سكريبت ابنة القاضي كاملة
ابنة القاضي
أنا اسمي صوفي.
وقبل اليوم ده كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للواحد إنه يتظلم.
بس اللي حصل في المحكمة علمني إن الظلم ساعات بيبقى مجرد البداية.
كل حاجة بدأت بعد ما جوزي ليام مات فجأة في حادثة عربية.
ليام كان الابن الوحيد ووريث إمبراطورية عيلتهم.
وأنا
كنت الكنة اللي مش مرغوب فيها.
من أول يوم دخلت العيلة وفيكتورياحماتيكانت شايفاني غلطة.
واحدة طماعة طالعة من تحت الأرض خطفت ابنها واتجوزته رغم عنها.
ولما حملت
الغلط بقى جريمة.
بعد وفاة ليام بأسبوعين بدأت الهمسات.
أكيد بتمثل الحمل.
عايزة الورث.
مين يضمن إن الواد ده ابن ليام
استحملت.
سكت.
لحد ما لقيت محضر رسمي ضدي.
قضية. في المحكمة.
بتتهمني إني مزورة الحمل وحاطة وسادة وعايزة أستولى على الوصية.
دخلت المحكمة يوم الجلسة وأنا بطني قدامي تقيلة حقيقية كل ركلة من البيبي جواها بتفكرني إني مسؤولة عن روح.
كنت لوحدي.
ما ليش حد.
القاضي دخل.
واقف.
الكل وقف.
رفعت عيني
واتجمدت.
أبويا.
القاضي فانس.
الراجل
اللي طردني من بيته من عشر سنين وقالي
طالما اخترتيه انسيني.
كنت فاكرة إنه نسيني.
طلع لأ.
فيكتوريا كانت واقفة بتتكلم بثقة صوتها عالي تمثيلها متقن.
دي ست كذابة يا سيادة القاضي. ما فيش حمل. دي مسرحية.
حسيت بإيدي بتترعش.
بس ما اتكلمتش.
لحد ما قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
ولو حضرتك مش مصدق أنا أقدر أثبت.
صرخت
هأثبتها! هشيل الوسادة دي قدام الكل!
قامت جارية.
المحامي حاول يمسكها.
العسكري اتحرك متأخر.
وأنا
حضنت بطني.
ما تلمسيش ابني!
لكن الجنون كان أسرع.
لما رفعت رجلها
لما شفت كعب الجزمة
كنت متأكدة إني هموت.
الدبة
الصوت
الألم
الدم
وقعت.
الدنيا لفت.
صوت صريخ.
حد بيقول إسعاف.
حد بيشتم.
وبعدين
الصوت اللي رج المحكمة
لااااااا!
آخر حاجة توقعتها
أبويا بيجري ناحيتي.
كان ماسكني بيضغط على بطني بيعيط.
سامحيني سامحيني يا بنتي.
فيكتوريا كانت بتصرخ
إنت بتعمل إيه! إنت قاضي!
بس ما حدش كان سامعها.
الإسعاف دخلت.
وأنا بين الوعي والغيبوبة سمعت القاضي بيقول بصوت
حديد
قيدوا فيكتوريا فورا. اعتداء مكتمل الأركان. شروع في قتل.
في المستشفى صحيت بعد ساعات.
أول حاجة عملتها
حطيت إيدي على بطني.
الدكتور ابتسم.
البيبي عايش. معجزة.
عيطت.
عيطت لحد ما تعبت.
أبويا كان واقف على الباب.
مش قادر يقرب.
قلت له بهدوء
لو جاي قاضي امشي.
لو جاي أبويا اتفضل.
قرب.
مسك إيدي.
وأول مرة من عشر سنين قال
وحشتيني.
القضية اتقفلت.
الوصية اتنفذت.
وفيكتوريا اتحبست.
بس الأهم
أنا ما بقيتش لوحدي.
بعد شهور وأنا بولد
أبويا كان واقف برا الأوضة.
بيستنى حفيده.
ولما سمع صوته
انهار.
يمكن الدنيا قاسية.
بس أوقات
العدالة بتيجي متأخرة
بس بتيجي تقيلة.
عدت أسابيع بعد اللي حصل والدنيا ظاهريا هديت
بس جوايا كان في زلزال.
رجعت البيت اللي كنت عايشة فيه مع ليام.
نفس الكنبة نفس الترابيزة نفس الريحة.
بس هو مش موجود.
كل ركن في البيت كان بيفكرني بيه.
الكوباية اللي كان بيشرب فيها قهوته.
الجاكيت اللي نسيه على الشماعة.
حتى الصوت
الصمت كان صوته.
كنت بقعد
بالساعات أكلم البيبي.
أحكي له عن أبوه عن قد إيه كان طيب عن قد إيه كان نفسه يبقى أب.
وأقول له
إحنا الاتنين هنكمل حتى لو الطريق طويل.
أبويا ابتدى ييجي كل يوم تقريبا.
في الأول كان بيقف متردد
وبعدين يقعد
وبعدين بقى يضحك.
كان بيحاول يعوض عشر سنين في شهر.
يسألني أكلت إيه نمت كويس ولا لأ البيبي حركته عاملة إيه.
وأنا
كنت بتعلم أصدق إنه موجود بجد.
في يوم قالي
عارفة أكتر حاجة وجعتني إمتى
مش لما شفتك واقعة في المحكمة
لما افتكرت إنك عشت كل السنين دي من غيري.
سكتنا.
بس السكوت المرة دي كان دافي.
قررت أرجع أشتغل.
مش عشان الفلوسالورث كان كفاية
بس عشان نفسي.
اشتغلت في مؤسسة خيرية ليها علاقة بالأمهات اللي لوحدهم.
كنت بحس إن كل ست بقابلها شايلة حكاية شبه حكايتي.
وجع خوف بس أمل صغير مستخبي.
بطني كبرت.
وحياتي كمان.
قبل الولادة بأسبوع
وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي.
مش نفس البنت اللي دخلت المحكمة.
دي واحدة أقوى
مش لأنها ما اتكسرتش
لأنها اتكسرت وقامت.
يوم الولادة كان طويل.
ومتعب.
بس مختلف.
أبويا كان بره الأوضة
ما بيتكلمش
بس ماسك سبحة ليام كان سايبها.
وأول ما سمع صوت العيل
ابتسم
الابتسامة اللي ما شفتهاش من
زمان.
سميته آدم.
اسم بسيط.
بداية جديدة.
أبويا شاله بإيدين بتترعش.
وقال بهمس
ده مش بس حفيدي
ده فرصة تانية ليا.
الصحافة حاولت تدخل.
ناس كتير حاولت تستغل القصة.
بس أنا رفضت.
ما كنتش عايزة أكون ترند.
كنت عايزة أكون أم.
بعد سنة
كنت ماشية في الجنينة
آدم بيضحك في حضني
وأبويا ماشي جنبي.
قالي فجأة
عارفة
أحيانا الخسارة بتفتح باب عمره ما كان هيتفتح من غيرها.
بصيت لابني.
وبصيت للسماء.
ليام ما رجعش
بس أثره لسه موجود.
وفيكتوريا
بقت
مجرد اسم في الماضي.
درس.
مش جرح.
أنا ما كسبتش معركة.
أنا كسبت نفسي.
عدت سنين.
مش بسرعة ولا بسهولة.
عدت زي ما العمر بيعدي بجد خطوة خطوة.
آدم كبر.
مش كبر في الطول بس كبر في الروح.
كان عنده قدرة غريبة يحس بالناس يبص في عينيك كده كأنه فاهم أكتر ما سنه يسمح.
كنت ساعات أبص له وأقول في سري
واضح إنك واخد من أبوك.
بيتنا بقى مليان حياة.
ضحك لعب أسئلة ملهاش آخر.
ماما هو بابا كان شكله إيه
وأنا أحكي.
مش بحزن ولا بانكسار.
بحب.
أبويا
بقى جزء ثابت في حياتنا.
مش القاضي مش الاسم الكبير.
الجد اللي ينزل الأرض يلعب
واللي يتلخبط في ربط الجزمة
واللي لما يتعب يخبي تعبه علشان ما يقلقناش.
في يوم وإحنا قاعدين في البلكونة
قال لي
عارفة أنا طول عمري فاكر إن القوة في القرار
بس طلعت في الرحمة.
الجملة دي فضلت معايا.
ما بقيتش أكره فيكتوريا.
ولا حتى أفتكرها.
الكره محتاج طاقة
وأنا اخترت أحط طاقتي في حاجة تستاهل.
تعلمت إن مش كل انتصار صوته عالي.
في انتصارات هادية
بس بتغير
شكل الروح.
انتصاري إني ما بقيتش الضحية.
ولا الكنة.
ولا القضية.
بقيت أم.
وبنت.
وإنسانة عرفت قيمتها متأخر
بس بعمق.
في آخر يوم مدرسة لآدم
وقف على المسرح
وقال كلمة قصيرة
أكتر واحدة قوية في حياتي هي ماما
مش عشان ما بتقعش
عشان كل مرة تقع تقوم أحسن.
القاعة سقفت.
وأنا
عيطت.
مش عياط وجع.
عياط امتنان.
في اللحظة دي فهمت
إن اللي اتحطم في المحكمة
اتصلح في البيت.
وإن العدالة مش دايما في الحكم
أحيانا في السلام اللي بيوصل لقلبك.
قفلت نور الأوضة
حضنت آدم
وقلت له
إحنا تمام.
ولأول مرة في حياتي
كنت صادقة 100٪.
النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق