قصه خطه بنتي الماكره
قصه خطه بنتي الماكره
تخيل إن “ضنايا” اللي شيلته وكبرته.. هو نفسه اللي يزقني للمـ,ـوت بإيده!
بنتي رمتنا أنا وأبوها من فوق الجبل.. وأنا مرمية على الأرض، والدم مغرقني ومكسرة، سمعت صوت جوزي بيهمس في ودني بصعوبة: “اعملي نفسك ميتة.. اكتمي نفسك خالص”.
وبينما بنتي “نور” وجوزها “كريم” بيزحفوا بعيد عننا عشان يطلبوا المساعدة ويمثلوا دور الضحايا بعد ما اتأكدوا إننا قطعنا النفس، سمعتهم بيراجعوا السيناريو اللي هيقولوه للشرطة.
بس الرعب الحقيقي مكنش في المـ,ـوت.. الرعـ,ـب كان في السر اللي بقاله عشرين سنة، واللي جوزي اعترف لي بيه واحنا بنلفظ أنفاسنا الأخيرة.. سر عرفت بيه ليه بنتي كانت عايزانا نمـ,ـوت من زمان!
أنا “سميرة”، عندي 58 سنة.. عمري ما تخيلت إن نهايتي هتكون لعبة “استغماية” مع المـ,ـوت هرباً من بنتي الوحيدة.
من 35 سنة، كنت فاكرة إني بنيت العيلة المثالية. كان عندنا “هشام” ابننا الكبير، و”نور” اللي أصغر منه بخمس سنين.. كانت دائمًا هادية ومنطوية.
كل حاجة اتقلبت في ليلة سودة من عشرين سنة. هشام كان عنده 19 سنة، خرج ومرجعش. وتاني يوم الصبح لقوا جـ,ـثته مرمية في منطقة مقطوعة. الشرطة قفلت المحضر “ضد مجهول” وحادثة سقوط. وأنا قلبي اتحرق بس رضيت بقضاء الله.
بعد مـ,ـوت هشام، نور اتغيرت 180 درجة. من البنت المنطوية لبنت حنونة ومطيعة، بقت هي عكازنا في الدنيا.
من أربع شهور، نور فتحت معانا موضوع كان بداية النهاية. قالت لنا: “يا ماما أنتي وبابا كبرتوا، والزمن ملوش أمان، لازم نكتب كل حاجة بيع وشرا عشان الضرائب والإجراءات”.
أصرت إننا نعمل لها “توكيل عام” هي وجوزها كريم، عشان يديروا أملاكنا وفلوسنا في البنك. كانت بتقول بحنية تعبان: “أنا عايزة أريحكم، وعشان لو حصل لكم حاجة -بعد الشر- منتبهدلش في المحاكم”.
جوزي “عادل”، اللي طول عمره حريص، وافق وقال: “دي بنتنا الوحيدة يا سميرة، ملناش غيرها”. ومضينا التوكيل.
الأسابيع اللي بعدها كانت غريبة. نور وكريم بقوا ييجوا عندنا كتير، وعينهم مش مريحة. نور بدأت تزن: “يا ماما الشقة دي كبيرة عليكم، ما تبيعوها وتيجوا تقعدوا في شاليه السخنة أهدى لكم”.
القلق بدأ ياكل قلبي.. كلمت أختي “صفاء” وحكيت لها، قالت لي: “يا سميرة مش مرتاحة.. ليه مستعجلة تحط إيدها على كل حاجة وأنتوا عايشين؟”.
في الليلة دي، ولأول مرة من سنين، صوتي علي على عادل جوزي. قلت له أنا خايفة.
فجأة، لقيته قعد على الكرسي ووشه أصفر زي الليمونة وقال بصوت واطي: “سميرة.. في حاجة عن مـ,ـوت هشام أنا مخبيها عنك”.
حسيت إن روحي بتنسحب مني. عادل كمل وهو بيعيط: “الليلة اللي هشام مات فيها.. نور مكنتش في أوضتها. أنا شفتها خارجة وراه.. ومشيت وراهم. شفتهم بيتخانقوا سوى.. كانوا بيتخانقوا على فلوس”. الكاتبه نور محمد
صرخت بصوت مكتوم: “فلوس إيه؟!”
عادل مسك إيدي وقال: “هشام قبل ما يمـ,ـوت بيومين كشف إن نور كانت بتسـ,ـرق دهبك وفلوس من الدولاب.. وكان معاه دليل ورايح يواجهها”.
“وليه مقولتليش؟ ليه سكت؟”
“لأني لما وصلت، كان الأوان فات.. شفت نور واقفة فوق وهشام واقع تحت.. كانت بتترعش وبتقول لي: (يا بابا كان بيضـ,ـربني زقيته غصب عني.. والله ما قصدي). حلفت لي إنها حادثة.. بصيت لهشام لقيته مات.. مكنش ينفع أخسر الاتنين، أخسر ابني بالمـ,ـوت وبنتي بالسجن.. دفنت السر في قلبي وقلت أعوضك بنور”.
“يعني إنت صدقتها؟”
هز راسه بوجع: “والفلوس المسروقة.. وعدت ترجعها ومرجعتهاش. ومن يومها وأنا عايش في كابوس”.
همست وأنا جسمي كله تلج: “عشان كده عايزة التوكيل.. عايزة تخلص اللي بدأته زمان.. خايفة السر يتكشف أو إحنا نغير رأينا”.
في اللحظة دي تليفوني رن.. كانت “نور”.
صوتها كان مليان فرحة مصطنعة: “ألو يا ست الكل! أنا وكريم عاملين لكم مفاجأة.. حجزنا لكم “داي يوز” في الجلالة بكرة، نغير جو ونحتفل بعيد جوازكم، الطريق الجديد تحفة وهيعجبكم أوي!”.
بصيت لعادل جوزي.. إحنا لسه واخدين عزومة على إعدامنا.
اللي حصل فوق الجبل مكنش مجرد محاولة قتـ,ـل.. دي كانت مجزرة أعصاب.. وإحنا بنزحف والمـ,ـوت حوالينا، قررنا إننا مش هنمـ,ـوت ضحايا.. إحنا هنرجع، وهنخليها تدفع التمن غالي أوي.
حبسنا أنفاسنا والتراب في بوقنا، لحد ما صوت عربيتهم اختفى تماماً. عادل جوزي، رغم كسر رجله ونزيف راسه، سحب نفسه وسحبني معاه لحد ما استخبينا ورا صخرة كبيرة.. كان عارف إنهم هيرجعوا يتأكدوا، أو هيبلغوا إننا “وقعنا” بعد ما يضمنوا إن الروح طلعت.
الخطة اللي قلبت الطاولة:
عادل طلع موبايله التاني اللي كان شايله للطوارئ، ومكلمش الشرطة أول حاجة.. كلم “محامي العيلة” وصديق عمره، وقاله جملة واحدة: “يا متر، التوكيل اللي عملناه لنور وكريم يتلغي فوراً بفاكس رسمي، والوصية الجديدة اللي كتبناها الشهر اللي فات تتقدم للنيابة.. إحنا اتقـ,ـتلنا يا متر!”.
وفعلاً، زي ما توقعنا، “نور” وجوزها رجعوا المكان بعد ساعة ومعاهم الشرطة وهم بيصرخوا ويمثلوا الانهيار: “يا بابا.. يا ماما.. وقعوا مننا واحنا بنصورهم سيلفي!”.
المفاجأة اللي قلبت الموازين:
لما الشرطة نزلت تعاين الجثـ,ـث، ملقوش حد! لقوا بس بقع دم وآثار زحف لبعيد. في اللحظة دي، نور ارتبكت، وبدأت تغلط في الكلام. وفجأة، ظهرنا إحنا من ورا العربية الإسعاف اللي كانت وصلت.. مش جـ,ـثث، لكن شهود أحياء على أبشع جـ,ـريمة.
عادل مكنش بس مخبي سر “هشام”، ده كان “مسجل” كل الحوار اللي دار بينه وبين نور في البيت قبل ما نخرج للرحلة دي، الموبايل كان شغال تسجيل في جيبه وطول الطريق!
النهاية القانونية والواقعية:
* نور وكريم اتقبض عليهم بتهمة الشروع في قتـ,ـل، ومع اعترافات عادل الجديدة وتسجيلات الموبايل، اتفتح ملف “هشام” من جديد، واتحولت القضية لقـ,ـتل عمد مع سبق الإصرار.
* التوكيل اللي كانوا فاكرين إنه هيورثهم وهما عايشين، بقى هو الحبل اللي اتلف حوالين رقبتهم، لأن القانون المصري بيعتبر “الوارث” اللي بيقـ,ـتل “مورثه” محروم تماماً من الميراث (القـ,ـتل المانع للإرث).
* الدرس القاسي: عادل اتعالج، بس عاش بقية عمره بيمـ,ـوت في اليوم مية مرة من تأنيب الضمير لأنه سكت على حق ابنه الأولاني، وأنا اتعلمت إن “الضنا” مش بس اللي بنخلفه، الضنا هو اللي بنربيه على الأصول والشبع، لأن النفوس الجعانة مبيشبعهاش غير التراب.
الخلاصة:
الفلوس بتروح وتيجي، والشقق والعربيات متساويش ضفر ابن بار أو أب حنين.. متأمنوش بزيادة لدرجة تخليكم تمضوا على “شهادة وفـ,ـاتكم” وأنتوا عايشين تحت مسمى الحنية.
لو القصة لمست قلبك وعجبتك النهاية، متنساش تشاركها عشان تكون عبرة لكل أب وأم.. هل شايفين إن عادل غلط لما سكت على بنته من البداية؟ شاركونا برأيكم في التعليقات.


تعليقات
إرسال تعليق