قررت أختبر زوجي وقلت له بهدوء: "حبيبي.. لقد تم فصلي
ظنّها ضعيفة بعد ما قالت إنها اتفصلت وما كانش يعرف إن نهايته بدأت في اللحظة دي!
اختبرت زوجي حين قلت له لقد فصلت من عملي لكن ما سمعته بعد ذلك غير كل شيء.
ما إن أخبرته أنني فصلت حتى لم يبد عليه أي ارتباك. لا قلق لا دهشة بل ڠضب خالص. قال بازدراء وهو يصفق حاسوبه المحمول مغلقا
بالطبع فصلت. لطالما تصرفت وكأنك تعرفين كل شيء أفضل من الجميع. ربما تتعلمين الآن درسا.
وقفت هناك متجمدة ما زلت بملابس العمل أقبض على حزام حقيبتي كأنهما الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفة.
كنت قد تدربت على هذه اللحظة في ذهني عشرات المرات. ه ويقول إننا سنتجاوز الأمر معا. لكن هذه لم تكن تلك اللحظة ولم يكن هذا هو الرجل الذي تخيلته.
الحقيقة لم أفصل من عملي. بل تمت ترقيتي. فجأة وبفرح حقيقي بعد سنوات من العمل الهادئ الممتن.
لكن وأنا أسير عائدة إلى المنزل تلك الليلة أفكر في كيف أصبح براين أكثر بعدا أكثر شرودا تسلل تردد إلى داخلي. ماذا لو لم يتقبل الأمر ماذا لو استاء من تقدمي من كوني سأكسب أكثر منه لقد نشأ في بيت كان فيه الرجل هو المعيل هو من يبني الأساس كما كانت تقول والدته دائما. سمعت تلك العبارة مرارا يتردد صداها في غرفة جلوسنا كتعويذة قديمة.
ومع ذلك لم أتوقع أن ينفجر بتلك الطريقة. أتذكر نظرته إلي وكأنني عبء حملا مېتا
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لم يكن يدرك أنه يحمله. قالت بصوت مرتفع وهي تجوب الغرفة دون أن تسألني مرة واحدة كيف أشعر أو ماذا حدث
هل تفهمين أصلا المأزق الذي وضعتني فيه كيف سنسدد الفواتير الآن
لم أقل شيئا. ليس لأنني لم أرغب في الدفاع عن نفسي بل لأنني لم أستطع جسديا أن أنطق. كأن حلقي انغلق وكأن جسدي عرف غريزيا أن الصمت هو الخيار الوحيد.
وربما ربما كان ذلك خيرا. لأنني لو قلت له الحقيقة في تلك اللحظة أنني رقيت وأن دخلي سيزداد أكثر من أي وقت مضى لكنت قد فوت ما تلا ذلك. كنت سأفوت رؤية الشقوق التي بدأت أخيرا بالظهور تحت السطح.
بدلا من ذلك وقفت هناك بينما كان ېصرخ يخبرني أنني لم أسهم يوما بشيء حقيقي وأنني مجرد موظفة تحرك أوراقا بينما هو يبني أشياء مهمة. بالكاد أتذكر بقية تلك الليلة. أظنني دخلت الحمام واستحممت لنصف ساعة أترك الماء الحار ېحرق جلدي كأن بإمكانه أن يغسل الإهانة والحيرة والخۏف.
تلك الليلة نام هو على الأريكة دون كلمة. أما أنا فتمددت على السرير أحدق في السقف وعقلي يركض بلا توقف. كانت هناك إشارات إشارات تجاهلتها طويلا. السهر المتكرر. النظرات الخاطفة إلى هاتفه. توقفه عن النظر في عيني حين نتحدث. وهذا الآن غياب التعاطف البرود.
لم يعد الأمر متعلقا بالكذبة فقط.
كان هناك شيء آخر يحدث. شيء مظلم. وبدأت أشعر به يرتفع تحت جلدي.
غريزة البقاء. غريزة معرفة الحقيقة قبل أن تدمرني. حين أنظر إلى الوراء أرى أن العلامات كانت موجودة قبل أن أنطق بكلمة.
لم تكن تحذيرات صاړخة في البداية بل تفاصيل صغيرة. مثل عودته المتأخرة أكثر فأكثر دائما بعذر غامض. أو هاتفه الذي كان يتركه على طاولة المطبخ بلا مبالاة فأصبح الآن مقلوبا ومغلقا بإحكام. أو تخليه عن إفطار السبت ذلك الطقس الذي داومنا عليه سنوات. كنا نكتفي بهز أكتافنا ونقول في المرة القادمة.
أقنعت نفسي أنه ضغط العمل. شركته الإنشائية تسلمت مشروعا ضخما في وسط المدينة وكان يعمل أكثر من المعتاد. أردت أن أصدق ذلك. لأن البديل ذلك الشك الخبيث بأن
الرجل الذي شاركته الفراش عشر
سنوات قد بدأ يختفي كان مؤلما جدا.
لكن اللحظة التي ظلت عالقة في ذهني تتكرر بلا توقف حدثت قبل شهرين من اختباري له.
غادرت العمل مبكرا يوم جمعة. أنهى فريقي إطلاق منتج قبل الموعد. وفكرت أن أفاجئ براين. أطهو عشاءه المفضل أفتح زجاجة وأعيد شيئا منا كدنا نفقده. دخلت بهدوء متوقعة أن أجده يعمل في غرفة الجلوس. لكن ما إن فتحت الباب حتى سمعت صوته
من الممر.
كان يتحدث في الهاتف بنبرة لم أسمعها منه من قبلجدية متقطعة كأنها محفوظة. قال
لا هو لا يشك في شيء بعد. نحتاج فقط إلى مزيد من الوقت.
ثم ضحك. لم تكن ضحكته الدافئة التي أعرفها. كانت ضحكة باردة بعيدة قاسېة تقريبا. تجمدت في الممر أقبض على إطار الباب وقلبي يخفق في أذني. كان يتحدث عني. كنت أعرف ذلك.
لم أسمع صوت الطرف الآخر. ربما كان على مكبر الصوت ربما لا. لكن ثقل الحديث استقر على صدري كحجر. لم أستطع الحركة. لم أستطع التنفس.
ثم وكأن شيئا لم يكن خرج من غرفة النوم رآني ابتسم وقبلني على خدي كأي يوم عادي. ابتسمت بدوري دخلت المطبخ وبدأت بسلق المعكرونة لكن شيئا ما انكسر داخلي تلك الليلة. شرخ صامت غير مرئي لكنه أخذ يتسع تحت السطح.
منذ ذلك اليوم بدأت أراقبه بشكل مختلف. أستمع إليه بانتباه. ألاحظ التغييرات الدقيقة تهربه من الحديث عن المستقبل ضيقه حين أسأله عن يومه الأكاذيب الصغيرة التي كان يقولها دون أن يدرك أنني التقطتها. لم أكن مچنونة. لم أكن أتوهم.
غرائزي كانت تصرخ وأخيرا بدأت أسمعها. كان ألما غريبا أن تحزن على شيء ېموت ببطء وأنت تتظاهر بأنه حي. واصلت إقناع نفسي بالانتظار بجمع
المزيد من الإشارات بالتأكد
إلى تلك اللحظة
في
الممر بعد
ادعائي الطرد من العمل حين اڼهارت آخر أوهامي.
حينها عرفت أن شيئا أكبر يحدث شيئا لم أبدأ حتى بتخيله. لكنني كنت على وشك اكتشافه وبعدها لن يكون هناك رجوع.
كان الوقت قرابة الثانية بعد الظهر حين سمعت باب المنزل يفتح. في ذلك اليوم بقيت في البيت مدعية أنني لست بخير. الحقيقة أنني كنت بحاجة إلى مساحة للتفكير. براين ظنني عاطلة عن العمل مکسورة ضعيفة.
لم يكن يعلم أنني ما زلت أعمل ولا أنني رقيت ولا أنني أستغل الوقت لأستعيد قواي. تجمدت حين سمعت صوتين يدخلان. الصوت الثاني لم يكن صوت زميل أو صديق.
كان صوت ليندا حماتي. تسللت بصمت إلى الممر وتوقفت خلف باب غرفة الضيوف الموارب. كنت أعلم أن علي ألا أتنصت لكن نبرتها الهادئة في منتصف يوم عمل بعثت قشعريرة في جسدي.
قالت ليندا لماذا الزيارة المفاجئة وقت الظهيرة
أجاب براين بنبرة راضية كل شيء على ما يرام. كل شيء يسير تماما كما خطط له.
ثم قال أخبرتك أنها فصلت أمس. مدمرة تماما كما توقعت.
غطيت فمي بيدي كي لا أصرخ.
قالت ليندا أخيرا. لن يكون أمامها خيار الآن. ستضطر لقبول شروطنا.
ارتجفت ركبتاي. استندت إلى الحائط وقلبي يكاد يخرج من صدري.
قال براين الآن الأمر كله بيدي. بيع المنزل مسألة وقت فقط.
ضحكت ليندا بسخرية ألم أقل لك إنها لم تكن المناسبة
لك طموحة أكثر من اللازم مستقلة أكثر مما ينبغي.
ثم قالت جملة اخترقتني هل تظنني كنت سأبقى معك لولا منزل والدك
كان المنزل بيتنا لعشر سنوات. استثمرت فيه وقتي ومالي وقلبي. وهم الآن يخططون لبيعه وكأنني مستأجرة خدعوها أخيرا لتغادر.
قال براين متنهدا توقفي يا أمي. تحدثنا في هذا.
سألت ليندا وماذا
عن كلير متى ستخبرها أن الوقت قد حان
كلير. الاسم
سقط علي كالصاعقة. كلير جينينغز. كنت أعرفها معرفة سطحية. كانت خطيبة مارك قبل الحاډث. مارك شقيق براين الأكبر ټوفي في حاډث سيارة قبل ثلاث سنوات. اختفت كلير بعد الچنازة. لم أكن أعلم أن براين بقي على تواصل معها.
قال براين بنبرة ألطف هي جاهزة. والطفل بخير. تقول إنه ينمو سريعا ويشبه مارك كثيرا.
انقبض معدتي.
سأتكفل بتبنيه فور انتهاء الطلاق. سيكون ابني ابننا قال وكأنه يتحدث عن صفقة.
لم أستطع التنفس.
قالت ليندا برضا تخيل كم ستسعد كلير حين تعرف أن البيت سيباع.
لم تكن هذه خېانة فقط. كان استبدالا منسقا. لم يخططوا لتركي وحسب بل لمحي.
قالت ليندا كنت أعلم دائما أن كلير هي المناسبة لك. مؤسف أنك تزوجت تلك المرأة الأخرى.
تلك المرأة الأخرى. هكذا كنت بالنسبة لهم. ليست رايتشل. ليست زوجة. مجرد عائق.
ثم بدأوا يتحدثون عن اتهامي بالخېانة بتسريب معلومات تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بتلفيق الأكاذيب لإقصائي قانونيا. انهرت على الأرض يداي متجمدتان.
زوجي كان يخطط لټدمير حياتي بالكامل.
لكن وسط كل ذلك ابتسمت لنفسي. لأنهم لم يعرفوا الحقيقة. لم أفصل. بل رقيت.
ومنذ تلك اللحظة تغير كل شيء.
ظللت قابعة خلف الباب طويلا بعد أن انتهى حديثهما. لم أتحرك حين سمعت الأريكة تئن ولا حين أغلق الباب خلف ليندا. جلست هناك فقط أضم ركبتي إلى صدري وقلبي يخفق پعنف حتى ظننت أنه سيفضحني.
كان جسدي مشلۏلا لكن عقلي كان مشټعلا.. كانت حربا. وكنت قد دخلتها بلا سلاح بلا وعي حتى الآن. لكنني لم أكن لأكون ضحېة. لا همسا. أبدا.
لم أتحدث إلى براين تلك الليلة. تصرف وكأن شيئا لم يحدث. صب لنفسه مشروبا شاهد المباراة ونظر إلي بتلك النظرة الحذرة المحايدة التي بدت لي الآن مشوهة ومقززة. لم أنظر إليه. لم أثق بنفسي. لأنني لو فعلت لانكسرت الواجهة. وكنت بحاجة إلى تلك الواجهة قليلا بعد.
في السرير استلقيت على جانبي ظهري له عيناي مفتوحتان. نام فورا كعادته كأن يومه لم يتضمن التخطيط لمحو حياتي. استمعت إلى تنفسه وبدأت أخطط.
في الصباح التالي غادرت المنزل قبل الفجر. لم أذهب إلى العمل فورا. ذهبت إلى غرفة التخزين حيث نحتفظ بالأوراق القديمة الضمانات الإيصالات العقود النماذج الضريبية. أخرجت كل ما استطعت
العثور عليه.
كنت بحاجة إلى دليل. دليل على أنني أسهمت في ذلك المنزل. أنني استثمرت فيه من مالي لا فقط من وجودي. سخان الماء الجديد دفعته من مكافأتي. خزائن المطبخ المصممة خصيصا فكرتي ودفعت عربونها. راجعت كشوفات الحسابات. فواتير التوصيل. إيصالات الأثاث.
وضعت كل شيء في صندوق ثم في حقيبة وقدت عبر المدينة إلى الشخص الوحيد الذي أثق به إيميلي.
إيميلي بارنز لم تكن مجرد زميلة. كانت صديقتي. لسنوات دعمنا بعضنا خلال الليالي الطويلة. كانت تعرف طلبي المعتاد من القهوة عيد ميلادي اسم القطة الضالة التي حاولت تبنيها وفشلت فشلا ذريعا. والأهم أنها لم تخني قط. حتى بالقيل والقال.
وحين وصلت إلى بابها لم تسألني شيئا. نظرت إلي لحظة ثم تنحت جانبا. قلت بصوت خاڤت
أحتاج إلى خدمة.
قالت فورا لا تقولي شيئا آخر.
في مطبخها وضعت الأوراق على طاولتها. قلت
إن حدث لي شيء إن اختفيت إن توقفت عن الرد أعطي هذه لمحامي.
رفعت حاجبها لكنها لم تقل شيئا. أضفت وأنا أرى القلق في عينيها
لست مصاپة بالهوس. لكن لا أستطيع المخاطرة.
أومأت ببطء.
أنت تخيفينني قليلا لكن حسنا. أيا ما تحتاجينه.
زفرت وشعرت بشيء من الضغط يغادر صدري. لم أخبرها بكل شيء. لا عن
كلير. لا
عن الطفل. ليس بعد. لكنها فهمت ما يكفي. كان هناك خطب جلل. وكانت
معي. وذلك
كان كافيا
الآن.
في طريقي إلى
المنزل مررت بالحديقة التي كنا نتمشى فيها أيام الأحد. تذكرت كيف كان يمسك يدي. كيف كان ينظر إلي يوما كأنني عالمه كله.
ذلك الرجل ماټ. والذي كان ينتظرني في البيت الآن كان غريبا بجلد مألوف.
وتلك الليلة سيجلسني ذلك الغريب وينظر في عيني ويطلب مني أن أختفي. ولم يكن يعلم أنني كنت بالفعل أخطط لكيف أجعله هو من يخسر كل شيء.
حين دخلت المنزل تلك الليلة كنت أعرف ما القادم الحديث. العرض المسرحي. كان قد تمرن عليه. رأيت ذلك في وجهه. القلق المصطنع. الثقل المفتعل على كتفيه.
كان براين كارتر على وشك أن يؤدي دور الرجل الطيب
قال بلطف محسوب
مرحبا يجب أن نتحدث.
ابتسمت بتعب متعمد. بالقدر الكافي لأبدو منهكة. بالقدر الذي يجعله يشعر بالأمان.
بالطبع. ما الأمر
أشار إلى غرفة الجلوس المعدة كخشبة مسرح. الإضاءة خاڤتة. كأسا على الطاولة. بطانية على مسند الذراع. وكأن الحديث سيكون وديا متبادلا. وكأنه يفكك حياتي لطفا.
جلست. جلس قبالتي شبك أصابعه وأطلق تنهيدة مسرحية.
رايتشل فكرت كثيرا مؤخرا. فينا. في وضعنا. وأظن أننا تباعدنا.
ثبت نظري على كأس النبيذ وأومأت قليلا.
لا أريد أن يتحول الأمر إلى صراع تابع. لا محاكم ولا محامين. أظن أنه حان الوقت لنعترف بأن هذا الزواج لم يعد ناجحا.
بدت عليه الحسړة كأنه الضحېة.
وخاصة الآن بعد أن فقدت عملك ربما يكون هذا وقتا مناسبا لبدء جديد.
انقبضت معدتي. تركت شفتي ترتجف قليلا.
هل تقصد الطلاق
أومأ وهو يرتشف نبيذه كمن يحتفل بانتصار.
نعم. ودي. متحضر. سأساعدك لتستعيدي توازنك. ستحتاجين مكانا
للإقامة وبعض المال لتبدئي.
خفضت رأسي بدوت ضعيفة.
هل ستفعل ذلك من أجلي
وضع يده على صدره متصنعا النبل.
بالطبع. ما زلت أهتم بك. فقط لم نعد مناسبين لبعضنا.
ثم أضاف
والمنزل قانونيا لي. والدي أورثني إياه. لكنني أريد أن أكون منصفا.
ذكر مبلغا سخيفا. جزءا بسيطا مما أنفقته. لم أضحك. لم أعترض. فقط نظرت إليه وكأنني أراه لأول مرة.
قلت بصوت مكسور
ظننت أننا سنحاول أكثر ظننت أننا أقوى.
لمع الارتياح في عينيه حين أومأت أخيرا.
حسنا سأفكر.
في داخلي كنت قد اتخذت القرار.
في الصباح التالي دخلت مكتب المحامية مونيكا بيل. رويت لها كل شيء تقريبا. قدمت لها الإيصالات الفواتير التحويلات.
قالت لي بهدوء
نظرت إليها بثبات.
هو يفعل ذلك بالفعل.
وبعد أسابيع من الصراع القانوني انتهى كل شيء. لم يحصل على ما خطط له. لم يأخذ ما ليس له. حصلت على حقي الكامل وعلى اعتراف قانوني بمساهمتي وبسنوات حياتي التي استثمرتها في بيت قرر إحراقه.
آخر مرة رأيته فيها لم ينظر في عيني. أما أنا فخرجت.
انتقلت إلى شقة صغيرة تطل على النهر. ليست فاخرة لكنها لي. في أول ليلة أبقيت الأنوار مضاءة. لا خوفا بل لأنني أستطيع.
لا أحد قال لي إنني عبء. لا أحد قلل من شأني. فقط صمت وسلام.
علمت لاحقا أن حياتهم لم تكن كما تخيلوا. لأن الحياة المبنية على الكذب لا تدوم.
وأنا أعدت بناء نفسي. ببطء. بثبات. تعلمت أن الوحدة ليست وحشة دائما. أحيانا شفاء.
وإن كان هناك درس واحد تعلمته فهو هذا
أن يستهان بك أخطر هدية قد يمنحك إياها أحد.
لأنك حين تنهض حين تقاتل
لا أحد
يراك قادما.
بعد ما سمعت مكالمة فارس وحماتي قررت إني مش بس هسيبه أنا هخليه يشوف الوش التاني اللي مكنش يتخيله!
تاني يوم الصبح نزلت من البيت وعملت نفسي رايحة أدور على شغل بس الحقيقة إني رحت لشركة أمن خاصة وركبت كاميرات مراقبة مخفية بصوت وصورة في كل ركن في البيت وأنا متأكدة إنه هيستغل غيابي عشان يكمل خطته مع أمه. رجعت
البيت مکسورة وببكي تمثيل طبعا لقت فارس قاعد وحاطط رجل على رجل وبمنتهى البرود قالي ها.. لقيتي شغل يا فاشلة ولا هنقضيها شحاتة تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قلبي كان پيتحرق بس كنت بقول لنفسي اصبري يا ليلى.. الضحك في الآخر أحلى. مكنتش أعرف إن فارس محضرلي مفاجأة قانونية كانت هتوديني في داهية!
دخل عليا فارس ومعاه ورق وقالي بتمثيل رخيص حبيبتي أنا لقيتلك حل.. دي أوراق قرض بضمان أملاكك عشان نفتح مشروع سوا ونعوض فصلك من الشغل!
بصيت في الورق بذكاء مكنتش أوراق قرض.. كانت تنازل كلي عن نصيبي في شركة والدي وعن البيت اللي إحنا قاعدين فيه! مسكت القلم وعملت نفسي همضي وفجأة الموبايل رن.. كانت حماتي بتتصل بيه وهي مش عارفة إن صوتها طالع في الاسبيكر وبتقول ها يا فارس.. خلتها تمضي البنت الهبلة دي المحامي مستنينا عشان نسجل الورق ونطردها برا!
فارس وشه بقى أزرق وأنا بصيت له بابتسامة مرعبة وقلتله تمضي ده أنا اللي همضيك على إقرار استلام الهدية اللي محضراها لك!
في اللحظة اللي فارس حاول فيها يخطف الورق من إيدي ويضربني الباب اتفتح ودخل المحامي بتاعي ومعاه قوة من الشرطة!
فارس صړخ أنتي بتعملي إيه
أنتي اټجننتي طلعت الموبايل ووريت الضابط بث مباشر من الكاميرات المخفية وهو بيحاول يبتزني ويجبرني على التوقيع بالإضافة لتسجيلات المكالمات اللي بتثبت الڼصب والتآمر. المفاجأة الأكبر إن المحامي بتاعي قاله أستاذ فارس.. نحب نبلغك إن ليلى هانم خدت ترقية وبقت نائب رئيس مجلس الإدارة والورق اللي كنت عايزها تمضيه ده بلاغ رسمي ضدك پتهمة الشروع في الڼصب!
حماتي دخلت في اللحظة دي وهي بتزغرد فاكرة إنهم نجحوا لقت ابنها متكلبش!
فارس وحماتي خسروا
كل حاجة في لحظة واحدة.. والفيلا اللي كانوا بيحلموا يسرقوها بقت هي سجنهم
النفسي! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بعد ما فارس خرج بكفالة على ذمة القضية اكتشف إنني رفعت قضية طرد من البيت لأنه ملكي الخاص وقضية طلاق للضرر مع استرداد كل مليم أخده مني طول سنين الجواز. حماتي راحت تعيش في شقة قديمة ومتهالكة وفارس بقى بيدور على شغل ومش لاقي لأن سمعته بقت نصاب في كل الشركات.
وقفت قدامهم بملابس الترقية الجديدة ركبت عربيتي الفاخرة وقلت لهم شكرا على الاختبار.. لولاه مكنتش عرفت إني متجوزة تعبان!
النهاردة ليلى مش بس ناجحة في شغلها دي بقت رمز لكل ست اتعرضت للاستغلال!
فتحت مكتب استشارات قانونية مجاني للسيدات اللي بيتعرضوا للڼصب من أزواجهم وقررت إنها مش هتسمح لأي فارس مزيف إنه يكسر فرحة نجاح أي ست تانية. أما فارس فبقى بيشوف صور نجاحها في المجلات وهو قاعد على الرصيف بيتحسر على الجوهرة اللي ضيعها من إيده عشان شوية ورق.
العبرة لما ربنا يرزقك بنجاح ده مش بس اختبار ليك ده اختبار للي حواليك.. عشان تعرف مين اللي هيفرح لك ومين اللي كان مستني وقوعك!
تمت


تعليقات
إرسال تعليق