القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ذهبت لموعد تعارف… فاستقبلتها ثلاث فتيات غيرن قدرها بالكامل

 ذهبت لموعد تعارف… فاستقبلتها ثلاث فتيات غيرن قدرها بالكامل



ذهبت لموعد تعارف… فاستقبلتها ثلاث فتيات غيرن قدرها بالكامل


عذرا هل أنت صوفيا

كان الصوت صغيرا واثقا وغير متوقع إطلاقا.

رفعت صوفيا أندرادي نظرها عن الهاتف وقد بدأت ابتسامتها اللطيفة تتشكل حتى رأت من يقفن أمامها ثلاث فتيات متطابقات لا يتجاوزن الخامسة من العمر واقفات بجانب طاولتها كما لو أنهن خرجن لتوهن من حكاية. خصلات شقراء ملتفة تقفز مع الحركة سترات حمراء متطابقة وعيون واسعة مفعمة بالأمل.

نحن هنا من أجل والدنا أعلنت الثانية بجدية تفوق عمرها.

إنه يعتذر كثيرا عن تأخره أضافت الثالثة. طرأت له حالة طارئة في العمل لذلك لم يصل بعد.

رمشت صوفيا مرة. ثم مرتين.

لم تكن المواعيد العمياء تفترض أن تكون على هذا النحو. كان مقهى جاكاراندا في لا كونديسا مكانا هادئا رومانسيا فرصة لترى إن كانت صديقتها باولا محقة بشأن ذلك الرجل الطيب صاحب العينين الودودتين الذي يستحق أخيرا شيئا جميلا.

غير أن باولا أغفلت تفصيلا صغيرا ثلاث توائم.

وضعت صوفيا هاتفها ببطء. امتزج ارتباكها بشيء أكثر نعومة فضول ربما. دهشة.

هل أرسلكن والدكن

هزت الفتاة الأولى رأسها بحماسة فتراقصت خصلاتها كنوابض.

حسنا ليس تماما. إنه لا يعلم بعد أننا هنا اعترفت بلا شعور بالذنب. لكنه قادم.

نعدك تدخلت الثانية كما لو كانت توقع عقدا.

ابتسمت الثالثة بمزيج من الدهاء والحنان.

هل يمكننا الجلوس معك لقد أمضينا الأسبوع كله ننتظر التعرف إليك.

نظرت


صوفيا حولها. كان بعض الزبائن يلتفتون بابتسامات متواطئة. وأطل النادل من خلف المنضدة مستمتعا بالمشهد. تنهدت صوفيا مستسلمة.

حسنا قالت مشيرة إلى المقاعد الفارغة. لكن ستخبرنني بكل شيء من البداية.

صعدت الثلاث إلى الكراسي بتناغم تام كما لو كن يشتركن في خيط خفي واحد.

أنا ريناتا قالت الأولى مادة يدها الصغيرة كما لو كانت سيدة أعمال.

وأنا فالنتينا أعلنت الثانية بفخر.

وأنا لوسيا همست الثالثة مقتربة قليلا. ونحن بارعات جدا في حفظ الأسرار باستثناء هذا. سيكتشفه أبي قريبا.

أطلقت صوفيا ضحكة صادقة من تلك التي تخرج بلا استئذان.

حسنا يا آنسات كيف عرفتن أنني سأكون هنا

انحنت ريناتا إلى الأمام بجدية.

سمعنا أبي يتحدث في الهاتف مع الخالة باولا. قال إنه سيلتقي بشخص تدعى صوفيا في مقهى جاكاراندا عند السابعة.

كان متوترا جدا أردفت فالنتينا. كان يعدل ربطة عنقه أمام المرآة.

أومأت لوسيا كما لو كانت تقدم استنتاجا علميا.

وهو لا يعدل ربطة عنقه أبدا. عندها عرفنا أن الأمر مهم.

خفق قلب صوفيا خفقة صغيرة. كانت مفتونة نعم لكنها أيضا قلقة قليلا.

وقررتن المجيء قبله

ليس قبله صححت فالنتينا. بل لأنه اضطر للعودة إلى العمل. تعطل شيء في الخوادم و هو يصلح الأشياء.

لكننا لم نرد أن تظني أنه نسي قالت ريناتا ضاغطة شفتيها. كان اليوم متحمسا. حتى إنه أحرق الفطائر.

هو

يحرق الفطائر دائما أضافت لوسيا ببساطة. لكن اليوم كان أسوأ.

وضعت صوفيا يدها على فمها لتكتم ضحكتها. كانت الفتيات آسرات بطريقة غير متوقعة صريحات شجاعات وواضح أنهن محبوبات.

إذا أقنعتن المربية أن تحضر بكن

تبادلت الثلاث نظرة سريعة.

لم نقنعها قالت ريناتا بحذر.

ربما أخبرناها أن أبي قال إن الأمر لا بأس به أسرعت فالنتينا. وهو سيقول ذلك عندما يعلم أن الخطة نجحت.

رفعت صوفيا حاجبا.

نجحت في ماذا

ابتسمت لوسيا كاشفة فراغا صغيرا بين أسنانها.

خطة ألا يتخلى أبي عن السعادة.

أصابتها العبارة بلطف لكنها أصابتها عميقا.

استندت صوفيا إلى الكرسي وهي تنظر إليهن. لم يكن ينظرن إليها كغريبة بل كما لو كان رأيها مهما حقا كأنهن ينتظرن حكما في مسألة أكبر بكثير من موعد.

لماذا هو مهم إلى هذا الحد سألت بصوت رقيق. لماذا كل هذا

ساد الصمت لحظة.

تكلمت فالنتينا أولا بصوت أخفض.

لأن أبي كان حزينا منذ وقت طويل طويل جدا. يظن أننا لا نلاحظ لكننا نلاحظ.

خفضت ريناتا عينيها.

يبتسم معنا. لكن عندما يظن أننا لا نراه يبدو وحيدا.

انقبض حلق صوفيا. كانت تعرف تلك النظرة. لقد حملتها هي أيضا.

هو يفعل كل شيء تابعت لوسيا. الإفطار الواجبات قصص قبل النوم إنه أفضل أب في العالم لكنه لا يفعل شيئا لنفسه.

تقول الجدة إنه خائف همست ريناتا.

تنفست صوفيا ببطء.

خائف من ماذا

من أن يؤذى

مرة أخرى قالت فالنتينا كما لو كان الأمر بديهيا.

ها هي القطعة الناقصة.

وأمكن سألت صوفيا بحذر.

هي ممثلة أجابت ريناتا ببساطة. مشهورة جدا.

نراها أحيانا في التلفاز قالت فالنتينا بلا غضب مجرد حقيقة.

يقول أبي إنها أحبتنا لكنها أحبت التمثيل أكثر أنهت لوسيا. والناس يمكنهم الاختيار. هذا ما يقوله.

انكسر قلب صوفيا والتأم في اللحظة نفسها. ثلاث فتيات يتحدثن عن الهجر بهدوء ليس استسلاما بل نضجا علمهن إياه أب احتضن بدل أن يلوم.

أخذت ريناتا نفسا عميقا.

يقول أبي إننا كافيات له وإنه لا يحتاج أحدا لكننا نظن أنه مخطئ. يستحق شخصا يبقى.

مدت لوسيا يدها الصغيرة ولمست يد صوفيا.

تقول الخالة باولا إنك طيبة. وإنك ستكونين مثالية.

شعرت صوفيا بحرارة في عينيها.

لست مثالية قالت بصدق. لكنني أود أن أتعرف إلى والدكن عندما يكون مستعدا.

هو مستعد! قلن الثلاث بصوت واحد.

فقط لا يعرف ذلك بعد أضافت ريناتا.

بعد عشرين دقيقة كان أمامهن شوكولاتة ساخنة على حساب صوفيا يروين قصصا كأنهن يعرفنها منذ سنوات.

مرة حاول أبي أن يضفر لنا شعورنا للمدرسة ضحكت فالنتينا. بدت كأعشاش.

ثلاثة أعشاش صححت لوسيا.

وهل لديك أطفال سألت ريناتا فجأة.

وقعت الكلمة برفق لكنها آلمت.

لا أجابت صوفيا وابتسامتها خفتت قليلا.

هل كنت تريدينهم استفسرت فالنتينا.

ترددت صوفيا.

نعم. كنت أظن ذلك دائما. لكن أحيانا لا تسير الحياة كما نخطط. كنت مخطوبة وتركني عندما علم أن إنجابي

 

قد يكون صعبا. ليس مستحيلا قال الطبيب لكنه غير مرجح.

استمعت الفتيات بوقار عجيب.

هذا محزن همست ريناتا.

كان كذلك أومأت صوفيا. وما زال أحيانا

ربتت فالنتينا على يدها.

ربما لا تحتاجين إلى إنجاب أطفال ربما تحتاجين فقط إلى أطفال مثلنا.

انقطع نفس صوفيا.

في تلك اللحظة انفتح باب المقهى بعنف.

دخل رجل يلهث ربطة عنقه ملتوية وشعره مبعثر يبحث بعينين مذعورتين. توقفت نظرته عند طاولة في الزاوية ثلاث رؤوس شقراء تنحني فوق الشوكولاتة الساخنة وامرأة أمامهن تبدو بين الدهشة والسحر.

يا إلهي همست ريناتا.

لقد وصل قالت فالنتينا.

المهمة أنجزت ابتسمت لوسيا.

لم يكن ذلك نعم مجرد قبول عرض زواج.

كان إعلانا بأن قلبا كان يخاف الانكسار اختار أن يخاطر مرة أخرى.

في تلك الليلة حين عادت صوفيا إلى منزلها بعد الاحتفال الصغير في المقهى جلست على حافة سريرها تحدق في السقف طويلا. لم تكن تفكر في الخاتم ولا في التصفيق ولا حتى في الكلمات التي قالها ماتيو.

كانت تفكر في الثلاث فتيات اللواتي احتضنها وكأنهن كن ينتظرنها منذ زمن.

هل يمكننا أن نناديك أمي

السؤال لم يكن بسيطا. لم يكن لطيفا فقط. كان مسؤولية.

وفي مكان ما داخلها كانت هناك امرأة خائفة وامرأة أخرى مستعدة.

بدأت الخطوبة بهدوء. بلا ضجة. بلا صور مبهرة. بلا مقابلات صحفية مثل تلك التي كانت تحبها ماريانا.

لكن في بيت ماتيو

كان كل شيء يتغير.

أصبح هناك كوب قهوة إضافي في الصباح.

أصبح هناك صوت رابع في المطبخ.

أصبحت هناك ضحكة أخرى عند مائدة العشاء.

في البداية كانت صوفيا تحاول أن تكون حاضرة دون أن تكون بديلة. لم تكن تريد أن تمحو أحدا. لم تكن تريد أن تحل محل أحد. كانت فقط تريد أن تكون إضافة.

لكن الأطفال لا يفكرون بهذه الحسابات.

الأطفال يشعرون.

وفي أحد الأيام بعد أسبوعين من الخطوبة عادت لوسيا من المدرسة باكية. لم تكن تبكي بصوت مرتفع. كانت تبكي بصمت وهو النوع الذي يكسر القلب أكثر.

ماذا حدث سألت صوفيا وهي تجلس أمامها.

ترددت لوسيا قليلا ثم قالت

قالت لي فتاة إنك لست أمي الحقيقية.

ساد الصمت.

كان ذلك أول اختبار حقيقي.

جلست صوفيا على ركبتيها لتكون في مستوى عينيها.

وهل هذا صحيح

أومأت لوسيا.

نعم لكنه لم يوجعني بسبب ذلك. أوجعني لأنني لم أعرف ماذا أقول.

لم تحتج صوفيا إلى التفكير طويلا.

قولي لها إن الأم ليست فقط التي تلد. الأم هي التي تبقى. التي تساعدك في الواجب. التي تمشط شعرك حتى لو أخطأت. التي تحضر العرض المدرسي حتى لو كانت متعبة.

رفعت لوسيا عينيها.

إذا أنت أمي

لم تجب صوفيا بسرعة. نظرت إلى ماتيو الذي كان يقف بعيدا يراقب وابتسم لها بتلك النظرة التي تقول لا تخافي.

أنا أريد أن أكون إن كنت تريدين ذلك.

احتضنتها لوسيا بقوة.

إذا أنت أمي.

ومن خلفها قالت فالنتينا

بصوت عال

وأنا قلت منذ البداية إنها ستكون أمي.

أما ريناتا فكانت أكثر هدوءا. كانت دائما الأكثر ملاحظة. اقتربت وقالت

لكن هل أنت مستعدة لنا نحن ثلاث.

ضحك الجميع لكن السؤال كان جادا.

أنا مستعدة لأتعلم قالت صوفيا.

وهذا كان صادقا.

الزفاف لم يكن كبيرا. لم يكن فاخرا. كان دافئا.

في الحديقة الخلفية للمنزل تحت أضواء صغيرة معلقة بين الأشجار وقف ماتيو وصوفيا يتعاهدان على البقاء.

لم يكن الوعد في السراء والضراء هو الأقوى.

كان الوعد الأقوى هو

لن نهرب عندما يصبح الأمر صعبا.

الثلاث فتيات ارتدين فساتين بيضاء صغيرة وحملن باقات من الزهور البرية. وعندما قال القس يمكنك الآن أن تقبل العروس صرخت فالنتينا

وأين قبلة العائلة

فضحك الجميع وانتهى المشهد بأربعة أحضان بدل قبلة واحدة.

لكن الحياة ليست فيلما ينتهي عند القبلة.

بعد ستة أشهر عادت ماريانا.

ليس بالكاميرات هذه المرة.

بل بمحام.

كانت تريد زيارة أطول. إعادة بناء العلاقة. حقوقا أمومية.

لم يكن الأمر سهلا.

ليال من التوتر.

أوراق قانونية.

مخاوف قديمة تعود إلى السطح.

في إحدى الليالي جلس ماتيو في الظلام رأسه بين يديه.

أنا خائف اعترف.

جلست صوفيا بجانبه.

ماذا لو قررت الفتيات أن يذهبن معها

هل تعتقدين ذلك

فكر قليلا.

لا.

إذا

أخاف أن أجبر على مشاركة ألم جديد.

وضعت يدها على يده.

لن أتركك تخوض هذا وحدك.

وفي اليوم

الذي جاءت فيه ماريانا للحديث مع الفتيات حدث ما لم تتوقعه.

جلست أمامهن أنيقة متقنة وابتسامتها مصقولة.

أشتاق إليكن قالت.

سادت لحظة صمت.

ثم قالت ريناتا

هل تشتاقين إلينا عندما لا توجد كاميرات

لم يكن سؤالا عدائيا.

كان صادقا.

لم تعرف ماريانا كيف تجيب.

ثم قالت فالنتينا

نحن لا نكرهك. لكننا لا نريد أن نعيش في حقيبة سفر.

وأضافت لوسيا بهدوء

بيتنا هنا.

وفي تلك اللحظة فهمت ماريانا أنها لم تعد مركز العالم في هذا البيت.

غادرت بهدوء هذه المرة.

ولم تعد.

مرت السنوات.

كبرت الفتيات.

تعلمت صوفيا كيف تتعامل مع سن المراهقة.

تعلمت كيف تنجو من الأبواب المغلقة والدموع غير المفهومة والردود القصيرة.

في إحدى الليالي عندما بلغت فالنتينا الخامسة عشرة دخلت إلى غرفة صوفيا وقالت

كنت أفكر لو لم تأت إلى ذلك المقهى

ابتسمت صوفيا.

كنت سأظل أبحث.

عن ماذا

عن مكان أشعر فيه أنني مطلوبة.

نظرت إليها فالنتينا طويلا.

نحن كنا نبحث عنك أيضا.

في حفل تخرج ريناتا من الجامعة كان المسرح مضاء بأضواء دافئة تعكس وجوه الحاضرين. ارتدت ريناتا ثوب التخرج الأسود وقبعتها تميل قليلا إلى اليمين كما كانت تفعل دائما حين تركز. عندما نادى المذيع اسمها مشت بخطوات ثابتة لا سريعة ولا مترددة كما لو كانت تمشي نحو شيء تعرفه منذ زمن.

وقفت أمام المنصة تسلمت شهادتها ثم طلبت الميكروفون.

ساد صمت رقيق في القاعة.

أريد أن أشكر أبي وأمي.

توقفت لحظة. لم يكن التوقف ارتباكا بل امتلاء.

بحثت بعينيها في الصفوف الأمامية حتى

 

التقت بنظرة صوفيا. ابتسمت لها تلك الابتسامة الصغيرة التي كانت تفعلها وهي طفلة عندما تريد أن تطمئنها أنا بخير.

وأقول شيئا مهما تابعت بصوت ثابت العائلة ليست صدفة. العائلة قرار. شكرا لأنكما قررتما أن تبقيا.

لم يكن التصفيق هو الأعلى في تلك اللحظة. كان الصوت الأعلى هو دقات قلب صوفيا.

كانت تبكي. هذه المرة لم تحاول أن تدير وجهها ولم تضع يدها على عينيها. تركت الدموع تنزل كما تنزل الأشياء المستحقة. أما ماتيو فكان يمسك يدها كما فعل في أول ليلة في المقهى وكأنه ما زال يخشى أن يختفي كل شيء إن أفلتها.

وبينما كانت القاعة تملؤها أصوات التصفيق والضحكات تذكرت صوفيا ذلك المساء البعيد. ثلاث فتيات بستر حمراء أكواب شوكولاتة ساخنة وخطة صغيرة جريئة. لم تكن تعرف آنذاك أن تلك اللحظة ستكبر معها سنة بعد سنة حتى تقف هنا تشاهد واحدة

منهن تتخرج وهي تناديها أمي أمام العالم.

مرت السنوات كما تمر الفصول بلا ضجيج كبير لكن بآثار واضحة. خرجت فالنتينا إلى مدينة أخرى لتدرس الصحافة لأنها كانت دائما تحب الأسئلة. بقيت لوسيا الأقرب إلى البيت تكتب الشعر في غرفتها وتعلق أوراقها على الحائط كما كانت تفعل طفلة حين تخترع قصصا عن بطلات لا يهربن.

أما البيت فبدأ يتغير ببطء.

لم يعد هناك شجار على دور الحمام صباحا.

لم تعد هناك حقائب مدرسية ترمى قرب الباب.

لم تعد هناك فوضى شعر في الممر.

لكن الذكريات لم تغادر.

بعد سنوات طويلة حين أصبح البيت أكثر هدوءا مما ينبغي جلست صوفيا في المطبخ في صباح شتوي. الضوء يدخل من النافذة خافتا والبرد يجعل فنجان القهوة أكثر دفئا بين يديها.

لم يعد هناك ضجيج.

لم تعد هناك فوضى.

لكن على الثلاجة ما زال التقويم معلقا رغم أنه لم يعد يستخدم

كما في السابق. كانت عادة قديمة أن يكتبوا كل شيء من موعد طبيب الأسنان إلى عرض مسرحي.

اقتربت صوفيا قليلا.

وفي أحد المربعات القديمة كانت هناك كتابة باهتة بقلم أسود

موعد مع صوفيا.

مرت أصابعها فوق الكلمات كما لو كانت تلمس زمنا كاملا.

ابتسمت.

لم يكن مجرد موعد.

لم يكن مجرد لقاء تعارف رتبته صديقة فضولية.

كان بداية حياة.

بداية بيت لم تتخيله.

بداية أمومة لم تولد من رحمها لكنها ولدت في قلبها.

جلست بهدوء تسترجع التفاصيل نظرة ماتيو الأولى ضحكة فالنتينا سؤال لوسيا صمت ريناتا. كيف كانت تخاف من أن لا تكون كافية ثم اكتشفت أنها لم تكن مطالبة بأن تكون كاملة فقط بأن تبقى.

وأدركت أخيرا أن تلك الطفلات الثلاث لم ينقذن والدهن فقط.

بل أنقذنها هي أيضا.

أنقذنها من حياة مرتبة بلا روح.

من خوف قديم من الوحدة.

من فكرة كانت تؤمن بها يوما

أن الحب يأتي بطريقة واحدة فقط.

لأنها يومها ظنت أنها ذاهبة لتتعرف على رجل له خبرة في الحياة

ولم تكن تعلم أن الحياة نفسها كانت تنتظرها هناك.

لم تكن تعلم أن القدر قد يلبس سترات حمراء.

أن المعجزات قد تجلس على كراس مرتفعة وتحمل أكواب شوكولاتة.

أن العائلة قد تبدأ بخطة طفولية لكنها صادقة.

وهكذا لم تبن تلك العائلة بالدم.

ولا بالصدفة.

ولا بالضغط.

بل بشيء أبسط وأصعب في الوقت ذاته.

الاختيار.

اختيار أن تبقى حين يكون الرحيل أسهل.

اختيار أن تحب حين يكون الخوف حاضرا.

اختيار أن تفتح الباب لقلبك رغم التجارب السابقة.

اختيار أن تقول نعم لا لأنك متأكدة بل لأنك مستعدة.

نهضت صوفيا من مكانها حملت فنجانها ونظرت مرة أخيرة إلى التقويم. لم تمسح العبارة. لم تستبدلها. تركتها كما هي.

تذكيرا بأن كل شيء عظيم قد يبدأ بسؤال صغير.

بصوت واثق.

ببراءة لا تعرف الحسابات.

عذرا هل أنت صوفيا

تمت 

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close