اللي بتعمليه دا ؟ ، بتضربي الراجل يا جحودك ؟.
مـال قُصي علي صديقه يعاونه علي النهوض وهنا تابع فايز بصوتِ خفيض :
_ قولها إن أنا ضابط وخوفها يا عم ؟
إلتف الجميع حولهم ، شعرت بالإمتعاض من إنشغالها عن المُباراة ، لتهتف بنبرة عالية قائله :
_ ما خلاص يا عم إنت وهو ، كُل واحد يقعد في حاله ، تموتوا في المصايب إنتوا .
مُنير وقد صدرت منه ضحكة عالية قائلًا : معلش يا أُستاذ .. أيه رأيك في الهجمة المُرتدة ، دي ولا أحلي من اللي في الماتشات .
فايز بنبرة جامدة : أنا مش عاوز أمد إيدي عليكي علشـان إنتِ بنت .
إنتهي فايز من قول كلماته تلك ليصرخ المُعلق مُعلنًا عن مجيء هدف آخر لنادي الزمالك ، أخذت تهتف بفرحة وتفرد ذراعيها في الهواء ثم تُحركهما يمينًا ويسارًا تضرب كُل من تلقاه بوجهها ، لينل (مُنير ) من الضربات مـا يكفيه لـ سنه قادمة ، رمقها كُلًا من قُصي وفايز نظرات مذهولة ليتابع فايز بنبرة خفيضة خشية من أن تسمعه :
_ يما ! ، دي حُرمه صعرانه .. اسندني يا عم أقعد بعيد عنها .
قُصي بضحكة عريضة : فرحان فيك .. علشان أهلاوي ... خايف من البت يا حظابط ؟!
فايز بغيظِ : يا عم مش خايف ولا منيل ، يعني أضربها مثلًا .. أفرد طلعتلي موس من بؤها ، أفرح أنا !!
قــادهُ قُصي حتي المقاعد البعيده عنهـا ، أخذت تنفعل مع الأجواء تهتف جزعًا وتُحفز اللعيبه ، راقبها قُصي بين الحين والآخر ليقول من بصوتِ خفيض :
_ البت دي شكلها رد سجون يا فايز ، دي البت علمت عليك .. ولا أحلي هجمه مُرتده .. كان لازم تتفذلك عليها وتحسسها إنك هتعلم عليها ، أهي علمت عليك يا كبير .. إحمد ربنا إن ما حدش يعرف إنك ظابط .
جدحه فايز بنظرات حانقة ليلتفت ناحية (فداء) ، يرمقها بنظرات مُتوعـدة ومـا أن لاحظت هي ذلك حتي برقت له ليعود يلتفت أمامه من جديد وبنبرة خافتة تابع : يا بنت المجنونة .
قُصي وهو ينظُر لها بإعجاب : هي مجنونه ، بس مُـزة يا صاحبي .
---------
_ يا تري بـو ، هترجع لبيتها تاني ؟ ، أهيء أهيء ، أنا زعلانه عليهـا .
أردفت (بيسان) بتلك الكلمات وهي تنظُر إلي شاشة التلفاز بتأثر ، رمقتها عنود بنظرة حانية .. فـ بيسان معشوقة شقيقاتها ، في حين تابعت بيسان من جديد :
_ السلحفاه دي عاوزة تموتهـا ، بس أكيد شلبي هينقذهـا .
تركت عنود القلم من يدها لتضع الدفتر جانبًا ، حيث كانت تُشغل وقت فراغها ببعض التصاميم خاصةً بعد مُغادرتها لعملها .. مدت ذراعها تحتضن شقيقتها المُمددة في الفراش وبنبرة هادئه بعدما ضيقت عينيها تنظُر للتلفاز تابعت :
_ دي مش سلحفاه .. دا تعبان صغنن .
بيسان وقد قطبت ما بين حاجبيها إعتراضًا : لأ طبعًا .. التعبان جسمه طويل عن كدا ، مش إنتِ شوفتيه في ( ناشيونال جيوجرافيك) ؟
عنود بتذكُر : تصدقي عندك حق ، أمال أيه دا ؟
مطت بيسان شفتيها وكأنها لم تصل إلي الجواب بعد وسرعان مـا نحت ببصرها ناحية شقيقتها ثم أردفت بسعادة :
_ فيدو شكلها مش هتختار الفستان معايا .. يبقي إنتِ يا معالي المصممة البارعة أكيد هتساعديني في إختياره .
عنود بإبتسامة حانية : فستان أيه دا ؟
بيسان بلهفة وقد تهللت أسارير وجهها :
_ إبراهيم قرر يخرجني لأني وحشته ، وطبعًا عاوزة أكون أجمل بنت في عينه .
تسايرت السعادة عن وجه عنود ، إبتلعت غصة في حلقهـا تنظُر إلي شقيقتها بشفقة وإختناقِ فيما تابعت بيسان بإستغراب :
_ هـا ، هتختارية معايا ؟؟؟
قامت عنود بتقريب رأس شقيقتها منها ثم إحتضنتها وسالت قطرات دموع من عينيها وهي تتنهد بقوة قائله :
_ من عيوني .
-----------
_ مش معقول كمية السعادة دي .. إنت ناسي إن لسه في شوط تاني ولا أيه ؟!
قالها سالم وهو يمسك بالريموت بين كفه ، يُخفض من الصوت قليلًا في حين تابع جمال بسعادة غامرة :
_ خلاص النتيجة إتحسمت ، الشوط التاني اللي بتتكلم عنه دا ، مش هيفرق معانا في أي حاجة .
سالم بنبرة ضاحكة : الا بصحيح ، انت كُنت بتقول إن قُصي عاوز يدخل في إدارة الأعمال ويعمل شركة .. طيب مـا أنا عندي فكرة كويسة جدًا !!!
لم يتسني لصديقة السؤال عن هذه الفكرة حينما دلفت مُني لداخل حجرة المكتب ، تنتحب في فـزعِ وبنبرة باكية تابعت :
_ إلحق يا سالم .. فـداء إتخانقت مع شباب كانوا بيعاكسوهـا ، وهي دلوقتي في القسم !!!
يتبع
#علياء_شعبان
الحلقه (3).." جميلتي الصهباء ".
-------
عينـانا والفُراق يتشابهان ، أراك رغم الغيـاب ، رغم الألم يحضرُني العتاب ، أكان قصدًا منك أم أن هُناك أسباب ، يُخبرونني بأنك مـا عُدت هنا ، وانا والله لا يُرضيني الغياب .. فهلا أتيت إليّ من جديد ، فقلبي بغيرك لا يجد الأنيس ...
--------
أوقف السيارة أمام مبني مركز الشُرطة (القسم) ، اصرت مُني علي ملازمته حتي يطمئن قلبها برؤية (فـداء) ، ترجلا خـــارج السيارة علي عجالة من أمرهمــا .. ذأب سالم في خطواته إلي الداخل يتلفت حوله بقلقِ ليجد أحد العساكر يقف علي مقربة منه وبنبرة متلهفة تابع :
_ بقولك أيه يابني ، كان في خناقة من ساعة كدا .. بنت مع شباب .. ما تعرفش ألاقيهم فين ؟
العسكري وهو يوميء برأسه إيجابًا :
_ موجودين في مكتب حظابط فايز ... أخر الطُرقة دي علي إيدك الشمال .
هزّ سالم رأسهُ عدة إيماءات خفيفة ، سـارت مُني بجواره تستتبع خُطواته تضع كفها علي قلبها من فرط الخوف وبنبرة قلقـه تابعت :
_ أنا خايفة علي البنت أوي يا سالم .
- ربنا يستر ، بعيد الشر عنها .
تنحي سالم يسارًا ليجد ذاك المكتب المقصود ، طرق عدة طرقات سريعة علي الباب عندما استغرب من غياب (الصول) المُختص بحراسة الغرفة ، أتاهُ صوت أحدهم يهتف بصرامة :
_ أدخل .
أدار مقبض الباب حتي فتحه ، رفع عيناه إلي داخل الغرفة يتفحص الوجوه الموجودة بهـا ولكنه لا يستطع إحصاء عددهم ، وهنـا هتفت مني بعويلِ وهي تنظُر إلي فداء المُقيدة من قبل مجموعة من السيدات العاملين بالمكان :
_ بنتي يا سالم ؟ ، إنتوا بتعملوا فيها أيه ؟
فـايز وهو ينظُر لـ سالم وكأنه وجد طوق النجاه له :
_ إنت والد البنت دي ؟
فداء متصنعة البكاء : بابي إلحقني ضربوني .
هرولت مُني ناحيتها ثم صرخت بالسيدات حتي يبتعدن ، لينصعن لرغباتها بأوامر صادرة من (فايز ) ، قامت مُني بإحتضانها وهي تمسح علي خُصلات شعرها ، تابع فايز مـا تفعلهُ هي ، تلك المُتوحشه تُجيد تمثيل دور البراءة الآن ، أزاح القماشة المُبلله الموضوعة علي إحدي عينية طوليًا حتي جانب فمه الذي إنتفخ من لكمتها لهُ وبنبرة مُغتاظة تابع :
_ بنتك هتبات في الحبس هنا لحد ما تتعرض بُكرا علي النيابة ، ووريني هتخرج منها إزاي .
رمقه سالم بعينين جاحظتين مشوشتين من منظرهُ المشوة ، سـار ناحية ابنته ليجدها تنظُر ناحية الضابط بعينين حادتين ومـا أن إقترب والدها منها حتي تابعت بحُزن وهي ترتمي بين أحضانة :
_ بابي .. احبسه يا بابي ، إنت قاضي وعندك كُل الصلاحيات ، وبعدين دا ضربني .
إندهش سالم ممـا قالتهُ ليرفع وجهها إليه ويبدأ في فحص كُل تفصيلة بوجهها بإمعانِ بالغٍ ، لم يكُن فايز بأقل إندهاشًا كيف لهذة الشرسة؟ أن تكون ابنة أحد القُضاة ؟! ، وهنـا تابع سالم بنبرة مُرتاحة قليلًا :
_ مافيش في وشك أي حاجة يا بنتي .. ضربوكي إزاي !!!
نهض فايز من مكانه ، ثم أشار بإصبعة السبابة إلي وجهه تارة وأُخري إلي أحد العسكري الذي يجلس في زاوية من الغرفه يستعيد إتزانه ليردف بنبرة مُتألمة :
_ يعني دي شكل واحدة إتضربت ، يعني انا والراجل الغلبان دا شفاف ؟! ..ولا إنت مش ملاحظ وشي يا باشــا .
فغـر سالم فاهه وقد إتسعت حدقتا عينية زاوية مُنفرجة ، كانت لا تزال تلقي بوجهها بين أحضان والدها لترمقه بنظرة متوعدة وهي تعض علي شفتها السُفلي بتهديد ، ابتعد سالم عنها قليلًا وبنبرة مصدومة تابع :
_ بنتي هي اللي ضربتك كدا ؟
فايز بغيظِ ونبرة مُتألمة : تخيل ؟ .. دي مش معقولة .. عاملة زيّ الطور الهايج حضرتك ، ضربت رجالة القهوة وضربتني وضربت الراجل الغلبان دا اللي بيجري علي عيال ، شاطته برجليها لزقته في الحيط جاله إرتجاج في المُخ ، وياريت إكتفت بكدا بس ، دي قطعت شعر الصول فوزية وسُهيلة يادوب قيدوا حركتها بالعافية .
فداء وهي تبتعد عن والدها وبنبرة جامدة هتفت وهي تقترب منه :
_ هو في ظابط اسمه فايز وصوله اسمها سُهيله ؟ ، وبعدين انت هتعمل عليّا ظابط .
سالم بنبرة صارمة : فداء ، تعالي أقفي هنـا .
إنصاعت فداء لأوامر والدهـا ، سـار سالم ناحية العسكري الذي يجلس إلي مقعد خشبي في زاوية مــا ، ربت علي كتفه تأسفًا منهُ ومن ثم إقترب من فايز وراح يقول بنبره أسفة :
_ أنا مُتأسف لك يابني والله ، حقك علي راسي .
فايز بتساؤل وحيرة وهو يضغط علي كدمته بألمِ : إيديها تقيلة أوي يا بـاشا ، انا مصدوم إنها بنت حضرتك .
سالم وهو يربت علي ظهره بخفة : انت مصدوم من ساعة بس ، أمـا أنا مصدوم من ساعة مـا خلفتها .
فايز وهو يُعازيه بحُزن : كان الله في العون يا باشا .
في تلك اللحظه فُتح الباب من جديد ، دلف قُصي داخل الحجرة يحمل سلسلة ذات سُمك عريض ، وبنبرة ثابتة تابع :
_ وأدي الجنزير .. جبته من مخزن القسم ، وأبقي وريني بقي هتفكي نفسك إزاي !!!
استدار سالم ناحية مصدر الصوت حتي تقابلتا أعينهمـا ، قطب سالم ما بين حاجبيه في إستغراب من وجود ابن صديقه داخل أحد الأقسام خاصة بعد صدور قرار توقفه عن العمل ، فيمـا رمقه قُصي بإندهاش وراح يقول بإستغراب :
_ عمي سالم ؟ ، منور القسم يا معالي القاضي ، خير كدا ؟؟؟
سالم يبادله إبتسامة هادئه : إزيك يا قُصي يابني .. مافيش يا سيدي جاي أشوف المصيبة اللي بنتي عملتها المرة دي .
قُصي بعدم فهم مُتابعًا : لا سمح الله ، بنت حضرتك هتيجي الأماكن المشبوهه دي تعمل أيه ؟ ، سالم العامري ما يجيبش غير ملكات ، علي العموم إنت قولي أيه مشكلة بنت حضرتك وأنا بنفسي هحلها .
رمقتهُ فداء بنظرات ثابته وهي تضع كفها حول خصرها فيما إبتسم فايز ببلاهه وهو ينظُر لـ صديقه بإشفاق ، تنحنح سالم قليلًا قبل أن يُشير إلي ابنته قائلًا :
_ ما هي دي بنتي يابني !
ذم قُصي فمه بإستنكار ، وقف قبالة سالم ومن ثم أردف بنبرة هادئه : بعيد الشر عن بناتك يا عمي .
فداء وهي تصرخ به غيظًا : ما تقولش لـ بابي ، يا عمي !!!
رمقها قُصي بشدوه ، تارة ينظُر لها وأُخري لوالدها ومن ثم تابع بتساؤل مصدوم :
_ اللي سمعته دا صح يا عمي ؟ ، مصاصة الدمـاء دي بنتك ؟
فداء بثبات : أيوة يا عنيا .
سالم وهو يلتفت ناحيتها ناظرًا بوعيد :
_ فداء .. مش عاوز أسمع صوتك خالص ، مفهوم ؟
سالم وهو يعاود النظر إلي قُصي مُجددًا ثم أردف بثبات :
_ أيوة يابني ، هو إنتوا ما عرفتوش من البطاقة بتاعتها ولا أيه ؟
فايز بغيظِ : ما رضيتش تسلمها وخبيتها فـ الـ .. ال .
قُصي وهو ينظُر لصديقه بتحذير : بلاش نُدخل في تفاصيل ، الله لا يسيئك .
سالم بنبرة أسفه : أنا بعتذر منكم يا ولاد ، فداء بس عصبية شوية .
----------
_ اسمعي يا لذوذه ، عشر دقايق وهكون في شركتك ، وياريت مُرتبي يكون موجود كامل يـا مودموزيل هانيا .. أوكي ؟!
أردفت (عنود) بتلك الكلمات في ثبات وهي تضع الهاتف علي أذنها وتسنده بكتفها أثناء وقوفهـا أمام المرآه تتفحص شكل الثوب عليهـا ، أنهت الاتصـال دون أن تستمع لرد الفتاة ومن ثم ألقت الهاتف علي منضدة الزينة وبمرح منهـا إلتفتت لتواجه شقيقتها التي نظرت الي الثوب بإعجابِ ولمعة عينان لتردف عنود قائله بحنوِ :
_ أيه رأيك فيه ؟ ، لو عجبك ، فـ أكيد عليكي هيكون بنفس الشكل .
بيسان بفرحة : حلو أوي يا فروليتي ، بس تفتكري هيعجبه هو !
نزلت عنود بعينيها إلي الثوب ترمقهُ بوجومِ ، رفعت بصرهـا إلي الكومودينو المجاور للفراش ومن ثم سارت إليه بخطى وئيدة حتي أمسكت بعبوة الدواء بين أطراف أصابعها ، لوت بيسان شدقها بإمتعاض وراحت تقول بحُزن أثناء اقتراب شقيقتها منها :
_ مش بحبه يا عنود ، الدوا دا طعمه مُــر ، إنتوا ليه مش مصدقين إني كويسة ؟!
جلست عنود القُرفصاء أمامها ، مدت يدها تلتقط كف شقيقتها ومن ثم رفعته إليها تطبع قُبلة حانية في باطنه لتردف بهدوء :
_ مصدقاكي يا عُمري .. بس إحنا بننفذ كلام الدكتور ، علشان تبقي أحسن .
تركت كفها بهدوء وراحت تفتح عبوة الدواء حتي التقطت منه كبسولة صغيرة ، لتتناولهـا بيسان منها ثم تبتلعها بإستسلام ،،،
استقامت عنود في مكانها من جديد وبنبرة حانية تابعت :
_ بصي ، هخرج لحد الشركة وهرجع لك فورًا .. مُراد هيكون جنبك وبإذن الله في مرافق جديد هيكون معاكي من بُكرا ، ويارب فيدو ما تطفشه .
بيسان بتساؤل : بلاش تروحي شركة البنت دي تاني ، لو محتاجة فلوس أطلبي من بابي !
عنود بإبتسامة شاردة : بابي عُمره ، ما خلانا محتاجين لـ فلوس .. بس عودنا دايمًا نشفق علي اللي تفكيره بحجم نملة .. مش هتأخر عليكي .
مالت قليلًا ما ان انتهت من كلامها ، ثم طبعت قُبلة مُطولة علي جبين بيسان وبعدها ترجلت خارج الغرفه ...
--------
_ أنا أســف يا عمي علي سوء التفاهم دا ، تحب أوصلكم بعربيتي ؟!
أردف قُصي بتلك الكلمات في ثبات وهو يقف أمام باب القسم الخارجي ، فيما تابع سالم بإمتنانِ :
_ شُكرًا يابني تعبناك معانـا .. هستناك بُكـرا ضروري علشان موضوع الشراكة دا .
تنحنح قُصي قليلًا ليقترب من أذن سالم وبنبرة ثابتة تابع :
_ بنت حضرتك التانية ، بنفس الفصيلة دي ؟
سالم كاتمًا ضحكته : لأ ، شتان يابني .
قُصي وهو يتنشق الهواء داخلهُ بإرتياحِ : الحمدلله .. اتطمنت إني مش هرتكب جريمة في حد ، سبحان من صبرني وجعل نَفسي طويل عليهـا .
قطع حديثهمـا صوت فداء الباكي وهي تضرب بقدمها الأرض وكذلك تمسح وِجنتيها بحُزنِ ، قطب قُصي ما بين حاجبيه فيما تابعت مُني التي سبقت شقيقها بالسؤال :
_ في أيه يا بنتي مالك ؟
فداء وهي تفتعل البُكاء حيث تنظُر صوب والدها بعتابِ : الماتش ضاع عليّا .. سامعة يا عمتو إحنا كسبنا ، أغاني الزمالك إشتغلت أهو .
قُصي بفرحة : الحمدلله .
فـداء وهي تنظُر له بفرحة عارمة : إنت زملكاوي ؟
قُصي بثبات : أه زملكاوي جدًا كمان .
مــدت فداء يدها ناحيتها كي تُصافحه ومـا أن امدها هو الأخر حتي أبعدت يدها وهي تمسح أنفها بمنديلها قائله بنبرة باكية فيمـا تابع قُصي بغيظِ متوجهًا بحديثة إلي والدها:
_ بتعيط تاني ليه دي ؟
فداء بحُزن : أصلي بحب الأغنية دي وكان نفسي أغنيها معاهم ..'راية في البلكونه ، شـاره علي العربية ، زملكاوي وعيلتي كُلها زملكاوية ' ، بس أنا عيلتي كُلها أهلاوية ياسطي يرضيك حتي سُلم كمـان .. دايمًا قاتلين الفرحة جوايا ومغلوبة علي أمري .
قُصي بنبرة مصدومة : مين دي اللي مغلوبة علي أمرها ؟ .. وحالات العظام والإسعافات الأولية اللي جوا دي تبقي أيه ؟
أسرعت فداء بالإقتراب منهُ ومن ثم ضربت علي صدره بقبضتها وهي تقول بتفاخر :
_ صحة ياسطي .
قُصي وهو يكور قبضة يدهُ بغيظِ : ربنا يديمها.
سالم بتساؤل : أمال فين (منيــر ) يا فداء ؟
فداء وهي تنتوي له الشر : قالي هروح أجيب محامي وما جاش .. بيتخلي عني ؟
سالم ضاحكًا : ما هو اللي اتصل بـ مني ، شكلهُ تعب من كُتر البهدله معاكي .. إركبي ياختي ، إركبي .
-------
اتجهت صوب الباب بإندفاعِ جارف لم تهتم بهتاف السكرتيرة بهــا ، فهي تلك العنيدة التي عندمـا تغضب تنسي هوية الواقف أمامها ويكُن همها فقط الثأر ،،،
قامت بفتح الباب علي الفـــور ، رفعت أحد حاجبيها بثبات ، فيمـا رمقتها (هانيا) بنظرة تحدِ لتردف بسخرية من خلف مكتبها :
_ أهلًا بمصممتنـا المُميزة !! ، أخبارك أيه من غير شُغل ؟
ســارت عنود بقوامها الممشوق في تفاخر ناحية المكتب ومن ثم جلست إلي المقعد المقابل لهـا تضع قدمًا فوق الأُخري وبنبرة باردة تابعت :
_ مش شغلك يا إنتِ ، هــا ! .. فلوسي جاهزة ؟
هانيا بسخرية : أيه ؟ .. للدرجة دي ، إنتِ في حاجة ماسة للفلوس ؟ .. ليكون حضرة القاضي فلـس .
أطلقت عنود ضحكة عالية علي حديثها ، جدحتها بنظرة ثابتة وبنبرة أكثر إستفزازًا تابعت :
_ الفلوس اللي عند بابي ما بتخلصش ، ولو خلصت كبريائنا ومركزنـا بيرفعونا .
رمقتها هانيا بنظرة يتطاير منها الشرر ، قامت بإلتقاط بعض النقود من درج مكتبها ومن ثم وضعتها علي المكتب لتقول بنبرة مستلذه بمـا تفعل :
_ الفلوس أهي .. بس يا تري هتقدروا تجيبوا علاج أختك الغلبانة دي إزاي ؟!!!
نهضت عنود من مكانها علي الفـــور ، ألتقطت المال بين كفها ومن ثم استدارت حتي أصبحت تقف أمام هانيا مُباشرة .. بدأت في نزع المبلغ من المظروف لتبدأ في نثره علي رأس هانيـا ببرود صقيعي وهي تقول بنبرة جامدة :
_ بغض النظر عن إنه مُرتبي وحقي .. بس أي حاجة تلمسها إيدك القذرة دي ، أقرف امسكها ، أنا أوزنك فلوس يا هانيـا ، وبالنسبة لأُختي فـ ورحمة مـامي .. اسمها ما ييجي علي لسانك ، لأقصهولك ،،
ومن ثم استأنفت وهي تضع إصبعها السبابة جانب رأس هانيا قائله بسخرية :
_ you understand me or not ??
( فهماني ولا لأ ؟! ) .
تجهمت معالم وجه هانيـا لتنتصب واقفه في مكانهـا ومن ثم صرخت بنبرة عالية تستدعي فيهـا رجال الأمن بالشركة ومـا أن إمتثلوا لأوامرها حين تواجدوا داخل الحجرة حتي تابعت بنبرة صارمة :
_ خرجوا البنت دي برا ؟
إتجه أحدهم إليها ، بدأ في الاقتراب منهـا فيما عادت عنود للوراء ثم أردفت بنبرة تحذيرية : أوعي تفكر تلمسني يا بني آدم إنت ! ، وإلا هوديكم في ستين داهية .
وقف الرجل ينظُر لها بترددِ فيما سارت عنود صوب الباب في ثبات بعدمـا إستعادت كبريائها لنفسها من جديد وقبل أن تخرُج إلتفتت تنظُر لـ هانيا بإزدراء وبنبرة تنافسية تابعت :
_ أوعي تكوني فاكرة إنك إنتصرتي علي عنود العامري يا مودموذيل هانيا !! .. إفرحي بس بهدوء ، علشان الهزيمة جايه قُريب .. هخليكي تكرهي اسم عنود وتشوفيني في أحلامك ، نهايتك مش علي إيدي ، نهايتك إنتِ اللي هتحطيها لنفسك .. علشان الغيرة بتاكل في صاحبها بالبطيء .
-----
_ يا مامي .. أيه دا يا مُــراد ؟
أردفت بيسان بتلك الكلمات في صدمة وهي تنظُر إلي تسريحة شعرها بالمرآه فيمـا تابع مراد بثقة لا مُتناهية :
_ دي قُطط ، شكلك بقي أيه ، زيّ القمر يا بيسو .
حدقت بيسان إلي صورتها المُعاكسه بالمرآه وهي تري رأسها قد تكدس بخُصلات علي شكل دوائر في كُل زاوية به ، عبست في غيظِ قائله :
_ تصدق أنا الغلطانة إني قولت لك ، سرحلي ، وهقول لـ (فيدو ) يا مراد ، مـاااشي .
مراد بضحكة مكتومة : هو أنا يعني كُنت سرحت لـ بنات قبل كدا !
في تلك اللحظه سمعا صوت أقدام تطأ الدرج ، وقد أدركا مجيء الجميع بالفعل .. أطلت فداء أمامهمـا فيما تابعت بيسان بلهفة :
_ فيدو ، إنتِ كويسة ؟ ..الشباب الوحشين دول عملوا لك أيه ؟
مراد مُضيقًا عينية ليقول بنبرة مُترقبة :
_ تؤ .. يا بنتي لأ ، السؤال مش كدا ، المفروض تسأليها .. الشباب عاملين أيه ؟ ، إغماءات عادية ولا في حد دخل العمليـات ؟ .
فـداء وهي تمسك ياقة قميصها بأطراف أصابعها في تفاخر :علمت عليهم كُلهم بالبواني والشلاليت .. ما رحمتش حد أقسم بالله ، لأ وكمان ظباط .
مراد بصدمة : إنتِ فرحانة كدا ليه ؟ ، يا جبروتك .. ظباط ؟
في تلك اللحظه ، أمدت ذراعها ناحيته ثم جذبته إليها من ياقة قميصه وبنبرة ظفر تابعت :
_ نيهاهاهاي .. قفشتك ، النهاردا ما هزيتوش جبال ولا تلال حتي .. دا أنا هنفخك .
مُراد وهو يحاول إنتزاع نفسه منها ليهتف بفزعِ : يا مـاما .. إلحقيني !!!
إستطاع التخلص منهـا ليهرول صوب الباب وكذلك تبعته هي نفخت في كفها المتكور ومن ثم أنزلته علي عُنقه من الخلف تقول بسعادة :
_ الله حلو القفـا دا .
مراد وهو يترجل خارج الباب بتأوه وإستغاثات فيمـا رفعت فداء كفها لتضرب مُجددًا حتي وجدت والدها يسد الطريق عليهـا .. أخفضت كفها جانبها ومن ثم رمقته بنظرة هادئة وصوت خفيض :
_ مش عارفه مُراد خايف من أيه كدا ؟ ، شكله شاف صرصور ولا حاجه ؟؟؟ .
وضعت بيسان يدهــا علي فمها تكتم ضحكتها ، فيمـا تابع سالم بنبرة صارمة :
_ لينا كلام كتير أوي الصُبح .. ويالا إتفضلي نامي دلوقتي !
بيسان بتلعثم : بابي .. عنود خرجت ، بس هي مش هتتأخر .. جالها مُكالمة من الشركة وراحت تقابل هانيـا .
فداء بغيظِ : من غير ما تقولي ، دا انا هنفخها .
سالم وهو يطبق أصابعه علي أُذنها : أنا الأب مش إنتِ يا بلاء ووبـاء مُنتشر في القصر ، أكيد ربنا بيختبر صبري بيكي .
فـداء بضحكة بلهاء : صبري مين ؟ نيهاهاهاي ، إنتِ تعرفي حد اسمه صبري يا بيسو ؟!
قطع حديثهمـا في هذه الأثناء دلـوف مُني التي هتفت بنبرة غلبت عليها السعادة الشديدة :
_ سالم ؟ .. لســه قافله حالًا مع (يامن) وقالي إنه حجز التذاكر ونازل مصر بُكـرا .. لأ وكمان قالي التذاكر ذهاب بس .
سالم وهو يربت علي رأس شقيقته التي ألقت بنفسها بين أحضانه : الحمدلله يا مُنمن ، ربنا يفرح قلبك دايمًا ويفضل جنبك وتفرحي بيه .
مني بنبرة باكية : وحشني أوي يا سالم .
تأثرت فداء من حديثها ، حين إتجهت إلي عمتها تربت علي ظهرها بحنو بالغٍ فتقول :
_ ربنا يرجعه بالسلامة يا عمتو ، ويبارك لك فيه .
بيسان تؤمن علي حديثها : أمين .
---------
( في أحد الفنادق بـ فرنسا ) ،،،
أحكم غلق حقيبة سفره بهمة شديدة ، قـام بوضعها جانبًا بس أن تأكد من عدم نسيانه لشيء .. تنهــد بعُمق وهو يرفع بصره إلي ذاك البرواز الذي يضم صورتهمـا معًا .. حدق به لدقائق قليلة ومن ثم إستدار يقف أمام النافـذة الزجاجية وراح يتذكر أحد المشاهد التي جمعتهما قبل عشرة أعوام :
Flashback ,,
_ غمضي عنيكي .. جايب لك حاجه هتعجبك أوي .
أردف يامن بتلك الكلمات في حماسة ولهفة شديدة ، كانت تجلس إلي أحد المقاعد الخشبية بحديقة القصـر وقد نكست ذقنها أرضًا ناظرة للأسفـل حتي حجبت خُصلات شعرها الحمراء الحريرية قدرته علي رؤية هذه الدموع التي تنساب علي وِجنتيها ،،،
تعجب يامن من صمتها هذا ، جثي علي ركبته وبدأ في إزاحة خُصلاتها عنهـا وبنبرة قلقه تابع :
_ بيسان ، إنتِ بتعيطي ليه ؟
رفع وجهها إليه مترقبًا إجابتها لتقول هي بنبرة باكية بالكاد تُسمع :
_ أنا بحبه أوي يا (يامن) ، وعارفه إنه بيحبني كمان .. بس هو دايمًا شايف إني هادية ما بعرفش أعبر عن حُبي ، دايمًا عاوزني أتجنن معاه في كُل حاجه ، أحيانًا عنده حق ، انا شخصيتي هادية بطريقة مُمله .. بس حاولت أتغير ومش عارفة ، لكن أنا بحبه .
قبض يامن علي القلادة بين يده بقوة ثم أخفاها سريعًا في جيب بنطاله ، افتر ثغرهُ عن إبتسامة مكسورة لم تصل إلي عينيه ومن ثم امسك كفها حتي وقفت قائلًا :
_ مين فيكم بيحب التاني أكتر ؟
سـارت بيسان بجانبه لتلتفت إليه وبنبرة مُتحيرة تابعت : مش عارفة !
يامن وهو يرمقهـا بحنو :
_ لأ .. لازم تعرفي يا بيسان ، أوعي تكوني إنتِ الطرف اللي بيحب أكتر ، صدقيني هتتوجعي وأوي كمان.
Back ,,
---------
_ علي فين كدا إن شاء الله ؟!
أردف فايز متوجهًا بالسؤال إلي صديقه الذي إتجه صوب سيارته يفتحها ، إلتفت قُصي لهُ وبنبرة ضاحكة تابع :
_ إنت منظرك جاحد أخر حاجه .. روّح يابني نام ، أنا عندي سهرة .
فايز وهو ينظُر له بلوّم : تاني سهرة يا قُصي ؟ ، يابني إرحم نفسك من المُستنقع دا ، إنت بتستفاد أيه لمّا تقضي مع كُل واحدة ليلة ؟
قُصي وقد عبرت قسمات وجهه عن الضيق الشديد : فكك من أُم الإسطوانة المشروخة دي بقي .. أولًا انا ما بضربش واحدة منهم علي إيديها .. كُل واحدة بتسلم نفسها بمزاجها طالما هتقبض ، أنا مش كسبان أوي وبردو مش خسران .
فايز وهو يضرب جانبة الأيسر في خفة : لأ خسران يا قُصي ، خسران دينك .. وخسران نفسك ، وما تنساش الأهم ، مـراتك هتكون إمتداد لأفعالك .
قُصي بضحكة ساخرة : إنت شكلك إتجننت ، مين دا اللي هيتجوز أساسًا .. وسبق وقولت لك أنا ما بضربش حد علي إيدهُ ، هم كمان عاوزين دا .
فايز بضحكة هادئه : مسيرك هتحن لبيت وعيلة ، وحُضن واحدة بتعشقها ، ساعتها هتحس بحلاوة الحلال وإختلافه .. ربنا يهديك يا صاحبي .. أنا ماشي علشان اتدشدشت النهاردا .
--------
_ مالك يا عنود في أيه ؟
أردفت فداء بتلك الكلمات وهي تنظُر إلي شقيقتها التي ألقت حقيبتها أرضًا ثم جلست إلي طرف الفراش تنتحب بإختناقِ ، تبادل كُلًا من بيسان وفداء نظرات تساؤلية ، سـارت فداء إلي شقيقتها لترفع وجهها الباكي إليها وبنبرة حانية تابعت :
_ مين زعلك ؟
عنود بشهقات مُتقطعة : أنا كدا خلاص حلمي راح مني ؟ ، انا بحب شغلي يا فداء ، انا حاسه إني عاجزة وكُل الدُنيا ضدي .
فداء وهي تمسح دموعها بأطراف أصابعها : بعيد الشر ، عنك .. إنتِ مافيش أقوي منك ، انا مقدرة حبك لـ شغلك .. بس صدقيني فترة وهتعدي وهتلاقي اللي يقدر موهبتك ويحترمها .
بيسان بحُزنِ : ماحدش هيقدر حُبنا لأي حاجه عاوزينهـا ، ما بابا دايمًا ضد إبراهيم رغم إني بعشقه .
إلتفتت إليها عنود في يأس من شقيقتها التي مازالت بعالم خيالاتها وأوهامهـا ، رغم مُحاولاتهم المُضنية لإرجاعها إلي عالمهم ، فـ قلوبهم تتأكل لرؤية لحظة من الماضي كانت هي فيها بخير ،،،
سـارت عنود ناحية شقيقتها ومن ثم قبضت علي ذراعيها تنساب الدموع من عينيها بغزارة وراحت تهزها بقوة قائلة بمرارة:
_ فوقي بقي لنفسك يا بيسان ، بابا مش رافض إبراهيم .. إبراهيم أصلًا مـات .. مـات من زمـان .
يتبع
#علياء_شعبان
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق