اجبرها جوزها
اجبرها جوزها
هربت وهي حامل، وبعد سبع سنين رجعت، مش بعيل واحد، لا دول توأم.. ومعاهم خطة محبوكة عشان تخلي الراجل يدفع التمن غالي.
في الليلة اللي مطرت فيها ونطرت، كانت ضامة بطنها بكل قوتها والوجع بيقطع فيها. هربت من البيت اللي كان في يوم من الأيام بيتها، وكل خطوة كانت تقيلة بالخيانة والكسرة. ووراها كانت كلمات جوزها الباردة بترن في ودنها: "خلصينا منه.. العيل ده حمل تقيل، وأنا محتاج أبقى حر."
بعد سبع سنين، رجعت، مش بعيل واحد، لا بطفلين.. ومعاهم خطة محكمة عشان تخلي الراجل ينهار.
في 2018، كان برد الشتاء بياكل في عضم البيوت القديمة. وجوه فيلا شيك في حي راقي، قعدت "نادية" ساكتة على الكنبة، وإيدها ساندة على بطنها اللي بتكبر، وحتتين من روحها بيتكونوا يوم ورا يوم. مكانتش تتخيل أبداً إن الحمل ممكن يجيب الخوف.. وبالذات الخوف من جوزها نفسه.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
الراجل اللي حبته في يوم بجد مابقاش هو الشخص الطيب اللي اتجوزته. بقى رجل أعمال ناجح وقوي، اسمه "عصام"، بس قلب حجر وناشف. كان بيسهر بره البيت لوش الصبح، وفي ليالي مكانش بيعتب فيها البيت أصلاً. وفي ليلة، وهما قاعدين بيتعشوا في صمت، حط كوباية الماية على التربيزة وقال من غير مقدمات: "نزلي الجنين ده.. أنا مش عايز عيال دلوقتي. قدامي فرصة كبيرة، ومحتاج أكون حر من أي مسؤولية."
نادية اتجمدت مكانها. كانت عارفة كويس قصده إيه بكلمة "فرصة":، اللي كان
بيدور على جوز لبنته يكون واجهة. ومابقاش حتى بيحاول يدراي طموحه ده. صرخت وهي بتعيط والدموع مغرقة وشها: "أنت اتجننت؟ ده ابنك!" رد ببرود: "وإيه يعني؟ هيعطلني. لو صممتي تخليه، شيليه لوحدك بقى."
في الليلة دي نادية خدت قرارها. لمت شنطة صغيرة في هدوء، ودارت ورق السونار اللي كان مبين إنها حامل في توأم، وخدت شوية هدوم، وسابت البيت اللي كان بداية قصة حبها. طلعت على إسكندرية، مدينة ما تعرفش فيها حد ومعندهاش أي خطة.. غير إنها تعيش عشان عيالها اللي لسه مشافوش الدنيا.
إسكندرية استقبلتها بزحمة وحرارة تخنق، بس وسط الهيصة لقت أوضة صغيرة للإيجار. وصاحبة البيت كانت "الست أمينة"، ست طيبة وجدعة عارفة يعني إيه شقى، فسمحت لها تقعد كام شهر من غير ما تدفع إيجار. نادية اشتغلت في أي حاجة تيجي قدامها: باعت حاجات "أونلاين"، ولبس مستعمل، ونضفت مطاعم. وحتى وبطنها قدامها، ماريحتش نفسها ولا استسلمت.
ويوم الولادة، وقعت من طولها من الوجع في أوضتها. جرت بيها صاحبة البيت على مستشفى حكومي، وفي الليلة دي شرف التوأم: "عز وسيف".. ولدين زي القمر وصحتهم بومب، ومعاهم الأمل رجع تاني. كل اللي كانت بتتمناه ليهم هو حياة فيها ذكاء وقوة وطيبة.. كل اللي هي اتحرمت منه.
مرت السنين اللي بعد كده بين الشقى والقوة. بالنهار بتربي ولادها، وبالليل بتذاكر وتتعلم. دخلت كورس تجميل وبدأت تفهم في سوق "السبا" والعناية بالبشرة. وبفضل
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
عفرتتها ودماغها السم، فتحت نادية بعد خمس سنين مركز تجميل صغير في منطقة راقية في الإسكندرية. المشروع بدأ صغير، بس مع الوقت الزباين بقوا بالهبل. والتوأم بقوا ولدين شطار ومتربيين أحسن تربية. وكانوا ساعات يسألوها: "يا ماما، هو بابا فين؟" كانت تبتسم بمرارة، وعنيها تسرح في البعيد وتقول: "باباكم بطل في حكاية قديمة، وانتهت."
لكن الحكاية مكانتش انتهت.. دي كانت لسه بتبدأ. نادية مكنتش بتكبر بس في شغلها، دي كانت بتخطط. عرفت إن "عصام" اتجوز بنت الملياردير، بس الدنيا دارت عليه. مراته مكنتش بتخلف، وحماته كان بيذله ليل نهار، وشركاته بدأت تتهز بسبب ديون وقرارات غلط. كان محتاج "شريك" جديد ينقذه، وهنا نادية لبست وش "سيدة الأعمال الغامضة".
غيرت اسمها لـ "نادين"، ولبست أفخم لبس، وراحت القاهرة ببرستيج يهد جبال. دخلت مزاد كبير على أرض كان عصام هيموت وياخدها عشان ينقذ نفسه من الإفلاس. وفي لحظة الحسم، نادية رفعت السعر لرقم خيالي، عصام بص لها بذهول، مكنش عارف هي مين، بس ملامحها كانت بتطارده في أحلامه.
عصام حاول يوصل لها عشان يقنعها تدخل معاه شراكة. نادية وافقت تقابله في مكتبها الفخم. لما دخل وشافها، وقع منه الملف اللي في إيده. نادية بصت له بكل ثقة وقالت: "أهلاً يا بشمهندس عصام.. سمعت إنك محتاج مساعدة، وأنا مابرفضش طلب للي محتاجين.. بالذات اللي كانوا فاكرين إن الدنيا دايمة ليهم."
عصام اتلعثم
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وقال: "نادية؟ مش ممكن.. أنتِ لسه عايشة؟ والولد؟" نادية ضحكت ببرود: "الولد؟ تقصد الولاد.. "عز وسيف" بره، لو تحب تشوفهم." دخلوا الطفلين، كانوا نسخة من عصام بس بعيون نادية القوية. عصام انهار وهو شايف نسخة منه كبرت بعيد عنه، وحاول يقرب منهم، بس "عز" الصغير وقف قدامه وبص له بكل قوة وقال: "حضرتك مين؟"
نادية قالت بجمود: "ده مجرد رجل أعمال فاشل يا حبيبي، جاي يطلب المساعدة." عصام عيط وقال: "نادية، سامحيني.. أنا كنت غبي، كنت طماع." نادية قامت من مكانها وقربت منه وقالت في ودنه: "أنت اللي طلبت الحرية يا عصام.. وأنا دلوقتي اللي حرة. أنت مضيت على عقود الشراكة اللي بتخلي كل أملاكك تحت إيدي كضمان للقرض.. مبروك، أنت مابقتش تملك حتى المكتب اللي إحنا قاعدين فيه ده."
عصام لقى نفسه في لحظة خسر كل حاجة: فلوسه، مركزه، والأهم.. ولاده اللي ميعرفوش عنه حاجة. نادية خرجت من المكتب وهي ماسكة إيد ولادها، ركبت عربيتها الفخمة، وبصت في المراية وقالت لنفسها: "دلوقتي بس، حق نادية الغلبانة اللي جرت في الشوارع وهي بتعيط رجع."
عصام انتهى بيه الحال موظف صغير في شركة كانت ملكه، وكل يوم بيشوف صور نادية وولادها في المجلات وهما بينجحوا أكتر وأكتر. نادية علمت ولادها إن القوة مش في الفلوس، القوة في إنك متسمحش لحد يكسرك. وعاشت نادية مع ولادها حياة ملوكي، مش بس عشان معاها فلوس، عشان قدرت تحول الوجع لدرع يحميها ويحمي
حتتين من روحها.
تمت الحكاية..


تعليقات
إرسال تعليق