ليلي الناجيه بقلم منال علي من ج1 الى ج5
ليلي الناجيه بقلم منال علي من ج1 الى ج5
الجزء الأول: الشبع والجوع
اسمي ليلى… ولو الزمن رجع بيا وقعدت جنب نفسي وأنا عندي ٩ سنين، كنت هقول للبنت الصغيرة اللي كانت مرعوبة وهزيلة قدامي حاجتين بس:
إنتي مش مجنونة…
وإنتي مش المشكلة.
بس في البيت ده… مكنتش أعرف غير حاجة واحدة:
إن العشا عندي عمره ما كان شبه العشا عندهم.
أختي الكبيرة سارة… المدللة… اللي أمي كانت بتقول عليها "المعجزة" بعد سنين من التعب…
كانت كل يوم تاكل أكل يفتح النفس.
بطاطس بالزبدة متزينة كأنها ورد…
قطع لحمة طرية بتدوب…
وفاكهة طازة متقطعة ومتحطوطة في طبق شيك.
أما أنا؟ بقلم منال علي
عيش محمص ناشف زيادة عن اللزوم…
ومعلقة كرنب مسلوق ريحته تخنق.
لما سألت مرة ليه…
أمي مسحت بق سارة وقالت وهي بتتنهد:
"سارة بتتعب… محتاجة تاكل عشان تكبر وتنجح…
إنما إنتي؟ إنتي بس إنتي."
كنت بحاول أقنع نفسي إن يمكن أنا فعلاً أقل…
إن يمكن أنا مش محتاجة أكل زيهم…
لحد الليلة اللي كل حاجة فيها اتكسرت.
الجزء الثاني: ليلة الشاكوش
كان عندي ١٣ سنة وقتها.
اليوم كان خانق… حر أغسطس تقيل، والهوا واقف كأنه بيضغط على صدري. كنت قاعدة طول اليوم في مكتبة المدرسة لحد ما الموظفة قالتلي أقفل وأمشي. مكنتش عايزة أرجع البيت… لأن البيت مكنش بيت.
أول ما وصلت وفتحت باب الشقة التقيل…
ريحة اللحمة المشوية دخلت في صدري مرة واحدة.
بطني اتقبضت بقوة لدرجة إني اتأوهت من غير ما أحس.
دخلت الصالة…
لقيت تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
سارة قاعدة على السفرة، قدامها طبق كبير…
قطعة لحمة مستوية نص سوا، العصارة بتاعتها مالية الطبق، جنبها خضار مشوي وسلة عيش طازة.
كأنها قاعدة في مطعم… مش في نفس البيت اللي أنا فيه.
وقفت لحظة أبص… بعدين دخلت المطبخ.
أكلي كان مستنيني على الرخامة…
شريحة عيش أبيض… مش متحمصة حتى…
وعليها مسحة مايونيز خفيفة كأنها هزار.
بس كده.
همست بصوت واطي:
"فين الباقي؟"
أنا أصلاً مكنتش بتكلم… كنت متعودة أسكت…
بس اليوم ده… كنت تعبت.
أبويا حسن كان واقف عند الحوض، بينشف سكينة.
وقف… وضهره شد…
وبعدين لف عليّ ببطء.
"إنتي بتسأليني أنا كده؟"
قلبي بدأ يخبط بسرعة… بس كملت:
"مش عدل… ليه سارة تاكل لحمة وأنا آخد… ده؟"
من الصالة، سارة ضحكت بصوت عالي:
"عشان أنا مش شبه الفار المبلول زيك يا ليلى."
أمي نادية كانت قاعدة، ماسكة كوباية… شربت رشفة ومبصتش حتى.
أبويا متعصبش…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وده كان أسوأ.
قرب مني بهدوء غريب…
هدوء يخوف أكتر من أي صريخ.
فجأة مسك إيدي… جامد قوي…
وخبطها على الرخامة.
حسيت بعظامي اتسمرت في مكانها.
وبإيده التانية… فتح الدرج…
وطلع شاكوش تقيل.
في اللحظة دي… الزمن وقف. بقلم منــال عــلي
سارة كملت أكل عادي…
وأمي شربت تاني…
وأنا… كنت مستنية.
وبعدين…
ضربة واحدة.
الصوت كان مرعب…
حاجة بين تكسير وخبطة تقيلة.
صرخت… صرخة خرجت من جوه قلبي… مش بس من بقي.
الألم كان فوق أي حاجة اتخيلتها…
حسيت إني مش في جسمي.
بصيت على إيدي…
صوابعي مكانوش شبه بعض…
متنيين بطريقة غلط… وبيورموا بسرعة.
أبويا قرب مني… لدرجة إني حسيت نفسه على ودني.
ريحة البرفان والنعناع خانقة.
همس بهدوء مرعب: بقلم منال علي
"تعالي اسأليني عن العدل تاني…
أنا مستني."
وساب الشاكوش يقع على الأرض… كأن مفيش حاجة حصلت.
وقعت على الأرض… ماسكة إيدي… مش عارفة أتنفس.
ومن الصالة…
رجع صوت الملاعق… عادي.
سارة كانت خلصت أكل
الجزء الرابع: البودكاست والفضيحة
مع مرور الوقت… قررت أبدأ التجسس بهدوء.
استغليت علاقتي بدونا وخدت وظيفة تطوعية في محطة راديو محلية صغيرة.
"الطفلة دي عبقرية في التعامل مع الأسلاك"، المدير قال كده.
وكنت كل يوم سبت قاعده في كبينة مظلمة، أظبط الميكروفونات، أضبط الصوت، أتعلم كل حاجة عن التلاعب بالصوت، التضخيم، وحتى الصمت…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بدأت أسجل كل حاجة: بقلم منال علي
سارة وهي بتسخر من زميلاتها على تيك توك.
أمي نادية وهي بتشرح طرق اختلاس أموال الرحلات المدرسية.
وأبويا حسن وهو بيضحك وهو بيهدد موظفينه… حتى واحد منهم اتبوّل من الخوف.
ستة أسابيع من الصبر والترقب…
وفي ليلة خميس مطرية… حصلت على أكبر كنز:
أبويا في حالة سكر شديد، بيقول بصوت عالي: "ليلى دي طفيلية… بالكاد إنسانة… كان لازم أقطع فكها!"
وكنت مسجلة كل كلمة.
بعد كده، بعثت الملفات لأماكن مختلفة:
مجلس الإدارة المحلي للمدرسة
مجلس الشيوخ في الكنيسة
لجنة أولياء
الأمور والمعلمين
الملفات كانت صادمة… تسجيلات صوتية، فيديوهات مزيفة، اعترافات…
النتيجة؟
في أقل من أسبوع:
سارة فقدت كل رعايتها على تيك توك، الناس انسحبت منها.
أمي استقالت من مجلس أولياء الأمور والمعلمين.
أبويا اتطرد من مجلس الكنيسة، وشركته انهارت.
اللي حصل كان كله بسبب صوتي وذكائي، بدون مواجهة مباشرة، بدون أي صراخ…
الجزء الخامس: استعادة ليلى لحياتها
بعدها بسنين…
اشتريت شقة صغيرة بإيدي… كل قرش كنت مدخره…
بس كان فيه حاجة واحدة لسه مربوطة بيا: البيت القديم.
لقيت إعلان عن بيع البيت… العائلة مفلسة، رهن عقاري متأخر…
انا رفعت سماعة الهاتف، اتواصلت مع ابنة عم دونا…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قدروا يساعدوني أشتري البيت عبر منحة حكومية.
في يوم التوقيع… كنت واقفة على الشرفة… شايلة مفتاح البيت القديم…
كاسيدي وسارة وأبويا وأمي واقفين قدامي… مكنش عندهم فكرة.
قلت لنفسي: "ده المكان اللي حاولوا يكسروني فيه… دلوقتي هابني فيه حياتي."
دخلت البيت، وقعت على الأرض… بس بدل ما أصرخ، ركبت طاولة كبيرة وسط الصالة…
حطيت عليها:
جهاز تسجيل صوتي
صورة الأشعة لإيدي المكسورة
لوحة صغيرة مكتوب عليها:
ليلى هولواي. ناجية. مش خادمة أبداً.
في أول حفل عشاء ليا… دعيت الناس اللي فعلاً كانوا عائلتي: الفتيات اللي قابلتهن في الملجأ، مهندسين الصوت، ودونا…
قدمنا كلنا نفس الوجبة: شرائح لحم متوسطة النضج، مش طعمة انتقام… لكن مكافأة على الصبر والقوة.
لما رفعت إيدي وعملت حركة صغيرة…
صوابعي المكسورة كانت شاهدة على كل شيء.
الألم كان اختفى… وبقت القوة كلها جوايا.


تعليقات
إرسال تعليق