طمع اهل جوزى
طمع اهل جوزى
بقلم امانى سيد
والدى فى بداية جوازى جابلى شقه اتجوزت فيها واحده ليه وواحده لاختى بعد وفاه بابا ورثت مبلغ كبير اشتريت شقه تانيه اكبر ووضبتها وقررت انقل فيها
لكن المفاجأة لقيت أهل جوزى جابوا شنطهم وجايين عايزين يقعدوا فى شقتى القديمه ومش بس كده دول عايزنى اكتبها باسم اخو جوزى الصغير عشان يتجوز يتجوز فيها
وقفت في نص الصالة، وشريط ذكرياتي مع بابا وهو بيسلمني المفتاح وبتقول لي: “يا بنتي الشقة دي سندك، عشان مفيش حد يكسر عينك في يوم” بيعدي قدام عيني. فقت من سرحاني على صوت حماتي وهي بتخبط بكفوفها على بعض وبتقول:
”يا مريم يا بنتي، إحنا قولنا بدل ما الشقة تقفل أبوابها وتيجي فيها الحشرات، “حمادة” أخو جوزك أولى بالستر. والبت اللي خطبهالوا أهلها ناس “شديدة” وعايزين شقة تمليك، وإنتي ماشاء الله ربنا فتحها عليكي بفلوس أبوكي وجبتي شقه جديده .. فمش هيخسر عليكي لو تنازلتي لحمادة عن الشقة دي، أهو نكسب فيه ثواب ونفرح قلبه.”
بصيت لـ “محمود” جوزي، كنت مستنية أشوف ملامح راجل حاسس بالخجل، لقيت عينيه فيها طمع غريب، وقرب مني وشوشني: “مريم، عدي الليلة.. حمادة ملوش غيرنا، وإنتي كدة كدة مش محتاجة الشقة دي في حاجة، والناس معاهم شنطهم، مش هنطردهم في الشارع!”
حماتي لما لقتني ساكتة، افتكرت إن سكاتي ده “خوف” أو “حيرة”، فزودت في العيار وقالت بنبرة فيها أمر:
“وعشان نخلص الإجراءات بسرعة يا مريم، أنا جبت معايا “المحامي” بتاعنا، وهو قاعد تحت في العربية مستني إشارة، ومعاه عقد التنازل.. إمضي يا بنتي وريحي قلبنا، وبدل ما هي شقة مركونة، خليها تبقى باب رزق لحمادة، وإحنا هنبقى نشيلك الجميل ده العمر كله.”
حمادة، اللي كان قاعد بيلعب في موبايله ببرود، رفع عينه وقال:
“بصي يا مريم، عشان نكون واضحين، الشقة محتاجة شوية توضيبات عشان تليق بعروستي، فإنتي بفلوس الورث اللي معاكي، أكيد مش هتبخلي علينا بقرشين كمان ندهن بيهم ونغير السيراميك.. إنتي دلوقتي بقيتي في حتة تانية خالص!”
أنا كنت سامعة الكلام وكأنه طـ .ـعنات في ضهري، بصيت لمحمود وقولتله بصوت مكتوم: “إنت سامع هما بيقولوا إيه؟ عايزين شقتي وعايزيني أوضبها كمان؟ دي شقة أبويا يا محمود!”
محمود وشه اتغير، وبدل ما يدافع عني، ضـ .ـرب كفه في الحيطة وزعق في وشي:
“جرى إيه يا مريم؟ إنتي هتعملي فيها صاحبة أملاك وتذلينا بفلوسك؟ الشقة دي لو متنازلتيش عنها لحمادة النهاردة، اعتبري إن كل اللي بيننا انتهى.. أنا مش هعيش مع واحدة أنانية بتبدي “حيطان” على أهلي وسندي. قدامك ساعة واحدة، يا تمضي وتشتري جوزك وبيتك، يا تلمي هدومك وتطلعي على شقتك “القصر” اللي فرحانة بيها، وورقة طلاقك هتوصلك قبل ما الشمس تغيب!”قصص وروايات أمانى سيد
حماتي كملت عليه بخـ .ـث وهي بتمسح بوقها بطرف طرحتها:
“يا عيني.. والله يا مريم لو مشيتي، محمود ألف مين تتمناه، والبيت موجود، وعروسة حمادة عندها أخت “ست بيت” وشاطرة، وتعرف تصون الراجل وأهله.. فكري يا حبيبتي، الشقة ولا بيتك وعيالك؟”
مريم وقفت في اللحظة دي، وبصت لشنطهم اللي مالية الصالة، وحست إنها لو وافقت المرة دي، مش هتخلص طول عمرها..
حماتي لما لقتني ساكتة، افتكرت إن سكاتي ده “خوف” أو “حيرة”، فزودت في العيار وقالت بنبرة فيها أمر:
“وعشان نخلص الإجراءات بسرعة يا مريم، أنا جبت معايا “المحامي” بتاعنا، وهو قاعد تحت في العربية مستني إشارة، ومعاه عقد التنازل.. إمضي يا بنتي وريحي قلبنا، وبدل ما هي شقة مركونة، خليها تبقى باب رزق لحمادة، وإحنا هنبقى نشيلك الجميل ده العمر كله.”
حمادة، اللي كان قاعد بيلعب في موبايله ببرود، رفع عينه وقال:
“بصي يا مريم، عشان نكون واضحين، الشقة محتاجة شوية توضيبات عشان تليق بعروستي، فإنتي بفلوس الورث اللي معاكي، أكيد مش هتبخلي علينا بقرشين كمان ندهن بيهم ونغير السيراميك.. إنتي دلوقتي بقيتي في حتة تانية خالص!”بقلمى امانى سيد
أنا كنت سامعة الكلام وكأنه طـ .ـعنات في ضهري، بصيت لمحمود وقولتله بصوت مكتوم: “إنت سامع هما بيقولوا إيه؟ عايزين شقتي وعايزيني أوضبها كمان؟ دي شقة أبويا يا محمود!”
محمود وشه اتغير، وبدل ما يدافع عني، ضـ .ـرب كفه في الحيطة وزعق في وشي:
“جرى إيه يا مريم؟ إنتي هتعملي فيها صاحبة أملاك وتذلينا بفلوسك؟ الشقة دي لو متنازلتيش عنها لحمادة النهاردة، اعتبري إن كل اللي بيننا انتهى.. أنا مش هعيش مع واحدة أنانية بتبدي “حيطان” على أهلي وسندي. قدامك ساعة واحدة، يا تمضي وتشتري جوزك وبيتك، يا تلمي هدومك وتطلعي على شقتك “القصر” اللي فرحانة بيها، وورقة طلاقك هتوصلك قبل ما الشمس تغيب!”
حماتي كملت عليه بخـ .ـث وهي بتمسح بوقها بطرف طرحتها:
“يا عيني.. والله يا مريم لو مشيتي، محمود ألف مين تتمناه، والبيت موجود، وعروسة حمادة عندها أخت “ست بيت” وشاطرة، وتعرف تصون الراجل وأهله.. فكري يا حبيبتي، الشقة ولا بيتك وعيالك؟”
مريم وقفت في اللحظة دي، وبصت لشنطهم اللي مالية الصالة، وحست إنها لو وافقت المرة دي، مش هتخلص طول عمرها..
مريم في اللحظة دي، حست إن في “سلك ضـ .ـرب” في دماغها، السكوت اللي كانت فيه مكنش حيرة، ده كان “ذهول” من كمية الغل والطمع اللي متغطي بكلمة “أهل”. الكاتبه امانى سيد
بصت لمحمود اللي كان واقف وشادد عضلاته وعامل فيها “سي السيد” وهو بيخيرها بين شقا أبوها وبين ورقة طلاقها، وبصت لحماتها اللي كانت قاعدة بتنقي في “منقد القهوة” وكأنها خلاص استلمت العفش.
مريم ضحكت ضحكة عالية، ضحكة خلتهم كلهم يسكتوا ويبصوا لبعض باستغراب.
مريم قالت بصوت حاد زي الموس:
“بقى هي وصلت لكده؟ محامي تحت في العربية، وتنازل، وكمان عايزيني أدهن وأغير السيراميك بفلوس ورثي عشان عروستك “الشديدة” يا حمادة؟ إنتوا بجد فاكرين إن “مريم” الهادية الغلبانة اللي كانت بتعدي عشان خاطر المركب تمشي، هي مريم اللي ورثت وبقت صاحبة حق؟”
حماتها ردت بلؤم: “جرى إيه يا بت يا مريم؟ إيه الضحك ده؟ إمضي وخلصينا، الراجل (المحامي) زمانه اتخنق من الركنة!”
مريم بصت لمحمود وقالتله: “إنت قولتلي يا تمضي يا تطلقي، مش كدة؟ وأنا بقى يا محمود بختار التالتة.. بختار إني “أكنس” البيت ده من أي وسـ… خ دخلته النهاردة.”
طلعت مريم موبايلها وبكل برود طلبت رقم، وفتحت “الاسبيكر” (المكبر) عشان الكل يسمع، وقالت:
“أيوه يا أستاذ رفعت.. المحامي بتاعي؟ هات لي معاك قوة من القسم حالا، أنا عندي ناس مقتحمين شقتي، بشنطهم وهدومهم، وكمان بيحاولوا يرهبوني عشان أمضي على تنازل تحت التهديد.. أيوة، وجوزي “محمود” معاهم وشريك في التحريض.”
حمادة وقف مفزوع: “إنتي بتهببي إيه يا مريم؟ إنتي هتحبسينا؟”
محمود وشة بقى أبيض زي الورقة وزعق: “إنتي اتجننتي يا مريم؟ إنتي كدة بتنهي كل حاجة فعلاً!”
مريم كملت وهي بتبص في عينيه: “اللي بينهي كل حاجة هو اللي طمع فيا، اللي استهون بوجعي على أبويا وشافني “خزنة” مش بني آدمة. وبالنسبة لورقة طلاقي يا محمود.. وفر مشوارك، أنا اللي مش عايزة أعيش مع “ديل” لأمه، وأنا اللي هرفع عليك قضية خلع وتتبدد فيها بكل عفش البيت ده، اللي هو أصلاً “ملكي” بموجب فواتير بابا الله يرحمه.”
حماتها بدأت تلطم وتمثل إن ضغطها علي: “يا مصيبتي! البت قلبت علينا وعايزة ترمينا في السجون! يا حفيظ يا رب على الغدر!”
مريم فتحت باب الشقة على آخره وقالت:
“قدامكم ٥ دقايق، الشنط دي تخرج، والمنقد ده يغور، وإلا وربي وما أعبد، هخليكم تباتوا الليلة في القسم، وساعتها خلي “المحامي” اللي تحت ينفعكم!”
محمود في اللحظة دي اتجنن، الطمع عماه تماماً وما بقاش شايف قدامه غير الشقة والفلوس. قرب من مريم وعينه بتطق شرار، ورفع إيده وكأنه هيضـ .ـربها وهو بيزعق:
“بقى بتهددينا بالبوليس يا مريم؟ بتبلغي عن جوزك وأهله في بيتك؟ والله ما هسيبك تخرجي من هنا إلا وإنتي ممضية على التنازل ده، ورجلك فوق رقبتك! والبوليس اللي فرحانة بيه ده، عقبال ما يوصل هكون عرفت أدبِك وأكسر عينك اللي اتفتحت علينا دي!”
حماته، بدل ما تهدي ابنها، فضلت تسخن فيه: “إديها يا محمود! علِّمها الأدب! دي فاكرة إن قرشين أبوها خلوها هانم علينا.. اكسر دماغها وخد منها الورقة، إحنا مش هنمشي من هنا إلا والشقة باسم حمادة!”
مريم مرجعتش خطوة لورا، بالعكس، بصت له بكل تحدي وقالت:
“مد إيدك يا محمود.. مدها عشان تبقى قضية “ضـ .ـرب وحجز حريّة” كمان مع الشروع في السرقة بالإكراه. إنت فاكر إني خايفة؟ إنت كشفت وشك الحقيقي بدري أوي، والوش ده م يلزميش في حياتي ثانية واحدة.”
وفجأة.. الباب خبط خبطات قوية ومرعبة!
حمادة وحماتها اتنفضوا من مكانهم، ومحمود إيده نزلت ببطء وهو وشه بيجيب ألوان. مريم جريت على الباب وفتحته، ولقيت وراها “أختها” ومعاها جوزها، ومعاهم اتنين رجالة شداد من طرفهم، والمحامي بتاع مريم.
أخت مريم دخلت زي العاصفة، وبصت لحماتها وقالت:
“أهلاً يا ست هانم.. منورين شقة مريم! جيتوا في وقتكم عشان “التحصيل”. إنتي فاكرة إن مريم لوحدها؟ بابا الله يرحمه ساب لنا شقتين قصاد بعض عشان نكون “حرس” لبعض، مش عشان واحدة فينا يطمع فيها شوية جعا… ص!”
المحامي طلع ورقة من شنطته وقال بهدوء مستفز:
“يا أستاذ محمود، مريم هانم وكلتني رسمياً برفع دعوى طلاق للضرر، ومعاها محضر إثبات حالة بوجودكم في الشقة بدون وجه حق وبغرض التهديد. والشنط دي، الرجالة اللي واقفين بره دول هيتولوا رميها في الشارع حالا.. بذوقكم أو بالعافية.”
حماتها بدأت تلم في “منقد القهوة” بسرعة وهي بتبرطم: “يا ميلة بختك يا محمود في الجوازة دي.. طلعت حية لسانها متبري منها!”
لكن محمود وقف وقال بجملة واحدة أخيرة وهو بيحاول يحفظ ماء وجهه:
“ماشي يا مريم.. الشقة ليكي، والورث ليكي، وإنتي طالق بالتلاتة! بس وحياة أمي ما هسيبك تتهني بقرش واحد، وهعرفك مين هو محمود!”
مريم ردت عليه وهي بتقفل الباب ورا آخر شنطة بتترمي بره:
“محمود؟ إنت مين أصلاً؟ إنت كنت مجرد “غلطة” في حياتي وبصلحها.. والباب اللي يجيلك منه ريح، سده واستريح.”
مريم قفلت الباب بالمفتاح، وسندت ضهرها عليه وهي بتنهج، مش من الخوف، لكن من الصدمة إن السنين دي كلها كانت عايشة مع “تعابين” مش بني آدمين.
أختها قربت منها وطبطبت عليها: “اجمدي يا مريم، اللي فات كابـ .ـوس وانتهى، والنهاردة يوم ميلادك الجديد.”
لكن المحامي بتاعها “أستاذ رفعت” ملامحه مكنتش مطمنة، بص لمريم وقالها: “يا مدام مريم، محمود وهو خارج عينه كانت بتقول كلام وحش، والنوعية دي من الرجالة لما بتخسر “السبوبة” بتتحول.. إنتي قولتي إنك اشتريتي الشقة الجديدة وبتقسطيها، صح؟”
مريم ردت باستغراب: “أيوة يا أستاذ رفعت، ودفعت مقدم كبير من ورث بابا.”
المحامي سألها: “والشقة الجديدة دي، العقود بتاعتها فين؟ وهل محمود يعرف عنها تفاصيل؟”
هنا مريم اتسمرت مكانها.. افتكرت إن محمود هو اللي كان بياخد منها “إيصالات القسط” عشان يروح يدفعها في الشركة بحجة إنه بيساعدها ويوفر عليها المشوار، والأسوأ إنها كانت مدياله “توكيل رسمي عام” من بداية جوازهم عشان يخلص لها إجراءات الورث والأوراق الحكومية!
مريم صوتها اترعش: “التوكيل! أنا كنت عاملاله توكيل يا أستاذ رفعت.. ومعاه كل عقود الشقة الجديدة!”
أستاذ رفعت خبط مكتبه بقوة: “يا خبر أبيض! لو محمود لحق يروح الشركة بالتوكيل ده، ممكن يغير العقود باسمه، أو يتنازل عنها لأي حد من أهله، وساعتها ورثك وشقاكي هيطيروا في الهوا!”
مريم محستش بنفسها غير وهي بتجري على السلم، وأختها وجوز أختها وراها. ركبوا العربية وطاروا على شركة العقارات.. كان فاضل نص ساعة والشركة تقفل.
وصلت مريم وهي بتنهج، ودخلت لمكتب المبيعات: “لو سمحت.. أستاذ محمود جه هنا النهاردة؟”
الموظف بص في الورق وقال ببرود: “أيوة يا فندم، أستاذ محمود لسه خارج من مكتب المدير حالا، كان بيخلص إجراءات “تحويل ملكية” الشقة الجديدة بناءً على التوكيل اللي معاه.”
مريم حست إن الدنيا اسودت في عينيها: “حولها لمين؟”
الموظف: “باعها لواحد اسمه “حمادة”، وقال إن ده بيع وشراء قانوني!”
في اللحظة دي، مريم شافت محمود وحمادة خارجين من باب جانبي للشركة، والابتسامة مالية وشوشهم، وحمادة ماسك في إيده “عقد الشقة الجديدة” وبيرفعه لمريم في الهوا بنصر وسـ .خرية.
محمود قرب منها ووشوشها بوجع: “مش قولتلك هعرفك مين هو محمود؟ الشقة القديمة ملكك خليها تنفعك، لكن القصر الجديد بقى باسم حمادة.. وورث أبوكي، أنا أولى بيه يا “طليقتي” العزيزة!”
مريم للحظة حست إن الأرض بتهتز تحت رجليها، وشريط تعب أبوها وسهره عشان يقرش القرش على القرش بيعدي قدام عينها.. بس فجأة، ضحكة مريم رجعت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة هادية أوي، ضحكة حد واثق إنه “داقس” اللعبة صح.
بصت لمحمود وحمادة اللي كانوا واقفين يرقصوا من الفرحة بالعقد، وقالتلهم ببرود:
“مبروك يا حمادة.. مبروك يا محمود.. الشقة فعلاً بقت بتاعتكم، بس يا خسارة، مكنتش أعرف إنكم بالغباء ده!”
محمود كشر ووشه اتغير: “غباء إيه يا روح أمك؟ العقد في إيدنا والشركة ختمت، وإنتي ملكيش مسمار في القصر الجديد!”
مريم بصت لأختها وغمزتلها، وأختها طلعت موبايلها وفتحت “ريكورد” (تسجيل) وسمعتهم صوت:
“يا أستاذ رفعت، أنا مريم.. أنا لسه لاغية التوكيل العام لمحمود في الشهر العقاري النهاردة الصبح الساعة ٩، ومعايا الإخطار الرسمي أهو.”
مريم قربت من محمود اللي العقد وقع من إيده على الأرض، وقالتله:
“أنا من يوم ما شفت شنطكم في صالة بيتي، وأنا عرفت إن نيتكم سودة. روحت الصبح قبل ما أجري وراكم، ولغيت التوكيل.. وأستاذ رفعت المحامي بعت إخطار لشركة العقارات بالفاكس وبالبريد المسجل قبل ما إنت تعتب بابها بساعة!”
الموظف بتاع الشركة خرج بسرعة لما سمع الدوشة وقال:
“أيوة فعلاً.. في إخطار لسه واصل حالا على السيستم (النظام) بيقول إن التوكيل ملغي من الصبح، يعني أي إجراء عملته يا أستاذ محمود باطل، والشقة لسه باسم مدام مريم.”
محمود جاله ذهول، وحمادة بقى بيبص للعقد اللي في إيده وكأنه حتة ورقة ملهاش قيمة.
مريم كملت ضـ .ـربتها القاضية:
“ومش بس كدة.. التنازل اللي إنت حاولت تعمله لـ “حمادة” ده، هو أكبر دليل إدانة ليك بـ “خيانة الأمانة” و”التزوير” واستخدام توكيل ملغي. والشرطة اللي كنت بكلمها في البيت؟ أهم وصلوا الشركة أهو عشان المحامي بتاعي قدم بلاغ رسمي بالاختلاس.”
محمود حاول يهرب، بس جوز أخت مريم والرجالة اللي معاه قفلوا عليه الطريق. وحماتها اللي كانت لسه واصلة عشان “تزغرد” للشقة الجديدة، لقت الكلبشات في إيد ابنها الكبير وابنها الصغير.
مريم وقفت قدام محمود وهو بيتاخد وعينه مليانة غل وندم، وقالتله:
“البيت اللي يتبني على طمع، بيقع على دماغ أصحابه.. إنت خسرت الشقة القديمة، وخسرت ورثي، والأهم إنك خسرت نفسك. “حمادة” بقى، خليه يتجوز في الزنزانة، يمكن يلاقي حد “يستره” هناك!”
حماتها فضلت تلطم في صالة الشركة وتصوت: “يا خرابي! الشقة طارت والعيال اتسجنوا! يا ميلة بختك يا “سعدية”!”
مريم لفت ضهرها ليهم كلهم، وخدت أختها في حـ .ـضنها وقالت:
“يلا بينا يا حبيبتي.. ورانا عفش كتير لازم يتنقل في “قصرنا” الجديد، والباب اللي يجيلك منه ريح، مش بس نسده.. ده إحنا نهد الحيطة ونبني بدالها جنينة
عدت سنة كاملة.. سنة مريم قضتها وهي بتبني حياتها من جديد. الشقة الجديدة بقت جنة، ومريم رجعت تضحك من قلبها وتتمتع بورث أبوها اللي صانته بذكائها.
في يوم، أخت مريم عزمتها في بيتها، وقالتلها: “يا مريم، جوزي معاه واحد صاحبه، مهندس محترم وشاري “شقة” في نفس الكومباوند بتاعك، وكان عايز يتعرف عليكي بعد ما سمع عن ذكائك وقوتك.. اسمه “ياسين”.”
مريم كانت خايفة من فكرة الجواز تاني، بس لما قابلت ياسين، لقت شخصية تانية خالص. ياسين كان راجل بمعنى الكلمة، مقدر تعبها، مش طمعان في مليم من اللي معاها، وبالعكس، ساعدها بخبرته كمهندس إنه يفرش لها “القصر” بتاعها بأحسن ذوق.
الجوازة كانت هادية وشيك، ومريم عاشت معاه الأيام اللي كانت تحلم بيها؛ احترام، مودة، وسند حقيقي مش “خيال مآتة” زي محمود.
تمت
محمود: خرج من السجـ .ـنبعد ما قضى مدته في قضية “التزوير وخيانة الأمانة”، بس خرج “لا مأوى ولا سكن”. خسر وظيفته بسبب سمعته، وبقى بيشتغل “سواق” باليومية على عربية متهالكة عشان بس يلاقي لقمة عيشه. كل ما يعدي من قدام عمارة مريم القديمة، يشوف اليافطة اللي هي علقتها: “شقة للإيجار – للعائلات فقط”.
العروسة “الشديدة” وأهلها، أول ما عرفوا إن حمادة اتسجـ .ـنوإن الشقة طارت، سابوه وفضحوه في المنطقة، وطالبوه بمؤخر وصداق وهدايا خلوه يبيع “هدومه” عشان يسدد ديونه. بقى قاعد في “أوضة وصالة” في منطقة عشوائية مع أمه، والمنكد اللي كانت حماته بتعمل فيه القهوة، بقى هو الحاجة الوحيدة اللي باقية ليهم من ريحة “البجاحة” القديمة.
٣. الحماة (سعدية):
بقت ماشية في الشارع تبرطم وتقول: “البنت السحارة هي اللي عملت فينا كدة”. بس الجيران كلهم عارفين الحقيقة، ومحدش بقى بيديها وش، وبقت عايشة على “إعانات” أهل الخير بعد ما ابنها محمود مبقاش معاه يصرف عليها.
مريم كانت واقفة في بلكونة شقتها الجديدة، وياسين جنبها بيشربوا القهوة، وبصت للسما وقالت: “الله يرحمك يا بابا.. الشقة اللي جبتها لي طلعت فعلًا هي “السند”، بس مش الحيطان، لأ.. ده الدرس اللي علمتني فيه إزاي أكون قوية ومسمحش لحد يكسرني.”
ياسين مسك إيدها وقالها: “إنتي اللي سند لنفسك يا مريم، وأنا مجرد واحد جه يكمل معاكي المشوار.”
وتمت الحكاية


تعليقات
إرسال تعليق