القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


قصه جـ,ـريمه في العنايه المركزه 





قصه جـ,ـريمه في العنايه المركزه


جـ,ـريمة في “الرعاية المركزة”

في اللحظة اللي المقص لمس فيها خرطوم الأكسجين، حسين مكنش بيقـ,ـتل مراته بس، ده كان بيحفر قبره بإيده وهو فاكر إنه بيهرب للحـ,ـرية.

كانت الساعة تخطت اتنين بعد نص الليل في مستشفى “النيل الدولي”. الممرات كانت ميتة، مفيش فيها غير “ونّة” أجهزة التنفس وريحة الفنيك اللي بتخنق. وسط الضلمة دي، كان فيه راجل لابس لبس عمال النظافة الأخضر، بيجر جردل المسح ببطء مريب قدام أوضة العناية المركزة. ملامحه كانت مستخبية ورا كمامة تقيلة، وعينيه بتزوغ في كل حتة زي الديب. محدش يتخيل إن “عامل النظافة” ده هو حسين غنيم، المليونير اللي مصر كلها بتحلف بشطارته، بس الليلة دي شـ,ـطارته كانت في “القـ,ـتل”.


جوا أوضة 214، كانت مريم نايمة بين الحياة والمـ,ـوت، حامل في الشهر السابع وداخلة في غيبوبة مفاجئة. وأبوها، المستشار محمود التهامي، اللي مبيتهزش له جفن في الحق، كان قاعد برا في الاستراحة، رافض يروح بيتهم إلا وبنته في حـ,ـضنه. حسين كان بيمثل دور الزوج الملهوف، بس من ورا الستار كان مع “نيرمين” عشيقته، بيخططوا لإزاحة “العقبة” اللي واقفة بينه وبين الملايين.. مريم لازم تمـ,ـوت “قضاء وقدر”.


حسين دخل الأوضة، النفس تقيل، والجو مشحون بالخـ,ـوف. قرب من السـ,ـرير، وبص لمريم ببرود يخـ,ـوف. طلع مقص جراحي من جيبه، إيده رعشت ثانية، مش رحمة، ده رعب من “الحبل” اللي بيقرب من رقبته. همس بفحيح زي التعبان: “باي باي يا مريم.. الشيلة كانت تقيلة أوي”.

“تك”.. اتقص الخرطوم.


فجأة، صوت جهاز إنذار الأكسجين شق سكون المستشفى بصـ,ـراخ هستيري! اللمبات الحمراء بقت تضـ,ـرب في الأوضة زي كشافات البوليس. مريم جـ,ـسمها انتفض وهي بتحاول تشهق عشان الهوا اللي انقطع فجأة. حسين اتسمر، الصوت كان أعلى من توقعاته بكتير.


في نفس الثانية، في ركن الاستراحة، المستشار محمود كان باصص لـ شاشة موبايله اللي متصلة بكاميرا “ميكرو” هو زرعها بنفسه في أوضة بنته بعد ما شك في حسين. عينيه برقت بجنون وهو شايف “جوز بنته” بيلبس الكمامة وبيجري بعد ما قص الخرطوم. المستشار وقف بطوله، صوته زلزل الممر: “يا أمن!! اقفلوا المخارج! الكلب قتـ,ـل بنتي!”

المستشفى اتحولت لساحة حـ,ـرب. المـ,ـمرضات دخلوا يلحقوا مريم، والأمن حاصر الممرات. حسين وهو بيجري، قناعه وقع، ووشه بقى قدام الكاميرات في كل دور. اتمسك على باب الطوارئ وهو بيحاول يهرب للشارع.





وقف المستشار محمود قدام حسين وهو مكلبش، والنفس طالع نازل من صدره من كتر الغل. مريم كانت لسه بتنازع، والدكاترة بيحاولوا يرجعوا لها النفس. المستشار قرب من ودن حسين وهمس له بصوت يقطع القلب من الخـ,ـوف:


“افتكرت إنك قصيت الخرطوم وهربت؟ أنت قصيت رقبتك يا حسين.. ومريم لو مـ,ـاتت، أنا مش هحبسك، أنا هخليك تتمنى المـ,ـوت كل دقيقة ومطولهوش.. واللعبة لسه في أولها، لأن اللي مريم كانت مخبياه عنك في بطنها، هيخليك تشوف نفسك وأنت بتبكي دم بدل الـ,ـدموع!”


ياترى ايه هو السر اللي مريم كانت مخبياه في بطنها وكان حسين هيتجنن ويعرفه؟

يتبع…

#الكاتبه_نور_محمد

الفصل الأخير: “قيد المشنقة”

“الكلبشات وهي بتتقفل على إيد حسين، مكنتش مجرد حديد، دي كانت أول حلقة في حبل المشنقة اللي بدأ يتلف حوالين رقبته وهو لسه حي.


في أوضة التحقيق الضيقة بمستشفى المعادي، كان حسين قاعد ووشه في الأرض، عرقان وبينهج كأنه لسه بيجري الماراثون. قدامه كان بيتمشى المستشار محمود التهامي بكل هيبته، ملامحه كانت زي الصخر، مفيهاش ذرة رحمة. حسين رفع عينه بضعف وقال بصوت مرعوش: “يا سيادة المستشار.. أنا كنت مغلوب على أمري.. نيرمين هي اللي وزتني، هي اللي قالت لي إن مريم لو عاشت هتاخد كل أملاكك في قضية الطـ,ـلاق.”


المستشار محمود وقف فجأة، وضحك ضحكة باردة خلت جسم حسين يقشعر: “أملاكك؟ أنت لسه فاكر إن ليك أملاك يا حسين؟”

حسين بلم: “يعني إيه؟


المستشار طلع ملف من شنطته ورمى ورقة قدام حسين: “مريم مكنتش غايبة عن الوعي زي ما أنت كنت فاهم.. مريم قبل ما تقع بـ 24 ساعة، كانت في مكتبي، ووقعت لي توكيل عام.. عارف ليه؟ لأنها اكتشفت إنك بتختلس من الشركة، واكتشفت علاقتك بنيرمين. الانهيار اللي حصل لها مكنش صدفة، ده كان بسبب الصدمة فيك، بس هي كانت أذكى منك.. سجلت كل مكالماتك مع نيرمين والورق كله معايا.”


حسين بدأ يترعش أكتر: “بس هي بتمـ,ـوت.. الأكسجين انقطع عنها، يعني القضية هتبقى قـ,ـتل!”

هنا المستشار قرب منه وهمس له بمنتهى القوة: “دي المفاجأة بقى.. الخرطوم اللي أنت قصيته ده مكنش واصل لمريم أصلاً! إحنا كنا عارفين إنك هتيجي، والدكاترة نقلوا مريم لأوضة تانية تحت حراسة مشددة قبل ما أنت تدخل بدقيقتين، واللي كانت على السرير دي كانت مجرد “مانيكان” متوصل بأجهزة صوتية عشان نوقعك بلسانك.. وأنت، بذكاءك المعهود، قولت قدام الكاميرات ‘ارتاحي يا مريم عشان أعرف أعيش’!


حسين وقع من على الكرسي، الدنيا دارت بيه. هو مقـ,ـتلش مريم، بس هو “قـ,ـتل نفسه” قانونياً. في اللحظة دي، دخل مخبر وهمس في ود المستشار، فابتسم وقال: “مريم فاقت.. والبيبي بخير.. والنيابة دلوقتي بتفتش مكتب نيرمين اللي اعترفت عليك أول ما شافت الكلبشات.”


خرج المستشار محمود من الأوضة، وساب حسين في ضلمة الندم، وقبل ما يقفل الباب بص له وقال جملة هترن في ودنه العمر كله: “يا حسين، اللي يبني سعادته على أنقاس غيره، بيجي عليه يوم والأنقاض دي بتدفنه وهو صاحي.. القانون مبيحميش المغفلين، والقدر مبيسيبش الخاينين.”

النهاية..


تعليقات

close