القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خـاتم الالمـاس كـاملة



خـاتم الالمـاس كـاملة

لقيت خاتم ألماس جوّه غسالة مستعملة… ورجّعته، فحياتي اتغيّرت بين يوم وليلة


أنا عندي 30 سنة، اسمي أحمد، وأب أرمل لتلاتة عيال. تعبت لدرجة ما ينفعش النوم يصلحها.


كونك أب أرمل بيخليك تعرف بسرعة إيه المهم: الأكل، الإيجار، الهدوم النظيفة، والأهم من ده كله — هل أولادي واثقين فيك؟ كل الباقي بيبقى ضوضاء في الخلفية.



لما الغسالة بتاعتنا بدأت تصدر أنين عالي وبعدين وقفت نص الدورة وهي مليانة ميّة، حسيتش إنها بس عطل… حسيت إنها فشل.


قال ميلو، 4 سنين، بصوت مستسلم:

«ماتت؟»


قلت له: «أيوه يا حبيبي… قاتلت لحد الآخر.»


نورا، 8 سنين، عقدت إيديها: «مش ممكن نعيش من غير غسالة.»


هازال، 6 سنين، وهي ضايمة أرنبها القماشي: «إحنا فقراء؟»


قلت مبتسم: «إحنا… شاطرين في التدبير.»


الحقيقة: مفيش معانا فلوس لغسالة جديدة.


في الويك إند، أخدت عيالي لمحل أدوات مستعملة في السيدة زينب. في ركن ورا، شفت غسالة مكتوب عليها:

«60 دولار. زي ما هي. من غير رجوع.»


الموظف هز كتفه وقال: «كانت


شغالة لما جرّبناها.»

إما دي… أو نغسل باليد.

بعد مشوار طويل دخلناها العربية، والعيال اتخانقوا على مين يقعد في الكرسي اللي فيه حزام أمان. متوفرة على روايات و اقتباسات خسر ميلو وعبس طول الطريق.


وصلنا البيت، ركّبت الغسالة، وقلت للأطفال: «تشغيل تجريبي من غير هدوم. لو انفجرت… نهرب.»


تمتم ميلو: «ده مرعب.»


بدأت الغسالة، دخلت الميّة، ودور الحوض.


سمعت صوت… رنين معدني حاد.


قلت للأطفال: «بعدوا عني.»


دار الحوض تاني. رنّة أقوى… ولما بصيت، لمع حاجة جوّه.


وقفت الغسالة، تصرّفت الميّة بره، ومددت إيدي لاقيت حاجة صلبة وملمعة.

خاتم.


سوار دهب في نصه ألماس. قديم، وباطنه متآكل من كتر الزمن.


همست نورا: «كنز!»

هازال بدهشة: «جميل قوي!»

ميلو قرب: «ده حقيقي؟»

قلت: «يبدو كده.»


قلّبت الخاتم، شفت النقش جوّه بالكاد باين:

«لـ كلير، مع الحب. دائمًا. — ل.»


سأل ميلو: «دائمًا؟ يعني للأبد؟»

قلت: «أيوه… للأبد.»


الكلمة دخلت قلبي. تخيلت شاب جهّز الخاتم للزواج، مرّ عليه سنين وهو بيخلعه ويحطه كل يوم…  ده مش مجرد خاتم، ده حياة كاملة.

وأعترف… خطر في بالي فكرة سيئة.

محل رهن. أكل إضافي. جزمة جديدة. فاتورة كهربا…


لكن نورا همست: «بابا… ده خاتم حد بيحب حد للأبد؟»

زفرت ببطء: «أيوه… مش ممكن نحتفظ بيه.»

أومأت: «صح… مش هينفع.»


في الليلة دي، جففت الخاتم كويس وحطيته على التلاجة لحد ما ألاقي صاحبته.


بعد نوم العيال، اتصلت بالمحل: «لقيت خاتم جوا الغسالة… عايز أرجعه لصاحبه.»



الموظف تردد، وبعدين قال: «ست كبيرة… ابنها اللي جاب الغسالة. مش مسموح أعطي العنوان… لكن لو كان خاتمي، كنت هتمنى حد يرجعه لي.»

وأعطاني العنوان.


في اليوم التالي، رحت بيت صغير بحديقة مهتمة، طرقت الباب، وفتحت ست كبيرة.


قلت: «هل أنتي كلير؟»

قالت بحذر: «أيوه… في إيه؟»


طلعت الخاتم: «ده مألوف ليكي؟»


قفلت مكانها… ويدها ارتجفت وهي أخده.

همست: «ده خاتم جوازي… جوزي جابهولي وأنا عندي عشرين سنة. فقدته من سنين.»


سألت: «اسمه كان ليو؟»

ابتسمت ودموع في عينها: «ليو وكلير. دائمًا.»


قالت:


«شكرًا… ماكانش لازم ترجعه.»

قلت: «بنتي قالت عليه خاتم أبدي… وماقدرتش أحتفظ بيه.»

حضنتني بحنية: «ليو كان هيحبك… مؤمن بالناس الطيبين.»

رجعت البيت، قلبي مليان.


الصبح، صحيت على صوت سيارات شرطة وأضواء.

امتلأ شارع البيت.

العيال اختبوا مذعورين.


طرقت الشرطة الباب، فتحته وقلبي بيدق.

الضابط قال: «مش مطلوب منك حاجة… ده الخاتم اللي رجعته لجدتي.»

اتسعت عيني…

«أنا مارك، حفيد كلير. لما حكيت لها، ما وقفتش تتكلم عنك… الراجل الأرمل اللي رجع الخاتم بدل ما يبيعه.»


سلمتني رسالة مكتوبة بخط مرتعش:

«الخاتم ده بيحمل حياتي كلها…  رجعته ليك من غير ما يكون عليك شيء. عمره ما هيتنسي. بمحبة، كلير.»


اقترب الأطفال بخجل.

قال الضابط لهم: «والدكم عمل الصح.»


همست هازال: «إحنا في ورطة؟»

ابتسمت: «أبدًا… إحنا هنا نشكر.»


بعد شوية، راحت العربيات، ورجع الهدوء.

قالت نورا: «كنت خايفة.»

قلت: «أيوه.»

قالت: «لكن مفيش حاجة حصلت… لإنك عملت الصح.»

ابتسمت.


وفي وقت لاحق، علّقت رسالة كلير على


باب التلاجة فوق مكان الخاتم اللي حطّيته ليلة واحدة، وقلت لنفسي: كل مرة أقراها أفتكر النقش:

«دائمًا.»

النهاية 


تعليقات

close