القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت ثـري أرمـل تبِـع خـادمته الحـامل… فاكتـشف سـرًا جـعله يبـكي كامله

 

سكريبت ثـري أرمـل تبِـع خـادمته الحـامل… فاكتـشف سـرًا جـعله يبـكي كامله 






ثـري أرمـل تبِـع خـادمته الحـامل… فاكتـشف سـرًا جـعله يبـكي….

كان يوسف الصبيـحاوي يـعيش الحياة التي يحلم بها الكثيرون… ومع ذلك كان يحمل حـزنًا لا يراه أحد. في الثانية والثلاثين من عمره، كان رجل ناجح بامتياز: مؤسس شركة تقنية كبرى اجتاحت السوق، ومالك قصر فخم في إحدى ارقي الاماكن بالقاهرة الهادئة، تحيط به الحفلات والعدسات والابتسامات المصقولة. لكن داخله كان فراغًا خالصًا. منذ رحيل ريم في ذلك الحا.دث المفاجئ، صار يوسف يتحرك كجسد يعمل بلا روح…يوقع العقود، يُغلق الصفقات، ثم يعود إلى بيته ليحا.دث الصمت.

القصر الذي كان يومًا بيتًا دافئًا تحوّل إلى متحف. معطف ريم ما زال معلقًا حيث تركته، وصورها تملأ الممرات كأن الزمن لا يملك حق الاقتراب منها. حتى العاملون صاروا يخفّضون أصواتهم، كأن الحزن يسكن الجدران.

من بين الجميع، كانت هناك شخصية واحدة فقط تشبه خيطًا رفيعًا يربطه بالماضي: سيليا عبدالسلام، الخادمة التي كانت ريم قد عينتها منذ سنوات. كانت سيليا هادئة، مجتهدة، شبه غير مرئية… إلى أن لاحظ يوسف، في صباح من صباحات مارس، شيئًا جعله يتوقف فجأة.

كانت سيليا تمشي ببطء غير معتاد. تضع يدها على بطنها دون وعي. تتجنّب حمل الأشياء الثقيلة. وفي بعض الصباحات، كانت تسرع إلى الحمام شاحبة الوجه، بذلك الشحوب الذي يعرفه يوسف جيدًا….سيليا كانت حاملًا… ولم تقل كلمة.

لم يكن يوسف من النوع الفضولي، لكن هذا الصمت أثقل صدره. أين الأب؟ ولماذا تواصل العمل في بيت يستطيع صاحبه أن يمنحها راحة؟ ولماذا ذلك القلق في عينيها كلما مر بالقرب منها؟

ثم حدث ما لم يتوقعه.

في مساء يوم جمعة، رآها تغادر من باب الخدمة حاملة حقيبة قديمة. دون تفكير واضح، أخذ مفاتيح سيارة عادية وتبعها. لام نفسه، شعر أنه يتجاوز حدوده… لكنه لم يستطع التراجع. كان هناك شيء داخله، شيء ظل نائمًا لسنوات، قد استيقظ فجأة.

قادها الأتوبيس بعيدًا عن الأحياء الراقية، إلى منطقة شعبية بشوارع ضيقة وعمارات قديمة وغسيل معلّق على الشرفات. لا فخامة، لا صمت… بل حياة صاخبة حقيقية. دخلت سيليا عمارة قديمة وصعدت السلم بلا مصعد.

انتظر يوسف قليلًا، ثم صعد خلفها. الطابق الثالث. بسطة صغيرة. باب واحد فقط…..وهناك… سمع الصوت…ماما؟ جيتي؟

كان صوتًا صغيرًا، واضحًا، مليئًا بالشوق.

تجمّد يوسف في مكانه…سيليا لم تكن حاملًا فقط… كان لديها طفل.

تراجع خطوة وهو يبحث عن أنفاسه. لم يكن يجب أن يكون هنا. لا يملك الحق. لكن قبل أن يبتعد، فُتح الباب.

ظهرت سيليا عند العتبة، ما زالت ترتدي زي العمل، وبجوارها طفل في الرابعة من عمره تقريبًا، متشبث بساقها. عينان واسعتان، شعر داكن، وملامح بريئة لا تعرف الخوف.

أستاذ يوسف… همست وقد شحب وجهها.

لم يستطع الرد. لأن الطفل ابتسم… وفي تلك الابتسامة رأى يوسف نفسه. لم يكن شبهًا عابرًا، ولا مصادفة عادية. كان انعكاسًا صادمًا….ضاق العالم في صدره، وسقط السؤال الذي كان يهرب منه منذ سنوات كالصاعقة:

ماذا حدث حقًا في ذلك البيت… حين كانت ريم لا تزال على قيد الحياة؟

إن أردتِ معرفة الحقيقة التي أخفتها سيليا لسنوات، ولماذا شعر يوسف أن الأرض تنشق تحته، صلي على محمد وال محمد وتابع  


مقدمة بسيطة ثم دخول عميق في الأحداث وتصاعد ثم كشف السر ثم نهاية مؤثرة


تراجع يوسف خطوة إلى الخلف كأن الجدار انزلق فجأة من خلفه وشعر بأن الهواء صار أثقل مما يحتمل صدره ولم يعرف إن كان عليه أن يعتذر أو أن يهرب أو أن يسأل السؤال الذي يخشاه منذ سنوات طويلة السؤال الذي ظل يطارده في لياليه الصامتة دون أن يجرؤ على نطقه بصوت عال ماذا حدث حقا في ذلك البيت حين كانت ريم لا تزال حية ولماذا يظهر الآن طفل يحمل ملامحه كأن الزمن سخر منه وقرر أن يعيد فتح الجرح في اللحظة التي ظن فيها أنه تعلم التعايش مع الألم


قال بصوت خرج متكسرا رغم محاولته السيطرة عليه سيليا أنا لم أكن أقصد التجسس عليك لكنني رأيتك تغادرين وشعرت أن هناك شيئا ليس على ما يرام ولم أستطع تجاهله ثم توقف لأن الكلمات فقدت معناها وهو ينظر إلى الطفل الذي ظل ممسكا بساق أمه ينظر إلى يوسف بفضول بريء لا يعرف أن ملامحه وحدها كانت كفيلة بأن تهز رجلا ظن نفسه ميتا من الداخل


انحنت سيليا فجأة ووضعت يدها على فم الطفل كأنها تحاول حمايته من الكلام ثم قالت بصوت مرتجف أستاذ يوسف لو سمحت امشي دلوقتي أنا مش جاهزة للكلام وده مش مكانه ولا وقته


لكن يوسف لم يتحرك لم يستطع جسده أن يستجيب كأن قدميه التصقتا بأرض السلم القديمة وقال بهدوء حاول أن يكون رقيقا لكنه خرج ممتلئا بالرجاء أنا مش هضغط عليك بس أنا محتاج أفهم لأن الطفل ده مش مجرد صدفة وأنا مش مجنون علشان أتخيل الشبه


ارتجفت سيليا وارتد الطفل خطوة للخلف ثم قالت له بصوت خافت ادخل يا عمر ودخل الطفل إلى الداخل مطأطئ الرأس كأنه شعر أن هناك شيئا أكبر منه يحدث خلف الباب ثم أغلقت سيليا الباب ببطء واستندت عليه وأغمضت عينيها كأنها تحاول أن تمنع انهيارا طال انتظاره


مرت ثوان ثقيلة ثم فتحت الباب من جديد وقالت ادخل بس من غير ما ترفع صوتك


دخل يوسف الشقة الصغيرة التي لا تتجاوز غرفتين وصالة ضيقة تفوح منها رائحة الطعام البسيط والدفء الإنساني الذي افتقده منذ سنوات طويلة ورأى ألعابا بلاستيكية قديمة في الزاوية ورسومات أطفال معلقة على الحائط وملابس صغيرة مطوية بعناية فوق أريكة مهترئة وكل شيء في المكان كان يقول حياة حقيقية حياة لم تعرف القصور ولا الخدم ولا الصمت المترف


جلس يوسف على الكرسي الوحيد المتاح بينما جلست سيليا قبالته ويداها متشابكتان بقوة فوق بطنها المنتفخ قليلا وقالت قبل أن يسأل أي شيء أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي بس ما توقعتش إنه يكون كده فجأة ومن غير استعداد


رفع يوسف عينيه إليها وقال بهدوء موجوع سيليا أنا مش هنا علشان أؤذيك ولا أفضحك ولا أهددك أنا هنا علشان الحقيقة بس الحقيقة كاملة


أخذت نفسا عميقا ثم بدأت تحكي بصوت خرج متعبا كأنه يحمل سنوات من الكتمان وقالت كنت بشتغل عندكم من قبل جوازك أنت ومدام ريم بسنة كنت بشوف كل حاجة من بعيد الحب اللي كان بينكم والغيرة اللي كانت بتاكلها ببطء ومحاولاتها المستمرة إنها تبقى الزوجة المثالية قدام الناس وهي من جواها كانت بتنهار


توقف يوسف عن التنفس للحظة لكن لم يقاطعها فواصلت قائلة في السنة الأخيرة قبل الحا.دث أنت كنت مسافر كتير الشغل كان واخدك والنجاح كان بيكبر وريم كانت بتخاف تخسرك كانت بتحاول تثبت إنها كفاية وإنها تستحق المكانة اللي وصلت لها معاك بس الوحدة كانت قاسية عليها




خفضت سيليا رأسها وقالت بصوت انكسر في مرة كنت تعبانة جدا وجالي نزيف وخفت أروح المستشفى لوحدي ريم أصرت تيجي معايا وهناك الدكتور قال كلام صعب عن الحمل وعن إن فيه احتمال إنها هي كمان مش هتعرف تخلف بسهولة الكلام ده دمرها


نظر يوسف إليها بصدمة كأن قطعة جديدة من اللغز سقطت أمامه للمرة الأولى فتابعت سيليا بعد أيام بدأت تتغير عصبيتها زادت شكها بقى مَرَضي وكانت بتقولي إن كل الستات اللي حواليك خطر وإنها لازم تسيطر على كل حاجة حتى البيت وحتى الخدم


ثم سكتت لحظة ومسحت دمعة سقطت رغما عنها وقالت في ليلة أنت كنت مسافر فيها رجعت بدري على غير العادة ودخلت أوضتك وكانت ريم في حالة انهيار وكانت بتصرخ وبتقول إنك هتسيبها وإنك أكيد هتتجوز واحدة تانية تخلف لك وأنا حاولت أهديها بس فجأة كل حاجة خرجت عن السيطرة


رفع يوسف رأسه بعينين متسعتين وقال ماذا تعنين


قالت وهي ترتجف حصل اشتباك بينها وبيني دفعتني ووقعت على الأرض وبطني كانت موجوعة وأنا ساعتها كنت حامل في أول شهري بس ما كنتش أعرف ولسه ما قلتش لحد فجأة ريم وقفت تبصلي وكأنها فهمت حاجة غلط تماما وبدأت تصرخ وتتهمني إني بخونك وإن الطفل ده منك


وقف يوسف فجأة وقال مستحيل ريم عمرها ما كانت كده


نظرت إليه سيليا بعينين دامعتين وقالت أنا عارفة إنك مش قادر تشوفها بالصورة دي بس الخوف بيغير البشر والغيرة بتعمل حاجات سودا


ثم أكملت وهي تبكي ريم خرجت من الأوضة وهي منهارة وأنا فضلت على الأرض بتألم وفي اليوم اللي بعده الحا.دث حصل


جلس يوسف من جديد وكأن قوته استنزفت دفعة واحدة وقال بصوت مبحوح تقصدي إن مو.ت ريم ما كانش مجرد حا.دث


هزت سيليا رأسها وقالت الشرطة قالت حا.دثة عربية بس ريم خرجت وهي مش في وعيها كانت بتسوق وهي منهارة وأنا دايما حسيت بالذنب إني السبب


ساد الصمت للحظات طويلة ثم قال يوسف والطفل


رفعت سيليا عينيها وقالت الطفل ده اسمه عمر وهو ابنك بس مش بالطريقة اللي أنت فاكرها أنا بعد اللي حصل مشيت وسافرت وقررت أربيه لوحدي لأن الحقيقة كانت هتدمرك وتدمر صورة ريم اللي كنت عايش عليها وأنا ما كنتش عايزة أخد منك حاجة ولا أطالبك بحاجة


وقف يوسف واتجه نحو غرفة الطفل بخطوات بطيئة ودخل فرآه جالسا على السرير الصغير يحتضن دمية مهترئة فجلس بجواره وقال بهمس أنا يوسف


نظر الطفل إليه وابتسم وقال أنا عارف ماما قالتلي إنك طيب


انفجر يوسف بالبكاء لأول مرة منذ سنوات وبكى كما لم يبك رجل من قبل بكاء خرج من عمق روحه المكسورة وضم الطفل إلى صدره دون أن يعرف كيف يفعلها لكنه شعر أن قطعة ضائعة من قلبه عادت إلى مكانها أخيرا


في تلك الليلة لم يعد يوسف إلى قصره بقي في الشقة الصغيرة نام على الأرض وترك الغرفة للطفل وشيئا فشيئا بدأت حياته تتغير عاد الصمت ليكسره صوت طفل ضحكته صادقة وحركة سيليا وهي تحضر الطعام وبطنها تكبر وحياته تمتلئ من جديد بمعنى لم يكن يعرف أنه ما زال قادرا على احتضانه


بعد أسابيع أعلن يوسف اعترافه بابنه قانونيا وفتح فصلا جديدا من حياته لم يعد القصر متحفا بل عاد بيتا ولم تعد الذكريات سلاسل بل جسورا للمستقبل


وفي صباح مشمس وقف يوسف ينظر إلى سيليا وهي تضحك مع عمر وقال بهدوء ممتن ربنا رجعلي روحي مرتين مرة في ابني ومرة في الحقيقة


تمت


تعليقات

close