القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت قصه سر لیلی  كاملة 



قصه سر لیلی 



وأنا بنضف بيت بنتي اللي مـ,ـاتت، لقيت حفيدتي اللي كانت مفقودة مربوطة بسلسلة، وبتقولي: “مش قادرة أتحمل أكتر من كده.. أنا عايزة ماما!”. لما مديت إيدي ومسـ,ـكت رقبتها، عرفت الحقيقة.


لسه فاكرة ريحة التراب والوحدة اللي كانت مالية بيت بنتي يوم ما رحت أنضفه. سلمى كانت مـ,ـاتت من تلات أسابيع – جوزها وائل قال إنها انتحرت – وأنا مكنتش قادرة أبطل عياط ولا حتى آخد نفسي. بس كان فيه حاجة جوايا بتحلف لي إن فيه حاجة غلط، ولازم أدور في حاجتها بنفسي. الأم بتبقى حاسة لما الكلام ميبقاش داخل دماغها.. ومفيش ولا كلمة من اللي قالها وائل كانت مقنعة.

وأنا بنقل الصناديق في الطرقة، شميت ريحة غريبة جاية من الجنينة اللي ورا. مكنتش ريحة زبالة – كانت ريحة وحـ,ـشة، قديمة، وطالعة منها حـ,ـرارة تقرف، كأن فيه حاجة اتسابت تعفن. مشيت ورا الريحة لحد ما وصلت لمخزن العدة اللي كنت بساعد سلمى في دهانه أول ما اشتروا البيت. الباب كان محشور، وفيه خشبة تقيلة محطوطة على المـ,ـقبض من بره.

قلبي انقبض وحسيت برعشة في جـ,ـسمي كله.

زقيت الباب بكتفي بكل قوتي. حاولت تلات مرات لحد ما اتفتح في الآخر، بس أول ما اتفتح، ركبي سابت ومقدرتش أقف.

في ركن ضلمة، مربوطة من كاحلها بسلسلة، ولابسة بيجامة وسـ,ـخة، وبتبص لي بعيون غائرة وتعبانة.. كانت حفيدتي اللي مكنتش لاقياها، ليلى.

وشها كان مخطوف، وشعرها منكوش، وإيديها الصغيرة كانت بتترعش كأنها نسيت إزاي تبطل رعشة. السلسلة كانت بتعمل صوت يوجع القلب وهي بتحاول تقوم تقف.

“تيتا؟” صوتها كان مقطوع كأنها مكلمتش حد بقالها سنين. “أنا.. مش قادرة أتحمل أكتر من كده. أنا عايزة ماما.”

> الكاتبه نور محمد

زوري وجعني ومبقتش قادرة أتنفس. رميت نفسي على الأرض وأخدتها في حـ,ـضني، وكنت حاسة بعضمها بارز تحت إيدي. ليلى مكنتش مفقودة، ومكنتش مـ,ـاتت.. كانت هنا طول الوقت.

ووائل كان عارف.

وأنا شايلاها، ليلى همست بصوت واطي: “تيتا، ماما قالت لي.. ماما قالت لي إنك هتيجي”.

جـ,ـسمي اتخشب في مكاني.

ماما قالت؟!

سلمى مـ,ـاتت! وائل قال إنها رمت نفسها هي وليلى من فوق. هما لقوا جثة سلمى – بس جثة ليلى مظهرتش. وقالوا إن جواب الانتحار اللي سابته بيشرح كل حاجة.

بس ليلى قدامي أهي.. حية.. ومربوطة.. وبتمـ,ـوت من الجوع.

> الكاتبه نور محمد

دماغي لفت بيّ. الحـ,ـزن والذنب أكلوا قلبي. للحظة – لحظة مرعبة – حسيت إن الضلمة اللي كانت في حياتي من ساعة ما سلمى مـ,ـاتت بلعتني. قلبي اتكسر ميت حتة وأنا شايفة الطفلة دي بتطلب أمها اللي فاكرة إنها هتشوفها تاني.

وعملت حاجة لسه مش قادرة أواجه نفسي بيها: مديت إيدي لرقبتها. مش عشان أذيها، لا.. من كتر اليأس. فكرة سوداء ومجـ,ـنونة جت في بالي، إننا يمكن لو سيبنا الدنيا دي سوا، نروح لـ سلمى ونرتاح.

بس فجأة لمست حاجة ساقعة في رقبتها.

سلسلة.

دي سلسلة سلمى بنتي.

ومعلق فيها.. مفتاح نحاس صغير عارفاه كويس أوي. المفتاح ده مش بتاع البيت هنا، ده مفتاح بيت عيلتنا القديم المهجور اللي بعيد عن هنا بساعة.

قلت بصوت بيترعش: “ليلى، المفتاح ده جه منين؟”

الرد بتاعها هدم كل اللي كنت فاكراه، وولع في قلبي نار مش هتطفي غير لما أنتقم.

“ماما هي اللي ادتهوني.. قالت لي إنها مصابة ومحبوسة.. ومستنية حد ينقذها.”



وفي اللحظة دي، عرفت الحقيقة: سلمى لسه عايشة.

الحقيقة كانت أبشع بكتير من اللي وائل خلاه يظهر للناس، وكنت خلاص على وشك إني أواجهه وش لوش..

#الكاتبه_نور_محمد

أخدت ليلى في حـ,ـضني، وشيلتها بأيد مرعوشة بس فيها قوة غريبة معرفش جت منين. كان لازم أخرج من البيت ده قبل ما وائل يرجع. لسه بحط ليلى في الكنبة اللي ورا في العربية، لمحت نور كشافات عربية داخلة على الفيلا.

هو.

قلبي كان هيقف. ركبت العربية بسرعة، وبدل ما أخرج من البوابة الرئيسية، كسر بيهم يمين وخرجت من طريق جانبي مـ,ـكسر وسط الشجر. كنت بوق سـ,ـوق زي المجـ,ـنونة، وعيني في المراية، وخايفة يلمحني.

ليلى كانت نايمة من كتر التعب، وأنا عقلي مبيوقفش تفكير: “إزاي يا وائل؟ إزاي قدرت تعمل كل ده؟ وجثة مين اللي دفناها؟”.

وصلت للبيت القديم.. بيت أهلي المهجور. المكان كان يقطع القلب، ضلمة وسكون يخـ,ـوف. نزلت وفتحت الباب بالمفتاح النحاس اللي كان مع ليلى. أول ما دخلت، ندهت بصوت واطي ومبحوح: “سلمى؟ أنتي هنا؟”

سمعت خبطة جاية من السرداب (القبو) اللي تحت الأرض. جريت هناك، وبالمفتاح التاني اللي كان في السلسلة، فتحت الباب الحديد.. وشفت اللي مكنتش أتخيله.

بنتي سلمى.. كانت مربوطة في السـ,ـرير، وشها كله كدمات، وجنبها كان متضمد بطريقة بدائية. أول ما شافتني عيطت بانهيار: “ماما.. ليلى فين؟ وائل مجـ,ـنون يا ماما.. وائل قتل واحدة شبهي وحطها في العربية وولع فيها عشان الكل يفتكر إني انتحرت.. كان عايز ياخد ورثي ويسفر ليلى بره ويخلص مني!”.

لسه بفك قيودها، سمعت صوت خطوات تقيلة فوق راسي.

“كنت عارف إنك شاطرة وهتوصلي للمفتاح يا حماتي العزيزة.”

ده صوت وائل. كان واقف على سلم السرداب وماسك في إيده “جالون بنزين” وولاعة. عينه كانت مبرقة بطريقة تخـ,ـوف، وقال ببرود: “أنا مكنتش عايز أقتلك يا طنط.. بس أنتي اللي حشرتي مناخيرك. دلوقتي العيلة كلها هتتجمع في الجنة.. حـ,ـادثة تانية وقضاء وقدر”.

بدأ يرمي البنزين على السلم الخشب وهو بيضحك. سلمى كانت بتصـ,ـرخ، وأنا للحظة حسيت بالشلل.. بس فجأة افتكرت حاجة.

بصيت له وقلت بكل ثبات: “أنت فاكر إن الأم بتتحرك من غير ما تأمن ضناها يا وائل؟”

وائل ضحك باستهزاء: “هتعملي إيه يعني؟”

طلعت موبايلي من جيبي، وكنت فاتحة “بث مباشر” (Live) على فيسبوك من ساعة ما دخلت البيت. قلت له: “أكتر من ألف واحد دلوقتي شايفينك وسامعينك.. واللوكيشن مبعوث للشرطة من 10 دقائق. السجن مش هيكفيك يا وائل.. أنت نهايتك هتكون عبرة.”

وائل وشه جاب ألوان، والولاعة وقعت من إيده من التوتر. وفي ثواني، كانت سرينات البوليس مالية المكان. وائل حاول يـ,ـهرب من الباب الخلفي، بس الرجالة كانوا محوطين البيت.


بعد شهور من الحـ,ـادثة، سلمى وليلى رجعوا لحـ,ـضني. وائل خد حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة بتهمة الخطف والشروع في القتل وتزوير أوراق رسمية.



ثق بقلبك لو حسيت إن فيه حاجة غلط، يبقى غالباً فيه حاجة غلط. “قلب الأم” مش مجرد كلمة، ده رادار مبيغلطش.

العنف الأسري مبيتسكتش عليه سلمى خبت عليا إن وائل بيتعامل معاها بعنف من البداية، وده اللي خلاه يتمادى لحد ما وصل للجنون ده. لو شفتي علامة خـ,ـطر في علاقتك، اتكلمي واطلبي المساعدة فوراً.

الذكاء أهم من القوة في لحظات الخـ,ـطر، الثبات الانفعالي واستخدام التكنولوجيا (زي الموبايل أو تسجيل الصوت) ممكن ينقذ حياتك أسرع من أي مواجهة جـ,ـسدية.

دلوقتي، البيت مبقاش فيه غبار ولا وحدة.. بقى فيه ضحكة ليلى اللي رجعت تنور حياتنا من تاني.

لو عجبتك النهايه ادعمها بلايك وكومنت لاستمرار مع تحياتي الكاتبه نور محمد







تعليقات

close