خېانه اعز صديقه من حكايات نور محمد
خېانه اعز صديقه من حكايات نور محمد
أخدت اللابتوب بتاع جوزي عشان عندي ميتنج مهم، وفجأة عيني جت على إيميل تأكيد حجز في فندق. فتحته ولقيت صور ليه، كان واقف من غير قميص وبيضحك للكاميرا بقلب، بس انعكاسه في المراية كشف الست اللي كانت واقفة جنبه.. ست عرفتها في ثانية، وللأسف المعرفة دي كانت هي الۏجع كله
في لحظات في العمر مبيكونش ليها صوت ولا دوشة، بتيجي مستخبية في وسط الروتين، متغلفة بخيبة أمل في وسط الحياة الطبيعية. "ليلى" مكنتش تعرف إن أصعب خېانة هي اللي بتبدأ من غير مواجهة، بتيجي من حاجة بسيطة زي إن لابتوبك يقرر فجأة ومن غير مقدمات إنه "يهنج" ويقف عن الشغل.
كان صباح يوم تلات، من الأيام اللي بتمثل الهدوء، شمس خفيفة داخلة من ورا الستائر، وصمت
البيت اللي بقى له إيقاع محفوظ بعد عشر سنين عِشرة.. حياة وتفاصيل وعادات وحاجات كتير مشتركة. ليلى كانت ماسكة فنجان القهوة وبتحاول تلملم مواعيدها، ومدت إيدها ب ثقة عفوية لِلابتوب جوزها "هاني"، وهي فاكرة إن الأرض تحت رجليها ثابتة ومستقرة.
كان فاضل تلات دقايق على الميتنج، وقت كفاية جداً عشان تفتح الجهاز، وتظبط طرحتها، وتستعد نفسياً لشخصية "ليلة الموظفة" الشاطرة اللي الكل بيحترمها.. لكن أول ما الشاشة نورت ودائرة التحميل بدأت تلف، ظهر إشعار إيميل في الزاوية فوق، ظهر بجرأة غريبة وكأنه قاصد يتشاف.
"فندق الماسة - تم تأكيد الحجز."
في الأول، ليلى محستش بحاجة غريبة. بعد سنين جواز من هاني، رسايل الفنادق دي كانت طبيعية
جداً ومبتثيرش أي شك. هاني شغله فيه سفر كتير، وكان دايماً يشتكي من غُربة الفنادق، ومن وحشة البيت، ومن شوقه للرجوع.. وهي كانت بتصدقه، زي ما أي ست بتصدق الراجل اللي حياتها اتمسكت بحياته لدرجة إن الشك بيبقى تقيل على القلب.
بس في حاجة في التوقيت، وفي الطريقة اللي الإيميل فضل بيها ظاهر قدامها، خلت الفضول يتحرك جواها.. في الأول كان فضول هادي، وبعدين بقى إلحاح. وقبل ما تلحق تمنع نفسها، وقبل ما عقلها يغلب غريزتها، داست "كليك".
الإيميل فتح على مجموعة صور مرفقة، صور صغيرة مرصوصة جنب بعضها. لثواني، ليلى مكنتش فاهمة هي شايفة إيه، عقلها اللي اتعود على الأمان كان بيحاول يخلق مبررات بريئة، بس البراءة دي اتبخرت في اللحظة
اللي فتحت فيها أول صورة.
هاني كان واقف في نص "عاري الصدر"، مرتاح على الآخر، وبيضحك ضحكة مظهرتش ليها هي من شهور طويلة. وقفته فيها ثقة، وكأن الكاميرا دي مش مجرد جهاز، دي حد بيشاركه اللحظة. ليلى حست بۏجع في معدتها، بس لسه منكسرتش، لسه في جزء منها متمسك بالإنكار.
لحد ما جت عينيها على المراية.. والمراية هي اللي كسرِت كل حاجة.
الكاتبه نور محمد
في اللحظة دي، الزمن وقف. ليلى قربت وشها من الشاشة لدرجة إن أنفاسها عملت غشاوة على الزجاج. في زاوية المراية اللي ورا هاني، كانت فيه ست ماسكة الموبايل وبتصوره، ملامحها مكنتش واضحة أوي، بس فيه "سلسلة" معينة كانت لفاها حوالين إيدها.. سلسلة دهب عيار 18، بقلب صغير
مكسور من الطرف.
القلب ده ليلى عارفاه كويس.. ده هي اللي اشتريته ، أعز صاحبة ليها، في عيد ميلادها السنة اللي فاتت.
الصدمة مكنتش مجرد ۏجع، دي كانت زي تيار كهربائي ضړب كيانها كله. "سها؟" الست اللي كانت بتسمع شكواها من برود هاني؟ الست اللي كانت بتقولها "استحملي يا ليلى، الرجالة طبعهم صعب"؟ طلعت هي اللي بتصوره في جناح فندق وهو "عريس" من غيرها؟
ليلى محستش بنفسها وهي بتقوم، مكنتش بټعيط، كانت بتترعش رعشة غريبة. قفلت اللابتوب بالراحة، وسمعت صوت مفتاح هاني بيلف في الباب.
دخل
هاني بابتسامته المعتادة، رامي مفاتيحه على الترابيزة وقال بصوت عالي:
"يا لولو، عملتي إيه في الميتنج؟ وشك أصفر ليه كدة؟"
ليلى بصت له بنظرة هو ماشافهاش قبل كدة، نظرة "الوداع" اللي بتيجي قبل ما الشخص يمشي فعلاً. قالت له بصوت هادي ومستقر يخدم الۏجع اللي جواها:
"الميتنج كان مفاجأة يا هاني.. شفت صور حجز الفندق، وشفت السلسلة اللي في المراية."
ضحكة هاني اتمسحت، ولونه اتخطف وبقى أبهت من لون الحيطة. حاول يتلعثم، يحلف، يألف قصة عن "شغل" أو "تلفيق"، بس ليلى
رفعت إيدها وقفت كل الكلام:
"ماتتعبش نفسك، الخېانة لما بتيجي من أقرب الناس بتموّت الكلام. أنا مش زعلانة على السنين اللي ضاعت، أنا زعلانة على نفسي إني أمنت للي ما بيصونش."
الكاتبه نور محمد
ليلى ما عملتش ڤضيحة، ولا صړخت. لمت هدومها في شنطة واحدة، وسابت له الدبلة فوق اللابتوب المفتوح على صورة "المراية". خرجت من البيت وهي حاسة بتقل في قلبها، بس برضه حاسة بخفة غريبة.. خفة الست اللي اكتشفت إنها كانت عايشة في "كڈبة" وقررت أخيراً تعيش في الحقيقة.
أحياناً، ربنا بيكشف لنا المستور في وقت احنا فاكرين فيه إننا "محتاجين" مساعدة بسيطة (زي لابتوب)، بس الحقيقة إنه بينقذنا من غفلة كانت هتاكل عمرنا كله.
الثقة مش معناها العمى الحب جميل، بس لازم تفضلي واعية للي بيحصل حواليكي.
الكرامة أهم من "العِشرة" البيت اللي متبني على كدب، هقوعه أرحم بكتير من السكن فيه.
النهايات هي بدايات جديدة ليلى بدأت صفحة جديدة، أه ۏجعاها، بس على الأقل "نضيفة".
لو عجبتك نهايه القصه ادعمها بلايك وكومنت للاستمرار مع تحياتي


تعليقات
إرسال تعليق