قصه قصيره بعنوان لحظة إنقاذ
قصه قصيره بعنوان لحظة إنقاذ
كنت حامل في الشهر السادس لما الكابوس اتفتح على وشي الساعة 5:07 الصبح.
باب أوضتنا اتخبط جامد لدرجة رجّ الإطارات على الحيطة.
كريم واقف عند الباب، عنيه حمرا من السهر والغضب. مسابش يقول اسمي عمره ما بيعمل كده لما يكون عايز يوجعني.
“قومّي يا غبية!” صرخ، شد اللحاف من على السرير.
فاكرة نفسك أميرة عشان حامل!!!؟ أهلي تحت.
جسمي اتحرك ببطء مهما حاولت.
ضهري كان بيوجعني جامد. ولما حاولت أحط رجلي على الأرض، عضله شدد جامد ووجعتني.
همست: مش قادرة
ضحك وقال: “ستات تانية بيشتغلوا لحد آخر يوم. بطلّي تتصنعي.”
المطبخ كان منور أوي
نجلاء وعماد قاعدين على السفرة زي القضاة، القهوة والبنّ طالع بخار
منى أخته، سانده نفسها على الرخامة، موبايلها مسجّل كل حاجة.
بصي عليها كده نجلاء قالت وهي مبتسمة كأننا بنتفرج على مسرحية.
بتمشي كده وعايزة شفقة.
كريم، انت طيب زيادة.
“آسف يا ماما،” كريم رد وبعدين اتجه ناحيتي. “البيض، السجق، العجة. دلوقتي.”
فتحت التلاجة، بس ريحة اللحمة والقهوة المحروقة دوّختني دوخة سحبتني بصري ضاق. حاولت أمسك الرخام، بس وقع مني وطحت على ركبتي على الأرضية.
عماد ما تحركش. “دي دايمًا مسرحية.”
“قومّي!” كريم أمر.
إيديّ كانت بتهتز وأنا بدفع على الأرض. حسيت بالبيبي بيتحرك رفرفة واحدة مرعوبة وخوف جامد شلّي. ايسل هشام
“أرجوك…” بصوت مكسور. “البيبي”
الكلمة دي قلبت فيه حاجة. عدّى الغرفة وخد عصاية خشب جنب البراد. رفعها كتحذير.
أول ضربة جات على فخذي. وجع انفجر ورا عيني. صرخت ولفيت نفسي على نفسي، إيدي على بطني كدرع.ايسل هشام
نجلاء ضحكت. “اعمليه كده تاني، علميه.”
موبايل منى كان ثابت، بيسجل كل ثانية، وشها مبتسم بطريقة غريبة.
موبايلي وقع من
جيبي، قريب مني شوية. زحفت على الأرض، شوية شوية، باقية أبلع دموعي عشان أتنفس.
“امسكوها!” عماد صاح.
كريم قرب، بس أصابعي لمست الشاشة. ضغطة واحدة. اسم طارق أخويا، اللي عمره ما ساب كريم يلمسني قبل كده.
إصبعي ارتجف وأنا بكتب كلمتين: “مساعدة بسرعة.”
الرسالة اترسلت.
كريم شاف النور. اتفاجئ لحظة وبعدين غضب.
خطف الموبايل وخرّبه في الدولاب. البلاستيك اتكسر
الشاشة طفت.
“فاكرة حد هييجي؟” همس وهو ماسك شعري. “محدش هييجي عشانك .”
ودني كانت بتطن، الدنيا بتلخبط عتمة دخلت من الحواف.
وفجأة ايسلهشام من بعيد سمعت رنين مزعج من موبايل منى… واسم طارق بيضوي على الشاشة بتاعتها.
نجلاء ابتسامتها اختفت لما شافت اسم المتصل. “هو بيتصل بيه ليه؟” همست، ولسه مسجلة.
كريم خطف الموبايل من إيدها. “ماترديش.”
الرنين فضل يكسر هدوء المطبخ.
عيون
نجلاء بعتت للشفّاف، بعدين ليّ. “كريم،” قالت بصوت أخف فجأة، “لازم نتصرف.”
أنا لسه مش فاهمة كل حاجة.
كنت مابين الوعي والغيبوبة، سامعة الرنين، نفسيّي المكسرة، صوت الكراسي.
فجأة، الباب الأمامي اتخبط بعنف.
“افتحوا!” صوت رجل عالي.
“سلمى! ده طارق!”
كريم اتجمد.
رجع موبايل منى لإيديها وقال: “ماتقوليش حاجة.”
الضرب اتكرر على الباب، وسمعنا خشب بيتكسر.
طارق ما استناش.
دخل البيت لابس جزمة برقبة وبنطلون جينز، فكه مشدود لدرجة عضلاته باينة. ورايه ظابطين شرطة.
عنياه لقّتني على الأرض، ملتفة حوالين بطني.
ركع بسرعة. “سلمى. بصّي عليا. أنا معاك.”
نجلاء حاولت تتظاهر بالبراءة. “يا ضابط، دا موضوع عائلي. هي وقعت.”
واحد من الضباط قطع كلامها.
“حضرتك، رجليكي ورا.”
كريم رفع راسه. “هي وقعت حامل مش قادرة.”
طارق بص على العصاية الخشبية جنب
البراد، وبعدين على الكدمات اللي بدأت تظهر على رجلي وعلى شعري اللي اتسحب.
“حط إيديك في مكان أشوفه,” قال الضابط التاني لكريم.
“دي بيتي,” رد كريم بغضب.
“والاستدعاء دا عن اعتداء,” قال الأول. “إيديك. دلوقتي.”
جنب ودني، طارق همس: “استلمت رسالتك. أبلكيشن السلامة بعتلك موقعي. جيت على طول.”
الضابط سألني أسئلة كنت بصعب أجاوب عليها.
حلقي ناشف وموجوع من العياط قدرت أقول: “ضربني.” وبصيت حواليا، الراجل اتغير. ايسل هشام
عماد بدأ يصيح عن “عدم الاحترام.” منى ماسكة موبايلها، وشها أبيض فجأة.
جيه الإسعاف، أضواء حمراء بتنور المطبخ. وإحنا على النقالة، كريم كان بيجادل ويقولي “طارق اقتحم”، ويقول إني بكذب. طارق ماسك إيدي كده وكأنه يثبت العالم كله.
في المستشفى، وصلوا أجهزة للبيبي. دقات قلبه طالعة سريعة وخائفة، لسه عايشه بكيت جامد لدرجة ضهري وجعني.
الدكتور فحص رجلي وضهري، وقال بصوت هادي: “هنسجل كل حاجة. وحقيقتك مهمّة.”
واحدة من الداعمين النفسيين جيت بشرائط وهدوء. شرحتلي أمر حماية عاجل ملاجئ، وحق
الحضانة قبل الولادة كمان. طارق ماسك إيدي وأنا بأمضي على الأوراق بإيد مرتجفة.
لما عيلة كريم حاولت تدخل، الأمن منعهم.
نجلاء صاحت في الرواق: “هي بتحاول تدمره يا كريم!”
وصل محقق قبل الضهر.
صور الإصابات وكتب أقوالي، وطارق قاعد جمبي.
حكيت الحقيقة على طول: العصاية، ضحك نجلاء، تشجيع عماد، منى مسجلة.
“مسجلة؟” المحقق سأل. “الموبايل فين؟”
طارق قال: “كانت معانا لما جيتوا.”
المحقق هز راسه: “نقدر نجيبها.”
بعد كام ساعة، الضابط رجع وقال: كريم اتحبس للاستجواب، والأهل اتمنعوا من التواصل معايا.
المفروض كنت أحس بالراحة، بس أعصابي لسه مش هادية.
النهارده، وانا في السرير بالمستشفى، موبايل مستعار رن من رقم مجهول:
عايزة تلعب دور الضحية؟ عندي دليل إنك مجنونة.
كان فيه ملف فيديو.
بطني وقع لما شفت الصورة المصغرة.
كنت أنا على الأرض، ملتفة حوالين بطني.
وصوت نجلاء ضحك واضح ورا الكاميرا.
إيدي ترتجف جامد.
ضغطت على التشغيل.
الفيديو ورّى الحقيقة من زاوية قاسية: كاميرا منى بتصورني وأنا على الأرض وكريم واقف فوقي، صوت العصاية، صوتي، وضحك نجلاء.
“اعمليه كده تاني. علميه.”
صوت عماد وراه: “امسكوها!”
قفلت الفيديو وحطيت الموبايل على صدري. طارق بص للشاشة، وشه جامد.
قال: “ده هو.
ده اللي يدفنهم.”
ما نشرناش الفيديو.
ما هددناهمش. طارق راح على مكتب التمريض وطلب المحقق. سلمه الموبايل:
“لسه جتله دلوقتي.
” قال طارق. “بعد ما منعتهم يتواصلوا معها.”
المحقق ركّز.
“ده انتهاك. والفيديو دليل.”
ساعة بالساعة، كل حاجة اتغيرت. القاضي صدّق على أمر حماية عاجل. الضابط قدم طلب إذن للموبايل والسحابات السحابية.
واحد وقف جنب بابي لما نجلاء حاولت تدخل تاني.
كريم حاول يتصل—رقمه الخاص وبعدها رقم مخفي.
نجلاء بعتت رسالة: نقدر نحل الموضوع. ارجعي وهننسى كل حاجة.
الداعمة ذكرتني: “ماترديش. النظام هيشتغل.”
تاني يوم، المحقق رجع وقال: كريم اتقبض عليه،
ومنع الاتصال معايا.
نجلاء حاولت تقول الفيديو مجرد “مقلب.” المحقق مش مهتم. “المقلب ده مسجّل جريمة.”
بعد يومين، طارق ودّاني شقته. مجهزلي أوضه، اشترى سرير للبيبي، وفر التلاجة بحاجات أقدر أكلها.
بالرغم من كده، أول ليلة حطيت كرسي تحت المقابض الصدمة مش بتعرف الأقفال.
المحكمة جات بسرعة لبست فستان كحلي بسيط، شعري مربوط برا القاعة، نجلاء قالت: “بتدمرينه يا سلمى!” عماد قال: “حد مش هيحب امرأة متكسرة ومعاها بيبي.”
طارق جم جنبي وقال: “كلمي القاضي هيصدقك.”
جوا القاعة، النائب شغّل 30 ثانية من فيديو نجلاء. 30 ثانية كفاية كل الناس سكّت.
كريم اتجهد للمرة الأولى من يوم ما عرفته. أهله مبقوش يضحكوا.
القاضي مدد أمر الحماية، حط شروط صارمة، وحدد جلسة تانية محامي قدم طلب الطلاق وحضانة مؤقتة لأول مرة، المستقبل بقى اختياري.
بعد 3 شهور، بنتي اتولدت في يوم مطرّي صغيرة، صاخبة، غاضبة على الدنيا، وكاملة، فهمت حاجة:
المساعدة مش ضعف
دي باب.
وأول ما الباب يفتح، اللي عاشوا على صمتك مش هينجو من الضوء.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق