القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قصه بنتي سما صاحبه 9سنوات من حكايات نور محمد

 


قصه بنتي سما صاحبه 9سنوات من حكايات نور محمد



قصه بنتي سما صاحبه 9سنوات 

بعد ما دخلت بنتي “سما” اللي عندها 9 سنين المستشفى عشان تعمل شوية فحوصات، جالي تليفون في نص الليل من ممرضة بتلح عليا آجي فوراً، وقالتلي بلهجة غريبة: “متقوليش لحد، وتعالي لوحدك”.


رحت جري، لقيت الدور اللي فيه بنتي مقفول بـ “كردون” شرطة، والدكتور خدني على جنب وبمنتهى الهدوء قالي إنهم اكتشفوا حاجة تقلق جداً وهما بيكشفوا عليها.


“دي مجرد فحوصات روتينية يا حبيبتي..”


ده الكلام اللي كنت بصبر بيه نفسي وأنا بغطي “سما” وبملس على شعرها وهي نايمة على سرير المستشفى الناشف. كانت بتشتكي من وجـ,ـع في بطنها بقالها أسابيع. تحاليل دـ,ـم، أشعة، سونار.. الدكتور قالي مفيش حاجة تستدعي القلق، مجرد ملاحظة. بـ,ـوست جبينها ووعدتها إني هجيلها الصبح بدري.




رقم المستشفى.

لقيت صوت واحدة بتوشوش: “مدام ليلى؟ أنا الممرضة هبة.. لازم تيجي حالاً.”

قلبي اتخـ,ـطف: “بنتي فيها حاجة؟ سما كويسة؟”

سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي ومتردد: “أرجوكي متقوليش لجوزك.. تعالي لوحدك دلوقتي.”


مستنتش، لبست عبايتي ونزلت زي المجنونة.

لما وصلت، لقيت الممر اللي فيه أوضة سما محاوطه أمين شرطة، وفي ظابط واقف بيتكلم في اللاسلكي عند مكتب التمريض. الأرض بدأت تلف بيا.

سألت بصوت مرعوش: “في إيه؟ بنتي فين؟”

قرب مني الدكتور، وشه كان مخـ,ـطوف، وإيده بتترعش وهو بيعدل نضارته.. قاللي بصوت واطي: “مدام ليلى، محتاجين نتكلم في المكتب جوه.”


دخلنا الأوضة وقفل الباب وراه، والسكوت اللي ساد كان بيضـ,ـرب في دماغي زي الطبل.

الدكتور قال: “واحنا بنعمل الفحوصات لبنتك، اكتشفنا حاجة غريبة.. حاجة ملهاش أي علاقة بوجـ,ـع البطن ولا بتاريخها الطبي.”

ريقي نشف: “قصدك إيه يا دكتور؟”

بدأ ينقي كلامه بصعوبة: “في علامات ظهرت في الكشف.. خلتنا مضطرين نبلغ النيابة وقسم الشرطة، ده إجراء قانوني إلزامي في الحالات دي.”


كلمة “إلزامي” نزلت عليا كأنها صاعقة.

الشرطة كانت مالية المكان، وجت أخصائية اجتماعية، والممرضة هبة اللي كلمتني كانت قاعدة في الركن باصة في الأرض وساكتة خالص.

سألت بلهفة: “سما صاحية؟”

الدكتور رد: “هي كويسة ونايمة.. محدش قالها حاجة لسه.”

هزيت راسي وأنا مش فاهمة حاجة، لحد ما الظابط سألني السؤال اللي شقلب حياتي:

“مين يا مدام اللي بيقعد مع بنتك لوحدها في البيت بانتظام؟”

الكاتبه نور محمد

فجأة، شريط ذكريات مر قدام عيني.. المدرسة، الدروس الخصوصية، القرايب، جوزي.

حسيت بـ “قفشة” في صدري ومبقتش قادرة أتنفس.

همست: “أرجوك يا فندم.. دي لسه 10 سنين.”

رد الظابط بصوت حازم بس فيه حزن: “عشان كدة إحنا هنا.”

مع خيوط الفجر الأولى، المستشفى مبقتش مكان للعلاج.. بقت مكان بنواجه فيه حقيقة بشـ,ـعة مفيش منها مفر.

وعرفت ساعتها ليه الممرضة قالتلي متقوليش لجوزك..

لأن اللي لقوه.. كان معناه إن أول حد هيتحقق معاه هو “أقرب الناس لينا”.

#الكاتبه_نور_محمد


فضلت قاعدة على الكرسي في ممر المستشفى، جسمي كله بيترعش. الظابط كان باصص لي بنظرة فاحصة، وكأنه بيقرأ أفكاري. فجأة، الباب الخارجي للمستشفى اتفتح ودخل “خالد” جوزي، وشه كان شاحب وعيونه مليانة قلق.

أول ما شافني جرى عليا: “ليلى! في إيه؟ الممرضة كلمتني وقالت لي إنك هنا وسما تعبانة.. ليه مبلتغنيش؟”

الكاتبه نور محمد

بصيت للظابط، وبصيت لخالد.. الصـ,ـراع جوايا كان ه يقتـ,ـلني. هل ممكن يكون هو؟ الشخص اللي بنتي بتنام في أمان وهي عارفة إنه سندها؟

الظابط قرب من خالد وهداه، وطلب منه يقعد. في اللحظة دي، خرجت الدكتورة “نورا” من غرفة سما، وشاورت لي أدخل.

دخلت أنا وخالد والظابط. سما كانت بدأت تفوق، عيونها كانت بتلف في الأوضة بخوف لحد ما استقرت عليا.


خالد قرب منها بلهفة: “سما يا حبيبتي، أنتي كويسة؟”

سما أول ما شافت خالد، متمسحتش فيه كالعادة.. بالعكس، اتنفضت وشدت اللحاف عليها، وعيونها اتملت دموع وبصت في الأرض.

قلبي وقع في رجلي. هل ده معناه إن شكوكي في محلها؟

الظابط اتكلم بصوت هادي: “سما يا بطلة.. إحنا هنا عشان نحميكي. الدكتور لقى وجعك سببه مش بس تعب في البطن.. في حد ضايقك يا سما؟”

سما بدأت تعيط بصوت مكتوم. خالد كان هيتجنن: “مين اللي ضايقها؟ انطقوا!”


سما همست بصوت يدوب مسموع: “أنا كنت خايفة أقولكم.. عشان هو قال لي إنكم هتطردوه وهو غلبان ومحتاج الفلوس..”

خالد سأل بذهول: “هو مين يا بنتي؟”

سما قالت بمرارة: “أستاذ (عصام).. مدرس الرياضة.”

في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا. أستاذ عصام؟ المدرس الوقور اللي بيدخل بيتنا بقاله سنتين؟ اللي بنعتبره واحد من العيلة؟

الدكتورة كملت: “الفحوصات أثبتت إن في آثار اعـ,ـتداء جسـ,ـدي ونفسي متكرر، وده اللي كان مسبب لها آلام عصبية في المعدة وتقلصات شديدة من كتر الخوف والتوتر.”


خالد قعد على الكرسي ومش مصدق، كان بيضـ,ـرب راسه بإيده: “أنا اللي كنت بسيبهم لوحدهم في الأوضة عشان يركزوا.. أنا اللي كنت بآمنه على بنتي!”


الشرطة اتحركت فوراً وقبضوا على “المدرس” في بيته قبل ما يهـ,ـرب. “سما” بدأت رحلة علاج نفسي وجسدي، والبيت اللي كان هادي، اتعلم درس قـ,ـاسي جداً.

الرسالة اللي لازم كل أب وأم يعرفوها

مفيش حاجة اسمها “ثقة عمياء” مهما كان الشخص قريب، وقور، أو محل ثقة، بنتك أو ابنك هما الأولوية.

قاعدة “الأماكن المفتوحة” دروس، تدريبات، أو حتى زيارات عائلية.. لازم تكون تحت عينكم. مفيش حد يقفل باب على طفل لوحده أبداً تحت أي مسمى.

اسمعوا لـ “وجـ,ـع البطن” أوقات كتير الأطفال بيعبروا عن وجعهم النفسي وخوفهم بأعراض جسدية (مغص، صداع، فقدان شهية). لو التحاليل سليمة، دوروا ورا الحالة النفسية.

علموا أولادكم “حدود الجسم” من صغرهم، لازم يعرفوا إن جسمهم ملكهم، ومحدش له حق يلمـ,ـسهم أو يشوف “المناطق الخاصة” مهما كان السبب.

سما خفت، بس بعد ما دفعنا تمن غالي من أعصابنا.. خلي بالكم من ولادكم، هما أمانة مش مجرد مسؤولية.

تمت.


تعليقات

close