رجعـت بـيتي
رجعـت بـيتي
في شهر العسل بتاعي، حماتي سرقت دهبي اللي قيمته حوالي ٢ مليون جنيه، ولما واجهتها بعد ما رجعنا، مدت إيدها عليّا! ضربتني بالقلم وزقتني في الحيطة، وجوزي وقف في صفها! مشيت وأنا بعيط، بس هما مكانوش فاهمين إن خسارتي معناها خسارة كل حاجة.
بقلم منــال عـلـي
أنا اسمي مروة، وبعد ١٠ أيام بس من جوازي، فهمت إن الجواز ممكن يكشفلك عيلة كاملة أسرع بكتير من سنين تعارف.
أنا وجوزي أحمد كنا لسه راجعين من شهر العسل في الساحل الشمالي. كان المفروض دي بداية حياة جديدة: فطار على البلكونة، هوا البحر، صور كتير، وإحساس إني بدأت حياة مع راجل بيقول إنه بيعشقني.
قبل ما نسافر، كنت حاطة دهبي كله في علبة قطيفة مقفولة بمفتاح، كانت هدية من جدتي الله يرحمها. كان فيها حلق ألماظ، إسورة، خاتم زمرد، ساعة قديمة شيك، وطقم كنت بلبسه في المناسبات الكبيرة بس. التقييم بتاعهم كان يوصل لحوالي ٢ مليون جنيه. أحمد كان عارف كده… وحماته مدام سعاد كمان حصري على صفحه روايات واقتباسات مدام سعاد أصرت تقعد في شقتنا وإحنا مسافرين "عشان تطمّن على البيت". أنا مكنتش مرتاحة خالص للفكرة. أنا أصلاً مكنتش بثق فيها تسقي زرعة، مش تمشي في شقة مليانة هدايا جواز وحاجتي الشخصية.
بس أحمد قال إني بكبّر الموضوع:
"دي أمي يا مروة… بتساعدنا."
ومن قبل الجواز أصلاً، كانت واضحة جدًا إنها شايفاني مش مناسبة لابنها. كانت بتتريق على شغلي في التصميم، وتسألني أسئلة ملهاش لازمة عن فلوسي، ودايمًا تقول على الشقة إنها "شقة العيلة"، مع إني دفعت تقريبًا نص المقدم!
وبرغم كده، كنت بحاول… بهديها هدايا، وأعدّي كلامها، وأقول لنفسي كله هيهدى بعد الجواز.
بس ما هديش.
أول إشارة كانت أول ليلة رجعنا فيها. طلعت أحط الشنط، ولاحظت إن علبة دهبي متحركة من مكانها في الخزنة. في الأول قلت يمكن أنا اللي ناسية… بس لما فتحتها—
فاضية.
ولا قطعة واحدة موجودة.
الصواني متلخبطة، أماكن الخواتم متنية، وحتى ظرف التقييم اختفى.
وقفت مكاني مش عارفة أتحرك… وبعدين ناديت أحمد.
بص عليها وقال بكل برود:
"يمكن إنتي نقلتيها قبل الفرح."
بصيتله مصدومة:
"يعني كله؟!"
اتنهد وقال بضيق:
"متحطيش اتهامات من غير دليل."
بقلم منــال عـلـي
بس كان فيه دليل… أو حاجة قريبة منه.
الخزنة باين عليها إنها اتفتحت، ومفيش حد يعرف الكود غيري أنا وأحمد… وأمه.
ومفيش حاجة تانية في الشقة اتاخدت.
تاني يوم، رحتلها على طول، وأحمد معايا وساكت.
فتحت الباب… وكانت لابسة خاتم جدتي.
وقفنا لحظة مش مصدقين… وهي لما لاحظت بصتي، ابتسمت وقالت:
"إيه؟ الخاتم ده؟ لايق عليّا أكتر منك بصراحة."
حسيت الدم نشف في عروقي.
قولتلها:
"باقي دهبي فين؟"
اتكأت على الباب وكأننا بنتكلم عادي:
"استلفت شوية حاجات."
"استلفتي؟! ده دهب بحوالي ٢ مليون جنيه!"
أحمد اتدخل… بس مش عشاني:
"مروة، وطي صوتك."
بصيتله وأنا مش مصدقة:
"أمك سرقتني!"
وشها اتغير وقالت بعصبية:
"احترمي نفسك!"
دخلت الشقة وأنا ناوية آخد حقي أو أكلم البوليس…
بس فجأة—
ضربتني بالقلم جامد لدرجة راسي لفت، وبعدها زقتني في الحيطة.
الهوا اتسحب من صدري.
وقبل ما أفوق، أحمد مسك دراعي بعنف وقال:
"كفاية! إنتي بتتصرفي كأنك مجنونة."
"مجنونة."
الكلمة دي وجعتني أكتر من الخبطة نفسها.
بصيتله… وبصيتلها… وفهمت في اللحظة دي إني مش اتجوزت عيلة صعبة…
أنا اتجوزت منظومة.
هي بتاخد اللي هي عايزاه… وهو بيبرر لها…
وهم الاتنين متوقعين إني أقف ساكتة.
سحبت إيدي منه، وأنا برتعش من الغضب والذل، وقلت:
"إنتو مش فاهمين إنتو عملتوا إيه."
ولفيت ومشيت…
وسبتهم واقفين، مش مدركين إن الحاجة الوحيدة اللي كانوا فاكرين إنهم متحكمين فيها… هي نفسها اللي هتضيع منهم.
أكمل 👀👀 ✨
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 🤍❣️
الجزء التاني
أول ما وصلت العربية، جسمي كله كان بيترعش جامد لدرجة إني فضلت قاعدة على كرسي السواق شوية قبل ما أعرف أمسك الدركسيون.
خدي كان مولع من القلم اللي مدام سعاد ضربتهولي… وكتفي واجعني من الخبطة في الحيطة…
بس الألم الحقيقي كان حاجة تانية خالص: الاستيعاب.
في مواقف بتبقى موجعة بس لسه فيها شوية لخبطة…
بس اللي حصل ده مكنش فيه أي لخبطة.
أحمد شاف أمه لابسة خاتمي المسروق… سمعها وهي بتقول إنها "استلفت" دهبي…
بقلم منــال عـلـي
وكمان مسكني بالعافية لما اعترضت!
كل الأوهام اللي كنت رسمها عنه… إنه طيب، أو واقع تحت ضغط أمه، أو محتاج وقت…
وقعت كلها مرة واحدة.
مروحتش البيت… روحت على طول على مستشفى قريبة.
الدكتورة كتبت تقرير بالكدمات اللي في دراعي، والاحمرار في خدي وكتفي… وسألتني:
"حاسة إنك آمنة لو رجعتي البيت؟"
من غير ما أفكر قلت:
"لا."
الممرضة ادتني رقم لحد بيشتغل مع حالات العنف الأسري…
ورغم إني كنت حاسة إني عبيطة قاعدة أتكلم عن سرقة وضرب كأنها قصة مش قصتي…
خدت كل ورقة ممكن تفيدني.
بعدها كلمت الشخص الوحيد اللي عارفة إنه هيقول الحقيقة من غير تجميل… بنت خالتي الكبيرة
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ريهام… محامية.
أول ما رديت، كنت بعيط ومش عارفة أتكلم.
سمعتني للآخر… وبعدين قالت بمنتهى الحزم:
"يا مروة، مترجعيش هناك لوحدك… ومتتكلميش معاه… وتعاليلي المكتب حالًا."
بعد ساعة، كنت قاعدة قدامها، حاطة تلج على وشي، وهي بتكتب ملاحظات كأنها في قضية.
سألتني:
"الدهب كان باسم مين؟"
قولتلها:
"بتاعي أنا… من جدتي… وكل الورق باسمي."
سألتني عن الشقة… حكيتلها إننا اشتريناها قبل الجواز، بس أنا اللي دفعت الجزء الأكبر من فلوس ورث.
وقتها وشها اتغير وقالت:
"قريتي عقد الشقة كويس؟"
قولتلها بصراحة:
"لأ."
خلتني أفتحه من الموبايل… قعدت تقراه نص دقيقة…
وبعدين بصتلي وقالت بهدوء خطير:
"يا مروة… أحمد فاكر إن الشقة بتاعته… بس هي مش بتاعته."
إتصدمت متوفره على روايات واقتباسات طلعت الحقيقة إن الشقة متسجلة بطريقة بتحمي فلوسي…
وأحمد كان المفروض يدفع جزء بعد الجواز… وده محصلش.
يعني ببساطة؟
الشقة قانونيًا ليا أنا.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ريهام قالتلي:
"خليني ألخصلك… حماتك سرقتك وضربتك… وجوزك وقف معاها… وهو أصلاً قاعد في شقة مش ملكه… صح؟"
هزيت راسي.
قالت:
"يبقى نبطل عياط ونبدأ نشتغل."
الـ٦ ساعات اللي بعد كده قلبوا كل
حاجة.
عملنا محضر سرقة وضرب.
كلمت شركة التأمين.
رتبنا إني أرجع الشقة مع أمين شرطة.
وبعتنا لأحمد رسالة واحدة بس:
"رجّع الدهب فورًا… ومتطلعش حاجة من الشقة."
رد بعد نص دقيقة:
"متهدديش عيلتي… أمي كانت بتدافع عن نفسها."
الرسالة دي كانت كنز.
لما رجعنا الشقة، كان أحمد هناك…
وشنطتين جاهزين جنب السلم… وأدراج مفتوحة.
كان متضايق… لحد ما الظابط طلب منه يبعد.
ريهام وريته أوراق الشقة… وشرحتله إن ملوش حق يمنعني.
ضحك الأول…
بس لما شاف البند بعينه…
وشه اتغير.
.. بقلم منــال عـلـي
بصلي وقال:
"إيه ده؟!"
قولتله:
"دي الشقة… اللي إنت وأمك فاكرين إني مش فاهمة فيها حاجة."
قبل ما يرد… الظابط مسك حاجة في كيس دليل—
ساعتي المسروقة.
وساعتها فهمت…
إنهم مش بس هيخسروا الشقة…
ده هم هيخسروا كل حاجة.
أول ما لقينا أول قطعة دهب في الشقة… كل حاجة بدأت تسرّع.
أحمد قال إنه ميعرفش الساعة جات إزاي…
ومدام سعاد قالت إني "كنت مديالها الخاتم هدية"!
بس هما نسوا حاجة مهمة…
الدنيا دلوقتي كلها عليها دليل.
كان عندي صور للدهب بالتواريخ…
وكان عندي صور ليها وهي لابسة الحلق بتاعي وأنا لسه في الساحل!
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
والأهم… كاميرات العمارة عندها صورت أحمد وهو داخل بالعلبة بعد ما سافرنا!
ساعتها الحقيقة بانت:
مدام سعاد مكنتش لوحدها… أحمد كان شريك.
ريهام اشتغلت بسرعة مرعبة:
قدمت طلب إني أعيش لوحدي في الشقة
التأمين فتح تحقيق
البوليس فتش شقتها
ولقوا باقي الدهب هناك…
حتى إنها كانت بدأت تعدل مقاسات شوية قطع!
لما أحمد حس إن الموضوع بقى قانوني بجد… حاول يهدّي:
راح لريهام وقال عايز يكلمني.
وافقِت… عشان أشوف لو فيه ذرة ندم.
مفيش.
قالي:
"الموضوع كبر أوي."
ضحكت جوايا.
وقولتله:
"إنت سيبت أمك تضربني."
قال:
"هي اتعصبت بس."
قولتله:
"إنت اديتها دهبي."
قال:
"مش كده."
قولتله:
"ده بالظبط اللي حصل."
وبعدين قال الجملة اللي أنهت كل حاجة:
"هتدمري حياة أمي عشان شوية دهب!"
شوية دهب؟!
وقفت وقلتله:
"أمك هي اللي دمرت حياتها لما سرقتني وضربتني… وإنت لما ساعدتها."
بعدها كل حاجة وقعت:
استرجعت دهبي
مدام سعاد اتحاسبِت
أحمد اتفضح شغله ووقفوه
طلع إنه كذاب في فلوسه
وفي الآخر…
خسروا الشقة.
مش دراما…
بهدوء… بالقانون… بالأوراق.
آخر مرة كلمت أحمد فيها، قال إنه لسه بيحبني…
وإن المشكلة "اتضخمت"
.
وقتها فهمت كل حاجة.
قولتله:
"المفاجأة مش إني قدرت أخسرك كل حاجة…
المفاجأة إنك عمرك ما فهمت إن ولا حاجة فيهم كانت بتاعتك أصلاً."
وقفلت السكة.
دلوقتي؟
رجعت دهبي.
رجعت بيتي.
ورجعت نفسي.
وعرفت أهم حاجة:
مش أي صبر اسمه حب.


تعليقات
إرسال تعليق