خيـانة فـي وقـت الشـدة كـاملة
خيـانة فـي وقـت الشـدة كـاملة
ورق الطلاق اتوقع في طرقة مستشفى ريحتها مطهرات ودم.
جوه العناية المركزة، كنت غايبة عن الدنيا بعد عملية قيصرية طارئة أنقذت توائمي التلاتة اللي نزلوا قبل ميعادهم، بس كانت هتاخد روحي معاهم. الأجهزة هي اللي كانت بتخليني أتنفس، وفي نفس الوقت كان جوزي "شريف الدمنهوري" واقف بره بينهي جوازنا بكل برود… بقـلم منـي الـسـيد
بعد دقائق من توقف قلبي ورجوعه، شريف سأل المحامي بتاعه سؤال واحد: "الإجراءات دي تخلص في قد إيه؟". ولما الدكتورة حاولت تقوله إن حالتي حرجة، قاطعها بكلمة زي السكينة: "أنا مابقتش جوزها.. عدلي الملفات اللي عندك." وساب المستشفى ومشي، ساب وراه تلات لحمات حمراء في الحضّانة وزوجة بتحارب عشان تعيش.
لما فوقت.. لقيت العالم اتغير
مبقتش ست متجوزة. تأميني الصحي اتلغى. أوضتي في المستشفى اتنقلت لدرجة أقل. حتى ولادي في الحضّانة بقوا "تحت المراجعة المالية". موظفين المستشفى بقوا بيكلموني بلغة جافة عن "فواتير متأخرة" و"تحديد وصاية". شريف مكنش بس طلقني.. ده كان بيمسح وجودي…
هو افتكر إنه شال "عِبء" من حياته. حمل خطر، وتلات أطفال مبتسرين، وزوجة ممكن تعطل صفقة التمويل الضخمة اللي بيجهز لها لشركته. افتكر إنه بقراره ده حسم المعركة لصالحه.
بس اللي مكنش يعرفه، إن إمضاءه ده حرّك حاجة مدفونة في ماضيّ.
الدكتورة "منى"، اللي كانت مشرفة على حالة الولاد، حست إن فيه حاجة غلط لما لقت مصير الأطفال اتربط بالفلوس. كلمت المحامي "أستاذ كامل"، محامي عيلتي القديم. وقتها بس عرفت الحقيقة: جدتي كانت عاملة "وقف عائلي" باسم (آل شاكر)، وفيه بند "نائم" مبيشتغلش إلا في حالة واحدة: ظهور تلات ورثة شرعيين دفعة واحدة.. توائمي.
بمجرد ما شريف مضى ورق الطلاق، البند ده اتفعل تلقائياً.
صحيح مكنش ليا تصرف مباشر في الفلوس وقتها، بس بقيت "مستفيدة محمية قانوناً". وتصرفات شريف—من قطع التأمين، لتعطيل الرعاية الطبية، لطلب الوصاية—كلها اتسجلت كـ "إكراه مادي ومعنوي" ضد شخص محمي بوقف قانوني قوي.
البداية من الصفر
خرجت من المستشفى ومعاييش مليم، ولا بيت، وغرز العملية لسه
بتشِد في جسمي مع كل خطوة. شريف رفع قضية وصاية مستعجلة، بيدّعي إني غير متزنة ومقدرش أصرف على الولاد. بس من ورا الكواليس، أستاذ كامل ومعاه خبير استراتيجي اسمه "ياسين"، ساعدوني أفضل ساكتة وصبورة. سجلنا كل حركة بيعملها… بقـلم منـي الـسـيد
شريف حاول يسيطر على المشهد. كان بيظهر في الحفلات والاجتماعات ومعاه "نرمين" سكرتيرته. كان بيتكلم عن "القوة" و"القرارات الصعبة". بس المستثمرين بدأوا يقلقوا. خيوط التمويل بدأت تقطع. المراجعة القانونية للوقف بتاعي بدأت تفتح ملفات "مخاطر" في شركته هو.
في الآخر، طلب يقابلني عشان "نتفاوض".
عرض عليا تسوية، شكلها من بره كريم جداً، بس الحقيقة كانت معمولة عشان يحمي نفسه. أنا ظهرت قدامه تعبانة، مكسورة، ومضيت.
اللي مكنش فاهمه، إن الاتفاق ده كان فيه إقرار قانوني بوجود الوقف وبكل تصرفاته اللي عملها. الإمضاء ده كان الدليل اللي ناقصنا عشان نثبت "الغدر والتعسف".
الانهيار
بعدها بفترة قصيرة، مجلس إدارة شركته فعّل بند "الطوارئ". شريف اتشال من منصب المدير التنفيذي.
المستثمرين هربوا منه واحد ورا التاني. إمبراطوريته اللي بناها بالظلم بدأت تنهار.. مش بصوت عالي، لكن بدقة متناهية.
في جلسة الوصاية، الدكتورة منى شهدت بكل اللي حصل. السجلات كشفت كل حاجة. والمحكمة حكمت لي بحضانة ولادي كاملة.
بعد 90 يوم، "الوقف" اتفك وبقى تحت تصرفي.
منتقمتش منه بنفس أسلوبه. سددت ديوني الطبية. عملت مؤسسة لدعم الأطفال المبتسرين وأهاليهم. بنيت حياة هادية ومستقرة لولادي.
شريف خسر شركته، وخسر نفوذه، وفي الآخر خسر الناس اللي كانوا حواليه عشان مصلحتهم بس.
لما جِه يشوفني لآخر مرة، وهو مكسور ومن غير ذرة الغرور اللي كانت فيه، قالي: "أنا مكنتش أقصد الأمور توصل للدرجة دي."
رديت عليه بكلمة واحدة: "دي المشكلة.. إنك مكنتش متخيل إنها ممكن توصل."
في النهاية، النصر الحقيقي مكنش في وقوعه.
النصر كان إني عشت.
إني شايلة ولادي التلاتة في حضني وهما بصحة كويسة.
إني بنيت السلام من وسط الرماد اللي هو سابهولي.
كان فاكر إن مسحي من حياته هيخليه "الرجل الذي لا يقهر"..
مفهمش إن ده
هو اللي خلاه "الرجل الذي ليس له وجود".
تمت


تعليقات
إرسال تعليق