يـوم الطـلاق كامله
يـوم الطـلاق كامله
“النهارده اللي دخلت فيه المحكمة وأنا لابسة مجوهرات قيمتها حوالي ٥٠٠الف جنيه علشان أوقع أوراق الطلاق، كل أهل مازن اتصابوا بالصدمة… لكن اللي عمله بعد كده كان أخوف بكتير.”
لما دخلت قاعة المحكمة في القاهرة، كل العيون اتوجهت ناحيتي.
مش عشان كنت باكية.
مش عشان كنت باينة ضعيفة.
لكن عشان الالماس اللي كنت لابسته كان بيبرق بطريقة خلت القاعة كلها ساكتة.
الست اللي أهل مازن دايمًا كانوا بيستهزوا بيها وبيقولوا عليها "ست فقيرة"، ظهرت النهارده بفستان أسود شيك. عقد ماس قيمته قريب من اتنين مليار جنيه حوالي رقبتي، وسوار بلاتين على إيدي بيبرق. شعري كان متسريح تمام، والمكياج الخفيف خلّى حتى الناس الغريبة تبصلي.
لكن من عشر سنين…
كنت مجرد بنت فقيرة من حي حلوان، ومازن كان معاه عربية قديمة وحلم كبير إنه يبقى غني.
فرحنا كان بسيط فراخ محمرة، عيش بلدي، وكام علبة كانز رخيصة على السفرة.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بس في اليوم ده كنت باسمة وكأني شايلة السما كلها على رقبتي.
بعد عشر سنين، الحلم ده بقى حقيقة.
المشروع
الصغير اللي بدأناه، محل بقالة صغير في الحي، اتطور وبقى أكبر سلسلة سوبرماركت صغيرة في المنطقة. الفلوس بدأت تجري. بيت كبير، عربية فخمة، حفلات راقية. بقلم منــال عــلي
مازن بدأ يلبس بدلات مفصلة، جزمة إيطالي، ويشارك في اجتماعات مهمة.
وأنا…لسه الست اللي لابسة تيشيرت قديم، قاعدة في المخزن لحد متأخر بالليل، بأعد كل رقم في دفاتر الحسابات.
كنت فاكرة إن ده كله تضحيات علشان العيلة. بقلم منــال عــلي
لحد ما يوم من الأيام، بره أفخم فندق في القاهرة، شفت مازن طالع… ويده حوالين خصر ست صغيرة.
كانت جميلة.
صغيرة في السن.
وكانت شايلة الشنطة اللي هو اشترالهالي… الشنطة اللي عمري ما جريت أستخدمها خوفًا إني أخدشها.
في اللحظة دي، قلبي ما اتكسرش عشان بخسر جوزي.
اتكسر عشان فهمت حاجة أسوأ بكتير.
على مدار عشر سنين، الشخص اللي كنت بأسيء ليه مش مازن…
كنت بأسيء لنفسي.
علشان كده، في يوم الطلاق، قررت أظهر بطريقة تخلي كل أهل مازن ساكتين ومش عارفين يتصرفوا.
بس عمري ما تخيلت…
إن اللي مازن هيسويه بعد كده، جوا المحكمة، هيخلي الكل
يتصدم ويخش على صدمة حقيقية.
بعد ما خرجت من المحكمة، حسيت بفرحة غريبة. مش بس لإن الطلاق اتأكد، لكن لإن أخيرًا قدرت أحس بالحرية.
الناس حوالي كانوا بيعدوا على عجلة، وأهلي مازن كانوا لسه متجمدين من الصدمة. كانوا متعودين يشوفوني ضعيفة وبتتراجع، لكن النهاردة كنت مختلفة… قوية وواثقة.
رجعت على بيتي الجديد، وابتديت أرتب حياتي من الأول. المتاجر الجنوبية بدأت تزدهر، والمديرين اللي استعنت بيهم كانوا شغالين بشكل ممتاز. وأنا… بدأت أركز على نفسي، على صحتي، على حاجاتي اللي كنت دايمًا بأجلها.
مرت أيام، ونادين كانت بتستمتع بحياتها أكتر من أي وقت فات. حضرت دروس يوجا، قعدت تقرأ كتب كانت دايمًا نفسها تقراها، وحتى سافرت لأول مرة بعيد عن ضغوط الشغل والذكريات المرهقة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وفي يوم من الأيام، وهي قاعدة في كافيه صغير في وسط القاهرة، ظهر راجل يقعد قدامها. كان في الأربعينات، وشكله هادي ولطيف. عرف نفسه وقال:
"أنا سامر."
نادين عبست شوية وقالت: "إحنا نعرف بعض؟"
ضحك وقال: "لأ، مش بالظبط… بس حسيت إنك محتاجة تتكلمي مع حد."
ابتدت
نادين تتكلم معاه… عن حياتها، عن المتاجر، عن الشغل، عن السفر، عن أحلامها اللي لسه نفسها تحققها. شعرت لأول مرة من سنين إنها متكلمة من غير خوف، من غير قيود، من غير أي حد يضحك عليها أو يقلل منها.
وفي الوقت ده، مازن كان لسه محاول يتعامل مع الخسارة… لكن الفارق الكبير كان إن نادين مش محتاجة حد يأمرها، ولا محتاجة موافقة حد. بقلم منــال عــلي
مرت أسابيع، ونادين استمرت تبني حياتها الجديدة. أما مازن، فكان كل يوم بيحس بالندم شويه شويه… مش على الطلاق بس، لكن على إنه خسر الست اللي ضحت بكل حاجة عشانه، واللي ساعدته يوصل للنجاح اللي هو فيه.
لكن نادين؟ كانت خلاص اتعلمت درس مهم: السعادة مش في شريك، ولا في فلوس، ولا حتى في كل النجاحات اللي حوالينا… السعادة الحقيقة هي لما تعرفي قيمتك وتقدري نفسك.
ومع الأيام، نادين بدأت تفتح أبواب جديدة… صداقات جديدة، مشاريع جديدة، وحتى حب جديد محتمل، مع شخص يعرف قيمتها ويحترمها، بعيد عن جروح الماضي.
أما مازن، ففضل وحيد… بيتعلم إن مش كل اللي يلمعه ده ذهب.
وفي النهاية، نادين مش بس خلصت من الماضي…
هي بدأت تعيش فعلاً لأول مرة.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق