القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 وصيـه أمـي 




وصيـه أمـي 


في جنازة أمي، ست غريبة قرّبت مني، حطّت طفل   ووشوها قريب من ودني وهمست:

«هي كانت عايزاكِ إنتِ اللي تاخديه.»

واليوم ده… غيّر حياتي كلها.


زمان كنت فاكرة إن «البيت» مرحلة بنكبر ونعدّيها. بنيت لنفسي حياة محدّش فيها بيسألني أنا مبسوطة ولا لأ… بس بيسألوني: ينفع نعتمد عليها؟

عندي واحد وتلاتين سنة، مديرة إقليمية في شركة كبيرة، سفريات على طول، دايمًا بقول «أنا تمام».


لحد ما الموبايل رنّ… وكل حاجة وقفت.


خالتي سامية كانت على الخط.

صوتها مهزوز:

«دي جلطة يا ندى… جات فجأة. الدكاترة ما لحقوش يعملوا حاجة. أمك راحت في هدوء.»


قعدت أكرر اسمها وأنا بعدّ نفسي، بحاول أمسك نفسي بالعافية.


رحلة الرجوع على القاهرة عدّت عليّا زي حلم تقيل. وأنا بمضي ورق تأجير العربية إيدي كانت بترتعش.

ولما وصلت قدام بيتنا القديم في شبرا… ما نزلتش. فضلت ماسكة الدركسيون لحد ما صوابعي وجعتني. بقلم منال علي نور البلكونة كان مولّع رغم إن الوقت ضهر.

بالطوها الأخضر متعلّق ورا الباب ومائل شوية… زي ما كانت سايباه.


الموبايل رنّ.

«إنتِ لسه برّه يا ندى؟» صوت خالتي سامية.


نزلت، بس وأنا طالعة السلم كان


عندي رغبة أصرخ: «يا ماما!»


جوه البيت، خالتي بتتحرك بسرعة وبتحاول تبان قوية.

قالتلي وهي بتحط طبق قدامي:

«بسكويت الليمون اللي كانت بتحبه. كُليه يا بنتي.»


قلت: «مش جعانة.»

بس خدت واحدة عشان أطمنها.


سألتني: «نمتي؟»

قلت وأنا بدعك جبيني: «حاسّة إني في ضباب… كل شوية مستنية أسمعها بتغني في المطبخ.»


قالت بحنية: «تحبي نتكلم؟»


هزّيت راسي: «نخلّص اليوم ده وخلاص. ده اللي كانت هتطلبه.»


همست: «دايمًا القوية يا ندى.»


قلت بصوت مكسور: «حد لازم يبقى كده.»


في المقاپر، خالتي سامية ماسكة إيدي. كل ما أحس إني بتوه، كانت تضغط على معصمي متوفره على روايات واقتباسات 

الناس بتيجي تعزّي… وأنا بابتسم ابتسامة بلا إحساس.


لحد ما شُفتها.


ست في سني تقريبًا، شعرها منكوش، شايلة ولد صغير.

مش باصة على القپر.

باصة عليّ أنا.


قلقت وبصّيت الناحية التانية.

خالتي همست: «الشيخ هيبدأ الدعاء الأخير.»


وأنا بحاول أركز… فجأة الست دي اتحركت ناحيتي.


مشيت بسرعة، إيديها بتترعش بس عينيها ثابتة.


الولد مدّ إيده على سلسلتي، وقبل ما أفهم، حطّته في حضڼي.


جسمي لقطه تلقائي.

إيد على ضهره… وإيد شايلة


رجليه.


كان دافي. تقيل. حقيقي قوي.


همست لها: «إنتِ بتعملي إيه؟»


قالت بصوت مبحوح:

«هي كانت عايزاكِ إنتِ اللي تربيه.»


اتلخبطت: «بتقولي إيه؟ مين ده؟»


خالتي سامية شدّتني: «رجّعيه لها يا ندى… الناس بتبص.»


بس الولد ما قدرتش أسيبه.


قلت بعصبية: «مش هلفّه على الناس زي طبق كشړي.»


قالت الست: «اسمي مي. أنا جارتكم. والولد اسمه ياسين. أمك كانت مستضيفاه بقالها شهور.»


قلبي وقع: «إزاي؟ أمي ما قالتليش حاجة.»


قالت: «ما كانتش عايزاكِ تشيلي هم زيادة. قالت إنك شايلة كتير.»


بصّيت لياسين وهو ماسك في بلوزتي.

قلت: «أنا عندي شغل وحياة في دبي… مش هنا.» بقلم منــال عـلـي 


قالت بهدوء: «أمك كانت واثقة فيكِ.»


الڠضب لفّ في صدري: «ليه الطريقة دي؟»


قالت: «لأن الشؤون الاجتماعية قالت لو محدش استلمه فورًا، هيدخل دار رعاية يوم الاتنين. كنت خاېفة يضيع قبل ما تاخدي قرارك.»


خالتي سامية دخلت بينّا: «الكلام ده يتقال في البيت.»


في البيت، الناس طالعة نازلة بالأكل والعزا.

أنا قاعدة على الكنبة وياسين نايم على صدري.


مي قالت بهدوء: «أمك أنقذته أكتر من مرة.»


تمتمت: «كان لازم تقولّي.»


قالت:


«يمكن كانت عارفة إنك هتقولي لأ.»


طلعت بيه أوضتي القديمة.

في شنطته: حفاضتين، مناديل، بسكويت، وأرنب أزرق صغير.


إحساس شدّني ناحية المطبخ.

دورت لحد ما لقيت ظرف أبيض متلزق جوه الدولاب. اسمي بخط أمي.


فتحته.


«متزعليش يا ندى. سامحيني إني ما قلتلكيش. ياسين يستاهل فرصة. أمه مش قادرة ترعاه دلوقتي. حبيّه. اديله أمان. — أمك.»


وقعت على الأرض وأنا ماسكة الجواب. الدموع نازلة في صمت.


وفجأة جرس الباب رنّ.


دخلت بنت شكلها مرهق جدًا. عينيها غرقانة سهر ودموع.

أول ما شافت ياسين، وقفت مكانها.


قالت بصوت مكسور: «حبيبي…»


مدّت إيدها، بس هو استخبى  .


مي قالت لها بهدوء: «يا سارة… اتفقنا.»


صړخت سارة: «هتاخدوه مني؟»


بصّيت لها بثبات:

«لا. مش باخده منكِ. أنا بس بحافظ عليه لحد ما تقفي على رجلك. ده مش عقاپ.»


اڼهارت: «أنا بحبه!»


قلت: «عارفة. بس الحب ساعات مش كفاية لوحده.»


قالت وهي بتمسح دموعها: «هرجعه. والله هرجعه.»


قلت: «وأنا هستنى اليوم ده. إنتِ لسه أمه.»


لما الباب اتقفل، البيت سكت.


خالتي سامية سألتني بهدوء: «وشغلك؟»


بصّيت لياسين وهو نايم  .

قلت: «الشغل يلاقولي


بديل. إنما ياسين… لأ.»


بصّيت لجواب أمي، وقلت بهمس:

«حاضر يا ماما… هعمل اللي انتي عايزاه.»


ومن اليوم ده…

البيت ده بقى وطن جديد.


ليا… ول ياسين.

تمت


تعليقات

close