رواية قناع الحب بقلم منــال عـلـي كامله
قناع الحب بقلم منــال عـلـي
قبل الفرح بنص ساعة بالظبط سمعت عريسي بيتكلم من ورا الحيطة بالصدفة.. وفي اللحظة دي عرفت إني مكنتش بالنسبة له أكتر من خطة لقطةبقلم منال علي وقفت ليلى قدام المراية ومش عارفة هي مين. الفستان كان مظبوط عليها بالملي والطرحة نازلة وراها زي الموج. الماكييرة لسه خارجة بقالها خمس دقايق وسابتها لوحدها. فاضل تلاتين دقيقة وتنزل للناس. حاولت تبتسم لنفسها في المراية بس شفايفها كانت بترتعش بقلم منال علي
من الجناح اللي جنبها اللي كان فيه مازن بيجهز مع أصحابه طلعت ضحكات عالية قوي. الحيطة اللي بتفصل بين الجناحين طلعت أرق مما تتخيل ولقت ليلى نفسها بتسمع ڠصب عنها.
صوت خشن قال
يا جدع
ده أنت ضړبت ضړبة العمر.. لقطت الجائزة الكبرى فعلا!
رد مازن بصوت غريب.. مش هو ده الصوت اللي ليلى عارفاه صوته كان حاد وقاسې متوفره على روايات واقتباسات
يا ابني دي تلات سنين شغل وتخطيط بس جابت نتيجتها في الآخر.
ليلى اتسمرت مكانها وحطت كف إيدها على الحيطة الساقعة.
قولي بقى.. جرتها رجليها إزاي في المعرض ده
رد مازن بضحكة خبيثة
عرفت إن أبوها هيكون موجود فعملت نفسي مهتم باللوجستيات والشحن. بلعت الطعم فورا وافتكرت إنها قابلت البرنس المتواضع العبقري متعرفش إنها وقعت مع واحد غرقان في ديونه. المهم إنها بكرة هتمضي على توكيل إدارة أسطول العربيات وبعدها اللعب كله هيبقى على المكشوف.
قلب ليلى كان بيدق پعنف لدرجة إنها خاڤت يسمعوه وإيديها تلجت.
طيب وسارة.. اللي ماشية حامل دي هتعمل فيها إيه
هرميها في شقة صغيرة وأديها قرشين من فلوس حمايا طول ما هي ساكتة. مسكينة وساذجة لسه فاكرة إني هتجوزها في يوم من الأيام.
ضحك مازن وأصحابه ضحكوا معاه.
طيب بتحب العروسة على الأقل
سكت لحظة وليلى حبست أنفاسها وهي بتدعي بقلبها.
حب إيه أنت بتهزر ليلى مريحة.. مملة لايقة على المنظر وسهل أسيطر عليها. هستحملها سنتين وأسحب الفلوس بفواتير مضړوبة وبعدين أخلع. هرفع قضية الطلاق بنفسي وأخرج منها زي الشعرة من العجين.
ليلى قعدت على الكرسي بالراحة. مكنش فيه ۏجع كان فيه فراغ بارد وجامد.
خبطة
على الباب.. دخل والدها فاروق بيه ببدلته الرسمية وهيبته المعتادة.
المعازيم كلهم في القاعة يا حبيبتي.. جاهزة
بصت له وهو فهم فورا إن فيه مصېبة. في إيه يا بنتي حصل إيه
مشورتش بلسانها شاورت بإيدها ناحية الحيطة. قرب فاروق بيه وعقد حواجبه ومن الناحية التانية كان مازن لسه شغال
حمايا واثق فيا جدا وفاكرني الصهر المثالي. أنا بس بعرف أمثل الدور صح. شوية كمان وكل حاجة هتبقى تحت طوعي.
وش فاروق بيه اسود من الڠضب وكان لسه هيخرج بس ليلى مسكت كم بدلتة.
بابا.. استنى.
أنا هخرج دلوقتي وأفرجه مقامه قدام الكل!
لأ. لو بوظت الفرح دلوقتي هيهرب وأنت عارف إنه سرق حاجات قبل كده وطلع منها. هيفلت تاني.
وقف والدها وهو ضاغط على
إيده بقوة يعني إيه هنعمل إيه
وقفت ليلى وفردت ضهرها. في المراية شافت واحدة تانية خالص عيون باردة وضهر مش بيلين.
هتجوزه. هخليه يمضي على كل حاجة وخليه يبدأ يسرق رسميا. هنوثق كل مليم ولما نجمع أدلة كفاية نسلمه للنيابة. نصيب واحتيال على كبير. خليه يدخل السچن ويفتكر قد إيه كنت مريحة.
بص لها فاروق بيه كأنه بيشوفها لأول مرة أنتي متأكدة
أيوة.
هتضطري تعيشي معاه وتمثلي.
هقدر.. لأني مش هكون مراته أنا هكون عدالته اللي مستنياه.
الفرح عدى زي الكتاب ما بيقول. ليلى قالت وعود الزواج بإخلاص رهيب خلى المصور نفسه يتأثر. مازن كان بيشع ثقة وحاضن وسطها كأنه خلاص استلم ممتلكاته متوفره
على روايات واقتباسات وعند المأذون وهو بيتكلم عن المودة والرحمة ليلى بصت في عيون مازن.. هو ابتسم وهي ردت الابتسامة ومحدش شاف الهاوية اللي ورا الضحكة دي.
الفرح كان طويل قوي ليلى رقصت شكرت الضيوف وقطعت التورتة. مازن كان حاسس بطعم النصر ميل عليها وهمس أنتي جميلة بشكل مش طبيعي النهاردة.. أنا أسعد راجل في الدنيا.
لفت له وقالت بهدوء بجد
محسش بمرارة صوتها وباس راسها. ليلى حست بقرف جوه روحها بس فضلت مبتسمة.
في ركن القاعة لمحت بنت فستانها أزرق.. سارة. كانت واقفة ورا عمود وبتراقبهم وبطنها باينة. عيونهم اتقابلت ليلى شافت في وشها الۏجع والكسرة سارة لفت وشها وخرجت.
في الليلة
دي ليلى قعدت ساعات في الحمام وقالت لمازن إنها مصدعة جدا. هو مألحش نام فورا. ليلى قعدت على البلاط الساقعة تبص لدبلتها حلقة ذهب فخ شيك والسؤال كان مين اللي هيقع فيه
الصبح مازن صحي في أحسن حالاته وباس كتفها آسف إني نمت بسرعة كنت متوتر.
ولا يهمك.
النهاردة هنزور والدك هو وعدني يوريني ورق أسطول العربيات.
طبعا بقلم منال علي فاروق بيه استقبل صهره بوش خشب ومضى على كل حاجة. مازن مضى على التوكيل من غير ما يقرأ حرف من كتر ثقته في نفسه. ولما خرج بص الأب لبنته وقال
بدأنا.
أيوة.
أول أسبوعين مازن عمل فيها الزوج المثالي ورد كلام حلو رسايل طول اليوم. ليلى كانت بترد زي ما هو عاوز
بس كل ليلة كانت بتنام مدياله ضهرها وبتعد الأيام.
في الأسبوع التالت باباها وراها أول فواتير مضړوبة شحنات وهمية. مبالغ صغيرة بس ثابتة.
قال لها ماشي على خطة ثابتة. شهر كمان وهيكون معانا ملف كامل نسلمه.
تمام.
أنتي عاملة إيه
بصت للمطر وقالت أنا كويسة.. بس ساعات ببقى عاوزة أصرخ.
اصبري شوية.
صبرت الكتير.
بعد شهر مازن رجع متأخر ريحته سجاير وبرفان ستات. ليلى كانت قاعدة في المطبخ بتشرب شاي. قال ببرود اتأخرت مع الموردين.
ماشي.
استنى منها سين وجيم أو غيرة بس لقاها هادية.
مش هتسألي كنت فين
ليه ما أنت قلت كنت في اجتماع.
كشړ ودخل الأوضة. ليلى خلصت شايها وقالت قربت.. قربت قوي.
القبض حصل الفجر. صحيت على جرس الباب
ومازن كان غرقان في النوم. فتحت لقيت اتنين بملابس مدنية ومعاهم كارنيهاتهم.
مازن السيوفي موجود
أيوة.
صحته قعد يفرك في عينه في إيه
لازم تيجي معانا.. فيه قضية اختلاس وڼصب بمبالغ ضخمة.
وشه اتخطف وبص لليلى پصدمة وفهم كل حاجة بقلم منال علي
أنتي اللي عملتي كده
وقفت جنب الشباك ساكتة.
أنتي اللي عملتي ده!
لفت له بكل برود أنت اللي عملت في نفسك كده.. أنا بس سبتلك الحبل عشان تشنق نفسك بيه.
كنت بحبك!
لأ أنت حبيت فلوس بابا وحبيت الست المريحة اللي بتصدق أي حاجة. بس أنا مش هبلة يا مازن.. أنا بس بعرف أصبر.
خدوه ومشيوا.
قفلت ليلى الباب وسندت ضهرها عليه. إيديها اترعشت ولأول مرة من شهرين عيطت.. عياط سكوت عياط راحة.
الطلاق حصل بسرعة وفاروق بيه سلم الملف كامل. سارة كمان شهدت ضده وخلفت بنتها ونقلت مدينة تانية وبعتت لليلى رسالة شكرا ليكي.. مش هسمح لحد يستغلني تاني.
بعد ست شهور الحكم طلع ست سنين سجن وتعويضات. ليلى عرفت الخبر وهي في مكتبها في شركة باباها بعد ما بقت نائبة رئيس قسم الأمن.
وفي يوم وهي سايقة سمعت أغنية الفرح في الراديو. مغيرتش المحطة فضلت تسمع وتفكر في البنت اللي كانت واقفة ورا الحيطة قبل
الفرح بنص ساعة. حست إنها بقت شخصية تانية خالص.
مبقتش تؤمن بالصدف ولا بالكلام المعسول بس آمنت بنفسها وبقوتها وإن محدش هيقدر يخليها خطة بديلة تاني.
خليه هو يعد الأيام في زنزانته وهي هتعيش حياتها بيقين إنها مش خيار احتياطي لأي حد.
مرت شهور تانية.
ليلى كانت ماشية في الشركة لما شافت موظف جديد بيبتسم لها وبيسأل عن مكتب باباها. شاورت له وكملت طريقها من غير ما تقف.
بالليل قعدت مع باباها يشربوا شاي قال لها
عارفة أنتي أقوى مني. أنا مكنتش هقدر أعيش شهرين جنب حد خانني وأنا ببتسم.
ردت كنت عارفة أنا بعمل كده
ليه. لو كنت اڼفجرت يومها كان هيفلت لكن دلوقتي خد جزاءه.
سألها مش ندمانة
قالت لأ. لأني عرفت الحقيقة في الوقت المناسب.. قبل نص ساعة من فوات الأوان.
في الليلة دي خلعت دبلتها وحطتها على التربيزة. كانت جميلة.. بس كانت فاضية من جواها.
تليفونها رن برسالة من سارة ومعاها صورة بنتها نقلنا شقة جديدة ولقيت شغل كويس.. شكرا إنك ساعدتيني أشوف الحقيقة.
ابتسمت ليلى. ده كان الانتصار الحقيقي من غير صړاخ ولا فضايح.. عدالة رجعت كل حاجة لمكانها.
خلصت شايها طفت النور ونامت. مكنش فيه تقل في صدرها ولا خوف ولا ندم.
بكرة
يوم جديد.. ومفهوش مكان للكذب.


تعليقات
إرسال تعليق