القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت بقالي شهر بالظبط والدة. كاملة 







بقالي شهر بالظبط والدة.. وفي عز فرحتي ببنوتي الأولى اكتشفت إن جوزي سامي كان كل يوم الفجر بيتسحب ويسرق كيس من لبن الرضاعة اللي بشيله في التلاجة ويروح بيه عند أمه. مشيت وراه في صمت.. واللي شوفته كسر قلبي حتت بقلم منال علي 

في اليوم اللي نورت فيه بنتي الدنيا حسيت إن الدنيا ضحكتلي أخيرا. طول شهر النفاس سامي كان نسمة.. حنين ومهتم بشكل مش طبيعي. يخلص شغله بدري يرجع يساعدني في لقمة البيت ويقوم هو الفجر يحضر الببرونة للبنت عشان يريحني. لما كنت بشوفه شايلها وبيهزها بصبر وحب كانت دموعي بتنزل من كتر السعادة. بقلم منال علي 

بس بعد أول تلات أسابيع بدأت ألاحظ حاجة غريبة..

كل يوم بين الساعة 2 و 3 الفجر سامي كان بيتسحب زي الحرامية يفتح التلاجة ياخد أكياس اللبن اللي أنا مجهزاها وكاتبة عليها الساعة والتاريخ.. ويخرج من البيت. في الأول قلت يمكن بيحضر رضعة للبنت بس لقيت إن الكمية اللي بتنقص أكتر بكتير من اللي البنت بتشربه والرضاعة اللي في إيده مش هي بتاعة بنتنا!

الشك بدأ ياكل في قلبي.. هو بياخد اللبن


ده لمين وبيروح فين في وقت زي ده أفكار سودة منعت عني النوم. حاولت أسأله بهدوء

بقولك يا سامي.. هو اللبن اللي كان في التلاجة راح فين أنا فاكرة إني كنت سايبة تلات أكياس.

رد عليا بابتسامة مهزوزة

ها أصل.. أصل شكلي اتلخبطت ورميتهم وأنا بنضف التلاجة معلش يا حبيبتي متوفره على روايات واقتباسات 

طبعا مصدقتوش. قلبي كان حاسس إن في إن. الليلة اللي بعدها عملت نفسي نايمة وراقبته. وزي ما توقعت فتح التلاجة أخد الأكياس وحطها في شنطة وخرج بحذر كأنه خايف حد يحس بيه.

نار قادت في قلبي.. غضب على خوف على وجع. لبست عبايتي بسرعة وطلعت وراه وسبت البنت مع أمي اللي كانت بايتة معايا. الشارع كان هس هس وتحت نور العواميد الصفرا الضعيف كان سامي ماشي بسرعة وموطي راسه وأنا ماشية وراه بعيد وقلبي هيقف من الدق.

الصدمة كانت لما لقيت وجهته مش بعيد..

راح لبيت والدته حماتي كريمة. وقفت ورا شجرة ولقيت الباب اتفتح بالراحة وطلعت حماتي.. وشها كان شاحب وتعبانة جدا. خدت منه الشنطة بلهفة وشوشوا بعض ودخلوا وقفلوا الباب.

وقفت مذهولة.. لبني


بيروح لحماتي ليه! قربت من الباب الموارب وبصيت.. والمشهد اللي شفته هد حيلي.

جوه البيت كانت هند مرات أخوه الكبير قاعدة في ركن وشايلة نونو لسه لحمة حمرا والواد عمال يصرخ من الجوع صرخة تقطع القلب. حماتي خدت اللبن بسرعة دفته وادته للواد. الواد مسك في الرضاعة بجوع رهيب وبالراحة بدأ صوته يسكت بقلم منال علي 

هنا فهمت كل حاجة..

هند كانت والدة بدري وضعيفة ومفيش في صدرها لبن يكفي الواد. وظروفهم المادية كانت تحت الصفر ومعهومش يجيبوا لبن صناعي اللي سعره بقى نار. وعشان حماتي تنقذ حفيدها من الجوع طلبت من سامي يساعدها.. بس في السر.

دموعي نزلت غصب عني. أنا اللي كنت فاكرة خيانة وفضائح طلعت مأساة تانية خالص عيلة مش قادرة تلاحق على لقمة العيش ولا لبن العيل.

رجعت بيتي مكسورة الخاطر. صعبان عليا سامي وصعبان عليا الواد وزعلانة إن محدش قالي حاجة. كنت الأم اللي بتأكل عيل مش ابنها من غير ما تعرف.

تاني يوم الصبح بصيت لسامي قولتله بكلمة واحدة

أنا مشيت وراك إمبارح.. وشوفت كل حاجة.

سامي وشه جاب ألوان وطأطأ راسه وصوته


اتهز

حقك عليا.. مكنتش عايز أشيلك الهم وأنتي لسه تعبانة. مكنتش عايز أحملك مشاكل أخويا.. بس لما شفت الواد بيموت من الجوع مقدرتش أسكت.

سكت شوية وبعدين خدت إيده في إيدي

أنا مش زعلانة إنك ساعدت.. أنا زعلانة إنك خبيت. إحنا عيلة واحدة والحمل لما يتشال على اتنين بيبقى أخف.

من الليلة دي بقيت أنا اللي بجهز أكياس اللبن بإيدي وأروح أوديها ل هند. لما شوفتها بتبكي وبتبوس إيدي وتقولي لولاكي مكنتش عارفة هعمل إيه حسيت براحة غريبة.

بقيت بقسم اللبن نصين نص لبنتي ونص لابن سلفي. وسامي مبقاش يتسحب بالليل.. بقى يبصلي بنظرة كلها فخر واحترام عمري ما شوفتها قبل كدة.

الدروس اللي طلعت بيها

الشفافية أهم من الحنية الصمت الصغير ممكن

يهدم ثقة كبيرة.

الأمومة مش بالدم بس إنك تسندي أم تانية في عز وجعها دي قمة الأمومة.

المشاركة قوة لما هند بدأت تشد حيلها وتنتج لبن قليل كنا بنحتفل كأننا كسبنا حرب.

دلوقتي لما بشوف بنتي والواد بيلعبوا سوا في بيت حماتي ببتسم وبفتكر إن الحب الحقيقي مش بس مشاعر ده مواقف وقرارات صعبة بناخدها كل يوم


عشان اللي بنحبهم يعيشوا بكرامة.

تمت


تعليقات

close