فـي يـوم فـرحي خطيـبي اختفـي
سكريبت فـي يـوم فـرحي خطيـبي اختفـي كامله
يوم فرحي
فـي يـوم فـرحي خطيـبي اختفـي سحـب كـل تحويشتي وبعتـلي رسـاله بيقـول فيهـا انـه مـش هيقـدر يتجـوز ..واحـدة حـمل تقيـل زيـي..
الكـل كـان مسـتني إنـي أنهار من العياط…بدل كده… ابتسمت، مشيت ناحية أمه، وعملت حاجة محدش كان مستعد يشوفها.
رنة رسـالة كسـرت الصمت الخانق ..قلبـي كان بيدق بعنف لدرجة حسّيت إنه هيطلع من صدري.
أكيد كريم!! لازم يكـون في تفسير.
حـادثة؟ ظـرف طـارئ؟في ثانية واحدة غضبي اختفى، وحلّ مكانه أمل هش ومُستميت.بإيد بتترعش، بصّيت على الشاشة.
ما كانش تفسير…ولا اعتذار.
PING..تنبيه خصم: سحب 50,000 جنيه من الحساب المنتهي بـ 7834…. الرصيد الجديد: 200,000 جنيه.
الدنيا لفت….نظري غِم….ده حساب التوفير بتاعي.
ميراث تيتا…حصيلة ست سنين شغل 80 ساعة في الأسبوع كمحللة مالية.
PING تنبيه خصم: سحب 50,000 جنيه. الرصيد الجديد: 150,000 جنيه…
— في إيه يا حبيبتي؟
ماما قرّبت وهي مذعورة.
— لا… لا… مستحيل…
صوتي اتكسر زي الإزاز.
PING
تنبيه خصم: سحب 50,000 جنيه…
— اتصلي بالبنك!
بابا صوته علا، غريزة المحامي اشتغلت.
خ.طف الموبايل من إيدي.
— اعملي تجميد للحساب! حالًا!
لكن أنا…
كنت متجمده…واقفة مكاني.فستاني المصنوع مخصوص من الدانتيل ، اللي كان حلم، بقى تقيل زي الكفن.مئتين معزوم باصين علي، همساتهم طالعة زي موجة.
موبايلات بتترفع تصور إهانتي بجودة عالية…كريم كان عنده صلاحية على الحساب…أنا اللي ادتهاله بإيدي من تلات شهور.
اللي ليا ليك يا حبيبتي… قالها بعينين لامعين بحب صدّقته بسذاجة.
PING
الرصيد الجديد: 0 دولار.
الـ 250,000 ..اختفوا في ستين ثانية.
كل اللي بنيته….البيت اللي كنا هنشتريه، والأطفال اللي سميناهم…
اتبددوا، زي ما هو اتبدد…الموبايل اهتز آخر مرة في إيد بابا.
رسالة جديدة من كريم.وشه شحب.مدلي التليفون كأنه بيحرقه.
فتحت…والكلمات اللي ظهرت، غرست فيّ أكتر من أي سكينة:
مش هقدر أتجوز واحدة حمل تقيل زيك. ما تدوّريش علي..
الموبايل وقع من إيدي المتنملة وخبط في الرخام CLACK تقيل.
ماما انهارت في العياط.
المعازيم بصولي بنظرة الشفقة اللي بتتوجه لست اتسابِت ومبقاش عندها حاجة…بس كانوا غلطانين…مسحت دموعي.
ثبت عيني على الشاشة المفتوحة…حمل تقيل
فاكرني دمية فاضية في فستان غالي؟ نسي تفصيلة قاتلة.
أنا محللة مالية.
ست سنين شغلي كله تتبّع مسارات فلوس قذرة عبر شركات واجهة.
كريم سرق فلوسي، آه…بس ما كانش ذكي كفاية يمسح آثاره الرقمية في ساعة.
— يا بابا، إديني مفاتيح العربية…
كلها سكتت…رايحة فين؟ لازم تهدي…
ماما قالت بقلق….قطعت ذيل الفستان بإيد واحدة، ومشيت ناحية الباب.
— رايحة شقتنا.
— كريم فاكر إنه كسب.
— بس نسي الحاجة اللي سابها وراه.
اللعبة…لسه كانت بتبدأ.
صلي على محمد وال محمد وتابع
👇🔻👇
قفلت باب الشقة ورايا بهدوء يخوّف أكتر من أي خناقة. الشقة كانت لسه مفروشة جديد ريحة الخشب والدهان لسه في الهوا صورنا على الحيطة ضحكتنا المجمدة في فريمات فضية وكوبايتين قهوة منسية على الترابيزة. قلعت الجزمة بإهمال ورميت الموبايل على الكنبة وفتحت اللابتوب اللي عمري ما سيبته حتى في أسعد أيامي. الشاشة نورت انعكاس وشي شاحب بس عيني كانت ثابتة مافيهاش دمعة واحدة. دي مش لحظة انهيار دي لحظة شغل. دخلت على الحسابات أول حاجة سحوبات متتالية توقيتات دقيقة نفس الجهاز نفس الـ IP كريم كان غبي للدرجة اللي تخليه يستخدم اللابتوب القديم بتاعه اللي كان دايمًا ينسى يعمل عليه VPN. ابتسمت ابتسامة جانبية باردة وانا بكتب أول ملاحظة في ملف جديد سميته باسمه كامل. فتحت برنامج تتبع التحويلات البنكية اللي اشتغلت عليه سنين مع قضايا تهرب وغسيل أموال مسارات الفلوس دايمًا بتتكشف مهما حاولوا يدفنوها. أول خمسين ألف اتحولت على حساب وسيط بنك أجنبي صغير معروف إنه محطة انتقال. جميل. تاني خمسين ألف راحوا لشركة استيراد وتصدير اسمها يبان محترم بس أنا عارفاها كويس شركة واجهة مستخدمة في تبييض ملايين. كريم كان فاكر نفسه ذكي لأنه قرأ كام مقال على النت عن ازاي الفلوس بتختفي. ما يعرفش إن المقالات دي مكتوبة عشان الأغبياء يصدقوا إن الموضوع سهل. رن الموبايل رقم ماما تجاهلته. رن تاني تجاهلته. بعثتلها رسالة واحدة بس أنا كويسة خالص خليكي مطمنة. ركزت. كل تحويلة بتسيب أثر زمني بصمة جهاز توقيع رقمي. الفلوس ما بتمشيش لوحدها حد بيمسكها في النص. والحد ده لازم يكون طماع أو مهمل أو الاتنين. بعد ساعة واحدة بس كنت حاطة الخريطة كاملة قدامي شبكة حسابات أسماء أشخاص وسيط ثالث في قبرص شركة وهمية مسجلة باسم سكرتيرة لبنانية وراها مستفيد نهائي رقم حسابه اتفتح من ست شهور بس. نفس التوقيت اللي كريم خد فيه صلاحية على حسابي. صدفة؟ لا. أبداً. قفلت اللابتوب للحظة وبصيت حواليّا الشقة اللي كنت فاكراها بداية حياة طلعت مجرد مسرح جريمة. لبست جاكيت فوق فستان الفرح المقطوع وخدت مفاتيح العربية ونزلت. مش رايحة أعيط ولا أصرخ. رايحة أرجّع اللي اتاخد. وصلت تحت العمارة ركبت العربية وشغلتها من غير موسيقى الصمت كان أحسن. الطريق لشقة كريم كان فاضي بس دماغي زحمة. دخلت الجراج ركنت وطلعت الأسانسير الدور التالت. وقفت قدام الباب لحظة واحدة بس مش عشان أتردد عشان أهدّي ضربات قلبي. خبطت خبطتين خفاف. مفيش رد. طلعت المفتاح اللي لسه معايا. آه نسيت أقولك كريم نسي ياخد نسخة المفتاح مني. فتحت. الشقة كانت فاضية أكتر من اللازم شنطة مفتوحة على السرير هدوم مترمية اللابتوب مش موجود بس الراوتر شغال. غلطة تانية. دخلت أوضة المكتب الصغيرة اللي كنت بكرهه فيها لأنه دايمًا يقفل على نفسه. فتحت الدرج التحتاني وطلعت الهارد القديم اللي قال إنه بايظ. ابتسمت. رجعت العربية والهارد في شنطتي. في الطريق فتحت الموبايل واتصلت بزميل قديم اشتغلت معاه في قضية كبيرة زمان واحد مابيحبش الكلام بس بيحب الفلوس. قلتله اسم واحد بس من الأسماء اللي في الشبكة. سكت ثانيتين وقاللي المبلغ كام. قلتله كله. قاللي عندك 48 ساعة. قلتله كفاية. رجعت البيت وغيرت هدومي وغسلت وشي وبصيت لنفسي في المراية. مش واحدة اتسابِت. واحدة اتسرق منها حاجة وهترجعها. تاني يوم الصبح كنت في البنك مع بابا قدمنا بلاغ رسمي تحرك قانوني تجميد حسابات تعقب دولي. الموظف كان بيبصلي بشفقة لحد ما بدأت أتكلم أرقام وتفاصيل فوشه اتغير. فهم إن دي مش قضية نصب عاطفي دي قضية مالية معقدة. في نفس اليوم بعتت إيميل من حساب مجهول للشركة الوهمية عرض شراكة وهمي مرفق بملف PDF معمول باحتراف فخ تقني يخلي أي حد يفتحه يسيب وراه عنوانه الحقيقي. بعد أربع ساعات بس العنوان ظهر. مدينة ساحلية شقة مفروشة باسم كريم نفسه. غبي للمرة التالتة. ابتسمت وانا بحوّل الداتا لملف قانوني مرتب. بعدها بيومين الفلوس بدأت ترجع واحدة واحدة مش على حسابي لا على حساب ضمان قضائي. كريم حاول يتصل. تجاهلته. بعت رسالة طويلة بيبرر ويعيط ويتوعد. مسحتها. آخر خبر وصلي عنه كان وهو بيتحقق معاه في قضية احتيال وتزوير وغسيل أموال. الحمل التقيل اللي كان شايفه طلع وزن ما يعرفش يشيله. بعد شهر رجعت الشقة بس مش عشان أفتكر. عشان أبيعها. اشتريت بيت لوحدي من غير صور مزيفة ولا وعود. وقفت في البلكونة ليلة هادية والهوا بيحرّك ستارة بيضا خفيفة. افتكرت الفستان والدانتيل والكلام اللي كسرني ساعتها. ضحكت. مش كل اللي بيتكسر بيضيع. في حاجات بتتكسر عشان تطلع أقوى.
ولو فاكر إن القصة خلصت هنا تبقى لسه ما عرفتش يعني إيه واحدة اتقالها حمل تقيل… وقررت تشيل الدنيا كلها وتمشي.
قصه 2
في ليلة المطر كان صوت المزيكا عالي قوي لدرجة ما سمعتش الكلمة اللي قالها غير لما شفايفه اتحركت وبصّته اتحولت من حب لشفقة. الشفقة أقسى من أي خيانة. كان واقف قدامي في أوضة المستشفى وأنا لسه خارجة من عملية فقدت فيها ابني. إيده كانت في جيبه مش ماسكة إيدي زي ما وعد. قالها ببساطة مرعبة: أنا مش قادر أكمل. حسّيت ساعتها إن السرير اللي ورايا اتقلب حفرة. سألت ليه؟ ما ردش. بص للسقف كأنه بيستأذن الهروب. بعد أسبوع واحد بس عرفت. اتجوز. مش علشان حب. علشان ما يستناش ست مكسورة تستعيد نفسها. كل الناس قالولي احمدي ربنا. وأنا كنت كل ليلة أعدّ النفس اللي ما رجعش. كنت بصحى مفزوعة من حلم طفل بينادي ومش لاقية صوتي أرد. اشتغلت. غرقت نفسي في الشغل. مش علشان أنسى. علشان أفضل عايشة. بعد سنتين دخلت نفس المستشفى بس المرة دي مديرة المشروع الجديد. وقفت في نفس الردهة اللي خرجت منها مكسورة. شفت اسمه على كشف المرضى. قلبي ما دقش. ما فرحش. بس وقف لحظة. دخلت الأوضة لقيته أضعف مما كنت متخيلة. مرض نادر. محتاج متبرع. محتاج حد من دمه. بصلي بعيون مكسورة أكتر من كسري القديم. قال اسمي. نفس الطريقة. سكت. استنى. كنت أقدر أسيبه. كنت أقدر أطلع وأقفل الباب وأسيب الدنيا تاخده. بس قربت. مسكت الورق. وقّعت بالموافقة. ممرضه سألتني حضرتك قريبة المريض؟ بصيتله. قلت لا. أنا الشخص اللي سامح نفسه. العملية نجحت. ما زرتهوش بعد كده. بعد شهور بعثلي رسالة شكر. ما رديتش. مش علشان ضعيفة. علشان خلاص. في حاجات لما تخلص ما تحتاجش كلمة نهاية. أنا ما رجعتش ليه. ولا رجعت لنفسي القديمة. أنا طلعت واحدة جديدة. واحدة عرفت إن القوة مش دايمًا في الانتقام. أحيانًا في إنك تنقذي نفسك… حتى لو ده معناه تنقذي اللي كسرك.


تعليقات
إرسال تعليق