قصة قصيرة بعنوان بين رمشة عين بقلم ايسل هشام
قصة قصيرة بعنوان بين رمشة عين بقلم ايسل هشام
جهاز المونيتور اللي فوق سريرها كان بيطلع صوت منتظم كأنه مش فارق معاه إن هبة مريضه في عناية مركزة في مستشفى كبيره في القاهرة صاحية جوه جسم رافض يتحرك أو يطيعها.
الدكاترة قالوا عليها مضاعفات بعد ڼزيف الولادة.
في الورق مكتوب إنها فاقدة الوعي.
والجملة البسيطة دي خلت هبة وهي نايمة في أوضة ما بعد الولادة والضلمة مالية المكان مجرد حالة أي حد يقدر يتصرف فيها على مزاجه.
من تلات سنين هبة كانت قابلت كريم عزت في حفلة تبرعات خيرية في الزمالك. كان ساعتها عامل نفسه الابن المثالي لعيلة معروفة ومرموقة.
اتقدم لها بسرعة واتجوزها أسرع ووعدها بحياة مستقرة وآمنة.
ولما حملت أخيرا بعد سنتين تعب ومحاولات افتكرت إن أصعب مرحلة عدت.
بس بعدها بدأت الهمسات
كريم بقى يطلع يعمل مكالمات بره يقلب الموبايل على وشه وريحته بقت فيها برفان مش بتاعها.
هبة عرفت الحقيقة قبل الولادة بست شهور.
شاتات مستخبية حجوزات فنادق واسم ريهام شريف منور على شاشة موبايله زي كدمة في قلبها.
لما واجهته عيط واعتذر وقال إن ده ضغط شغل وتوتر.
أما أمه مدام سوسن عزت بصت لبطن هبة وقالت بهدوء بارد
بلاش تفضحي عيلتنا بهلاوس وغيرة مالهاش لازمة.
هبة ما صرختش.
هبة كانت بتستعد.
حدثت وصيتها.
فتحت حساب بنكي خاص محدش يعرف عنه حاجة.
ركبت كاميرات صغيرة في البيت.
احتفظت بسكرين شوت لكل حاجة.
كانت بتقول لنفسها إنها بس بتاخد احتياطها
لسه ما كانتش فاهمة إنها بتتعلم إزاي تعيش وتنجو.
قبل ميعاد الولادة المتوقع بتلات أسابيع جا لها طلق بدري.
كريم ما كانش موجود.
بعتلها رسالة روايات ايسل هشام
في اجتماع جاي في الطريق.
الطلق كان أسرع من أعذاره.
في أوضة الولادة كل حاجة حصلت بسرعة مرعبة
ۏجع ضغط حرارة مفاجئة مش مية ولادة.
ممرضة صړخت هاتوا ډم بسرعة!
وهبة سمعت كلمة ڼزيف
وبعدها حست بهدوء غريب كأنها بتقع تحت تلج مكسور. روايات ايسل هشام
ولما ماټت ما راحتش حتة.
فضلت معلقة في نفس المكان محپوسة ورا عينيها
والأصوات داخلة طالعة دكاترة ممرضين كريم.
سمعت حد بيقول
المولودين بنتين الاتنين بخير.
كانت عايزة ټعيط من الفرح
بس حتى دموعها خانتها.
بدل ما تسمع عياط سمعت ضحك.
بعد يومين أوضة المستشفى اتملت بريحة برفان تقيل وصوت فتح زجاجات عصير غالي.
صوت مدام سوسن كان عالي وواثق
نخب كريم عشان استحمل المصېبة دي.
مصېبة.
هبة كانت سامعة كل كلمة
وهما بيحتفلوا بمۏتها كأنه باب كان مقفول واتفتح أخيرا.
وبعدينروايات ايسل هشام الفوز بصوت واطي قريب من عند رجلي سريرها
سمعت كريم بيقول جملة جمدت الډم في عروقها
الراجل اللي مع ريهام وافق
طفلة واحدة.
مية وخمسين ألف.
تسليم من غير دوشة.
مدام سوسن ردت من غير تردد
خلو ورق المستشفى يثبت إن في توأم واحدة بس اللي عاشت.
ولو هبة فاقت
مش هتفضل فايقة.
الصمت بعدها كان أتقل من أي صړخة.
هبة كانت محپوسة جوه جسمها
شايفة كل حاجة سامعة كل حاجة
ومش قادرة حتى تحرك صباع.
بس حاجة واحدة بس كانت واضحة في عقلها
هي ما ماتتش.
وهما لسه
ما يعرفوش إن الکابوس الحقيقي لسه ما ابتداش.
هبة حاولت تصرخ
لحد ما حست پألم في صدرها
كأن روحها هي اللي بتزعق مش صوتها.
بس جسمها كان ثابت
ولا رمشة ولا نفس مختلف.
وفي السكون القاټل ده فهمت إن الحقيقة أوحش من الخېانة نفسها.
هم مش مستنيينها ټمــ . ــوت.
هم ناويين يمسحوها من الوجود
يخلوا الكل يصدق إنها راحت
ويبيعوا بنتها
وهي سامعة كل كلمة وكل اتفاق وكل رقم.
ما كانش الموضوع غلطة.
ولا لحظة ضعف.
ده كان تخطيط.
تخطيط بدأ من قبل الطلق
قبل الڼزيف
يمكن حتى قبل ما تحمل.
وډمها كان لسه بارد في عروقها لما فهمت
هم شايفينها عائق
وبيتخلصوا منه بهدوء.
لكن في عمق الظلام اللي كانت غرقانة فيه
وسط السكون اللي مكبلها
حصلت حاجة صغيرة جدا.
طرف صباعها اتحرك.
حركة خفيفة تكاد ما تتشافش.
بس كانت كفاية.
لأنها عرفت ساعتها حاجة واحدة
لسه عايشة.
ولسه ما خلصتش.
في الليلة التالتة دخلت ممرضة جديدة نبطشية ليل مروة فؤاد. شعرها مربوط ونظرتها حادة من النوع اللي بينقذ أرواح بجد.
ظبطت المحلول كشفت على عيني هبة وكلمتها بصوت واطي كأنها لسه إنسانة مش مجرد حالة.
هلمع لك شفايفك لو سمعاني رمشي مرة واحدة.
الدنيا كلها عند هبة اختصرت في الجملة دي.
جمعت خۏفها ڠضبها حبها للبنتين اللي لسه ما شافتهمش وزقت بكل اللي فيها.
رموشها اتحركت.
مروة ثبتت مكانها. قربت أكتر.
رمشي تاني لو إنت هنا.
هبة رمشت مرتين أقوى المرة دي.
وش مروة شحب بس ما اتهزتش. قفلت الباب سحبت الستارة ووطت صوتها
تمام هنعمل ده بأمان.
تاني يوم مروة رجعت بخطة هادية ومدروسة.
ولا دوشة ولا دكاترة بيزعقوا.
بس اختبارات صغيرة
لو فاهمة حركي صباعك.
هبة قدرت تحرك طرف السبابة اليمين حركة بالكاد تتشاف بس حقيقية.
مروة جابت نوتة وكتبت الحروف.
هشاور ولما أوصل للحرف الصح حركي صباعك.
عشر دقايق كاملة عشان تكتب كلمة واحدة.
وأخيرا خرجت
ب ن ت.
مروة أخدت نفس عميق.
بنتين
هبة حركت صباعها مرتين.
فك مروة شد.
وفي حد بيهددهم.
هبة كتبت ببطء
ب ي ع. و ح د ة.
مروة رجعت خطوة كأنها اتضــ . ـربت.
بس خبرتها سيطرت عليها. تقييم حماية تصعيد صح.
مين أكلمه
هبة كتبت
ب ا ب ا.
مروة لقت في الملف رقم الطوارئ عماد كمال.
لما كلمته صوته كان مكسور
قالولي بنتي ماټت.
مروة ردت
لا. هي واعية. وعايزة حد يحارب عشانها.
خلال ساعات عماد وصل المستشفى.
بس الأمن منعه ومعاه محامي العيلة طارق منصور ومعاه ورق بيدي مدام سوسن حق القرار الطبي.
عماد اټخانق اتوصف بالمزعج
وفي الآخر اتحبس پتهمة اقټحام.
هبة شافته من شق الستارة ومروة مزقاها على كرسي متحرك جنب الشباك.
إيده متكتفة بس عينيه مليانة حب عاجز.
ليلا مدام سوسن دخلت بابتسامتها الباردة
أبوك هيخسر كل حاجة عشانك ومش هتمسكي بنتينك الاتنين.
كريم واقف وراها زي ظل.
مروة بدأت تدور في السجلات.
نواقص في حضانة الأطفال نقل من غير توقيع نقل مؤقت لبنت في أوضة خاصة.
راجعت كاميرات الممرات.
شافت طارق بيدي ظرف لموظف
كريم بيمضي
وريهام مستنية بنضارة شمس نص الليل.
وافتكرت الكلمة اللي هبة كتبتها كاميرات البيت.
راحت البيت بالمفتاح الاحتياطي اللي تحت الطوبة.
دولاب المطبخ.
الفيديوهات كانت كفيلة تهد جبال
كريم بيعترف بخيانتهروايات ايسل هشام
سوسن بتتكلم عن تشيلها من النفقة
ريهام بتضحك على المشتري
ودكتور نادر بركات موافق يمضي من غير موافقة مريضة.
نسخت كل حاجة وسلمتها لمحامي عماد.
اليوم ال قبل الفجر جهات رقابية اتحركت.
مش شرطة عادية ناس تقيلة ومعاهم أوامر رسمية.
وش سوسن نشف.
كريم اتكسر.
ريهام حاولت تهرب اتقفشت.
سوسن قالت بثقة
سوء تفاهم.
الرد كان بسيط
مش بعد دلوقتي.
بس جسم هبة كان لسه بطيء.
ولجنة أخلاقيات المستشفى محددة مراجعة أجهزة الدعم الساعة 6 الصبح.
552 دكتورة مستقلة قالت
لو تقدري تحركي أي حاجة دلوقتي.
هبة جمعت نفسها زي يوم الولادة.
ولقت عضلة بتسمعها.
إيدها اليمين اترفعت 5 سنتي ووقعت.
الأوضة اڼفجرت حركة.
أوقفوا أي إجراء! دي حركة إرادية!
عماد انهار عياط.
مروة حطت إيدها على بقها.
وصوت المونيتور بقى شبه نصر.
نقلت تأهيل عصبي.
الكلام رجع همسات وبعدين جمل كاملة.
القضية اتحركت بسرعة.
الأدلة واضحة
تزوير تآمر شروع في قــ . ـــتل محاولة اتجار بطفل.
سوسن فقدت سلطتها.
كريم اتحاكم.
الدكتور اتسحبت رخصته.
ريهام اعترفت.
بعد 45 يوم هبة خرجت من المستشفى
حاملة بنتيها أمان و ليان.
عاشت مع أبوها فترة.
وكتبت كل حاجة.
مذكراتها نجحت لأنها كانت صادقة مش مزوقة.
أسست مؤسسة باسم بنتيها لدعم المرضى وحماية حقهم في الموافقة الطبية.
بعد سنين اتسألت
پتكرهي كريم
قالت بهدوء
أنا بطلت أبني حياتي حوالينا وده أهم.
أمان وليان كبروا عارفين إن النجاة مش حظ
النجاة قرار بيتاخد كل يوم.
ولو عديتي بخېانة أو ظلــ . ــم في حياتك
قولي لسه واقفة.
لأن أوقات مجرد إنك تكملي هو أعظم انتصار.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق