لحظة فتح الباب وكشف السر
لحظة فتح الباب وكشف السر
أمسك ابني بحزام ليجبرني على توقيع وكالة قانونية باسمه. ضحكت زوجة ابني قائلة الآن كل شيء سيكون لنا. ثم رن جرس الباب. عندما فتحت الباب تجمدت لوهلة ثم بدأت تصرخ في ذعر
في ذلك العصر تعلمت أن الخۏف طعمه كالدم في فمك.
اسمي ماري جونسون وعمري ستة وستون عاما. لفترة طويلة كنت أعتقد أن حب الأم قادر على التغلب على أي شيء. كنت أظن أن الطيبة وحدها تكفي. كنت أظن أن تكريس حياتي بالكامل لابني توم سيضمن لي احترامه وحبه في المقابل.
كنت مخطئة.
اليوم سأروي لكم شيئا أخفيته لسنوات خجلا عميقا بالكاد استطعت الاعتراف به لنفسي. فهناك آلام ټدفــ,,ـــــن ليس من خوف بل لأن قولها بصوت عال يعني الاعتراف بأن العالم الذي ظننت أنك تعيشين فيه لم يكن موجودا أبدا.
بدأ كل شيء في أحد أيام أكتوبر. كنت في مطبخي في البيت الذي اشتريته بعد أربعين سنة من التعب كمعلمة. الجدران كانت تفوح برائحة القرفة والكاكاو الساخن كما هو الحال دائما. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات. بالخارج كانت شجيرة الليلك التي زرعتها عندما ولد توم لا تزال تزهرأرجوانية مشرقة ومخلصة في الحديقة.
سمعت فتح الباب الأمامي. تعرفت على خطواته فورا ثقيلة متسرعة غير صابرة.
ماما لازم نتكلم نادى توم من غرفة المعيشة. بدا صوته مختلفاأشد قسۏة أبرد كحجر يصر على حجر.
وضعت فنجان القهوة على المنضدة وخرجت لتحيته. كان يرتدي قميصا مجعدا وعيناه تتلألأان بلمعان غريب وحاد. خلفه وقفت زوجة ابني إيمي مبتسمة بابتسامة لا تصل أبدا إلى عينيهامتوفرة على صفحة روايات و اقتباسات. ابتسامة أشبه بإظهار الأسنان.
مساء الخير سيدتي جونسون قالت صوتها قريب من الغناء.
لم أجب. رن جرس تحذير عميق في صدري.
اجلسي ماما أمر توم.
لم يسأل بل أمر.
جلست في الكرسي المزهر الذي كنت أهويه فيه مرات لا تحصى عندما كان طفلا حيث كنت أقص له قصص الفرسان والتنانين حيث علمته صلواته.
أغلقت إيمي الباب الأمامي. صوت القفل البارد جمد دمي.
أخرج توم ورقة مطوية من جيبه الخلفي ورماها على طاولة القهوة. سقطت بوقار نهائي.
إنها وكالة قانونية قال. سوف توقعينها.
رمشت بعيني وعقلي يكافح لاستيعاب الطلب. وكالة قانونية لماذا يا بني
لكي أتمكن من إدارة أمورك. البيت. الحسابات. كل شيء.
بدأ قلبي يدق ببطء وثقل ضد ضلوعي. توم هذا البيت ملكي. لقد عملت طوال حياتي من أجله.
اقترب مني محتلا مساحتي. كان وجهه قريبا جدا حتى استطعت شم رائحة الكحول الفاسدة من فمه. بالضبط ماما. لقد عملت. أنت كبيرة الآن. لا يمكنك التعامل مع هذا بعد الآن. تحتاجين مساعدة.
لا أحتاج مساعدة يا بني. أنا بخير.
ضحكت إيمي ضحكة حادة صغيرة من زاوية الغرفة اخترقتني كالإبرة. أوه سيدتي ماري لا تكوني صعبة. هذا لمصلحتك. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات
استقام توم وسار نحو
—
الرف الذي أحتفظ فيه بصور العائلة. التقط صورةصورة والده زوجي الراحل روبرت الرجل الذي ټوفي قبل اثني عشر عاما تاركا لي وعدا بأن يعتني بنا ابننا.
هل تعتقدين أن أبي يريد أن يراك هكذا وحيدة عنيدة
دمعت عيناي لكنني رفضت أن تسقط. كان أبي يريد مني أن أقرر حياتي بنفسي.
صفع توم الصورة على الطاولة. صوت الزجاج المتكسر عن وجه روبرت المبتسم تصدع.
وقعيها ماما.
لا. خرجت الكلمة قبل أن أفكر. حازمة. واضحة. مطلقة.
ثم حدث ما لم أتوقعه.
أمسك توم بحزامه. فك الإبزيم. انزلق الجلد الأسود عبر حلقات الحزام مع صفيرصوت ما زال يطارد كوابيسي. لف الحزام حول يده اليمنى الجلد يئن بينما يشده. تحولت مفاصله إلى بياض.
سأسألك للمرة الأخيرة ماما. هل ستوقعين أم لا
نظرت إلى الحزام ونظرت إلى ابني. وفي عينيه لم أجد أي أثر للولد الذي ربيته لأربعين عاما. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات
لن أوقع أي شيء توم.
صفقت إيمي ببطء من زاويتها تصفيق ساخر. أوه يا للشجاعة. انظري لهذا. الجدة عندها جرأة.
رفع توم الحزام. أغمضت عيني مستعدة للصدمات للألم لنهاية كل شيء أعرفه.
رن جرس الباب.
صوت الجرس تردد في البيت كطـ,ـلقة ڼـ,ـارية.
تجمد توم وذراعه معلقة في الهواء. اختفت ابتسامة إيمي.
من هناك همست والذعر يملأ صوتها.
لا أعرف همست أنا وعيناي مفتوحتان على مصـ,ـراعيهما.
رن الجرس مرة أخرى بإلحاح وعجلة.
سارت إيمي نحو الباب بخطوات مترددة. خفض توم الحزام مخفيا إياه خلف ظهره كطفل مذنب. فتحت إيمي القفل وسحبت الباب.
ثم بدأت تصرخ.
على الشرفة كان يقف رجلان سيغيران مسار حياتي إلى الأبد. لكنهما لم يكونا مجرد زائرين
كانا خلاصا مستجابين من مكالمة لم أذكر أنني أجريتها.
تراجعت إيمي إلى الخلف ويديها تغطي فمها وعيناها واسعة بړعب حقيقي. من مكاني على الكرسي لم أستطع رؤية الزائرين لكن سمعت صوتاهادئا حازما وجديا للغاية.
مساء الخير. هل هذه إقامة السيدة ماري جونسون
أسقط توم الحزام. وقع الجلد على الأرضية الخشبية بصوت مكتوم جاف هز الغرفة.
من من أنتما تلعثم وتلاشت عدوانيته كالماء من إناء مكسور.
دخل رجلان إلى غرفة المعيشة. أحدهما يرتدي بدلة رمادية متقنة ويحمل حقيبة جلدية ثقيلة بالمغزى. الآخر يرتدي زي الشرطة الأزرق وشاراته تلمع في ضوء بعد الظهر. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات..
أنا السيد ديفيد ويليامز محامي عائلة جونسون قال الرجل في البدلة. وهذا الضابط ميلر. تلقينا بلاغا بشأن سلامة السيدة ماري. نحن هنا لضمان ألا يجبرها أحد على توقيع أي شيء.
هزت إيمي رأسها بيأس. لا لا لا. هذا سوء تفاهم. كنا فقط نتــ,,ـــــحدث.
لم يتحدث الضابط ميلر. نظر إلى الحزام الملفوف على الأرض مثل ثعبان. ثم نظر إلى توم. صمته كان أعلى من أي اتهام.
لم أتصل بأي مكالمة قلت وصوتي يرتجف.
اقترب ويليامز ببطء منحنيا لتكون أعيننا على مستوى واحد. نظرته كانت لطيفة مليئة بفهم حزين.
أعلم سيدتي جونسون. لكن هناك من يحبك كثيرا فعل ذلك.
في تلك اللحظة انزاحت الضباب. فهمت.
لكني لأشرح كيف وصلنا لهذه اللحظة يجب أن أعود بالزمن. قصة مثل هذه لا تبدأ بحزام مرفوع تبدأ بعمر كامل من التنازلات الصغيرة.
عندما ولد توم كنت في الرابعة والعشرين. زوجي روبرت وأنا لم يكن لدينا الكثير من المال لكننا كنا أغنياء بالأمل. ربينا توم بالحب والانضباط. كنا نجلس في الصف الثالث في الكنيسة كل أحد.
هذا الولد سيحقق لك كل شيء ماري كان يقول روبرت وهو يشاهد توم يركض في ساحة المدينة.
لكن عندما أصبح توم في الثانية عشرة بدأت الشقوق تظهر. أعطاه روبرت دراجة حمراء مجددة نتاج حب. تركها توم في المطر خلال أسبوع لتصدأ. لم يوبخه روبرت أبدا لكنني رأيت خيبة أمله في عينيه.
عندما ټوفي روبرت وعدت جسده البارد سأعتني بابننا. لن يحتاج إلى شيء أبدا.
كان هذا الوعد خطأي الأول. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات
بعد مواجهة توم وإيمي في ذلك اليوم بدأت المعركة القانونية. لقد ثبت لنا أن الرهن العقاري قد تم الحصول عليه بطريقة احتيالية. البنك اضطر لتحمل الخسارة وعاد بيتي إلي صافيا وخاليا من أي التزامات. صدر أمر منع من الاقتراب لتوم. لقد فزت ببيتي لكني فقدت ابني.
مرت أشهر في صمت. ثم جاء اتصال هاتفي من كارلا ابنة عم إيمي
سيدة ماري يجب أن تعرفي إيمي ذاهبة إلى تكساس. ستأخذ فاليري معها. وستترك توم. هو لا يعرف.
كان بإمكاني أن أصمت. توم كان يستحق ذلك. لكن فاليري لم تستحق.
وجدت توم يعيش في شقة مهترئة محطم ضعيف ووحيد. أخبرته عن خطة إيمي.
لماذا سأل والدموع تتساقط من عينيه. لماذا تساعدينني بعد ما فعلت
ليس من أجلك قلت. من أجلها.
دفعت أتعاب محاميه. أوقفنا إيمي عند المطار. حصل توم على الحضانة.
استغرق الأمر سنوات لإعادة البناء. عمل توم في مستودع ذهب للعلاج النفسي وببطء أصبح الأب الذي تستحقه فاليري. كان يزورني أيام الأحد متواضعا وهادئا.
هل تسامحيني سألني ذات يوم بعد ظهر وهو يشاهد فاليري تلاحق الفراشات في حديقتي. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات..
لقد سامحتك كي أستطيع النوم قلت. لكنني لن أنسى أبدا.
في النهاية الحياة تجمع كل الديون. بينما وجد توم طريقه للغفران واجهت إيمي مصيرا لم أكن لأتوقعه.
الحياة دائن صبور.
والدة إيمي التي كانت إيمي دائما تتفاخر بأنها غنية وكريمة لم تكن كذلك على الإطلاق. عندما حاولت إيمي الانتقال بعد فشل الهروب إلى تكساس أعطتها والدتها إنذارا صارما اعملي أو اخرجي.
انتهى بها المطاف تعمل في مقهى تخدم الأشخاص الذين كانت تنظر إليهم بازدراء من قبل. رأيتها مرة واحدة بعد عامين في زيارة مراقبة. بدت
متعبة أظافرها خالية وغرورها قد اختفى واستبدل بتواضع مكتسب بصعوبة.
أنا آسفة سيدتي ماري همست.
أعلم قلت. ومشيت بعيدا.
اليوم أنا جالسة على شرفتي. شجيرة الليلك مزهرة. فاليري الآن في الرابعة من عمرها تجري بين العشب. توم في المطبخ يحضر الشاي المثلج.
أنا وحيدة بمعنى أنني وضعت حدودا. لكنني لست وحيدة بالمعنى القلبي.
لقد هزمت التنين. ليس التنين خارج القلعة بل التنين الداخليالخۏف الذي كان يقول إنني لا شيء دون موافقة ابني.
إذا كانت قصتي تساعد امرأة واحدة فقط على فتح عينيها فقد كان ذلك يستحق العناء. إذا كان ألمي بمثابة تحذير فهو مفيد.
الحياة تجمع ديونها لكنها أيضا تدفع أرباحا لأولئك الذين يجد
ون الشجاعة للوقوف.
أرتشف الشاي. الشمس دافئة. البيت لي.
وهذا في النهاية هو الشيء الوحيد الذي يهم.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق