القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

تركني بلا أطفال… وبعد سنوات شاهدني أهبط من طائرة خاصة مع 3 توائم

  تركني بلا أطفال… وبعد سنوات شاهدني أهبط من طائرة خاصة مع 3 توائم



تركني بلا أطفال… وبعد سنوات شاهدني أهبط من طائرة خاصة مع 3 توائم


كان الصمت في غرفة المعيشة ثقيلًا، كثيفًا إلى درجة أن صوت الساعة بدا أعلى مما ينبغي. جلست لورا مستقيمة على طرف الأريكة الجلدية ذات اللون الكريمي، وأصابعها تنزلق بلا وعي على حافة فنجان الشاي الذي لم تمسّه.

أمامها وقف كيرتس بطوله الكامل، جسده مشدود، ملامحه هادئة لكن بعيدة، كأن بينهما مسافة لا تُقاس بالأمتار.

قال ببرود:

«وقّعتُ على كل شيء. المحامي سيرسل لك الإشعار النهائي يوم الاثنين.»

قرب الباب كانت حقيبتها مرتّبة بعناية، تنتظر وكأن الأعوام الاثني عشر التي عاشاها معًا لم تكن سوى توقّف عابر في مسارين منفصلين. لم تُجب لورا. اكتفت بالنظر إليه، إلى الرجل الذي كان يومًا مستقبلها كله.

تابع كيرتس بصوت حازم لا يخلو من الجفاء:

«لم نكن نتقدّم يا لورا. لا أطفال، لا شرارة. لا أستطيع الاستمرار في انتظار شيء لن يحدث.»

ارتجف صوتها وهي تهمس:

«لقد حاولت، يا كيرتس.»



قال بهدوء:

«كنت أريد ذلك أيضًا»،

لكن كلماته لم تبقَ في الهواء طويلًا، إذ استدار وفتح الباب.

في الخارج، كانت سيارة دفع رباعي حمراء تقف بمحاذاة الرصيف، وبالمقعد الأمامي جلست كارول، الشابة من مكتبه: أنيقة، واثقة، بكعبٍ عالٍ وأحمر شفاه صارخ، بلا أي ماضٍ مشترك.

انخفضت عينا لورا إلى أوراق الطلاق المبسوطة على الطاولة. كان اسمها موقّعًا بعناية إلى جانب اسمه. لم تدرك حينها أن ذلك التوقيع، ذلك الأثر القانوني المنسي، سيغيّر مصير حياتها بأكمله.

كان هواء عيادة الطبيب مشبعًا برائحة المطهّرات والخزامى. جلست لورا متيبّسة قبالة الدكتور إيفانز، ويداها معقودتان في حجرها.

قال بلطف وهو يدفع ملفًا نحوها:

«أخشى أن فرص الحمل الطبيعي لا تزال منخفضة جدًا، يا لورا. مستويات هرمون AMH لديك انخفضت أكثر منذ العام الماضي.»

تقطّع نَفَسها، وانقبض صدرها بألم.

سألته بصوت مكسور، كأن آخر خيط من الأمل ينفلت:

«ألا يوجد شيء آخر يمكن تجربته؟»


تنفّس الطبيب بعمق وارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة:

«لقد استنفدنا معظم الخيارات الممكنة. إلا إذا فكّرتِ في الإخصاب المخبري، باستخدام متبرّع… أو باستخدام عيّنة محفوظة.»

تردّدت كلمة «محفوظة» في ذهنها بقوّة.

في تلك الليلة، جلست لورا منكمشة على أريكتها، ملفوفة ببطانية لم تنجح في تدفئتها. كانت عيناها حمراوين متورّمتين حين وصلت مارغريت، صديقتها الأقدم، تحمل كوبين من القهوة الساخنة وكيسًا من المعجّنات. نظرة واحدة إلى عيني لورا الدامعتين كانت كافية.

تمتمت لورا:

«لم يَسِر الأمر على ما يرام. لا فرصة… على الأقل ليس بشكل طبيعي.»

وضعت مارغريت الأكواب على الطاولة وجلست إلى جانبها قائلة بهدوء:

«كلمة طبيعي لم تعد تعني الكثير هذه الأيام، أليس كذلك؟»


أخذت لورا نفسًا مرتعشًا:

«أعلم أنكِ قلتِ لي هذا من قبل، لكنني لا أستطيع التخلّي عن الحلم. أريد أن أكون أمًّا يا مارغريت. أكثر من أي شيء آخر.»

أومأت صديقتها بتفهّم:

«إذًا اسعي إليه. لكن افعلي ذلك من أجل نفسك، لا انتقامًا، ولا من أجل كيرتس. افعليه لأنكِ تستحقّين السعادة.»

ظلّت تلك الكلمات تتردّد في ذهن لورا طويلًا بعد رحيل مارغريت. اشتعلت شرارة صغيرة من العزم في صدرها. أدركت أنها لم تعد تستطيع السماح للآخرين بتعريف حياتها.

بعد أسبوعين، دخلت لورا عيادة خصوبة هادئة، مخفيّة بين محلّ للزهور ومغسلة ملابس. كان المبنى متواضعًا، لكنه بالنسبة لها كان يحمل وعدًا بشيء استثنائي.

عندما سألتها موظفة الاستقبال إن كانت ترغب في الوصول إلى ملف كيرتس، لم تتردّد:

«نعم»، قالت بوضوح.

خلال الاستشارة، شرحت الممرضة أن عيّنة كيرتس لا تزال صالحة قانونيًا، وأنها تعود إليها بموجب توقيعه قبل سنوات. كادت لورا تضحك من غرابة الحياة؛ بدا الأمر كأنه مشهد من فيلم.


في تلك الليلة، وأمام المرآة وهي تمشّط شعرها، فتحت الملف الذي يحتوي على تفاصيل الإجراء. إلى جانبه كانت صورة زفاف قديمة مغطّاة بالغبار. نظرت إلى الزوجين المبتسمين فيها: المرأة التي كانتها، والرجل الذي رحل.

همست:

«أنت لم ترد هذا أبدًا… لكنني أنا أردته.»

وضعت الصورة في درج، أغلقته بإحكام، وأدارت المفتاح.

في صباح اليوم التالي، بدأت رحلتها مع الإخصاب المخبري. للمرّة الأولى في حياتها، لم تكن بحاجة إلى موافقة أحد أو إذنه. الحلم كان حلمها وحدها، ولن تفرّط به.

وبينما كانت لورا تعيد بناء عالمها، كان كيرتس يستمتع بعالمه. مستلقيًا على رأس سرير مخملي في جناح فندقي، كان يدير كأس الويسكي بيده، فيما خرجت كارول من الحمّام مرتدية رداءً حريريًا.

قالت ممازحة:

«أنت صامت على غير عادتك.»

ثم أضافت بابتسامة ماكرة:

«تفكّر في طليقتك؟»

ضحك كيرتس ضحكة جافّة:

«لم تعد تهمّني.»

قالت كارول وهي تجدّد أحمر شفاهها:

«لا بدّ أنها ما زالت تبكي عليك. ربما تبنّت قطّة بالفعل.»

ابتسم كيرتس:

«تركتها بلا أطفال. بصراحة، قدّمت لها خدمة.»

لكن وهو ينطق بتلك الكلمات، تحرّك شيء غير مريح في صدره.

سألت كارول بلا مبالاة:

«هل تظنّ أنها ما زالت متعلّقة بالأمل؟ كنتَ عالمها كلّه.»

تمتم وهو يملأ كأسه من جديد:

«لا… لا أعلم.»

وفي اللحظة ذاتها، على الطرف الآخر من المدينة، كانت لورا تأخذ أول حقنة هرمونية، يدها ترتجف، لكن قلبها ثابت. لم تكن تعلم أن كيرتس، وهو يحتفل بما ظنّه حرية، كانت قوّتها تصنع في صمت شيئًا أعظم بكثير.



بعد أسابيع، جلست لورا في عيادة الطبيب، راحَتا يديها رطبتين من التوتّر. ابتسم الدكتور إيفانز بحرارة وهو يرفع النتيجة:

«مبروك يا لورا. أنتِ حامل.»

امتلأت عيناها بالدموع، وانهمرت على وجنتيها. لبرهة لم تستطع النطق. حلمها، الذي قيل لها مرارًا أن تتخلّى عنه، أصبح حقيقة.

تحوّلت الشهور إلى سنوات. وعلى خلاف كل التوقّعات، أنجبت لورا ثلاثة أطفال أصحّاء: بنتين وولدًا. الليالي بلا نوم، الصباحات المبكّرة، الحفاضات التي لا تنتهي… كانت تعتزّ بكل لحظة. بيتها الذي كان صامتًا صار يعجّ بالضحك، والألعاب، والفوضى الجميلة.

كل ضحكة، كل قبلة لزجة، كل قصة قبل النوم، كانت تذكّرها بأن الحياة يمكن أن تزدهر حتى في التربة المتشقّقة.

وخلال كل ذلك، بقي كيرتس غافلًا.

وفي صباحٍ ما بعد سنوات، انزلقت تحت باب غرفته الفندقية رسالة بلون كريمي. كُتب عليها بخط أنيق:

«تعالَ لترى ما تركته خلفك.»

عبس ظانًّا أنها إحدى مزحات كارول، لكن الفضول غلبه.

قادته العنوان إلى مهبط طائرات خاص، حيث وقفت طائرة بيضاء أنيقة تلمع تحت الشمس، وقد كُتب على جانبها اسم شركة الطيران بحروف فضية.


صعد إلى الطائرة، وتجمّد في مكانه.

كانت لورا تجلس داخلها بهدوء وثبات، ترتدي بدلة بلون العاج، وملامحها عصيّة على القراءة.

قالت بابتسامة رسمية:

«مرحبًا يا كيرتس.»

رمش بدهشة:

«لورا؟ ما هذا؟»

قالت بنبرة مهذّبة باردة:

«ظننت أن الوقت قد حان لنتحدّث.»

نظر حوله مذهولًا:

«تسافرين بطائرات خاصة الآن؟»

ابتسمت ابتسامة خفيفة:

«أحيانًا. الأمر أسهل مع ثلاثة صغار.»

عقد حاجبيه:

«ثلاثة… ماذا؟»

قالت بهدوء:

«توائم. بنتان وولد. عمرهم ستّ سنوات.»

حدّق بها وعقله يدور:

«لكن… أنتِ لم تكوني تستطيعين…»

قالت بلطف مصحّح:

«أنتَ افترضتَ أنني لا أستطيع. كل ما احتجته هو أن أؤمن بنفسي حين توقّفتَ أنت عن الإيمان بنا.»


ابتلع ريقه:

«هل هم أطفالي؟»

قالت بثبات:

«نعم. وقّعتَ على الأوراق. وهم لي بكل معنى الكلمة.»

سأل بصوت خافت:

«لماذا دعوتِني إلى هنا؟»

لانَت نظرتها دون أن يتغيّر ثباتها:

«لأريك أن النهاية التي منحتني إيّاها لم تكن نهاية. كانت بداية شيء أعظم.»

في تلك اللحظة فُتح باب الطائرة، واندفع ثلاثة أطفال إلى الداخل: بنتان بضفيرتين متشابهتين، وولد يحمل طائرة لعبة.

هتفوا:

«ماما!»

جثت لورا واحتضنتهم:

«ها أنتم هنا يا أحبّتي.»

ثم التفتت إلى كيرتس:

«هذا السيّد كيرتس»، قالت للأطفال بودّ، «صديق قديم.»

حيّوه بأدب قبل أن يركضوا مبتعدين، وضحكاتهم تملأ المقصورة.


وقف كيرتس مشلولًا، يراقبهم بدهشة.

نهضت لورا والتقت عيناهما:

«لم أحتج إلى الانتقام»، قالت بهدوء. «كل ما أردته هو السلام. وقد وجدته… في الأمومة، وفي بناء حياة لم تتخيّلها.»

شدّ حلقه وهو ينظر إلى الصورة التي ناولته إيّاها: ثلاثة وجوه مشرقة في حديقة مليئة بالبالونات.

قال بصوت مبحوح:

«إنهم… جميلون.»

أجابت بلطف:

«شكرًا لك.»

ثم رافقته إلى الباب:

«لكن رحلتك تنتهي هنا. رحلتي ما زالت تقلع.»

وحين نزل كيرتس من الطائرة، التفت ليرى الطائرة ترتفع في السماء الزرقاء الصافية، حاملة لورا وأطفالها نحو مغامرتهم القادمة.

وفي تلك اللحظة، أدرك ما الذي خسره حقًّا؛ ليس زوجة فحسب، بل الدليل الحيّ على أن الحب والإيمان والمثابرة يمكن أن تزدهر حتى في أقسى الظروف.

وهذه المرّة، كان يعلم… أنه لن تكون هناك فرصة ثانية.


تعليقات

close