القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

عندما دخل الملياردير قصره ورأى الخادمة تحمل توائمه الثلاثة اتخذ قرارًا لن تتوقعه أبدًا

 


عندما دخل الملياردير قصره ورأى الخادمة تحمل توائمه الثلاثة اتخذ قرارًا لن تتوقعه أبدًا




عندما دخل الملياردير قصره ورأى الخادمة تحمل توائمه الثلاثة اتخذ قرارًا لن تتوقعه أبدًا


كانت زوجته قد رحلت في حاډث مؤسف في منطقة راقية من نيويورك. وكان وليام حينها في دبي ينهي اتفاقا تجاريا ضخما حين وصله الخبر الذي غير حياته إلى الأبد. في يوم وداعها حدث شيء عميق داخل بناته الثلاث ماري وإيديث وميشيل وهن ثلاث توائم في الرابعة من العمر بشعر ذهبي وعينين خضراوين. فقدن صوتهن صمت كامل كأن الحياة انسحبت من وجوههن الصغيرة.

جرب وليام كل ما يمكن للمال أن يقدمه. استعان بأفضل المتخصصين في العالم سافر بهن إلى أماكن كثيرة اشترى لهن

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 



الألعاب والحيوانات الأليفة بنى لهن بيتا على الشجرة. حاول بكل طريقة ممكنة لكن شيئا لم يغير ذلك الصمت. بقين ممسكات بأيدي بعضهن كأنهن عقدن اتفاقا على ألا يتركن حزنهن يهدأ.

فعل وليام ما يفعله الكثير من القلوب المچروحة هرب. انشغل بالعمل رحلات متواصلة ساعات طويلة لا تنتهي. تحول منزله الواسع إلى مكان هادئ حد البرودة وكأن الحياة اختفت منه.

إلى أن جاءت مارثا مديرة المنزل منذ عشرين عاما وقالت له ذات ليلة بنبرة صريحة

سيدي لا أستطيع متابعة كل هذا وحدي. البنات بحاجة لمن يهتم بهن.

لم يرفع رأسه من الأوراق. استعيني بمن تشائين.

وبعد ثلاثة أيام وصلت مورين هارت. امرأة في الثلاثين من عمرها من حي متواضع تدرس تربية الأطفال ليلا وتعتني بابن أختها اليافع بعد ۏفاة والدته. كانت تعرف معنى الفقد وتعرف كيف يتعايش القلب مع الألم حتى يتنفس من جديد.


 


لم يلاحظها وليام حين مرت أمامه لأول مرة. بالكاد رأى وجهها.

أما البنات فقد رأينها.

مورين لم تطلب منهن أن يتكلمن لم تفرض عليهن الابتسام لم تعامل الصمت كخطأ. كانت فقط موجودة تطوي الملابس ترتب الأسرة تنظف الغرف وتهمس بألحان هادئة.

وببطء بدأت البنات يقتربن منها.

في الأسبوع الأول وقفت ماري في باب الغرفة تراقبها وهي ترتب الأسرة.

في الأسبوع الثاني جلست ميشيل على الأرض بالقرب منها تستمع للحن الذي تغنيه.

في الأسبوع الثالث تركت ماري رسمة فراشة صفراء فوق الملابس المطوية. وضعتها مورين بلطف على الحائط وقالت يا لها من لوحة جميلة. ارتعشت عين ماري قليلا كأن ضوءا صغيرا عاد إليها.

مرت الأسابيع وشيء مقدس كان يحدث شيء لم يره وليام لأنه لم يكن موجودا. البنات بدأن يهمسن ثم يتحدثن ثم يضحكن


 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


بينما ترتب مورين المناشف. وبعد ستة أسابيع عدن يغنين.

لم تقل مورين شيئا. كانت فقط تواصل عطائها بهدوء كمن يسقي بستانا ويترك للزمان مهمة الإحياء.

وفي يوم كان وليام فيه في سنغافورة شعر بشيء داخله يدعوه للعودة فجأة. عاد دون أن يخبر أحدا.

دخل المنزل هدوء كعادته.

ثم سمع شيئا لم يسمعه منذ زمن طويل.

ضحكات.

ارتجفت يداه تسارع قلبه وتبع الصوت


 



 


حتى المطبخ.

فتح الباب وتجمد.

أشعة الشمس تتسلل من النوافذ ميشيل تجلس على كتفي مورين وهي تضحك وماري وإيديث حافيتا القدمين تغنيان You Are My Sunshine. مورين تطوي الملابس وتبتسم والضوء يملأ المكان.

كانت بناته أحياء من جديد.

وقف وليام بلا حراك. سقط حقيبته خلفه دون أن يشعر. امتلأ قلبه بفرح لم يعرفه منذ الرحيل المؤلم. ثم وببطء ظهر شعور قاس آخر

غيرة. خجل. ڠضب.

هذه المرأة أعادت الحياة لبناته بينما كان هو بعيدا. أصلحت ما عجز هو عنه. كان يجب أن يكون هو مصدر ذلك الشفاء.

لم يعرف كيف يواجه الحقيقة فاختار أسوأ طريقة.

ما الذي يحدث هنا!


 


توقفت الضحكات. ارتجفت البنات. انكمشت مورين في مكانها.

قال بحدة وظيفتك تنظيف المنزل لا جعل المطبخ ساحة لعب.

حاولت مورين أن تفسر بلطف لكنه لم يستمع. أنهى كلامه بجملة باردة

أنت منتهية. غادري الآن.

خرجت مورين مرفوعة الرأس والدموع تنساب بصمت. أما البنات فعادت ملامحهن إلى ذلك الفراغ القديم. لم يقلن شيئا لكن وليام رأى الخۏف في أعينهن.

عاد الصمت إلى المنزل مثل ظل كثيف لا يختفي.

جلس وليام وحده يسأل نفسه ما الذي فعلته

تلك الليلة أخبرته مارثا بما لم يتوقعه

البنات يتحدثن منذ ستة أسابيع. عاد صوتهن يا سيد وليام. مورين هي السبب.

انهار داخله.

ذهب إلى مورين في اليوم التالي اعتذر لكنها قالت له بصراحة مؤلمة

أنت لم تجرحني وحدي جرحت ثلاث قلوب صغيرة بدأت تشفى.

ورفضت العودة.

لكن البنات عدن إلى الصمت.


 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


فهم وليام أن الأمر لم يكن تعلقا عاديا كانت مورين بالنسبة لهن نورا أعاد لقلوبهن الحياة.

ذهب يبحث عنها

من حي إلى آخر من منزل إلى آخر يعتذر يعترف بأخطائه يعرض إعادة ترتيب حياته بالكامل. لم يذهب كرجل أعمال بل كأب منكسر يبحث عمن يداوي ما كسره بيده.

قدم لها رسومات البنات ورسالة صغيرة كتبنها نحن نحبك عودي.

دموع مورين نزلت بصمت.

قالت له إن عدت فلن يكون ذلك إلا إذا تغيرت أنت لا جدولك.

وافق.

بعد يومين عادت.

وعاد النور.

ركضت البنات نحوها تمسكن بها بكين تحدثن اشتكين من خوفهن. ضمتهن مورين وقالت لن أذهب. أنا هنا.


 



وخلال ستة أشهر تغير كل شيء.

وليام أصبح حاضرا يتناول الفطور معهم يقرأ القصص يرافقهم للنوم يعمل من المنزل يعرف تفاصيل حياتهم الصغيرة. لم يعد يهرب.

ومورين لم تكن عاملة فقط كانت جزءا من الأسرة. أصبحت البنات ينادينها العمة مورين.

وفي إحدى الأمسيات الجميلة كانت البنات يزرعن زهور الشمس في الحديقة بجانب مورين. قالت لهن

كانت والدتكن تحب زهور الشمس لأنها تبحث دائما عن الضوء.

نظر وليام إلى بناته إلى مورين إلى الغروب الذي يلون السماء بالذهبي وشعر أن قلبه يعود إليه.

قالت ماري هل تظن أنها تعلم أننا بخير الآن

احتضنهن وليام وقال نعم أظن أنها


 

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

 


ترى كل شيء.

رفرفت فراشة صفراء فوق رؤوسهم فتعلقت الأنظار بها.

قالت مورين إنها رسالة طمأنينة.

ابتسم وليام. أجل رسالة بأن الطريق أمامنا ما زال مليئا بالضوء.

ولأول مرة منذ وقت طويل شعر وليام أن قلبه يعود إلى مكانه. لم يكن شعورا عابرا ولا لحظة خفيفة تمر كالريح بل يقين هادئ تغلغل في صدره كضوء الفجر حين يبدد العتمة قليلا قليلا. أحس أنه أخيرا يتعلم معنى الوجود الحقيقي الوجود الذي لا تصنعه الأموال ولا المناصب بل تصنعه القلوب حين تلتئم.

لم يعد يبحث عن نجاح بعيد يطارده من مدينة إلى أخرى. لم يعد يقيس قيمته بعدد الاجتماعات أو الصفقات أو الرحلات


 


السريعة عبر القارات. اكتشف أن كل ذلك لم يملأ يوما الفراغ الذي تركه غياب زوجته ولا أعاد لبيته البهجة التي فقدها.

لكنه الآن يرى الأمر بوضوح يرى أن قيمته الحقيقية كانت تنتظره في أبسط الأشياء في يد صغيرة تتمسك بقميصه عند النوم في ضحكة خجولة تعود بعد غياب في ثلاث قلوب صغيرة تبحث عنه حين تشعر بالخۏف. لقد عاد يتعلم كيف يكون أبا لا غائبا بل حاضرا في اللحظة نفسها حاضرا بكل ما يملك من روح واهتمام.

كان ينظر إلى بناته ويدرك أنهن لم يحتجن يوما إلى منزل واسع أو ألعاب كثيرة أو رحلات بعيدة. كل ما أردنه هو أن يكون هو قريبا أن يجلس معهن إلى المائدة أن يقرأ لهن قصة قصيرة قبل النوم أن يستمع لهن حين يتحدثن وأن يضع يده فوق أيديهن


 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


حين ترتجف قلوبهن الصغيرة.

هناك وسط حديقة البيت أدرك وليام أن الحب الذي يبنى بصدق لا يختفي. ربما يضعف مع الوقت وربما يبتعد صاحبه لكنه يعود ليضيء الطريق كلما تاقت إليه الأرواح. أدرك أن الإنسان لا يقاس بما يملك من مال بل بما يمنحه لمن حوله من طمأنينة ورحمة وثبات.

الثروة الحقيقية ليست شيئا يمكن أن يحصى ولا رقما يمكن تدوينه في حساب مصرفي. إنها شيء أعمق وأثمن شيء يكبر داخل القلب كلما اختار الإنسان أن يكون حاضرا لأولئك الذين يحبهم.

وأغنى ما في الحياة هو ذلك الحب الذي يظل واقفا حتى حين تنطفئ الأنوار الحب الذي لا يتراجع أمام الألم الحب الذي يربط بين الأرواح فيجعلها قادرة على النهوض مهما اشتد المسير. الحب الذي يبقى حتى بعد أن يمر الظلام ويعود الضوء من جديد.


تمت 

تعليقات

close