القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سلفتى



سلفتى

لما كنت اسمع إن اخت جوزى تعبانه كنت أجرى انضفلها شقتها لو حماتى كحت كنت انزلها انضفلها واقلبلها الشقه ..

كنت بعمل أى حاجة عشان اخليهم يرضوا عنى ويقولوا لجوزى كلمه حلوه عنى تخليه يحبنى

تاني يوم الصبح، حنان صحيت على صوت رنة تليفون مجدي.. كانت عزيزة.

“أيوه يا مجدي يا أخويا، معلش صحيتك.. بس كنت عايزة أقولك إني عملت حسابكم في الفطار، حماتي وأختك عندي، وعاملة عيش بيتي وبيض بالسمنة البلدي يستاهل بقك.. هات حنان والولاد وانزلوا.”

مجدي قفل السكة وهو عينه بتلمع، وبص لحنان اللي كانت لسه بتعدل طرحتها: “سمعتي؟ أهي دي الأصول.. الست اللي بتجمع العيلة على لقمة هنية من غير ما حد يطلب منها. يلا بينا ننزل بدل ما نقعد هنا نصرف في فطار ملوش لازمة.”

نزلوا عند عزيزة، وأول ما دخلوا، كانت عزيزة واقفة في نص الصالة، لابسة عباية استقبال شيك، وماسكة المبخرة في إيدها.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

“نورت يا أستاذ مجدي.. تعالي يا حنان يا حبيبتي، قعدي الولاد.. معلش بقى اللمة بتبقى عايزة ست بيت بتعرف توفق وتوفق.” عزيزة قالتها وهي بتبص لحماتها اللي قاعدة بتبتسم وبتقول: “تسلم إيدك يا بنتي، والله أنتِ اللي شايلة البيت ده على كتافك.”

حنان قعدت وهي حاسة إن الكلام موجه ليها هي، ومجدي قعد يآكل بشهية وهو بيقول: “تسلم إيدك يا عزيزة، فعلًا مفيش أحلى من لقمة البيت.. قولي لحنان بقى بتجيبي السمنة دي منين وبكام، عشان نوفر شوية من المصاريف اللي بتطير دي.”

عزيزة ضحكت بـ “مياعة” وقالت: “يا مجدي يا حبيبي، الشطارة مش بس في السعر، الشطارة في إنك تعرفي تمشي جوزك وأهله بكلمة حلوة وطبق حلو.. بصيلي يا حنان واتعلمي، أنا عمري ما قولت لمجدي ‘لا’ على حاجة، ودايمًا مخلية الكل هنا حبايب.”

حنان كانت بتسمع وهي بتغلي، بس قررت ترد ببرود: “فعلاً يا عزيزة، الشطارة أنواع.. فيه شطارة في المطبخ، وفيه شطارة في تربية الولاد ومستقبلهم. أنا وقتي كله بيروح في مذاكرة الولاد وتأسيسهم، عشان كدة مجدي دايمًا بيفتخر بمستواهم في المدرسة.. ولا إيه يا مجدي؟”

مجدي سكت لحظة، لأنه عارف إن ابنه طلع الأول في الحساب بفضل سهر حنان معاه، بس عزيزة ما سكتتش، وقامت وقفت وقالت وهي بتدلع: “والله يا حنان، الولاد بيطلعوا شطار لما يشوفوا أمهم شاطرة ومسيطرة في بيتها.. أنا حماتي هنا هي اللي بتقرر، وأنا بنفذ اللي يريحها، عشان كدة الكل بيمشي على كفي.. مش كدة يا ماما؟”

الحما هزت راسها وقالت: “عزيزة مريحة يا حنان، بتعرف تسايس الأمور.. مش زيك دايمًا قافلة على نفسك وشقتك.”

في اللحظة دي، حنان بصت لمجدي اللي كان بيبص لها بنظرة “انكسار” قدام شطارة سلفتها، وحست إن فيه “فخ” عزيزة بتنصبه عشان تبين إن حنان مش بس “خايبة” في البيت، لكن كمان “ناكرة لجميل” العيلة.

حنان قامت وسندت على الرخامة في المطبخ وهي شايفة عزيزة بتلم الأطباق بنشوة انتصار، وكأنها ملكت الكون لما حماتها وجوزها شكروا فيها. عزيزة لفت ووشها كله شماتة وقالت بصوت واطي ومستفز: “شفتي يا حنان؟ الكلمة الحلوة واللقمة الطيبة بتمشي الكل.. حتى مجدي جوزك، عينه كانت بتلمع وهو بياكل من إيدي، اتعلمي بقى إزاي تمشي مركبك بدل ما تغرق بيكي.”

حنان سكتت لحظة، ونظرة عينيها اتغيرت تماماً، مكنتش نظرة ضعف، كانت نظرة حد قرر ينهي اللعبة دي بذكاء. ردت بهدوء غريب: “المركب اللي بتمشي بالتمثيل يا عزيزة، أول ريح بتقلبه.. وأنا مركبي ماشية بالأصل مش بالمنظرة.”

خرجت حنان الصالة، ولقيت مجدي قاعد بيشرب الشاي وهو لسه بيقارن بين “توفير” عزيزة وبين مصاريف بيتهم. حنان قعدت جنب حماتها وقالت بنبرة حنينة: “تسلم إيد عزيزة يا ماما، فعلاً السمنة البلدي ريحتها جايبة لآخر الشارع.. بس يا مجدي، بما إننا بنتكلم عن التوفير والشطارة، عزيزة نسيت تقولك إن السمنة دي هي اللي أنا كنت جايباها لماما الشهر اللي فات وعزيزة قالتلي هاتي برطمان أجربه وأدوقه لماما الحما.”

مجدي بلم، وبص لعزيزة اللي وشها جاب ألوان، وحاولت تتدخل: “أنا.. أنا كنت هقولك يا حنان بس نسيت من كتر اللمة.”

حنان كملت بابتسامة باردة: “ولا يهمك يا حبيبتي، البيت واحد.. بس كمان يا مجدي، طقم الولاد اللي عزيزة قالت إنها جابته بنص التمن، هي فعلًا جابته كدة، لأنها خدت باقي فلوس ‘الجمعية’ اللي كانت حماتي شايلاها معاها عشان تجيب كسوة الشتا للكل، وعزيزة قالت إنها ‘أولى’ عشان هي اللي شايلة البيت.”

الصمت حل في الصالة، وحماة حنان بصت لعزيزة بنظرة شك، ومجدي بدأ يحس إن “الشطارة” اللي كان مبهور بيها وراها كواليس تانية خالص.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

عزيزة وقفت مذهولة، مش متخيلة إن حنان “الهادية” كانت عارفة كل ده وساكتة، وقالت بصوت متقطع: “أنتِ بتقولي إيه يا حنان؟ أنتِ عايزة توقعي بيني وبين حماتي وجوزي؟”

حنان قامت وقفت بكل ثقة وبصت لمجدي وقالت: “أنا مش بوقع يا عزيزة، أنا بس بوري مجدي إن ‘الست اللي ممشية الكل على كفها’ هي في الحقيقة ست بتعرف تمثل الأدوار صح.. الشطارة يا مجدي مش إنك تسرق مجهود غيرك وتنسبه لنفسك، الشطارة إنك تبني بيتك بلقمتك وحلالك وتعبك.. يلا يا مجدي عشان الولاد وراهم مذاكرة، وأظن كفاية ‘دروس خصوصية’ في الشطارة لحد كدة النهاردة.”

مجدي قام وهو ساكت تماماً، بيبص لعزيزة بنظرة مختلفة، نظرة حد بدأ يفوق من سحر “المنظرة” اللي كان عايش فيه

مجدي طلع الشقة وراه حنان وهو ساكت تماماً، دخل قعد على الكنبة وحط إيده على دماغه، كأنه بيحاول يستوعب إن “المثالية” اللي كان بيشوفها في عزيزة كانت مجرد عرض مسرحي مترتب صح.

حنان دخلت المطبخ بهدوء، بدأت ترص الحاجة مكانها وهي مش بتبصله، لحد ما هو اللي قطع السكوت وقال بنبرة واطية:

“كنتِ تعرفي كل ده من إمتى يا حنان؟ وليه سكتي وخليتيني أصدق إنك مقصرة؟”

حنان لفت له بابتسابمة وجع وقالت:

“عشان كنت مستنية اللحظة اللي تشوف فيها بنفسك يا مجدي.. النصيحة والتعلم مش عيب، العيب إنك تبني شطارتك على حساب غيرك وتسرق مجهودهم.. السمنة اللي كانت بتفتخر بيها كانت سمنة بيتي، والفلوس اللي وفرتها كانت فلوس أمك، واللمة اللي بتجمعها كانت عشان تبين إنها الآمرة والناهية.”

مجدي قام وقف وقرب منها، كان باين في عينه الندم: “أنا أسف.. أنا فعلاً كنت مغمى عيني، كنت فاكر إنها هي اللي ممشية المركب، مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده وساكتة عشان ما تعمليش مشاكل في العيلة.”

حنان ردت بابتسامة وجع: “السكوت مش ضعف يا مجدي، السكوت أوقات بيبقى حكمة لحد ما الحقيقة تبان لوحدها.. دلوقتي أنت عرفت مين اللي “ممشية الكل على كفها” بجد.. اللي بتبني ولا اللي بتهد؟”

وفي نفس اللحظة تحت عند “عزيزة”..

عزيزة كانت بتخبط كف بكف، وعينها بتطلع شرار، حماتها سابتها ودخلت أوضتها وقفلت الباب من غير ولا كلمة، وده كان أكبر عقاب لعزيزة اللي كانت عايشة على “المدح”.


فاتت أيام، ومجدي بدأ يتغير تماماً.. بقى يدخل البيت وعينه في عين حنان، يقدر تعبها مع الولاد، وما بقاش يجيب سيرة “شطارة” عزيزة نهائي. حنان حست إنها كسبت كرامتها قبل ما تكسب جوزها، وقررت إنها مش هتسمح لحد يقلل منها تاني.

وفي يوم الجمعة، والكل متجمع عند الحما، عزيزة كانت قاعدة “مكسورة الجناح” وبتحاول تلطف الجو، بس نظرات الحما ليها كانت باردة. سمر، أخت مجدي، دخلت ومعاها شنط كتير وقالت بصوت عالي: “يا جماعة، أنا قررت أعمل جمعية كبيرة، ومين أولى مننا ندخل فيها؟”

عزيزة عينيها لمعت، وقالت بسرعة: “أنا أول واحدة يا سمر، أنتِ عارفة إني ست بيت وبدبر القرش.”تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

هنا مجدي اتدخل وبص لحنان وابتسم، وقال بوضوح قدام الكل: “والله يا سمر، حنان هي اللي بتمسك ميزانية بيتنا، وهي اللي بتقرر ندخل في إيه ونطلع من إيه.. الرأي رأيها، والكلمة كلمتها.”

عزيزة وشها جاب ألوان، وحست إن “البساط” اتسحب من تحت رجليها بجد. حنان ردت بكل رقي: “شكراً يا مجدي، بس أنا شايفة إننا مش محتاجين جمعيات دلوقتي، إحنا ماشيين بنظام والحمد لله مستورين.. الشطارة مش في لم الفلوس، الشطارة في إن الواحد يعرف قيمته وقيمة اللي معاه.”

الحما طبطبت على إيد حنان وقالت: “صح يا بنتي، البركة في القناعة، والبيت اللي فيه ست صالحة زيك بيفضل دايماً عالي.”

عزيزة قامت من مكانها وهي بتتحجج إن وراها حاجة في المطبخ، لكن الحقيقة إنها كانت بتهرب من نظرات الكل اللي بقت شايفة “حنان” هي الأصل.

حنان بصت لمجدي وابتسمت، وعرفت إنها مش محتاجة تمشي الكل على كفها عشان تكون “ست بيت شاطرة”.. هي بس محتاجة تكون “نفسها”، والكل هيعرف قيمتها لوحده.

تمت القصة.



تعليقات

close