القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


سكريبت ممرضه عمليات خاصه  كاملة 





ممرضه عمليات خاصه 

عمـري مـا تخيـلت إن مـمكن أتطـرد مـن شـغلي… وألاقـي نفسـي واقفـة فـي الـشارع تحـت المطـر… وبعدها بدقايق ألاقي مروحيات عسـكرية بتنزل علـشان تسأل عليا أنا بالاسم.


اسمي ماجدة… ودي أول مرة أحكي اللي حصل.


كنت شغالة ممرضة في مستشفى كبير في القاهرة. الليلة دي دخل مصا.ب انف.جار شغل… كان بين.زف ومفيش دكتور جر.احة متاح. لو استنينا كان هيمو.ت.


أنا اتصرفت… عملت تدخل طبي كنت متعلمة أعمله قبل ما أشتغل هناك أصلاً… وفعلاً الراجل عاش.


بس بدل ما يشكروني… اتفصلت.


قالوا:


ك.سرت القواعد…اتدخلت بدون إذن.


اشتغلت برا صلاحياتي…خرجت من المستشفى والمطر مغرق الدنيا… وكنت حاسة إن حياتي كلها بتقع.


وأنا بعدي الشارع… الأرض بدأت تهتز.


في الأول افتكرت رعد.


بس لما بصيت فوق… لقيت مروحيتين عسكريتين نازلين على طوارئ المستشفى….ناس بتجري. عربيات بتقف فجأة. الدنيا اتقلبت.


جنود نزلوا بسرعة… وواحد منهم دخل الطوارئ وهو بيصرخ:


“فين الممرضة ماجدة؟! إحنا محتاجينها حالاً!”


وساعتها… فهمت إن فصلي من الشغل… ما كانش نهاية القصة.#حكايات #اسما


لأني ما كنتش مجرد ممرضة مدنية…


وفي ناس… لسه فاكرين أنا مين بجد.


صلي على محمد وال محمد وتابع معايا


 


وقفت مكاني قدام المستشفى والمطر بينزل عليا بغزارة لدرجة إني ما بقيتش حاسة بفرق بين دموعي والمية اللي على وشي، صوت المروحيات كان مالي المكان وصدرى بيطلع وينزل بسرعة كأني لسه جوا العملية مش واقفة في الشارع، كنت شايفة الناس بتجري حواليّا والدنيا كلها اتحولت لفوضى، بس جوايا كان في هدوء غريب، الهدوء اللي بييجي لما تبقي متأكدة إن اللي جاي أكبر من أي خوف، واحد من الجنود لمحني وأنا واقفة على الرصيف، جري ناحيتي وهو بيحط إيده على السماعة في ودنه، وقف قدامي وقال بصوت واطي بس حازم انتي ماجدة سامي، هزيت راسي من غير كلام، قال تعالي معايا حالاً، ساعتها حسيت إن رجلي تقيلة بس اتحركت معاه، ركبت عربية عسكرية كانت واقفة جنب المدخل، وفضلت بصه للمستشفى اللي لسه من شوية كان كل حياتي، واللي دلوقتي بقي مجرد مبنى بعيد، جوا العربية كان في اتنين تانيين لابسين زي عسكري بس واضح إنهم طبيين، واحد فيهم اداني فوطة أنشف بيها وازازة مية، سألني انتي كويسة تقدري تشتغلي، قولتله أنا طول ما في حد محتاج إنقاذ أنا جاهزة، بصلي بنظرة تقدير وقال تمام كده احنا محتاجينك حالاً، العربية اتحركت بسرعة والمروحيات طلعت تاني في السما، فضلت بصه من الشباك على شوارع القاهرة اللي كانت ماشية عادي كأن ولا حاجة حصلت، ناس ماشية تحت المطر، عربيات واقفة على الإشارات، ومحلات فاتحة، حسيت قد ايه الحياة ممكن تكمل عادي حتى لو حياة حد تاني بتتقلب في نفس اللحظة، بعد حوالي نص ساعة وصلنا لمكان شبه قاعدة عسكرية صغيرة على أطراف المدينة، نزلوني بسرعة ودخلنا مبنى طبي مؤقت، كان في حركة سريعة وأصوات أجهزة وناس بتجري، أول ما دخلت واحد ضابط كبير جه ناحيتي وقال الحمد لله إننا لقيناكي بسرعة، في إصابة خطيرة ومفيش حد يعرف يتعامل معاها غيرك، سألته مين المصاب، سكت لحظة وقال واحد من فريق خاص اتصاب في عملية سرية ومحتاج تدخل دقيق جداً في الأوعية الدموية، ساعتها قلبي دق جامد، مش خوف لكن إحساس بالمسؤولية اللي كنت دايماً بهرب منها، دخلت أوضة العمليات المؤقتة، شفت المصاب على الترابيزة والدم مغطي الجزء اللي حوالين بطنه، الأجهزة كانت بتدي إنذارات سريعة، واحد من الدكاترة شرحلي بسرعة إن في تمزق معقد ومحتاج تثبيت فوري، غسلت إيدي ولبست الجوانتي وبدأت أشتغل كأن جسمي فاكر كل حاجة لوحده، الوقت اختفى، الصوت اختفى، ما بقاش في غيري أنا والجرح اللي قدامي، اشتغلت بدقة شديدة، ركزت على كل حركة، كل غرزة، كل نقطة دم لازم تتحكم فيها، بعد وقت حسيت إنه كان ساعات بس يمكن كان أقل، النزيف بدأ يهدى، المؤشرات على الأجهزة استقرت، سمعت حد ورايا بيقول استقرت حالته، ساعتها بس حسيت بتعب رهيب، سحبت إيدي خطوة لورا وبصيت للمصاب وحسيت براحة غريبة، خرجت من الأوضة لقيت الضابط واقف مستنيني، سألني هيعيش، قولتله لو ربنا أراد هيعيش، الضابط سكت شوية وبعدين قال انتي عارفة إحنا جبناكي ليه بالسرعة دي، هزيت راسي بالنفي، قال لأن اسمك مسجل عندنا من سنين، لأنك اشتغلتي مع فريق إنقاذ مدني في حادثة قديمة وساعتها أنقذتي ناس كتير في ظروف مستحيلة، قال كنا متابعينك بس عمرنا ما تدخلنا، لحد النهاردة، حسيت بصدمة خفيفة، أنا كنت فاكرة إن كل ده جزء من ماضي خلص، سألته طب والمستشفى، قال المستشفى هتعتبرك مستقيلة، ولو احتاجتي توصية هتاخدي أحسن توصية ممكنة، بس واضح إن طريقك مش هناك، قعدت على كرسي جنب الحيطة وحسيت بثقل سنين كلها نزل مرة واحدة على كتافي، افتكرت كل مرة اخترت أعمل الصح حتى لو دفعت تمن، افتكرت نظرات الناس اللي كانت فاكرة إني عنيدة أو متهورة، وفجأة حسيت إن يمكن كل حاجة كانت بتقودني للحظة دي، الضابط سألني بهدوء تحبي تكملي معانا، مافيش ضغط، بس ناس زيك قليلة، بصيت لإيدي اللي لسه عليها آثار دم خفيف وقلت أنا طول عمري كنت بجري ناحية الخطر علشان أنقذ حد، يمكن ده مكاني فعلاً، ابتسم وقال فكري كويس، سيبناكي ترتاحي شوية، خرج وسابني لوحدي، قعدت في الهدوء ده شوية وبصيت للسقف، لأول مرة من ساعات حسيت إني مش تايهة، بعد شوية واحدة ممرضة دخلت وقالتلي المصاب فاق لحظات وسأل مين اللي أنقذه، ما رديتش بس حسيت بدفء جوايا، خرجت بره المبنى بعد ساعات والمطر كان وقف، الهوا كان نضيف والسماء صافية، حسيت إن الحياة لسه ممكن تبدأ من جديد حتى لو اتكسرت قبل كده، موبايل كان في شنطتي، فتحته لقيت مكالمات كتير من المستشفى ومن زمايل شغل، وفي رسالة واحدة من رقم غريب مكتوب فيها أحياناً الخسارة بتكون بداية الطريق الصح، ما فهمتش هي من مين بس ابتسمت، بصيت للقاعدة حواليّا وللجنود اللي بيتحركوا بثقة، وحسيت إني واقفة على باب حياة جديدة خالص، حياة يمكن أخطر، يمكن أصعب، بس حقيقية، وساعتها بس فهمت إن اللي حصل النهاردة ما كانش نهاية، كان بداية قصة أكبر بكتير من أي حاجة كنت أتخيلها، وبصيت للسماء وقلت لنفسي يمكن أخيراً لقيت مكاني الحقيقي، حتى لو الطريق ده مليان تضحيات، حتى لو مافيش ضمان للنهاية، بس على الأقل هكون بعمل الحاجة الوحيدة اللي دايماً حسستني إني عايشة بجد.


تمت


تعليقات

close