القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت استقاله زوجه كامله 





استقاله زوجه


بقلم امانى سيد


حرام عليك من ساعه ما سافرت من تلات سنين وانا ماشوفتش منك جنيه بقلم امانى سيد

دايما فلوسك رايحه لاهلك جهاز اختك وقسط عربيه اخوك وهدايا لامك وخالاتك وانا انا حتى مافتكرتنيش بعبايه ليه كده ؟ رغم أن انا اللى شايله امك فى غيابك

الكاتبه امانى سيد

مسحت دموعها بطرف طرحتها وأكملت بصوت مخنوق:

“عارف يا خالد.. الجيران بقوا يواسوني كأني أرملة وأنت عايش، وأمك اللي انا شايلاها في عيني، كل ما تلبس حاجة جديدة من فلوسك تقولي ‘شوفتي ابني بارّ بيّ إزاي؟ حتى ولاد خالاتك بيتباهوا قدامى بالهدايا والتليفونات اللى بتجبهالهم

طيب وانا حتى ماهنش عليك تغيرلى تليفونى اللى كل شويه بابا بيصلحهولى

‘. هي ما تعرفش إن اللقمة اللي بتاكلها هي وأختك أنا اللي حارمة نفسي منها عشان أصون بيتك في غيابك.”

صوت “خالد” جاء أخيراً، لكنه كان بارداً، يحمل نبرة الدفاع التي كانت تزيد الفجوة بينهما:

“يا هناء افهمي، أنا هنا بنحت في الصخر عشان أأمن مستقبلنا، أهلي هما سندي، ومقدرش أكسر بخاطر أمي ولا أقف في طريق جواز أختي.. أنتِ لازم تستحملي، أنتِ مراتي يعني شريكة عمري وتغني عني.”

ضحكت “هناء” بمرارة، ضحكة تشبه البكاء:

“شريكة عمرك في التعب بس؟ في الحرمان؟ في المسئولية؟ لكن في الفرح أنا غريبة! ‘العباية’ اللي طلبتها مش طمع في قماش، دي كانت طمع في إنك لسه فاكر إن ليك ست هنا بتستنى منك كلمة حلوة أو هدية بسيطة تحسسها إنها لسه غالية عندك.. تلات سنين يا خالد، أنا كبرت فيهم عشرين سنة، والمراية مابقتش بتعرفني.”

انا زهقت يا خالد فاهم انا زهقت انت جايبنى هنا خدامه لاهلك بلقمتها

انا خلاص تعبت يا خالد تعبت


أغلقت “هناء” الخط دون أن تنتظر رداً، وكأنها بضغطة زر واحدة قطعت خيط الصبر الذي ظل مشدوداً لثلاث سنوات. ساد صمت ثقيل في الغرفة، لم يقطعه سوى صوت “حماتها” من الصالة وهي تنادي بنبرة آمرة:

“يا هناء.. تعالي يا بنتي شوفي التوب الجديد اللي بعتهولي خالد، بيقولي ده أغلى قماش في السوق، وقومي جهزي الغدا عشان خالاته جايين يباركولي عليه!”

وقفت “هناء” أمام المرآة، تنظر لانعكاس وجهها الشاحب، ولأول مرة لم تشعر بالشفقة على نفسها، بل شعرت بالتمرد. خرجت إلى الصالة بخطوات ثابتة، وجدت حماتها تفرد القماش الحريري بتباهٍ وتوزع الابتسامات.

نظرت “هناء” للقماش وقالت بصوت هادئ ومخيف:

“خالد بعت التوب، وبعت الهدايا، وبعت قسط العربية.. بس نسي يبعت ‘بني آدمة’ تعيش هنا. أنا مش هجهز غدا يا حماتى، ولا هقابل حد.”

اتسعت عين الحما بذهول وقالت: “جرى لك إيه يا بت؟ أنتِ بتعلي صوتك؟”

ردت “هناء” وهي تتجه لغرفتها لتجمع ثيابها في حقيبة قديمة:

“أنا مابعلّيش صوتي، أنا راجعه لاهلى . قولي لابنك البارّ إن ‘الخَدّامة’ استقالت، والبيت اللي ملوش راجل يطبطب، ملوش ست تشيل وتطحن.”

خرجت “هناء” من البيت، تجر حقيبتها وخلفها صرخات حماتها التي لم تعد تعني لها شيئاً. كانت تمشي في الشارع وهي تشعر لأول مرة بنسيم الحرية، رغم كسر قلبها. قصص وروايات أمانى سيد

اتصلت حماتها بخالد وحكتله اللى حصل من مراته

ـ هى مراتك الغيره وكلاها ليه ايه مش عايزاك تجبلى حاجه

ـ لأ هى زعلانه عشان مش بجيب لها حاجه

ـ وهى ناقصها ايه ماهى اكله شاربه نايمه

انا هكلمها واخليها ترجعلك وتعملك اللى إنتى عايزاه

اتصل خالد بهناء واكتر من مره لكن هناء كانت بتتجاهل مكالماته

فتحت الموبايل على صوت رساله من خالد مغزاها

(بطلى لعب عيال يا هناء وانا هحولك ٥٠٠ جنيه تجبيلك هديه )

تجاهلت هناء الرساله وعملتله بلوك ورجعت بيت اهلها وحطت كل حاجه لابوها وامها اللى وقفوا فى صفا قصص وروايات أمانى سيد

مع مرور الأيام رفعت هناء قضيه طلاق على خالد

لما عرفت خالد حاول يكلمها ويبعتلها رسايل كتير لكن هى كانت متجهلاه تماما




مرت الشهور، و”هناء” في بيت والدها لم تكن تلك الفتاة المنكسرة التي خرجت من بيت زوجها بشنطة قديمة. بمساندة والدها، بدأت تستعيد توازنها؛ ، بدأت في البحث عن عمل، ليكون لها كيانها الخاص الذي لا يجعلها تشترى كل ما تريده

في الغربة، كان “خالد” يتآكل من الغيظ. لم يصدق أن “هناء” الهادئة المطيعة قد تجرأت ورفعت قضية طلاق. حاول مراراً إرسال رسايل استعطاف بعدما فشلت رسايل التهديد:

“يا هناء، البيت وحش من غيرك.. أمي تعبانة ومحتاجة لك، ارجعي سأشتري لكِ كل ما طلبتِ.”

لكن الرد جاءه من محاميها، كلمات باردة كالثلج: “موكلتي لا تطلب عبايات ولا هواتف، موكلتي تطلب حريتها وكرامتها التي أهدرتها أنت وأهلك.” قصص وروايات أمانى سيد

في يوم الجلسة الأخيرة، كانت “هناء” تقف أمام القاضي، واثقة، شامخة، لم تضع على وجهها مساحيق تجميل، لكن نور الحق كان يضيء ملامحها. عندما سألها القاضي عن سبب إصرارها، لم تذكر الفلوس ولا الهدايا، بل قالت بجملة واحدة لخصت كل شيء:

“سيدي القاضي، كنت زوجة وفية، فوجدت نفسي خادمة منسية.. والروح التي تُهان في بيت زوجها، لا يرممها مال الدنيا.”

حكمت المحكمة بتطليقها. خرجت “هناء” من قاعة المحكمة، تنفست بعمق وكأنها ولدت من جديد. أخرجت هاتفها، وحذفت رقمه للأبد، ثم نظرت لوالدها الذي كان ينتظرها بابتسامة

قصص وروايات أمانى سيد

بعد أشهر من الطلاق، وجد “خالد” نفسه في مهب الريح؛ لم تكن الصدمة في خسارة “هناء” فقط، بل في المكالمة التي تلقاها من كفيله الذي قال له بلهجة حاسمة: “يا خالد، لولا خاطر الحاج (والد هناء) ومكالمته لي زمان، ما كنت وطأت قدماك هذه الأرض.. والرجل اتصل وأبلغني أن علاقته بك انقطعت، وأنا لا أقبل في عملي من لا يصون الجميل.”

سُدت الأبواب في وجه خالد، وعاد إلى مصر بـ “خُفي حنين” بعدما خسر عمله. عاد ليجد أهله الذين أنفق عليهم شقاء عمره يستقبلونه بالشكوى؛ فأخته تطلب المزيد وجهازه لم يكتمل، وأخوه يطالبه بقسط السيارة، وأمه تنظر ليده “الفارغة” هذه المرة بخيبة أمل.

حاول خالد استعادة هناء بكل الطرق، ذهب لبيت والدها وانحنى أمامها نادماً:

“يا هناء، أنا غلطت.. الغربة عمت عيني، ارجعي لي وأنا هعوضك عن كل ثانية.”

نظرت إليه هناء بهدوء غريب، لم يكن فيه ذرة غل، بل كان فيه “استغناء” تام، وقالت:

“اتاخرت يا خالد.. الروح اللي بتمــ . ــوت من الإهمال مابتصحاش بالندم. أنا النهاردة مش بس طلقتك، أنا مسحتك من ذاكرتي.”

وفي تلك اللحظة، ظهر من خلفها “عمر”، زميلها في العمل الجديد، رجل لم يرَ فيها “خادمة”، بل رأى فيها “جوهرة” تستحق الصون. تقدم عمر بابتسامة واثقة ووضع يده على كتف والد هناء وقال: “جاهزين يا عمي؟ المأذون في انتظارنا.”

تسمر خالد في مكانه، يراقب هناء وهي ترتدي فستاناً بسيطاً وأنيقاً، ووجهها يشع سعادة لم يسبق له أن رآها معه. رآها وهي تركب السيارة بجانب “عمر” الذي فتح لها الباب بكل احترام، وكأنها ملكة توجت بعد سنوات من السبي.

وقف خالد وحيداً في الشارع، ينظر لأهله الذين يطالبونه بالمال، ولحبيبته التي ترحل مع غيره، ولعمره الذي ضاع في “برّ” زائف لم يثمر سوى الخسارة. أدرك حينها أن الندم هو العقاب الحقيقي، وأن “هناء” لم تكن مجرد زوجة، بل كانت “البركة” التي طردها بيده، ليعيش ما تبقى من عمره يقــ . ـــتله الحنين لامرأة لن تنظر خلفها أبداً.


تمت 

تعليقات

close