بيت اهل مراتي
بيت اهل مراتي
دخلت بيت أهل مراتي وشفت ابني الصغير بيمسح الأرضية بهدوم خفيفه غرقانه مايهوالضحك والهدايا حواليه وأنا واقف مذهول وفجأة وقلت خمس كلمات قلبت كل حاجة.
وصلت بيت أهل مراتي من غير أي تحذير ليلة عيد الميلاد
ولقيت ابني بياشط الأرضية بالفرشة وهو لابس بوكسير وبلا قميص، وأولادهم الصغيرين قاعدين بيحلّوا الهدايا تحت الشجرة.
مراتي كانت ضاحكة معاهم.
دخلت، شلت ابني، وقلت خمس كلمات بس.
كاس الشمبانيا اللي في إيد حماتي اتكسر.
بعدها تلات أياملقيت 47 مكالمة فائتة.
ما قلتش لأي حد إني هرجع البيت بدري.
عقد الاستشارة بتاعي في دنفر خلص قبل الموعد بيومين، وبدل ما أتصل، قررت أفاجئ مراتي وابني في بيت أهلها ليلة عيد الميلاد.
تخيلت وجه ليام لما يشوفني وهو داخل.
وصلت البيت والشارع كان مليان سيارات، الأنوار بتنور على الثلج الجديد.
الضحك كان بيوصل من الشبابيك، والمزيكا هادية جوا.
الباب الأمامي كان مفتوح. دخلت بهدوء وحطيت
شنطتي جنب المدخل.
الصالون كان مليان حياةأولاد إخوتي بيحلّوا الهدايا تحت شجرة عالية، ومراتي راشيل قاعدة جنب أختها، ضاحكة، كاس شمبانيا في إيديها.
أهل مراتي قاعدين على كراسي متطابقة، مستمتعين بالجو.
في الأول ما حدش لاحظني.
لحد ما سمعت صوت صرير حاد، متكرر، ميكانيكي.
تبعت الصوت للمطبخ وتوقفت.
ابني ليام، عنده 9 سنين، راكع جنب الباب الخلفي، بيشط الأرضية بفرشة جامدة.
لابس بس بوكسير وقميص رفيع وكتافه الصغيرة بترتعش من البرد.
جنبها دلو ميّة متسخة، وبصمات طين على البلاط.
أسرع! قالت حماتي من باب المطبخ ورايا.
إنت اللي سببت الفوضى دي.
ليام بصلي من الخوف للارتياح بسرعة كأنها لكمة في صدري.
همس بابا.
دخلت المطبخ كله.
سألت بصوت هادي جدًا إيه اللي حصل؟
قالت حماتي سكب عصير الكرانبيري على السجادة. إحنا مؤمنين بالعواقب.
بصيت للصالون أولاد إخوتي لسه بيحلوا الهدايا، لابسين كويس، دافيين.
راشيل أخيرًا لاحظتني، وقفت
ببطء، وحيرة على وشها
مش كان الموضوع خطير كده ماما بس كانت عايزة ينضف اللي عمله.
مشيت لليام وشلّيته من على الأرض بهدوء. رجليه كانت متجمدة.
لفيت معطفّي حواليه وحضنته.
القاعة كلها سكتت وأنا داخل الصالون وهو في حضني.
كل العيون اتجهت لينا.
بصيت لمراتي وقلت خمس كلمات بس
هو راجع البيت. دلوقتي.
كاس الشمبانيا وقع من إيد حماتي واتكسر على الأرض الخشبية.
صوت الكسر كان زي جرس إنذار صحّى الكل من الصدمة. راشيل جريت ناحيتي بسرعة، كعبها بيخبط على الخشب، وقالت بصوت مهزوز ومكتوم عشان ما تلفتش انتباه الأولاد اللي سكتوا فجأة إنت بتعمل إيه؟ نزّله، إحنا لسه بنحتفل والموضوع مش مستاهل!
بصيت لها بنظرة خلتها تتسمر مكانها، كأن جدار من التلج اتبنى بينا في اللحظة دي. بنحتفل؟ سألتها بصوت واطي بس كان بيقطع زي السكينة. ابنك متجمد على الأرض بيعاقبوه زي العبيد، وإنتي قاعدة بتشربي شمبانيا وتضحكي؟
حماتي حاولت تستعيد سيطرتها،
وقفت ونفضت فستانها وقالت بنبرة متعالية ومستفزة إنت بتدلعه زيادة عن اللزوم، ده اللي مخليه مستهتر وبيخرب كل حاجة. لازم يتعلم يتحمل مسؤولية أفعاله، دي قواعد بيتي.
ما كلفتش نفسي أرد عليها. شديت معطفي أكتر على ليام اللي كان دافن وشه في رقبتي وبيعيط بصمت، ولفيت ضهري للكل.
طلعت من الباب الأمامي، الهوا البارد خبط في وشي، بس النار اللي كانت قايدة جوايا كانت كفاية تدفيني وتدفي ابني. راشيل طلعت ورايا بخطوات سريعة لدرجة إنها طلعت من غير جاكيت.
عشان خاطري استنى! ما تفضحناش قدام العيلة! هنجيبله هدوم وندفيه بس بلاش الشوشرة دي.
وقفت عند باب العربية، فتحته وحطيت ليام جوا براحة على الكرسي، وبعدين بصيت لراشيل، عيني في عينيها.
الفضيحة مش إني أمشي يا راشيل... الفضيحة إنك كنتي قاعدة هناك. خليكي مع عيلتك، أنا وابني مروحين.
قفلت الباب في وشها، وركبت، ودورت العربية ومشيت من غير ما أبص في المراية.
شغلت دفاية العربية
على أعلى درجة. ليام كان بيترعش وشفايفه زرقا.
قلعت بلوفر تقيل كنت لابسه ولبستهوله فوق البوكسر.
سألني بصوت مكسور وضعيف بيقطع القلب بابا، هو أنا وحش؟ تيتة قالت إني دايماً بخرب كل حاجة.
وقفت العربية فجأة على جنب الطريق، مسكت وشه بين إيديا وبصيت في عينيه مباشرة إنت أحسن حاجة في حياتي. إنت طفل جميل وذكي ومؤدب. اللي حصل ده مش غلطتك، ومش هيتكرر تاني أبداً طول ما أنا بتنفس. أوعدك.
عيط في حضني، وفي الطريق، حكالي اللي حصل بجد. ابن خالته الصغير اللي هو حفيد حماتي المفضل هو اللي خبطه وهو شايل كوباية العصير، ولما العصير وقع، حماتي مسكت ليام من دراعه وشدته للمطبخ، وأمرته يقلع هدومه عشان متتوسخش وينضف السجادة والأرضية كلها بالماية الباردة كعقاب.
أما راشيل... راشيل شافته وقالتله اسمع كلام تيتة يا ليام عشان نخلص وما
نعكرش مزاج العيلة.
وصلنا البيت. البيت كان ضلمة وهادي، بس كان فيه أمان العالم كله.
عملتله دش دافي جداً، ولبسته أتقل بيجامة عنده، وحضرتله كوباية كاكاو سخن بالمارشميلو، وقعدت جنبه على السرير أقرأله قصة لحد ما نام. ملامحه كانت لسه متوترة حتى في نومه، وكان ماسك في إيدي جامد كأنه خايف أختفي.
خرجت للصالة المضلمة، ورميت نفسي على الكنبة. موبايلي ما بطلش رن ولا اهتزاز.
في التلات أيام اللي فاتوا، وصلني 47 مكالمة فائتة. وعشرات الرسايل.
في اليوم الأول، الرسايل كانت من راشيل، كلها هجوم ودفاع عن نفسها إنت مجنون ومبالغ، بوظت العيد على الكل، ماما ضغطها عيلي بسبب قلة ذوقك.
في اليوم التاني، النبرة اتغيرت لتوتر إنت مبتردش ليه؟ أنا ماجيتش البيت عشان كنت فكراك هتهدى ونتكلم. رد
عليا.
في اليوم التالت، الرسايل بقت توسل وبكاء أرجوك رد عليا، أنا محتاجة أشوف ابني، أنا عارفة إني غلطت، بس خلينا نحلها.
أنا ماردتش على ولا مكالمة ولا رسالة. كنت مشغول بلملمة شتات ابني، وبترتيب أفكاري. اتصلت بمحامي، ورتبت أموري، وأخدت إجازة أسبوعين من الشغل.
في اليوم الرابع الصبح، الباب خبط جامد. فتحت، كانت راشيل. عينيها وارمة من العياط، وهدومها متبهدلة، واضح إنها مانمتش.
دخلت بسرعة وبصت حواليها في البيت. فين ليام؟ هو كويس؟
نايم فوق، وهو بخير. رديت ببرود تام وأنا واقف مكاني.
قعدت على الكنبة وبدأت تعيط بانهيار. أنا آسفة... أنا بجد آسفة. أنا بس اتكسفت قدامهم، وماما شخصيتها قوية ومحبتش أعمل مشكلة يوم العيد. أنا ماكنتش متخيلة إنك هتشوف الموضوع بالحجم ده.
قعدت
قصادها، وصوتي كان هادي بشكل مرعب.
تتكسفي من ابنك؟ خفتي تعملي مشكلة مع مامتك، فعملتي مشكلة هتهد بيتك؟ إنتي سيبتي ابنك يتكسر نفسياً وجسدياً، ويتهان في البرد، عشان ترضي عيلتك المريضة. إنتي خذلتيه، والطفل لما بيتخذل من أمه، الكسر ده ما بيتصلحش.
بصتلي بصدمة وحاولت تمسك إيدي بس أنا سحبتها.
كملت كلامي أنا المحامي بتاعي هيتواصل معاكي بكرة عشان ترتيبات الانفصال. وهطلب الحضانة الكاملة لليام.
شهقت وحطت إيدها على بؤها انفصال؟ حضانة؟ عشان موقف واحد؟ إنت أكيد بتهزر! أنا أمه!
ده مش موقف يا راشيل... دي حقيقة إنتي مين، وحقيقة عيلتك إيه. أنا دوري الأول والأخير إني أحمي ابني، وحتى لو الحماية دي هتكون منك إنتي شخصياً.
وقفت وفتحت باب البيت. تقدري تلمي هدومك، أنا وليام خارجين نتغدى برا لحد ما تخلصي.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق