إختفت معلمه مكسيكيه في غابات كوفري دي بيروتي عام 2009
إختفت معلمه مكسيكيه في غابات كوفري دي بيروتي عام 2009
إختفت معلمه مكسيكيه في غابات كوفري دي بيروتي عام 2009 وبعد عامين ظهر هذا الأمر.
في غابات بيروتي حيث تخفي أشجار التنوب المعمرة أسرارا في جذورها غطت قطعة قماش صفراء مثبتة بسلاسل صناعية جذع شجرة ضخما يحوي شيئا لم يتوقعه أحد. اختفت إيلينا ميندوزا قبل عامين خلال رحلة نهاية أسبوع بسيطة ولم تترك سوى سيارتها في موقف السيارات وملاحظة عن شلال أرادت تصويره
ما اكتشفه ميغيل أنخيل في ذلك الصباح من شهر يونيو سيغير إلى الأبد مفهوم الأمان في جبال فيراكروز مثبتا أن ليس كل من يضل طريقه في الغابة يتعرض لحاډث. سارت إيلينا روزاريو ميندوزا في أروقة المدرسة الثانوية الفيدرالية رقم 12 في شالابا بحيوية مميزة لمن وجدت ضالتها.
في الرابعة والثلاثين من عمرها كانت تدرس علم الأحياء منذ ثماني سنوات لمراهقين لم يكونوا في البداية مهتمين كثيرا بالعلوم الطبيعية لكنهم انبهروا في النهاية بشروحاتها عن النظم البيئية في فيراكروز. كان يوم الجمعة الموافق 13 مارسآذار 2009 وكما هو الحال في كل نهاية أسبوع دراسي كانت إيلينا قد وضعت بالفعل خططا تجمع بين شغفيها الكبيرين التدريس والطبيعة.
كانت شقته في حي رافائيل لوسيو صغيرة لكنها دافئة مزينة بصور من رحلاته إلى مختلف المتنزهات الوطنية في الولاية. وعلقت على الجدران صور لشلالات وتكوينات صخرية بركانية ولقطات مقربة لأزهار متوطنة كان قد وثقها خلال سنوات من الاستكشاف المنفرد.
كانت إيلينا امرأة مستقلة تستمتع بالعزلة التأملية في الجبال حيث تستطيع مراقبة أنواع النباتات وتدوين ملاحظاتها في دفتر يومياتها الميدانية دون تشتيت انتباهها بضجيج الحياة المدنية. في ذلك الصباح تناولت فطورها قهوة وخبز حلو كالمعتاد بينما كانت تتصفح مدونة عن تسلق الجبال على حاسوبها
عثرت على إشارات إلى شلال غير معروف على الجانب الشمالي من كوفري دي بيروتي مصحوبة بصور تظهر انحدارا يبلغ 20 مترا محاطا بنباتات بكر. أشارت التعليقات على المدونة إلى أن قلة من الزوار يعرفون الموقع بالتحديد الأمر الذي أثار اهتمام إيلينا على الفور لاستكشاف هذا المكان الجديد.
خلال استراحة الساعة الحادية عشرة والنصف ذهبت إيلينا إلى غرفة المعلمين حيث وجدت ماريا لويزا هيريرا صديقتها المقربة من المدرسة وزميلتها في قسم الأحياء بجامعة فيراكروز. كانت ماريا لويزا على دراية جيدة بميل إيلينا للمغامرة لكنها كانت دائما ما تقلق عندما تذكر صديقتها رحلاتها إلى أماكن نائية دون مرافق.
قالت إيلينا وهي تخرج ورقة عليها صور الشلال من حقيبتها الخضراء العسكرية وجدت شيئا مثيرا للاهتمام لعطلة نهاية هذا الأسبوع. انظروا إلى هذه الصور لشلال كوفري دي بيروتي. يوجد شلال على الجانب الشمالي من البركان ويبدو أن قلة قليلة من الناس تعرفه. أريد الذهاب إلى هناك غدا باكرا لأصوره وربما أدرجه في درس النظم البيئية الجبلية.
تأملت ماريا لويزا الصور وعقدت حاجبيها. أظهرت الصور بالفعل شلالا جميلا لكنها كشفت أيضا عن منطقة كثيفة الأشجار وربما تفتقر إلى مسارات واضحة. إيلينا أنت تعلمين أنني لا أحبذ ذهابك إلى مثل هذه الأماكن النائية بمفردك.
لماذا لا ننتظر حتى نهاية الأسبوع القادم ونذهب معا أو الأفضل من ذلك لماذا لا تدعون مجموعة تسلق جبال ابتسمت إيلينا بتلك العزيمة التي عرفتها ماريا لويزا أيضا. كان نفس التعبير الذي ارتسم على وجهها عندما قررت إدخال تجربة جديدة في دروسها أو عندما كانت مصممة على شرح مفاهيم معقدة للطلاب الذين يواجهون صعوبة.
ماريا لقد تسلقت جبل كوفري دي بيروتي مرات عديدة. أعرف المسارات الرئيسية جيدا ولدي خبرة في التنقل عبر الغابة. كما أن الشلال وفقا للمدونة لا يبعد سوى ساعتين سيرا على الأقدام من موقف السيارات الرئيسي. خلال الحصة الأخيرة من اليوم لاحظت إيلينا أن العديد من طلابها بدوا مهتمين بشكل خاص عندما ذكرت أنها ستعرض عليهم يوم الاثنين
المقبل صورا جديدة للنظم البيئية المائية الجبلية.
سألت أندريا وهي طالبة في الصف الثاني الابتدائي لطالما شاركت بنشاط في مناقشات التنوع البيولوجي معلمتي هل ستلتقطين صورا للبراكين مرة أخرى أجابت المعلمة نعم يا أندريا. غدا سأستكشف شلالا لم نره في الصف بعد. إذا تمكنت من التقاط صور جيدة فسنضيفها إلى مشروعنا عن المناخات المحلية في المرتفعات العالية.
أثار رد إيلينا همهمات حماسية بين الطلاب الذين اعتادوا على مغامرات معلمتهم الفوتوغرافية وكانوا ينتظرون بفارغ الصبر الصور التي كانت تعود بها دائما من رحلاتها. وعندما انتهت الحصص الدراسية في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر ودعت إيلينا ماريا لويزا عند مدخل المدرسة.
انتبهي لنفسك غدا وأرجو أن ترسلي لي رسالة عند عودتك سألتها صديقتها. أومأت إيلينا برأسها وهي تعدل أحزمة حقيبة ظهرها ذات اللون الأخضر متوفره على روايات واقتباسات العسكري. كانت تسير نحو شقتها حيث ستقضي فترة ما بعد الظهر في تجهيز معداتها لرحلة المشي يوم السبت. في تلك الليلة رتبت إيلينا بدقة الأغراض التي ستأخذها معها كاميرتها الرقمية من نوع كانون وزجاجتي ماء وفاكهة وواقي شمس وقبعة وقارورتها الحرارية السوداء التي لا تفارقها أبدا في مغامراتها ومذكراتها الميدانية التي تسجل فيها أنواع النباتات والملاحظات البيئية.
اختارت ملابسها المناسبة بنطالها الجينز المتين وبلوزتها الوردية الفاتحة المفضلة ذات الأكمام الطويلة للمشي وحذاء رياضي مريح للجري وسترة زرقاء داكنة تحسبا لبرودة الجو في هذا الارتفاع. قبل أن تخلد إلى النوم راجعت إيلينا تعليمات المدونة للمرة الأخيرة بشأن موقع الشلال.
بحسب التعليمات كان علي أن أسلك الطريق الرئيسي من كوفري دي بيروتي إلى نقطة محددة معلمة بصخور بركانية ثم أتجه شمالا متبعا مجرى نهر جاف حتى أسمع أول صوت لمياه جارية. بدا هذا مسارا مناسبا لشخص بخبرته في تسلق الجبال.
أشرقت شمس يوم السبت الموافق 14 مارس 2009 في مدينة تشالابا وكان الجو صافيا وباردا لكنه يبشر بيوم حافل بتسلق الجبال. استيقظت إيلينا في تمام الساعة السادسة صباحا بنشاط وحيوية كمن ينتظر مغامرة جديدة. بعد الاستحمام وارتداء ملابسها التي اختارتها في الليلة السابقة أعدت فطورا خفيفا قهوة سوداء زبادي مع غرانولا وتفاحة لتتناولها أثناء التسلق.
وبينما كانت إيلينا تلقي نظرة أخيرة على حقيبتها ذات اللون الأخضر العسكري توقفت أمام المرآة في مدخل شقتها. أظهر انعكاسها امرأة واثقة شعرها البني مربوط للخلف على شكل ذيل حصان عملي وعيناها تتألقان بترقب لاكتشاف شيء جديد.
التقطت صورة بكاميرتها الرقمية لتوثيق بداية الرحلة وهي عادة دأبت عليها منذ مغامراتها الأولى في تسلق الجبال. في تمام الساعة السابعة صباحا استقلت إيلينا سيارتها نيسان تسورو الزرقاء موديل 2003 وغادرت تشالابا متجهة نحو كوفري دي بيروتي. كان الطريق على طول الطريق السريع 140 مألوفا لها.
لقد سلكت هذا الطريق عشرات المرات في رحلات سابقة. كشف مشهد الصباح عن الحقول الزراعية في وسط فيراكروز مستيقظة على ضوء الفجر الذهبي بينما يلوح في الأفق البعيد ظل مهيب للبركان الذي كانت وجهتها. خلال الرحلة استمعت إيلينا إلى الموسيقى على الراديو وارتشفت القهوة من حين لآخر من إبريقها الحراري الأسود.
كان ذهنه يترقب بالفعل أنواع النباتات التي قد يجدها قرب الشلال نباتات البروميلياد وسراخس الأشجار وربما بعض
أنواع الأوركيد البرية التي تزهر في المناخات الجبلية الرطبة. كل استكشاف جديد كان يمثل فرصة لتوسيع معرفته بالتنوع البيولوجي في فيراكروز وإثراء دروسه بأمثلة مباشرة.
في تمام الساعة 845 توقفت إيلينا عند محطة وقود مكسيكو 140 لتعبئة خزان سيارتها وشراء شطيرة لحم خنزير لتضيفها إلى مؤنها. تذكرت العاملة التي خدمتها لاحقا امرأة بشوشة سألت عن أحوال الطقس في الجبال وذكرت أنها
ستستكشف شلالا جديدا في المنطقة.
سجلت كاميرا المراقبة في محطة الوقود هذه الصورة الأخيرة لإيلينا في بيئة حضرية وهي تبتسم أثناء دفع ثمن الوقود وحقيبتها الخضراء ظاهرة بوضوح على مقعد الراكب. يصل ارتفاع منتزه كوفري دي بيروتي الوطني إلى 4282 مترا فوق مستوى سطح البحر عند أعلى نقطة فيه.
لكن إيلينا كانت متجهة إلى منطقة متوسطة الارتفاع حوالي 3200 متر حيث يقع الشلال وفقا للمدونة. عند وصولها إلى موقف السيارات الرئيسي في الحديقة حوالي الساعة 930 لاحظت إيلينا قلة عدد المركبات شاحنتان صغيرتان تابعتان لمتسلقي جبال محليين ومجموعة من السياح كانوا على ما يبدو يستعدون للصعود عبر المسارات الأكثر شيوعا.
بينما كانت إيلينا ترتب معداتها بجوار الزورو نوع من القوارب الأنديزية التقليدية اقترب منها دون إستيبان راميريز وهو مرشد سياحي محلي يبلغ من العمر 55 عاما وكان ينظم جولات سياحية منتظمة في المنطقة. لاحظ دون إستيبان استعداد إيلينا للمشي لمسافات طويلة بمفردها وإدراكا منه للمخاطر المحتملة للطرق الأقل ارتيادا اقترب منها ليقدم لها خدماته أو على الأقل ليزودها بمعلومات عن حالة التضاريس الحالية. صباح الخير يا آنسة.
أرى أنك تستعدين للمشي. هل تعرفين المنطقة سأل دون إستيبان وهو يمعن النظر في معدات إيلينا الاحترافية. عذرا على المقاطعة لكن بعض المسارات قد تكون صعبة على من لا يعرفون معالم المنطقة. ابتسمت إيلينا وأرته صورا مطبوعة للشلال. صباح الخير.
أبحث عن هذا الشلال الذي يفترض أنه يقع في الجهة الشمالية. وبحسب المعلومات المتوفرة لدي يستغرق الوصول إليه حوالي ساعتين سيرا على الأقدام من هنا. تفحص دون إستيبان الصور وبدا عليه الجدية. لقد تعرف على الشلال من خلال تكويناته الصخرية المميزة.
كان يعلم أنه في منطقة برية أكثر بكثير من المسارات السياحية المعتادة. فأجاب دون إستيبان أجل أعرف ذلك الشلال. لكن علي أن أحذرك من أن الطريق إليه غير واضح المعالم. إنها منطقة يسهل فيها الضياع ويكاد ينعدم فيها تغطية شبكة الهاتف المحمول.
ألا تفضلين أن أرافقك أو إذا رغبت يمكنني أن أعرفك على متسلقين آخرين يتجهون في ذلك الاتجاه. قدرت إيلينا اهتمام المرشد لكنها أصرت على أنها تملك الخبرة الكافية لإدارة الرحلة بمفردها. شكرا جزيلا لك على عرضك دون إستيبان لكنني تسلقت كوفري دي بيروتي مرات عديدة.
أنا معلمة أحياء وأعتدت على استكشاف المنطقة بحثا عن مواد تعليمية. كما أنني أفضل السير بوتيرة تناسبني لأتمكن من التقاط صور تفصيلية وإجراء ملاحظات نباتية. وقد زودني دون إستيبان ببعض التوجيهات الإضافية والمعالم البارزة على طول الطريق الشمالي ونصحني بالعودة قبل الساعة الخامسة مساء لتجنب السير في الظلام.
وذكر أيضا أنه إذا لم تعد إلى موقف السيارات بحلول الساعة السابعة مساء فسيبحث عنها بنفسه أو سيبلغ سلطات المنتزه. في تمام الساعة 1015 صباحا بدأت إيلينا رحلتها شمال بركان كوفري دي بيروتي. كانت تحمل حقيبة ظهرها الخضراء العسكرية بإحكام وزجاجة ماء حراري سوداء في يدها وكاميرتها الرقمية جاهزة لتصوير المسار والوجهة.
وصفها آخر المتنزهين الذين رأوها بأنها امرأة واثقة مبتسمة تسير على طول ممر أصبح أقل وضوحا تدريجيا كلما توغل في المنطقة الحرجية الكثيفة للبركان. إذا أعجبك هذا المحتوى وترغب في معرفة المزيد عن حالات واقعية مماثلة فلا تنس الاشتراك لتلقي إشعارات بمقاطع الفيديو القادمة.
كان الطريق الشمالي المؤدي إلى كوفري دي بيروتي الذي اختارته إيلينا أشبه بالغابة منه بالمسارات السياحية الرئيسية. فكلما ابتعدت عن موقف السيارات ازدادت كثافة الغطاء النباتي وشكلت أشجار التنوب المعمرة مظلة تصفي ضوء الشمس مولدة جوا أخضر ساحرا حتى في أشد ساعات النهار سطوعا.
بعد حوالي أربعين دقيقة من المشي وصلت إيلينا إلى المعلم المذكور في المدونة وهو عبارة عن تكوين صخري
بركاني حيث كان من المفترض أن تنعطف عن المسار الرئيسي لتكمل طريقها نحو الشلال. ووفقا لتوجيهات الدراسة كان عليها من تلك النقطة السير شمال شرق متتبعة آثار مجرى مائي جاف سيقودها في النهاية إلى صوت المياه الجارية.
وثقت إيلينا المعلم التاريخي بعدة صور واستعانت ببوصلتها للتأكد من الاتجاه الصحيح. وفي دفتر ملاحظاتها الميداني دونت الوقت 11 صباحا بتوقيت وسط أمريكا ووصفت أنواع النباتات التي شاهدتها حتى تلك اللحظة أشجار صنوبر طويلة وبعض السرخسيات الشجرية وأنواع مختلفة من نباتات البروميلياد الهوائية التي تنمو على جذوع الأشجار القديمة.
بدا كل شيء يسير كما هو متوقع. لكن تحديد مجرى النهر الجاف الذي كان من المفترض أن تتبعه كان أصعب مما توقعت إيلينا. لم تذكر المدونة أن مجرى النهر يختفي عمليا خلال موسم الجفاف تحت طبقات من الأوراق الجافة والنباتات الجديدة. اضطرت إيلينا للاعتماد على خبرتها لتحديد المنخفض الطبيعي في الأرض الذي يشير إلى المسار التاريخي للمياه مسترشدة بترتيب الصخور ونوع النباتات التي تنمو عادة بالقرب من الينابيع.
بسبب الرطوبة. وبينما كانت إيلينا تتابع سيرها على ما اعتقدت أنه الطريق الصحيح بدأت تلاحظ أن التضاريس أصبحت أكثر وعورة تدريجيا وأن آثار البشر أصبحت أقل وضوحا. بدت المسارات المرئية الوحيدة وكأنها مسارات حيوانات مسارات صغيرة حفرتها الغزلان وغيرها من ثدييات الغابة متجهة نحو مصادر المياه أو مناطق التغذية.
أصبحت الأشجار كثيفة للغاية لدرجة أن إيلينا واجهت صعوبة في الحصول على إشارة GPS على هاتفها. حاولت الاتصال بماريا لويزا للتأكد من سلامة كل شيء لكنها اكتشفت أنه لا توجد تغطية لشبكة الهاتف في تلك المنطقة تماما كما حذرها دون إستيبان. مع ذلك لم تكن إيلينا قلقة بشكل خاص.
لقد واجهت مواقف مماثلة في رحلات استكشافية سابقة وكانت واثقة من مهاراتها في الملاحة. حوالي منتصف النهار توقفت إيلينا لتناول الغداء بجانب شجرة ضخمة. وبينما كانت تأكل شطيرتها وتشرب الماء أنصتت باهتمام لأصوات الغابة محاولة تحديد خرير الماء الجاري الذي قد يدل على قرب الشلال.
كان الجو مليئا بأصوات الطبيعة تغريد الطيور صرير الأغصان همس الريح بين الأوراق لكنها لم تلحظ بعد صوت الشلال المميز. دونت إيلينا في دفتر ملاحظاتها الميداني ملاحظاتها عن التنوع البيولوجي في المنطقة. وقد حددت ثلاثة أنواع على الأقل من الأوركيد البرية وعدة أنواع من البروميلياد لم ترها في أجزاء أخرى من غابة بيروت وبعض أنواع الطحالب التي بدت وكأنها تشكل أنظمة بيئية دقيقة معقدة عند قاعدة أقدم الأشجار.
من وجهة نظر نباتية كانت الرحلة الاستكشافية ناجحة بالفعل بغض النظر عما إذا كانوا قد عثروا على الشلال أم لا. بعد الغداء واصلت إيلينا تتبع ما فسرته على أنه مجرى النهر الجاف. أصبحت التضاريس أكثر انحدارا وصخرية مما يشير إلى أنها تقترب من منطقة قد يوجد بها شلال بالفعل.
أظهرت التكوينات الجيولوجية آثار التعرية
المائية وارتفعت الرطوبة بشكل ملحوظ مما خلق ظروفا مثالية لنمو أنواع النباتات التي تتطلب رطوبة عالية. حوالي الساعة الثانية ظهرا سمعت أخيرا الصوت الذي كانت تبحث عنه همهمة الماء البعيدة ولكن الواضحة وهي تتساقط على الصخور.
دفعها حماسها لاقترابها من هدفها إلى زيادة سرعتها مع حرصها على توخي الحذر اللازم لاجتياز التضاريس الوعرة. التقطت عدة صور للمسار لتوثيق الطريق والعودة بسهولة. ومع اقترابها من صوت الماء لاحظت إيلينا أن الغطاء النباتي قد ازداد كثافة حيث نمت أنواع مختلفة من النباتات بأحجام هائلة مستفيدة بوضوح من الرطوبة المستمرة التي يوفرها الشلال القريب.
تحول المكان إلى حديقة نباتية طبيعية حقيقية وهو بالضبط نوع النظام البيئي الذي كانت تأمل في إيجاده وتصويره لدروسها. مع ذلك بدأت إيلينا تلاحظ أيضا أن التضاريس أصبحت أكثر وعورة. كانت
الأرض مغطاة بطحالب رطبة مما جعلها زلقة. كما
كانت هناك صخور متناثرة كثيرة قد تتسبب في السقوط.
قررت أن تتوخى مزيدا من الحذر مدركة أن أي إصابة في تلك المنطقة النائية قد تتفاقم. لكن ما لم تكن إيلينا تعلمه هو أن شخصا آخر يعرف الطريق إلى الشلال جيدا وأن وصولها لم يمر مرور الكرام في عزلة الغابة الظاهرية.
في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر وصلت إيلينا أخيرا إلى الشلال الذي كانت تبحث عنه. فاق المنظر توقعاتها. شلال يبلغ ارتفاعه حوالي 20 مترا يتدفق من تكوين صخري بركاني مكونا بركة طبيعية محاطة بنباتات كثيفة. أشعة الشمس المتسللة عبر أغصان الأشجار تعكس ألوانا ذهبية على سطح الماء بينما يضفي صوت الشلال المتواصل جوا من السکينة المطلقة.
استغرقت إيلينا بضع دقائق لتتأمل جمال المكان قبل أن تبدأ بالتصوير. من وجهة نظرها كعالمة أحياء وجدت نظاما بيئيا دقيقا استثنائيا. أنواع من السرخس لم ترها في أي مكان آخر في منطقة بيروت. أزهار أوركيد برية تتفتح على واجهات الصخور الرطبة وأنواع مختلفة من الطحالب تشكل سجادا أخضر على جميع الأسطح القريبة من الماء.
بينما كانت إيلينا ترتب معدات التصوير سمعت حفيفا في النباتات خلفها. ظنت في البداية أنه حيوان بري ربما غزال أو كواتي جاء ليشرب الماء. لكن الأصوات بدت منظمة ومتعمدة أكثر من اللازم لتكون حيوانية. عندما التفتت لتتحقق لم تر شيئا غير عادي لكن شعورا بالقلق بدأ يتملكها.
سألت إيلينا مشيرة إلى الغطاء النباتي الكثيف هل من أحد هنا. ظنت أن متجولا آخر ربما وصل إلى نفس المكان عبر طريق مختلف. تردد صدى صوتها في المدرج الطبيعي الذي شكلته الصخور البركانية لكنها لم تتلق أي رد. قررت أن الأمر ربما كان مجرد خيالها متأثرا بعزلة المكان وأصوات الغابة الطبيعية التي ضخمتها هدير الشلال.
واصلت إيلينا التقاط الصور من زوايا مختلفة موثقة المناظر البانورامية العامة والصور المقربة لأنواع نباتية محددة. وفي دفتر ملاحظاتها الميداني سجلت الإحداثيات التقريبية للموقع وفقا لجهاز تحديد المواقع العالمي GPS الخاص بها عندما تمكنت من استقبال إشارة متقطعة ووصفت أهم الخصائص النباتية التي لاحظتها.
سيشكل كل هذا جزءا من المادة التعليمية التي ستعرضها على طلابها يوم الاثنين. في حوالي الساعة 315 قررت إيلينا أنها وثقت الشلال بشكل كاف وأن الوقت قد حان لبدء رحلة العودة. وفقا لحساباتها سيستغرق وصولها إلى موقف السيارات حوالي ساعتين ما يعني عودتها حوالي الساعة 530 قبل حلول الظلام بوقت كاف وضمن الإطار الزمني الذي حدده دون إستيبان بأنه آمن.
بينما كانت إيلينا تضع كاميرتها في حقيبة ظهرها ذات اللون الأخضر العسكري سمعت حركة في النباتات مرة أخرى هذه المرة أقرب ومن الواضح أنها لم تكن صدفة. جلست بسرعة ونظرت في اتجاه الصوت. بين السرخس العملاق استطاعت أن تميز شكلا بشريا بدا وكأنه يراقبها لكن ظلال الغابة وكثافة النباتات حالت دون تمكنها من تحديد هويته بوضوح.
مرحبا! نادت إيلينا ظنا منها أنه متنزه آخر أو ربما مرشد محلي. هل تعرفين هذا الشلال هل هذه زيارتك الأولى كانت نبرته ودودة لكن حدسها أخبرها أن هناك شيئا مريبا. لم يجب الشخص ولم يتحرك بل بدا وكأنه يراقبها من بعيد.
بدأت إيلينا تشعر بقلق حقيقي. ففي جميع رحلاتها السابقة عندما كانت تلتقي بمتنزهين آخرين في الغابة كانت التفاعلات ودية بطبيعتها. كانوا يتبادلون التحية ويعلقون على المسارات ويقدمون النصائح لبعضهم البعض. لكن صمت هذا الشخص وسلوكه الذي يبدو متأملا لم يتناسب مع السلوك المعتاد للمتنزهين الآخرين.
قررت أن التصرف الأمثل هو العودة فورا إلى موقف السيارات. ارتدت إيلينا حقيبة ظهرها وبدأت السير في الطريق الذي اعتقدت أنه سلكته
للوصول إلى هناك متتبعة العلامات التي رسمتها في ذهنها عند خروجها. ولكن كلما ابتعدت عن الشلال بدأت تلاحظ أن التضاريس لم تكن مألوفة لها تماما.
ازداد شعور إيلينا بأنها مراقبة خلال العشرين دقيقة الأولى من المشي. كانت تسمع بين الحين والآخر أصوات حركة خلفها ولكن عندما استدارت لتتأكد لم تر أحدا. أصبح الجو في الغابة أكثر هدوءا من المعتاد كما لو أن الحيوانات البرية المحلية قد رصدت نوعا من الإزعاج وقررت الاختباء.
في حوالي الساعة الرابعة مساء أدركت إيلينا أنها لم تكن تسلك الطريق الصحيح للعودة. لم تتطابق التكوينات الصخرية مع تلك التي تذكرتها من رحلة الذهاب وبدا الغطاء النباتي مختلفا. راجعت بوصلتها وتأكدت من أنها تتجه جنوبا وهو الاتجاه العام الصحيح لكن من الواضح أنها سلكت طريقا مختلفا لم تكن تعرفه.
توقفت إيلينا بجانب شجرة ياميل كبيرة لإعادة النظر في مسارها. أخرجت الصور التي التقطتها في رحلتها الأولى لمحاولة تحديد معالم تساعدها على إعادة توجيه مسارها. وبينما كانت تتفحص الصور سمعت بوضوح خطوات تقترب من الخلف لكن هذه المرة كان الصوت بشريا ومتعمدا بشكل لا لبس فيه.
عندما استدارت إيلينا وجدت نفسها وجها لوجه أمام رجل بدا وكأنه يعرف ذلك الجزء من الغابة معرفة تامة. لم يكن تعبيره يوحي بأنه مجرد متجول عادي وكان يحمل في يديه شيئا أيقظ على الفور كل غرائز البقاء لدى إيلينا. كان من الواضح أن هذا الشخص كان يتبعها منذ الشلال وأن وجوده هناك لم يكن مصادفة.
كان الرجل الذي كان يتبع إيلينا في الخامسة والأربعين من عمره تقريبا وبدا عليه أثر الزمن وكأنه قضى وقتا طويلا في الهواء الطلق. كان يرتدي ملابس عمل متينة وحذاء رياضيا مهترئا مما يدل على معرفته الجيدة بالمنطقة. كان يحمل في يديه حبلا ملفوفا وما بدا أنه سلاسل معدنية وهي بالتأكيد ليست من المعدات المعتادة للمتنزهين العاديين.
قال الرجل بصوت عرفته إيلينا على الفور صوت محلي بلكنة مميزة لمجتمعات فيراكروز الريفية مساء الخير يا معلمة. أثار مناداته لها بمعلمة دون أن تعرف بنفسها قلقها الشديد. كان من الواضح أن هذا الشخص يعرف هويتها.
من المرجح أنه كان يراقب تحركاتها وخطط لهذا اللقاء. حاولت إيلينا التزام الهدوء بينما كانت تقيم خياراتها. كانت في منطقة من الغابة خالية من المتنزهين الآخرين ولا توجد بها تغطية لشبكة الهاتف ومن الواضح أنها تائهة في مسار لا تعرفه جيدا. كان الرجل يسد
جزئيا الطريق الذي أتت منه ولم توح لغة جسده بنوايا ودية.
سألت إيلينا هل نعرف بعضنا محاولة كسب الوقت بينما تبحث ذهنيا عن طرق هروب محتملة. لقد علمتها خبرتها في تسلق الجبال أن تحافظ على تركيزها حتى في المواقف العصيبة لكن وجود السلاسل على يدي الرجل أيقظ كل غرائزها للبقاء.
أعرفك يا أستاذة إيلينا. أعرف أنك تأتين إلى هنا كثيرا دائما بمفردك تبحثين دائما عن أماكن جديدة للتصوير. أكد هذا الرد أسوأ مخاۏف إيلينا. لقد كان هذا الشخص يراقبها لفترة كافية ليتعرف على أنماط سلوكها. لم يكن لقاء عابرا بل نتيجة تخطيط محكم.
قامت إيلينا بتقييم خياراتها بسرعة. كان بإمكانها محاولة الركض بين النباتات الكثيفة والاختفاء بين الأشجار لكن من الواضح أن الرجل كان على دراية أفضل بالمنطقة وكان يحمل معدات تشير إلى أنه دبر هذا الموقف. كان بإمكانها أيضا محاولة إقناعه بتركها تذهب لكن وجود السلاسل دل على نوايا من المرجح أنها لا تشمل تحريرها.
اسمع لا أعرف ما الذي تريده لكن علي العودة. هناك أناس ينتظرونني وإذا لم أصل إلى موقف السيارات في الوقت المحدد فسوف يبحثون عني. كذبت إيلينا على أمل أن يردع ټهديد البحث الفوري الرجل عن أي خطة لديه. ارتجفت يداها
قليلا وهي تعدل أحزمة حقيبة ظهرها ذات اللون الأخضر العسكري.
ابتسم الرجل ابتسامة أرعبت إيلينا. لا يا أستاذة لا أحد يعرف مكانك الآن تحديدا. لا أحد يعرف عن هذا الشلال أكثر منك ومني. لهذا السبب اخترته. أكدت كلماته أن هذا كان فخا محكما وأنه ربما استخدم منشور المدونة عن الشلال كطعم.
اتخذت إيلينا قرارا يائسا. ألقت بحقيبة ظهرها لتخفيف وزنها وبدأت بالركض نحو النباتات الكثيفة على أمل أن تعوض معرفتها بالمنطقة بخبرتها في اجتياز الغابات وسرعتها. كانت تسمع وقع أقدام الرجل الثقيلة يتبعها مصحوبا بصوت سلاسل معدنية.
دارت المطاردة عبر تضاريس وعرة للغاية. استخدمت إيلينا معرفتها بعلم النبات لاختيار مسارات عبر الغطاء النباتي يصعب على من يفتقر إلى الخبرة في النظم البيئية للغابات اتباعها. قفزت فوق جذوع الأشجار المتساقطة وانزلقت تحت الأغصان المنخفضة وغيرت اتجاهها مرارا وتكرارا محاولة تضليل مطاردها.
لكن بعد حوالي عشر دقائق من المطاردة الشديدة أدركت إيلينا أن الرجل لم يكن يلاحقها فحسب بل بدا وكأنه يقودها إلى مكان محدد. ففي كل مرة حاولت فيها تغيير اتجاهها والعودة نحو موقف السيارات كان يظهر من جهة مختلفة مما أجبرها على التوغل أكثر في الغابة.
كان الإدراك المرعب هو أن هذا الرجل يعرف منطقة وادي بيروت بأكملها معرفة تامة وربما أفضل من معرفة إيلينا بالمسارات السياحية الرئيسية. لم يكن يتبعها فحسب بل كان يقودها إلى مكان أعد فيه شيئا محددا. لم تكن السلاسل التي كانت ترتديها مرتجلة بل كانت جزءا من خطة كان يضعها منذ فترة.
وصلت إيلينا إلى فسحة صغيرة محاطة بأشجار أولاميل عتيقة. عندما أدركت أنها لم تعد تسمع وقع أقدام مطاردها كان الصمت المفاجئ أشد ړعبا من أصوات المطاردة. توقفت بجانب أكبر شجرة في الفسحة تحاول استعادة أنفاسها وتحديد خطوتها التالية.
في تلك اللحظة لاحظت إيلينا شيئا جعلها تدرك أنها وصلت إلى المكان الذي أرادها الرجل أن تكون فيه بالضبط. عند قاعدة شجرة التنوب العملاقة كان عليه أن يريهم آثار نشاط بشړي حديث أرض محفورة وعلامات على لحاء الشجرة وما بدا أنه استعدادات لتركيب شيء ما. لم يكن هذا لقاء عابرا بل كان تتويجا لخطة محكمة.
وقفت إيلينا الآن في الفسحة التي يبدو أنها أعدت مسبقا. كانت شجرة التنوب العملاقة في المنتصف تحمل علامات حديثة على لحائها كما لو أن أحدهم كان يختبر متانة جذعها أو يقيس محيط قاعدتها. بدت التربة وكأنها قد حړقت ثم أعيدت مما يوحي بأن أحدهم كان يحفر أو يدفن أشياء في ذلك المكان.
أصبح صمت الغابة خانقا. لم تعد إيلينا تسمع أصوات الحياة البرية المعتادة. لا تغريد طيور ولا حفيف حيوانات صغيرة بين الأوراق ولا حتى أزيز حشرات. بدا الأمر كما لو أن النظام البيئي بأكمله قد استشعر وجودا مهددا وقرر الاختباء حتى يزول الخطړ.
حاولت إيلينا تحديد موقعها مستعينة بأشعة الشمس المتسللة عبر أغصان الأشجار لكنها أدركت أنها توغلت في الغابة أكثر بكثير مما كانت عليه في رحلاتها السابقة. لم تتطابق التكوينات الصخرية وأنماط الغطاء النباتي مع أي شيء تتذكره من استكشافاتها السابقة لوادي بيروت.
تم اختيار هذا الموقع تحديدا لعزلته وصعوبة الوصول إليه. أثناء فحص المنطقة بحثا عن طرق هروب محتملة عثرت إيلينا على أدلة إضافية تشير إلى أن المكان قد تم تجهيزه بدقة متناهية. كانت هناك أكوام صغيرة من الحجارة تشير على ما يبدو إلى نقاط محددة وأغصان مقطوعة ومرتبة بعناية وما يبدو أنه بقايا طعام وأوعية تشير إلى أن أحدهم قضى وقتا طويلا هناك.
ظهر الرجل فجأة من بين النباتات خلف إيلينا يتحرك بمهارة من يعرف كل شجرة وكل صخرة في المنطقة معرفة تامة. كان يحمل في
يديه ليس فقط السلاسل بل أيضا غطاء أصفر مطويا وما بدا أنها أدوات إضافية. كان من الواضح أنه كان يستعد لهذه اللحظة منذ مدة.
قال الرجل بهدوء أشد ړعبا من أي تعبير عن الڠضب لقد وصلنا إلى حيث كان ينبغي أن نكون يا أستاذ. هذا المكان مميز. قليلون هم من يعرفونه ومن يعرفونه يعرفون أن يلتزموا الصمت. أوحت كلماته بوجود حالات أخرى مماثلة ومواجهات أخرى في تلك البقعة نفسها لم تنته على خير.
حاولت إيلينا اتباع استراتيجية أخيرة للبقاء على قيد الحياة مناشدة ما تبقى من إنسانية لدى خاطڤها. أرجوك أنا مجرد معلمة. لدي طلاب يحتاجونني وأولياء أمور ينتظرونني. مهما كان ما تخطط له لست مضطرا لتنفيذه. يمكننا حل هذا الأمر بطريقة أخرى.
بدأ الرجل بفتح الغطاء الأصفر وهو يجيب دون أن ينظر إليها مباشرة أنت بالضبط ما كنت أبحث عنه يا أستاذة. شخص يأتي بمفرده إلى أماكن نائية. شخص يعتمد بشكل كبير على خبرته الشخصية. شخص لا يخبر أحدا بوجهته بالتحديد. أكد ردها أنها كانت تراقب سلوكه وتحلله لفترة كافية لمعرفة أنماط أمانه.
كانت السلاسل التي أحضرها صناعية بوضوح من النوع المستخدم في الإنشاءات الثقيلة أو لتثبيت الأحمال الثقيلة للغاية. لم تكن شيئا يمكن لأي شخص الحصول عليه بسهولة. بل تتطلب تخطيطا دقيقا وإمكانية الوصول إلى لوازم متخصصة. أدركت إيلينا أنها تتعامل مع شخص استثمر وقتا وموارد كبيرة في الاستعداد لهذا الموقف.
قامت إيلينا بمحاولة يائسة أخيرة للهرب فركضت نحو أكثر النباتات كثافة في الاتجاه المعاكس لمكان ظهور الرجل. ولكن بعد أمتار قليلة فقط تعثرت بشيء وضع عمدا في طريقها حبل مشدود بين شجرتين مصمم خصيصا لإسقاط أي شخص يحاول الفرار في ذلك الاتجاه.
أصابها السقوط بذهول مؤقت يكفي فقط ليتمكن الرجل من الإمساك بها. أدركت إيلينا أن حتى طرق هروبها المحتملة قد تم توقعها وإغلاقها. لم يتم اختيار هذه البقعة عشوائيا بل تم اختيارها بعناية ووضعها كفخ يكاد يكون من المستحيل الهروب منه لمن
يجهل كل التعديلات التي أجريت على التضاريس.
بينما كانت إيلينا تكافح للنهوض بدأ الرجل بفرش القماش المشمع الأصفر على الأرض بجوار شجرة التنوب العملاقة. كانت حركاته منهجية ومتقنة مما يوحي بأنه قد قام بهذا العمل من قبل. أدركت إيلينا بړعب أنها لا تواجه مفترسا فحسب بل شخصا أتقن أسلوبه من خلال خبرته السابقة.
لماذا هذا كل ما استطاعت إيلينا قوله وهي تراقب الاستعدادات التي ستنهي حياتها بوضوح. توقف الرجل للحظة ونظر إليها مباشرة للمرة الأولى منذ بدء هذا اللقاء. كان تعبيره خاليا تماما من أي انفعال كما لو كان يؤدي مهمة روتينية بدلا من ارتكاب فعل عڼف شديد.
أجاب ببساطة لأنني أستطيع قبل أن يتابع استعداداته. كان جوابا يدل على غياب أي دافع منطقي أو مبرر مفهوم بل مجرد رغبة في ممارسة سلطة مطلقة على شخص آخر في مكان لا يستطيع فيه أحد التدخل أو حتى مشاهدة ما يحدث.
كانت الدقائق التي تلت ذلك الأكثر ړعبا في حياة إيلينا. تصرف الرجل ببرود وكفاءة توحي بخبرة سابقة في مواقف مماثلة. كانت إيلينا ملفوفة بالغطاء الأصفر وهي لا تزال واعية مدركة لكل تفاصيل ما يحدث لها لكنها عاجزة تماما عن إيقافه.
نظرا للاختلاف الجسدي والتحضير الدقيق الذي قام به خاطفه تم تثبيت سلاسل صناعية حول القماش المشمع بعدة لفات مما جعل الطرد من المستحيل فتحه من الداخل. كان الرجل قد حسب بدقة عدد لفات السلسلة اللازمة لتأمين محتوياته تماما بينما كان يمسك الطرد في وضعية محددة على جذع شجرة الياميل العملاقة.
خلال هذه العملية عاشت إيلينا لحظات من الړعب الشديد تخللتها محاولات يائسة للتفاوض. توسلت. عرضت مالا لم يكن لديها. لم تعد أحدا بإخبار أحد بما حدث. استنجدت بأي رابطة إنسانية قد تكون
موجودة. مع ذلك عمل الرجل في صمت مطبق كما لو أن إيلينا لم تعد إنسانة بل مجرد شيء يجب التعامل معه وفقا لإجراءات محددة.
كان الوضع الذي ربطت فيه إيلينا بالشجرة يوحي بمعرفة دقيقة بأساليب البقاء على قيد الحياة في الظروف القاسېة. لقد حسب الرجل بدقة كيفية وضعها لزيادة معاناتها إلى أقصى حد مع تقليل فرص هروبها أو إنقاذها عن طريق الصدفة. أدركت إيلينا أنها ستموت ببطء وهي على دراية تامة بوضعها ولكن دون أي إمكانية لتغييره.
بعد أن أحكم الرجل ربط السلاسل تماما تراجع بضع خطوات ليتفحص عمله. سمعت إيلينا تحركاته وكأنه يتفقد أي أثر لوجوده قد يكشف عنه في حال تفتيش محتمل. سمعت أصوات تحريك التراب وإعادة ترتيب الأغصان وغيرها من الاستعدادات لإخفاء ما حدث هناك.
قبل مغادرته تحدث الرجل للمرة الأخيرة على الرغم من أن إيلينا لم تكن متأكدة مما إذا كان يخاطبها أم أنه يعبر عن أفكاره فحسب لن يجدها أحد هنا. حتى أولئك الذين يعرفون هذه الغابة جيدا لا يأتون إلى هذا الجزء. لن يكون لديها وقت للتفكير في كل القرارات التي أوصلتها إلى هذه اللحظة.
سمعت إيلينا خطوات الرجل تبتعد عن الفسحة لكن الصوت لم يتلاش تدريجيا كما هو معتاد. بل توقفت الخطوات فجأة بعد فترة كما لو أن الرجل قد وصل إلى نوع من المركبات أو نقطة نقل أقرب بكثير مما تخيلت إيلينا.
أدركت إيلينا حينها أن المطاردة بأكملها عبر الغابة كانت مخططة بعناية نحو مكان يسهل على الجاني الوصول إليه. كانت الساعات الأولى التي قضتها إيلينا مقيدة بدي وأوياميل ړعبا مطلقا ومحاولات يائسة لتحرير نفسها. جربت كل حركة ممكنة ضمن قيود السلاسل.
صړخت حتى بح صوتها على أمل أن يسمعها أحد المتنزهين التائهين وحاولت إيجاد ثغرة في القيود تستغلها. لكنها أدركت تدريجيا أنها مقيدة من قبل شخص يفهم تماما كيفية منع أي فرصة للهروب. ومع مرور الساعات وحلول الليل شهدت إيلينا تحولا نفسيا عميقا.
سرعان ما تبدد الړعب الأولي ليحل محله صفاء ذهني غريب وكأن عقلها قد تقبل حقيقة وضعها وبدأت في معالجة ما يحدث لها من منظور شبه أكاديمي. فكرت في طلابها والصفوف التي لن تتمكن من تدريسها وأنواع النباتات التي لن تتمكن من تعريفهم بها.
خلال الليل لاحظت إيلينا أيضا أن المكان الذي تركت فيه يتمتع بخصائص صوتية غريبة. كانت أصوات الغابة تتضخم بطريقة عجيبة بسبب ترتيب الأشجار والتكوينات الصخرية المحيطة. استطاعت سماع حيوانات ليلية تتحرك على مسافة بعيدة وقطرات رطوبة تتساقط من أغصان عالية وأحيانا ما بدا وكأنه أصوات مركبات على طريق بعيد.
كان هذا الإدراك الأخير قاسېا. أدركت إيلينا على وجه الخصوص أنها ربما لم تكن بعيدة عن الحضارة كما ظنت أثناء المطاردة. لم يكن عزلة تلك البقعة النائية ناتجا عن بعدها الفعلي عن المناطق المأهولة بل عن صعوبة الوصول إليها وإخفائها. لقد وجد أحدهم مكانا قريبا بما يكفي ليتمكن الجاني من الوصول إليه وفي الوقت نفسه مخفيا تماما عن أي نشاط بشړي طبيعي.
أمضت إيلينا تلك الليلة الأولى تتأرجح بين محاولات الهروب ونوبات الهلع وفترات من الهدوء القسري حيث حاولت الحفاظ على طاقتها وعقلها. خلال هذه اللحظات الأكثر هدوءا راقب عقلها كعالمة أحياء الدورات الليلية للنظام البيئي المحيط والأنماط السلوكية للحيوانات الليلية والتغيرات في درجة الحرارة والرطوبة التي تحدث خلال ساعات الظلام.
شهدت الأيام التالية لإيلينا واقعا مختلفا فقد فيه الزمن معناه المعتاد. خلال النهار امتلأت الساحة بضوء خاڤت شكل أنماطا متغيرة على أرض الغابة بينما جلبت الليالي ظلاما دامسا تقريبا لم يقطعه سوى أشعة القمر المتخللة بين الحين والآخر عبر أغصان الأشجار.
طورت إيلينا روتينا ذهنيا للحفاظ على اتزانها النفسي. ففي الصباح عندما تكون أكثر نشاطا كانت تسترجع في ذهنها الدروس
التي قدمتها متذكرة وجوه طلابها والأسئلة التي طرحوها حول أنواع النباتات المختلفة. وفي فترة ما بعد الظهر عندما يشتد عليها الإرهاق الجسدي كانت تركز على مراقبة الدورات الطبيعية للنظام البيئي المحيط بها.
أتاحت لها رؤيتها الفريدة كعالمة أحياء مرتبطة بشجرة مراقبة سلوكيات الحياة البرية التي ما كانت لتتمكن من توثيقها في الظروف العادية. فقد رأت الغزلان تقترب من الفسحة في ساعات الصباح الباكر ويبدو أنها تتبع مسارات محددة إلى مصادر المياه والطيور الچارحة تستخدم الأغصان العالية لأشجار أولاميل كنقاط مراقبة.
الثدييات الليلية الصغيرة التي تخرج بعد غروب الشمس للبحث عن الطعام. أصبحت هذه الملاحظات بمثابة مرساة ذهنية لإيلينا ووسيلة للحفاظ على هويتها كمعلمة وعالمة حتى في ظروف بدت وكأنها مصممة لټدمير كل كرامة إنسانية.
خلال أصعب اللحظات ركزت إيلينا على تصنيف الأنواع التي شاهدتها ذهنيا مبتكرة دروسا خيالية لا يمكنها تدريسها. في اليوم الثالث بدأت إيلينا تعاني من آثار الجفاف والتعرض للعوامل الجوية.
وفر لها الغطاء الأصفر حماية جزئية من المطر والرياح ولكنه خلق أيضا مناخا رطبا صغيرا فاقم مشاكلها الصحية الأخرى. صوتها الذي استخدمته بكثرة في الأيام الأولى وهي تصرخ طلبا للمساعدة أصبح همسا أجشا. خلال هذه الفترة بدأت إيلينا أيضا تعاني من هلوسات سمعية.
سمع أصوات طلابه يتحدثون عن علم الأحياء ويطرحون أسئلة عنه ومحادثات مع ماريا لويزا حول خطط عطلة نهاية الأسبوع ومناقشات مع
والديه حول شؤون عائلية. وفرت له هذه الهلوسات مهربا مؤقتا من واقعه المادي لكنها أشارت أيضا إلى أن حالته تتدهور بسرعة.
مع ذلك حتى في حالات الوعي المتغيرة أبقت إيلينا جزءا من عقلها مركزا على واقع وضعها. وواصلت الانتباه لأصوات الغابة التي قد تشير إلى وجود بشړ آخرين. وحللت أنماط الضوء والظل لتقدير وقت اليوم وراقبت التغيرات في حالتها الجسدية بموضوعية عالمة تدرس ظاهرة طبيعية.
شكل اليوم الرابع نقطة تحول في تجربة إيلينا. فقد بدأ جسدها يدخل المراحل الأخيرة من الجفاف الشديد ولكن على نحو متناقض شهد عقلها لحظات من صفاء ذهني استثنائي. خلال هذه النوبات فهمت إيلينا جوانب من وضعها لم تكن تدركها من قبل.
أدركت أن الموقع الذي وضعت فيه لم يختر عشوائيا لعزلته بل تحديدا لخصائص جعلته مثاليا لإخفاء الأدلة لفترات طويلة. فموقع أوياميل بالنسبة للتكوينات الصخرية المحيطة به خلق أنماط تصريف توجه مياه الأمطار بعيدا عن المنطقة مما يحافظ على أي دليل مادي لسنوات.
أدركت إيلينا أيضا أن خاطڤها أظهر معرفة ليس فقط بجغرافية المنطقة بل أيضا بأنماط سلوك فرق البحث والإنقاذ. كانت المنطقة الخالية تقع في مكان يستبعد عادة من عمليات البحث لصعوبة الوصول إليه وعدم وجود مسارات ظاهرة تؤدي إليه.
خلال ساعاتها الأخيرة من الوعي الكامل شعرت إيلينا بمزيج من القبول والحزن العميق. فكرت في حياتها كمعلمة والأثر الذي تركته في حياة طلابها وأنواع النباتات التي وثقتها وشاركتها. كما فكرت في والديها اللذين لن يعرفا أبدا ما حدث لها بالضبط وفي ماريا لويزا التي ربما تلوم نفسها لعدم إصرارها على مرافقتها في الرحلة الميدانية.
ټوفيت إيلينا روزاريو ميندوزا وهي مقيدة بسلسلة إلى شجرة أولاميل عملاقة في اليوم الخامس بعد أسرها. وكانت آخر فكرة واعية لها هي ملاحظة نوع من زهور الأوركيد البرية التي كانت تتفتح على غصن عال من الشجرة التي كانت مقيدة بها وهو نوع تعرفه لكنها لم تره يتفتح في ذلك الوقت من العام من قبل.
حتى في لحظاتها الأخيرة واصلت عالمة الأحياء إيلينا التعلم عن العالم الطبيعي الذي أحبته كثيرا. وبينما قضت إيلينا أيامها الأخيرة في غابة آتادا أو ياميل بدأ غيابها في شالابا يثير قلقا متزايدا. في يوم الأحد 15 مارس عندما
لم تحضر إيلينا الغداء التقليدي في منزل دون روبرتو ودونا كارمن في كواتيبيك ظن والداها في البداية أنها ربما تأخرت في رحلتها وستصل بعد الظهر. اتصلت دونا كارمن
اتصل دون روبرتو مرارا وتكرارا بهاتف إيلينا طوال يوم الأحد لكن المكالمات كانت تذهب مباشرة إلى البريد الصوتي. بدأ دون روبرتو الذي يعرف مدى مسؤولية ابنته بالقلق عندما حلت الساعة الثامنة مساء ولم تتصل به إيلينا بعد. إيلينا دائما ما تخبره عندما تتأخر.
قال لزوجته هناك خطب ما. يوم الاثنين 16 مارس عندما لم تحضر إيلينا إلى عملها في المدرسة الثانوية الفيدرالية رقم 12 أدركت ماريا لويزا هيريرا على الفور أن شيئا خطېرا قد حدث. لم تتغيب إيلينا عن العمل قط دون إشعار وكانت لديها حصص دراسية مقررة تعلم أنها مهمة للتقدم الأكاديمي لطلابها.
اتصلت ماريا لويزا بمديرة المدرسة الأستاذة غوادالوبي هيرنانديز وقررتا معا التواصل مع عائلة إيلينا فورا. أكدت المكالمة الهاتفية بين ماريا ولويزا دونا كارمن أسوأ مخاوفهما. كانت إيلينا قد ذكرت رحلة إلى بركان كوفري دي بيروتي لكنها لم تحدد المسار بدقة.
لم تؤكد عودتها كما كانت تفعل عادة. تذكرت ماريا لويزا أنها ذكرت شيئا عن شلال جديد رأته على الإنترنت لكنها لم تعطني أي تفاصيل محددة. توجه دون روبرتو ودونا كارمن فورا إلى شالابا للاطمئنان على شقة إيلينا. ما وجدوه أكد أن ابنتهما غادرت مستعدة لرحلة ليوم واحد.
كانت معدات تسلق الجبال التي لم يحضرها مبعثرة في غرفة نومه. وجد طعام فاسد في الثلاجة وعلى طاولة المطبخ عثر على أوراق مطبوعة عليها صور شلال وإشارات إلى بركان كوفري دي بيروتي. تم إبلاغ شرطة ولاية فيراكروز رسميا يوم الثلاثاء الموافق 17 مارس
أدرك قائد الفريق المسؤول عن القضية وهو ضابط بحث وإنقاذ متمرس في المناطق الجبلية خطۏرة الموقف على الفور. فغياب معلمة مسؤولة عن رحلة مشي لمدة أربعة أيام يشير بوضوح إلى حالة طارئة تتطلب موارد كبيرة. وكان أول إجراء هو تحديد موقع سيارة إيلينا.
تم إرسال دورية إلى منتزه كوفري وبيروتي الوطني حيث عثروا بالفعل على سيارة إيلينا الزرقاء في موقف السيارات الرئيسي. كانت السيارة مقفلة وحقيبة إيلينا ظاهرة على مقعد الراكب الأمامي وتحتوي على محفظتها وبطاقة هويتها ومفاتيح السيارة. كل شيء يشير إلى أن إيلينا قد بدأت رحلتها كما هو مخطط لها وكانت تتوقع العودة في اليوم نفسه.
تم العثور على دون إستيبان راميريز المرشد السياحي المحلي واستجوابه على الفور. وقدمت شهادته معلومات بالغة الأهمية. فقد استذكر بوضوح تفاعله مع امرأة تطابق تماما وصف إيلينا. وكان قد أراها صورا لشلال على الجانب الشمالي من البركان ورفض بلطف عرضها بمرافقتها أو تعريفها بمتنزهين آخرين
قال دون إستيبان للمحققين لقد حذرتها من أن المنطقة لا تحتوي على مسارات واضحة المعالم وأنه من السهل أن تضل طريقها. لقد كانت امرأة واثقة من نفسها للغاية ومن الواضح أنها تتمتع بخبرة في تسلق الجبال لكن هذا الشلال تحديدا يقع في جزء بري للغاية من الغابة.
حتى بالنسبة لنا نحن المرشدين المحليين تعد المنطقة معقدة. نظمت أول عملية بحث يوم الأربعاء 18 مارس بمشاركة 25 شخصا من شرطة الولاية ورجال إطفاء شالابا وحراس المتنزهات ومتطوعين من مجموعات تسلق الجبال المحلية. استخدموا كلاب بحث مدربة على تحديد أماكن المفقودين في البيئات الحرجية وقسموا المنطقة الشمالية من سلسلة جبال بيروتي إلى قطاعات منظمة لتغطية شاملة.
تمكنت الكلاب من تتبع أثر إيلينا من موقف السيارات لمسافة كيلومترين شمالا تقريبا حتى اختفت الرائحة فجأة. وأوضح مدربو الكلاب أن هذا قد يشير إلى أن إيلينا نقلت بسيارة من تلك النقطة أو أن الأحوال الجوية قد طمست أثر رائحتها تماما.
على مدى الأيام الخمسة التالية تكثفت عمليات البحث
وتوسعت. حلقت مروحيات شرطة الولاية فوق المناطق الوعرة من البركان. استكشفت فرق راجلة الوديان والكهوف وفحص غواصون المناطق القليلة ذات المياه العميقة في المنطقة التي يحتمل أن تكون إيلينا قد سقطت فيها عن طريق الخطأ. انتهت كل عملية دون نتائج مما زاد من إحباط فرق البحث ويأس العائلة.
بدأت التغطية الإعلامية للقضية خلال الأسبوع الثاني من البحث. نشرت الصحف المحلية في فيراكروز صورة إيلينا وهي تبتسم حاملة حقيبتها الخضراء العسكرية إلى جانب وصف لاختفائها ونداءات للجمهور لتقديم معلومات عنها. استقطبت صورة المعلمة المغامرة التي اختفت في الغابة اهتماما إقليميا واسعا ما أدى إلى تلقي مئات المكالمات التي تضمنت مزاعم برؤيتها ونظريات حول مكان وجودها.
شهدت الأشهر التي تلت اختفاء إيلينا انخفاضا تدريجيا في وتيرة عمليات البحث الرسمية لكن جهود العائلة والمجتمع ازدادت لإبقاء القضية مفتوحة. وقد طور دون روبرتو روتينا قهريا. ففي كل سبت وأحد كان يقود سيارته من كواتيبيك إلى
كوفري دي بيروتي حيث كان يسير وحيدا على طول مسارات مختلفة ينادي باسم ابنته ويترك ملاحظات مكتوبة على أكياس بلاستيكية مربوطة بالأشجار.
أصبحت دونا كارمن من جانبها مركزا تنظيميا لجهود البحث. حافظت على تواصل دائم مع ماريا لويزا ونسقت مع مجموعات المتطوعين وقامت بتحديث الملصقات بانتظام بصورة إيلينا التي وزعت في جميع أنحاء المنطقة الوسطى من فيراكروز. أظهرت الصورة إيلينا مبتسمة ترتدي بلوزتها الوردية الفاتحة وتحمل حقيبة ظهرها الخضراء العسكرية وهي صورة أصبحت رمزا في شالابا والمجتمعات المحيطة بها.
أنشأت ماريا لويزا مجموعة على فيسبوك بعنوان لنبحث عن إيلينا ميندوزا وسرعان ما ازداد عدد أعضائها إلى أكثر من 3500 عضو. وأصبحت الصفحة مركزا لتنسيق عمليات البحث خلال عطلات نهاية الأسبوع ومنصة لتبادل النظريات حول المواقع المحتملة ومصدرا للدعم النفسي للعائلة.
كانت تنظم رحلات استكشافية جماعية إلى كوفري دي بيروتي بانتظام حيث تستكشف مجموعات من 10 إلى 15 متطوعا مناطق لم تشملها عمليات البحث الرسمية. خلال خريف عام 2009 ظهرت عدة نظريات حول ما قد يكون حدث لإيلينا. وكانت النظرية الرسمية التي رجحتها السلطات هي أنها تعرضت لحاډث ممېت في منطقة نائية من البركان إما بسقوطها في واد عميق أو بانزلاق صخري أو ربما بمواجهة حيوانات برية خطېرة.
استندت هذه النظرية إلى غياب تام لأي دليل يشير إلى تدخل بشړي. مع ذلك بدأ بعض المقربين من القضية في التفكير في احتمال أن تكون إيلينا ضحېة چريمة. ففقدان كلاب التتبع أثرها تماما عند نقطة معينة لا يتوافق تماما مع الأنماط المعتادة لحوادث تسلق الجبال.
علاوة على ذلك فإن شخصية إيلينا الحذرة وخبرتها في التنقل في الغابات قللت من احتمالية ارتكابها أخطاء تتعلق بالسلامة. نظمت مدرسة فيدرال الثانوية رقم ١٢ العديد من الفعاليات لجمع التبرعات لدعم جهود البحث المستمرة. ساهم الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون الآخرون بالمال لتمويل وقود سيارات البحث والمعدات المتخصصة بالإضافة إلى مكافآت لمن يدلي بمعلومات قد تقود إلى مكان وجود إيلينا.
رسم طلاب إيلينا جدارية على جدار المدرسة تصور أنواعا مختلفة من النباتات الأصلية في فيراكروز إهداء لمعلمتهم المفقودة. في مارس 2010 في الذكرى السنوية الأولى لاختفائها نظم دون روبرتو أكبر عملية بحث حتى ذلك الحين. شارك أكثر من 40 متطوعا في عملية استمرت ثلاثة أيام غطت مناطق من بركان كوفري دي بيروتي كانت تعتبر سابقا شديدة الخطۏرة أو يصعب الوصول إليها لإجراء عمليات بحث منهجية.
استخدموا معدات التسلق لاستكشاف الوديان العميقة وتقنية تحديد المواقع العالمية GPS لرسم خرائط تفصيلية لمناطق لم يسبق توثيقها. وشمل هذا البحث الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية استكشاف المنطقة التي عثر فيها على چثة
إيلينا لاحقا. ولكن في مارسآذار 2010 لم تدرج المنطقة المحددة للفسحة التي تضم شجرة أولاميل العملاقة ضمن القطاعات التي تم استكشافها.
اتبعت فرق البحث المسارات الأكثر وضوحا والمناطق التي يرجح وصول شخص ما إليها سيرا على الأقدام متجاهلة الأماكن التي تتطلب معرفة متخصصة بالتضاريس للوصول إليها. وخلال عام 2010 وأوائل عام 2011 تقلصت عمليات البحث إلى رحلات استكشافية شهرية تنظمها في الغالب العائلة والأصدقاء المقربون.
أعادت السلطات تصنيف القضية رسميا على أنها حالة ۏفاة عرضية محتملة في منطقة معرضة للكوارث الطبيعية مما أدى إلى تقليص الموارد الرسمية المخصصة لها بشكل ملحوظ. ومع ذلك لم يغلق الملف نهائيا مما أبقى رسميا على إمكانية إعادة فتح التحقيقات في حال ظهور أدلة جديدة.
واجهت عائلة إيلينا خلال هذه الفترة أيضا التداعيات القانونية والمالية لاختفائها الغامض. فبدون العثور على جثتها أو تقديم دليل قاطع على ۏفاتها ظلت إيلينا تعتبر قانونيا شخصا مفقودا مما زاد من تعقيد الأمور المتعلقة بعملها وحساباتها المصرفية وجوانب إدارية أخرى من حياتها.
في مايوأيار 2011 أي قبل شهر تقريبا من اكتشاف ميغيل أنخيل سرفانتس المروع بدأ دون روبرتو بالتفكير في توكيل محقق خاص متخصص في قضايا المفقودين. كانت التكاليف باهظة بالنسبة لعائلة من الطبقة العاملة لكن عدم إحراز أي تقدم في التحقيقات الرسمية دفعه إلى دراسة جميع الخيارات المتاحة.
أما دونا كارمن فلم تفقد الأمل قط في العثور على إيلينا حية. أبقت غرفة ابنتها كما تركتها بملابسها المعلقة في الخزانة وصور نزهاتها السابقة على المنضدة. كانت تقول لكل من يقترح عليها تقبل الأسوأ طالما لم نعثر على جثتها فقد تكون في أي مكان.
في يوم السبت الموافق 18 يونيو 2011 كان ميغيل أنخيل سيرفانتس يستعد لما توقع أن تكون رحلة سياحية بيئية روتينية. كان ميغيل البالغ من العمر 28 عاما يعمل مرشدا سياحيا محترفا في بركان كوفري دي بيروتي منذ خمس سنوات. كان يعرف تقريبا كل مسار على البركان وقد اكتسب سمعة طيبة بين السياح الباحثين عن تجارب أصيلة في النظم البيئية الجبلية في فيراكروز.
تألفت المجموعة التي كان ميغيل يقودها ذلك اليوم من ستة سياح من بويبلا زوجان في الأربعينيات من العمر وطالبان جامعيان شابان مهتمان بتصوير الطبيعة. وقد حجزوا رحلة ليوم كامل تضمنت المشي لمسافات طويلة على طول المسارات ومشاهدة الحياة البرية وزيارات إلى نقاط مراقبة خلابة توفر إطلالات رائعة على وسط مدينة فيراكروز.
بعد إتمام الأنشطة المقررة على الطرق الرئيسية قرر ميغيل أن يقدم لمجموعته شيئا مميزا رحلة جانبية إلى نقطة مشاهدة غير معروفة توفر منظورا فريدا لوادي فيراكروز الأوسط. هذا القرار العفوي سيغير حياته وفهمه لقضية إيلينا ميندوزا إلى الأبد.
تطلب المسار المؤدي إلى نقطة المشاهدة المميزة السير عبر منطقة ذات غطاء نباتي كثيف تتميز بأشجار التنوب المعمرة وتنوع بيولوجي استثنائي. أوضح ميغيل لمجموعته أنهم سيستكشفون منطقة قلما تتاح الفرصة للسياح لرؤيتها وذلك لصعوبة الوصول إليها نسبيا وللحاجة إلى مرشد خبير للتنقل فيها لعدم وجود مسارات واضحة المعالم.
في حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر وصلت المجموعة إلى نقطة المراقبة وتوقفت للراحة والتقاط الصور. انبهر السياح بالمنظر البانورامي والشعور بالتواجد في مكان ناء حقا. استغل ميغيل هذه اللحظة لاستكشاف المنطقة المحيطة لفترة وجيزة كما يفعل عادة لتحديد مسارات جديدة محتملة ونقاط جذب لرحلات مستقبلية.
خلال هذه الرحلة الاستكشافية العفوية اتجه ميغيل نحو
فسحة صغيرة تقع على بعد حوالي 200 متر من المجموعة الرئيسية. كان قد لاحظ المنطقة من قبل خلال رحلات أخرى لكن لم تسنح له الفرصة لاستكشافها بالتفصيل. ما لفت انتباهه في البداية كان لونا أصفر بدا غريبا في بيئة الغابة الطبيعية.
بينما كان ميغيل يقترب من الفسحة بدأ يرى أشكالا غريبة لا تمت للطبيعة بصلة. كان هناك شيء أصفر ملفوف ومربوط بجذع إحدى الأشجار العملاقة التي تهيمن على وسط الفسحة. انطباعه الأول كان أن أحد المتنزهين غير المسؤولين قد ترك معدات أو نفايات في هذه المنطقة البكر وهو أمر أزعجه بشدة كونه مرشدا سياحيا محترفا.
لكن عندما اقترب ميغيل من الشجرة لمسافة عشرة أمتار تقريبا أدرك أن ما يراه ليس مجرد نفايات مهملة. كان للشكل الأصفر أبعاد ونسب أثارت على الفور كل شكوكه. كان حجمه تقريبا بحجم جسم الإنسان.
كانت مثبتة عموديا على جذع شجرة ياميل
ومثبتة بما بدا أنها سلاسل صناعية تلتف عدة مرات حول الشجرة. توقف ميغيل فجأة عندما استوعب تماما ما يراه. كانت القماشة الصفراء متآكلة بشدة بعد عامين من تعرضها للعوامل الجوية.
بهتت ألوانها بفعل الشمس والمطر وتمزقت في أماكن متعددة وتغطت بالطحالب والمخلفات العضوية. ومن خلال التمزقات في القماش استطعت تمييز قطع من القماش لا تنتمي إلى الطبيعة بألوان وردية وزرقاء تتناقض بشكل صارخ مع درجات اللون الأخضر والبني للغابة.
كانت السلاسل التي تثبت الطرد بالشجرة مغطاة بالكامل بالصدأ مما يدل على تعرضها المطول لرطوبة الغابة. كانت هذه سلاسل صناعية متينة من النوع المستخدم في البناء أو لتأمين حمولات المركبات وليست شيئا يحمله شخص ما بشكل عرضي في رحلة تسلق جبال.
كانت كمية السلسلة المستخدمة مفرطة مما يوحي بنية متعمدة لتأمين المحتويات بشكل دائم. شعر ميغيل بمزيج من الړعب والفضول المړضي وهو يستوعب ما يراه. لقد علمته خبرته كمرشد سياحي ملاحظة تفاصيل البيئة الطبيعية والآن سمحت له تلك المهارات نفسها بتفسير الأدلة التي تشير بوضوح إلى نشاط إجرامي
يشير موضع الطرد وطريقة ربطه وموقع الفسحة النائي إلى تخطيط محكم ومعرفة متخصصة بالمنطقة. وبينما كان ميغيل يمعن النظر في المشهد لاحظ أدلة إضافية متناثرة حول قاعدة حقيبة ظهر خضراء اللون مدفونة جزئيا تحت أوراق الشجر وبقايا عضوية متآكلة ومغطاة بالطحالب لدرجة أنه أغفلها في البداية.
كان هناك أيضا ما بدا أنه شظية حرارية سوداء وبعض القطع التي ربما كانت أوعية طعام وأشياء أخرى اندمجت تدريجيا في النظام البيئي لأرضية الغابة. أثارت حقيبة الظهر ذات اللون الأخضر العسكري على الفور ذكرى قضية إيلينا ميندوزا لدى ميغيل. وبصفته مرشدا محليا كان على دراية بعمليات البحث التي جرت خلال عامي 2009 و.
كان قد رأى الملصقات التي تحمل صورة المعلمة المفقودة وتذكر تحديدا أن الأوصاف كانت تشير دائما إلى حقيبة ظهر خضراء عسكرية كجزء من معداتها المميزة. أخرج ميغيل هاتفه المحمول لالتقاط صور للموقع لكنه اكتشف أنه لا توجد تغطية شبكة في تلك المنطقة تحديدا.
أدرك حينها سبب اختيار ذلك المكان. علاوة على ذلك فإن صعوبة الوصول إليه كونه يقع في منطقة معزولة عن الاتصالات جعلت من المستحيل تقريبا على أي شخص طلب المساعدة الفورية في حال تعرضه للخطړ هناك. عاد سريعا إلى حيث ترك مجموعته السياحية محاولا الحفاظ على رباطة جأشه بينما كان يستوعب ما اكتشفه.
أدرك ميغيل ضرورة إبلاغ السلطات فورا لكنه أدرك أيضا مسؤولياته تجاه السياح الذين كان يرعاهم. لم يكن بوسعه ببساطة التخلي عنهم في الغابة بينما يتعامل مع مسرح الچريمة. وفي طريق عودته إلى المجموعة وضع
ميغيل وشريكه خطة سريعة.
كان ينهي الجولة مع السياح بطريقة تبدو طبيعية ويعيدهم إلى موقف السيارات. ثم يتصل فورا بالسلطات باستخدام جهاز اللاسلكي الخاص بالطوارئ الموجود في سيارته. وكان من الضروري ألا يلوث مسرح الچريمة أو ينبه الآخرين عن طريق الخطأ قبل وصول المحققين المختصين.
عندما انضم ميغيل إلى مجموعته لاحظ السياح أنه بدا مختلفا أكثر هدوءا وأقل تواصلا مما كان عليه خلال الجزء الأول من الجولة. وعندما سئل عن استكشافه للمنطقة المحيطة أجاب ميغيل بشكل مبهم بأنه وجد أدلة على أنشطة تتطلب اهتمام السلطات دون تقديم تفاصيل محددة قد تثير قلق الزوار.
كانت العودة إلى موقف السيارات متوترة بالنسبة لميغيل الذي لم يستطع التوقف عن التفكير فيما وجده وتداعياته على عائلة إيلينا ميندوزا. بعد أكثر من عامين من البحث والتكهنات تم العثور أخيرا على دليل قاطع على ما حدث لمعلمة الأحياء على الرغم من أن الدليل كان أكثر إثارة للقلق مما كان يتصوره أي شخص.
في تمام الساعة 445 مساء من يوم 18 يونيو 2011 استخدم ميغيل أنخيل سيرفانتس جهاز اللاسلكي الخاص بسيارته للاتصال بشرطة ولاية فيراكروز. ارتجف صوته وهو يبلغ عن الاكتشاف قائلا لقد عثرت على أدلة تتعلق بقضية إيلينا ميندوزا المعلمة التي اختفت عام 2009. عليكم إرسال محققين إلى كهف بيروتي فورا.
كان الرد فوريا. تم إرسال فريق متخصص من مسرح الچريمة من شالابا ضم خبراء الطب الشرعي ومصوري الأدلة والقائد الذي قاد عمليات البحث الأولية عن إيلينا. كما تم التواصل مباشرة مع دون روبرتو ودونا كارمن على الرغم من أنهما أبلغا في البداية فقط بالعثور على أدلة مهمة تتعلق بابنتهما.
كان المشهد في موقف سيارات مركز احتجاز بيروتي ذلك المساء متوترا ومؤثرا. وصلت سيارات الشرطة بأضوائها الحمراء والزرقاء الوامضة بشكل متواصل بينما كان ميغيل يقدم تعليمات مفصلة حول كيفية الوصول إلى الفسحة النائية حيث عثر على الچثة. تم تطويق المنطقة على الفور بشريط الشرطة الأصفر والأسود مما أدى إلى إنشاء محيط يمنع دخول المتفرجين أو وسائل الإعلام.
وصل دون روبرتو ودونا كارمن إلى الموقع حوالي الساعة السادسة والنصف مساء برفقة أفراد آخرين من عائلتهم الكبيرة وماريا لويزا. وجدوا مشهدا لا ينبغي لأي عائلة أن تمر به. كانت السلطات الرسمية تتجول في منطقة حرجية بهدف قاتم بينما خلقت صفارات سياراتها الرسمية جوا من حالة الطوارئ يتناقض بشكل صارخ مع هدوء الطبيعة في الحديقة.
حافظت العائلة على مسافة بينها وبين منطقة البحث لكن وجودها كان مؤثرا للغاية. دون روبرتو الرجل الذي تمسك بالأمل لمدة عامين وأربعة أشهر واجه أخيرا حقيقة أن بحثه المضني قد انتهى. أما دونا كارمن التي أصرت على أن إيلينا ربما لا تزال على قيد الحياة فقد اڼهارت عاطفيا عندما علمت أن الرفات التي عثر عليها تشمل حقيبة ظهر ابنتها الخضراء ذات الطراز العسكري وأغراضا شخصية أخرى. وقد عمل خبراء الطب الشرعي على قدم وساق.
تم توثيق المشهد بدقة متناهية حتى وقت متأخر من الليل باستخدام الإضاءة الاصطناعية. وتم تصوير القماش المشمع الأصفر المتهالك من زوايا متعددة قبل إزالته بعناية مما كشف عن أدلة أكدت بشكل قاطع أنها تعود لإيلينا ميندوزا. وقد ساهمت البقايا التي حفظت جزئيا بفضل القماش المشمع والظروف المناخية للغابة الواقعة على ارتفاع شاهق في تحديد هويتها بشكل قاطع
تم تحليل السلاسل الصناعية التي ربطت إيلينا بأوياميل لتحديد مصدرها. اكتشف المحققون أنها من نوع محدد يستخدم في الإنشاءات الثقيلة ومتوفرة في متاجر الأدوات المتخصصة وليست في منافذ
البيع بالتجزئة العادية. قدمت هذه المعلومات دليلا على هوية الجاني شخص لديه إمكانية الوصول إلى المواد الصناعية ومعرفة باستخدامها.
كشف التحقيق الجنائي أيضا عن جوانب مقلقة في المنهجية المستخدمة. فقد كانت إيلينا مقيدة بطريقة توحي بمعرفة بفنون البقاء والتحمل البشري. ويشير الوضع والطريقة إلى أن من فعل ذلك كان لديه خبرة سابقة أو معرفة متخصصة بكيفية تعظيم المعاناة مع تقليل فرص الهروب أو اكتشاف أمره بالصدفة.
كشف تحليل المنطقة المحيطة أن هذه المساحة المفتوحة كانت تستخدم لأغراض مماثلة سابقا. وقد عثر على أدلة على نشاط بشړي متكرر بما في ذلك علامات على أشجار أخرى وبقايا مواد تحللت جزئيا بفعل الزمن والعوامل الجوية وأنماط اضطراب في الغطاء النباتي تشير إلى استخدام منتظم للمنطقة لأنشطة لا علاقة لها بالمشي لمسافات طويلة
خلال
الأسابيع التالية توسع نطاق التحقيق ليشمل مقابلات مطولة مع كل من كان على اتصال بإيلينا قبل اختفائها. أعيد فحص سجلات البحث والإنقاذ الأصلية وجرى تحليل المسارات التي تم استكشافها. كما أجري تحقيق لمعرفة سبب عدم إدراج المنطقة المحددة التي عثر فيها على إيلينا ضمن عمليات البحث المنهجية.
كان السؤال المحوري الذي برز من التحقيق هو كيف وصلت إيلينا إلى هذا الموقع النائي والوعر. وكشف تحليل المسار من المكان الذي فقد فيه فريق سوبروس أثرها إلى الفسحة التي عثر عليها فيها أنه كان من المستحيل عمليا أن تصل إيلينا إلى هناك بمفردها لا سيما أنها كانت تحمل معدات التسلق وتتبع ما اعتقدت أنه طريق إلى شلال معروف.
افترض الباحثون أن إيلينا قد تم اعتراضها في مرحلة ما من رحلتها من قبل شخص مطلع على عاداتها وجغرافية المنطقة. وقد تمكن هذا الشخص من إقناعها أو إجبارها على مرافقتهم إلى تلك البقعة النائية ربما بذريعة تتعلق بالعثور على الشلال الذي كانت إيلينا تبحث عنه.
يشير مستوى التخطيط المطلوب إلى أن الچريمة كانت مدبرة وأن إيلينا كانت مستهدفة تحديدا كضحېة. ومع ذلك وعلى الرغم من سنوات من التحقيقات لم يتم تحديد أي مشتبه به أو إلقاء القبض عليه. ولا تزال قضية إيلينا ميندوزا مفتوحة رسميا مصنفة كچريمة قتل لم تحل.
أدى غياب الشهود وموقع الچريمة النائي والمدة الزمنية الفاصلة بين وقوعها واكتشافها إلى ضياع معظم الأدلة الجنائية التي كان من الممكن أن تقود إلى تحديد هوية الجاني. بالنسبة لدون روبرتو ودونا كارمن شكل هذا الاكتشاف خاتمة قاسېة.
عرفوا أخيرا ما حدث لابنتهم لكن الظروف كانت أسوأ بكثير مما تخيلوه خلال سنوات الأمل والشك. لم تتعرض إيلينا لحاډث مفاجئ بل كانت ضحېة عمل عڼيف متعمد ومطول انتهى بمۏت بطيء ومرعب.
أصبحت قضية إيلينا ميندوزا تذكيرا مؤلما بأن المساحات الطبيعية التي يستخدمها الناس للترفيه والاسترخاء قد تستغل أيضا من قبل مفترسين يتربصون بعزلة وضعف الزوار المنفردين. وأصبح القماش المشمع الأصفر الممزق الذي عثر عليه في الغابة رمزا للمخاطر الخفية التي قد تكمن في أماكن تبدو ظاهريا آمنة وهادئة.
لم تجب الأسئلة المحيطة بالقضية إجابة شافية. من كان على دراية كافية بعادات إيلينا وجغرافية منطقة بيروت النائية ليخطط لهذه الچريمة وينفذها ولماذا وقع الاختيار على إيلينا تحديدا وهل سبق للجاني أن ارتكب جرائم مماثلة في المنطقة نفسها
تخفي الغابة أسرارها وأخذت إيلينا ميندوزا الإجابات معها إلى قپرها. إذا أثرت هذه القضية فيك وترغب في البقاء على اطلاع على المزيد من التحقيقات المشابهة فاشترك لتلقي إشعارات بمقاطع الفيديو القادمة. شارك هذا المحتوى لكي يتعرف المزيد من الناس على قصة إيلينا ولنخلد ذكرى ضحاېا الچرائم التي لم تحل


تعليقات
إرسال تعليق