القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قالوا إن بناته لن يُبصرن أبدًا… حتى تدخّل شخص تجاهله الجميع

  

قالوا إن بناته لن يُبصرن أبدًا… حتى تدخّل شخص تجاهله الجميع



قالوا إن بناته لن يُبصرن أبدًا… حتى تدخّل شخص تجاهله الجميع


يقول الناس إن المال قادرٌ على إصلاح كل شيء.

وكان إيثان كروس يؤمن بذلك أيضًا—إلى أن جاء اليوم الذي وُلدت فيه بناته الثلاث، وفتحن أعينهن… على لا شيء.

قبل أن نبدأ، اكتب تعليقًا تذكر فيه الوقت والمكان الذي تشاهد منه الآن. والآن، لنبدأ.

وصلت التوائم قبل موعدهن في ليلةٍ عاصفة، متطابقاتٍ في كل شيء—شعرٌ شاحب، وأصابع صغيرة، وبكاءٌ هشّ تردّد صداه في غرفة الولادة. حبست الممرضات أنفاسهن حين رمشت الفتيات للمرة الأولى.

لا تتبّع.

لا ارتعاش.

لا أيّ استجابة للضوء.

همس الأطباء فيما بينهم. أطلقت الأجهزة صفيرها. ثم جاءت الكلمات التي حطّمت عالم إيثان:

«تلفٌ شديد في العصب البصري. عمى كامل. حالة دائمة.»

لم يكن إيثان كروس ثريًا فحسب—بل كان في نظر الجميع رجلًا لا يُمسّ. مؤسِّس إحدى أكبر شركات أمن الذكاء الاصطناعي في المنطقة. اسمه يفتح الأبواب، ويموّل أجنحة المستشفيات، ويدفع نفقات مختبرات الأبحاث. افترض الناس أن بناته سيحصلن على كل ميزة يمكن أن تمنحها الحياة.


لكن الشيء الوحيد الذي كنّ يحتجن إليه أكثر من أي شيء… لم يكن قابلًا للشراء.

على مدى السنوات الثلاث التالية، استقدم إيثان مختصين من أنحاء البلاد. أطباء أعصاب للأطفال. أطباء عيون من النخبة. مستشارين دوليين بسيرٍ ذاتيةٍ مثالية وابتساماتٍ مصقولة.

قال كل واحدٍ منهم العبارة نفسها:

«لا يمكننا فعل شيء.»

وهكذا كبرت الفتيات في الظلام.

تعلّمن العالم عبر الصوت واللمس. اصطدمن بالأثاث. تعثّرن بالألعاب. وبكين كلما تغيّر محيطهن بسرعةٍ أربكتهن. تشبّثن بصوت مربيتهن كما لو كان طوق نجاة—البوصلة الوحيدة التي وثقن بها.

أحاط إيثان حياتهن بالخوف.

وساداتٌ لينة على كل جدار. زوايا مستديرة على كل سطح. لا نزهات خارجية دون وجود شخصين بالغين. لا مخاطر. لا فرص.

ليلًا، كانت التوائم تزحف إلى حجره، تتحسّس وجهه بأصابعها، تحفظ ملامحه بطرقٍ لا ينبغي لأي طفلٍ أن يُجبر عليها. وفي كل مرةٍ يفعلن ذلك، كان شيءٌ في داخل إيثان ينكسر.

لأنه في أعماقه كان يشعر بها.


تلك الفكرة القاسية المُلحّة.

ماذا لو كان أحدهم مخطئًا؟

عند زاوية شارع مابل والخامس، تحت مصباح شارعٍ وامض وكومةٍ من الكرتون، جلست امرأةٌ كفّ أهل المدينة عن رؤيتها.

كان معطفها رقيقًا أكثر مما ينبغي. وقبعتها الرمادية مشدودة إلى أسفل. وشَعرها مضفورًا ضفائر متعبة تشوبها خصلات فضية. كان معظم الناس يعبرون الشارع لتجنّبها.

كان اسمها الدكتورة ليليان مور.

في وقتٍ ما، كانت المستشفيات تتوسّل إليها أن تُجري عملياتٍ لحديثي الولادة كان الجرّاحون الآخرون يخشون لمسهم. كانت قد أنقذت بصر مئات الأطفال.

إلى أن جاءت ليلةٌ سلبت كل شيء.

سائقٌ مخمور. سيارةٌ محطّمة. زوجٌ وابنةٌ في السادسة من عمرها اختفيا في ثوانٍ.

نجت ليليان—جسديًا.

أما كل ما عدا ذلك فقد انهار.

تحوّل الحزن إلى مواعيد محاكم فائتة. وتجديداتٍ مفقودة. ورخصةٍ ضائعة. ثم منزلٍ مفقود. وفي النهاية، إرادةٍ ضائعة لمواصلة الطريق.

لكن بعض الغرائز لا تختفي أبدًا.


حتى من على الرصيف، كانت ليليان تلاحظ عيون الأطفال—كيف تتبّع الضوء، وكيف تتفاعل الحدقات، وما الذي تكشفه الانعكاسات.

لذلك، حين دفعت المربية عربةً تمرّ بجانبها تحمل ثلاث طفلاتٍ متطابقات، لم ترفع ليليان رأسها إلا لمحةً عابرة.

إلى أن أصابت الشمس أعينهن.

تجمّدت في مكانها.

ومض بريقٌ أبيض حادّ في حدقاتهن الثلاث جميعًا.

ليس عشوائيًا.

ليس طبيعيًا.

إشارةٌ تعرفها عن ظهر قلب.

ابيضاض الحدقة.

سادّات خلقية.

خفق قلبها بعنف.

«توقّفي!» صاحت، وهي تنهض متعثّرة. «من فضلكِ—أوقفي العربة!»

تراجعت المربية. «سيدتي، ابتعدي.»

«لستُ هنا لإيذائهن»، قالت ليليان بإلحاح. «انظري إلى أعينهن. ذلك الانعكاس—لا ينبغي أن يكون موجودًا إن كانت الأعصاب البصرية ميتة.»

تردّدت المربية، مرتبكة.


«كنتُ طبيبة عيون أطفال»، همست ليليان. «أخطأ أحدهم في تشخيصهن. هؤلاء الفتيات يُبصرن. إنهنّ يحتجن إلى جراحة فقط.»

تغلّب الخوف. دفعت المربية العربة مبتعدة.

مدّت ليليان يدها بلا حول.

«لا ترحلي»، صاحت. «ليس مرةً أخرى.»

في ذلك المساء، نزل إيثان بنفسه لمقابلة المربية.

لاحظ ارتجافها.

وقبل أن يسأل عن السبب، تكلّم صوتٌ خلفه بهدوء.

«السيد كروس.»

التفت.

كانت امرأة الرصيف واقفةً هناك، بعينين ثابتتين ووضعيةٍ لا تخطئها العين.

«أعرف من تكون»، قالت. «أنتَ من موّل جناح حديثي الولادة في مستشفى سانت غابرييل.»

اشتدّ جسده توترًا. «من أنتِ؟»


«شخصٌ يعرف أن بناتك لسن كفيفات.»

سكت المكان.

شرحت—الانعكاس، والفحوص التي لم تُجرَ، والحقيقة التي خشي الجرّاحون مواجهتها.

«الثروة تُخيف الأطباء»، قالت ليليان. «فيختارون التشخيص الأكثر أمانًا. بلا جراحة. بلا مخاطرة. بلا عناوين.»

مدّت إحدى التوائم يدها الصغيرة نحو مصدر الصوت، كأنها تلتقط خيطًا غير مرئي يقودها في العتمة. لم تكن حركة عشوائية، ولا استجابةً عابرة. كانت يدًا تبحث، وتطلب، وتثق على نحوٍ غريزيّ بشيءٍ لم تفهمه بعد.

تجمّد إيثان في مكانه.

في تلك اللحظة، سقطت كل الجدران التي بناها داخله خلال ثلاث سنوات. كل الخوف. كل الحذر. كل محاولات الإقناع بأن «هذا هو الواقع». لم يحتج إلى مزيدٍ من الفحوص، ولا إلى تقارير مطبوعة، ولا إلى آراء خبراء آخرين.

كان ذلك كافيًا لإيثان.

خلال ساعات قليلة، تحرّك كل شيء. السيارات. الاتصالات. الأوامر. عادوا إلى مستشفى سانت غابرييل، لكن هذه المرة لم يكن الأب المكسور الذي جاء قبل سنوات طالبًا تفسيرًا. كان أبًا غاضبًا، خائفًا، ومصمّمًا على سماع الحقيقة كاملة، مهما كانت مؤلمة.


ارتبك الأطباء حين دخلت ليليان بخطوات ثابتة، رغم ملابسها البسيطة ونظراتهم المترددة. لم ترفع صوتها، ولم تُلقِ محاضرة. اكتفت بجملة واحدة:

«أريد اختبار المصباح اليدوي. الآن.»

ساد توترٌ واضح. تبادل الأطباء النظرات. أحدهم حاول الاعتراض، وآخر حاول التبرير. لكن إيثان لم يمنحهم فرصة.

«افعلوا ما تطلبه.»

حين أُطفئت الأضواء، وسُلّط الضوء الصغير على أعين الطفلات، ظهر الانعكاس فورًا. واضحًا. صارخًا. لا يمكن إنكاره.

وميض أبيض في الحدقات الثلاث.

ساد الصمت الغرفة.

صمتٌ ثقيل، محمّل بالأسئلة والندم.

«سادّات خلقية…» همس أحد الأطباء أخيرًا، وكأنه يخشى أن يسمع نفسه. «حالة شديدة… لكنها قابلة للعلاج.»

في تلك اللحظة، شعر إيثان بالغثيان. لم يكن ألمًا جسديًا فقط، بل انهيارًا داخليًا. تذكّر كل ليلةٍ بكت فيها بناته. كل مرةٍ اصطدمن فيها بالجدران. كل خوفٍ عاشه وهو يحاول حمايتهن من عالمٍ اعتقد أنه سيبقى مظلمًا إلى الأبد.


ثلاث سنوات.

ثلاث سنوات مسروقة.

لم يكن يعرف ممن تحديدًا، لكن الإحساس بالخسارة كان خانقًا.

بعد ذلك، تسارعت الأمور على نحوٍ لم يترك مجالًا للتراجع. جداول العمليات تغيّرت. فرقٌ طبية استُدعيت. تقارير أُعيدت كتابتها. وكأن المستشفى بأكمله يحاول أن يعوّض الزمن، ولو جزئيًا.

لم تستطع ليليان إجراء الجراحة—فرخصتها كانت قد سُحبت منذ سنوات—لكنها لم تبتعد. كانت حاضرة في كل تفصيل. وقفت خلف الجرّاحين، تشير بهدوء إلى وضعية يد، أو زاوية أداة، أو حركة دقيقة قد تغيّر النتيجة كلها. كانت ترى ما لا يرونه، بخبرةٍ تراكمت عبر مئات الحالات، وبقلبٍ لم يفقد إحساسه رغم كل ما خسره.

تحدّثت بسلطةٍ هادئة، لا تحمل غرورًا ولا رغبة في إثبات الذات، بل يقينًا نابعًا من معرفةٍ عميقة. كانوا يستمعون، حتى أولئك الذين تجاهلوها في البداية. لأن الحقيقة، حين تُقال بوضوح، تفرض نفسها.

مرّت ثلاثة أيام ثقيلة.

كان إيثان يقف خلف الزجاج، يراقب الأجساد الصغيرة المتصلة بالأجهزة، ويشعر بالعجز ذاته الذي شعر به يوم ولادتهن، لكن هذه المرة كان الأمل حاضرًا، هشًّا، لكنه موجود.


وحين جاء وقت إزالة الضمادات، توقّف الزمن.

اقترب الجميع. الأطباء. الممرضات. إيثان. وليليان، التي وقفت في الخلف، كأنها تخشى أن تحلم أكثر مما ينبغي.

أُزيلت الضمادات ببطء.

رمشت الفتيات.

ثم شهقن.

لم يكن شهوقًا من الخوف، بل من الدهشة.

من الاكتشاف.

ضوء.

ألوان.

ظلال تتحرّك.

ثم وجوه.

تردّدت اللحظة، كأن العقول الصغيرة تحاول أن تفهم ما يحدث. ثم حدث ما لم يتوقّعه أحد.

لم يركضن نحو أبيهن.

لم يمددن أذرعهن إلى الصوت الذي عرفنه طويلًا.

بل التفتن نحو ليليان.

نحو المرأة التي حفظن صوتها قبل أن يعرفن شكل العالم.

نحو النبرة التي منحتهم الطمأنينة حين كان كل شيء غامضًا.


ركضن نحوها بخطوات غير متّزنة، وضحكات مرتبكة، وأذرع مفتوحة.

انهارت ليليان على ركبتيها. لم تحاول أن تبدو قوية. لم تُخفِ دموعها. كانت تبكي كما لم تبكِ منذ سنوات، بينما أحاطتها ثلاث طفلات، صغيرات، لكن وجودهن ملأ المكان حياةً دفعةً واحدة.

راقب إيثان المشهد والدموع تنهمر على وجهه بلا خجل. أدرك في تلك اللحظة حقيقةً لم يكن مستعدًا لها:

أن أول من رأتْه بناته رؤيةً حقيقية… لم يكن هو، ولا الأطباء، ولا العالم الذي دفع المال لأجله.

كانت المتسوّلة التي لفظها العالم.

المرأة التي لم يتوقّف حدسها عن الرؤية، حتى حين توقّف العالم عن رؤيتها.

وإن كانت هذه القصة قد أثّرت فيك، فتخيّل ما الذي قد يحدث بعد ذلك.

هل كنت ستثق بغريبٍ بكل ما تحب؟

أم كنت ستفعل ما فعله إيثان… وتسمع، أخيرًا، الصوت الذي تجاهلته طويلًا؟


تعليقات

close