القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اول ما استلمت بقلم زيزي كامله 



اول ما استلمت بقلم زيزي كامله 


أول ما استلمت مفاتيح الفيلا، حسّيت إني بمسك حلمي بإيدي.

كانت واقعة على أطراف مدينة راقية، هادية بشكل يخليك تسمع نفسك. واجهة زجاج، رخام أبيض، ولمسات مودرن تخطف العين… وحمام سباحة كأنه خارج من إعلان.

أنا نادية… ودفعت تمن كل ده من تعبي، من الشركة اللي بنيتها من الصفر.

بس سيبت كريم ياخد اللقطة… واقف جنبي في الصور، مبتسم، وبيقول:

"ده بيت أحلامنا."

بعد يومين بس… قلب كل حاجة.

كنت واقفة في المطبخ براجع ورق، لما قال ببساطة: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

"أهلي هينقلوا يعيشوا معانا… وكمان مي."

لفيت له مصدومة:

"أختك؟ اللي لسه متطلقة؟"

بص لي بنظرة حادة:

"ما تبتديش."

اتنهدت وقلت:

"أنا مش ببدأ حاجة… أنا بس بسأل، إزاي تاخد قرار زي ده لوحدك؟ ده بيتنا!"

ضحك بسخرية:

"بيتنا؟ يا نادية… البيت ده بتاعي أنا."

قلبي اتقبض:

"إنت بتقول إيه؟!"

رد بعصبية:

"أنا اللي دافع! ولو فتحتي الموضوع ده تاني… أقدر أطردك."

سكتّ… مستنية يقول بهزر.

ما قالش.

قلت بهدوء:

"أنا اللي دفعت تمن البيت… من حسابي."

قرب مني وقال ببرود:

"طيب أثبتي."

تاني يوم، خرج بدري بالعربية وقال إنه رايح يجيب أهله من المطار.

وأنا… قعدت لوحدي.

فتحت اللابتوب… وبدأت أراجع كل ورقة.

عقد الملكية… التحويلات… كل حاجة.

البيت باسمي أنا بس.

بس فجأة… لاحظت حاجة خلت دمي يجمد.

تحويلات… كتير.



10 آلاف… 25 ألف… مرة ورا مرة.

ومكتوب عليها: "دعم عائلي".

اتصلت بالبنك… أكدوا لي إن كريم استخدم الصلاحية اللي أنا اديتهاله… وحوّل الفلوس.

قفلت السكة… وما صرختش.

بدأت أخطط.

الساعة 4 وربع… عربية كبيرة وقفت قدام الفيلا.

نزل كريم الأول… مبتسم، واثق، كأنه راجع قصره.

ورا منه أمه دلال، شايلة شنطتها، وأبوه حسن، وأخته مي بشنط تقيلة.

طلعوا السلم بثقة.

كريم دخل الكود…

الباب ما اتفتحش.

حاول تاني… برضه مقفول.

دلال قالت بقلق:

"كريم؟!"

في اللحظة دي… فتحت أنا الباب.

بس ورايا… ما كانش في بيت.

كان فاضي تمامًا.

ولا عفش… ولا سجادة… ولا حتى لوحة.

بس صدى… وفراغ.

وعلى الحيطة… ظرف مكتوب عليه "كريم".

وشه اتسحب.

مسكه بإيد مرتعشة وفتحه… قرأ… وسكت.

"إيه ده؟!" قالها بصوت مكسور.

أمه خطفت الورقة وقرأت:

"بما إنك ادعيت إن البيت ده ملكك، واستغليت ثقتي وسرقت فلوسي… تم تجميد حساباتك، وتقديم بلاغ رسمي. البيت باسمي أنا… وتم تغيير الأقفال.

— نادية"

الصمت كان تقيل.

مي همست:

"يعني إحنا… مش هنقعد هنا؟"

بصيت لهم بثبات:

"لأ. ولا هو كمان."

كريم حاول يقرب:

"نادية… اسمعي—"

رفعت إيدي:

"إوعى تقرب. كل حاجة انتهت."

قال بتوتر:

"أنا كنت—"

قاطعته:

"إنت هددت تطردني من بيتي… وسرقت فلوسي. خلاص."

حسن حاول يصلّح:

"يا بنتي نحل الموضوع—"


بصيت له بحدة:

"الموضوع اتحل… والمحامي هيتواصل معاكم."

دلال شهقت:

"محامي؟!"

ابتسمت:

"كل قرش هيرجع."

كريم اتوتر:

"إنتِ بلغتي عني؟!"

قلت بهدوء:

"ده اسمه نصب… مش جواز."

فجأة… عربية شرطة وقفت وراهم.

نزل ظابط وقال:

"الأستاذ كريم؟"

كريم ارتبك:

"في إيه؟!"

الظابط قال:

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

"في بلاغ بتحويلات مالية غير قانونية… لازم تيجي معانا."

"دي مراتي—"

قلت وأنا واقفة:

"قريب تبقى طليقتك."

بص لي بصدمة:

"إنتِ مش كده…"

هزّيت راسي:

"أنا كده من زمان… بس إنت اللي ما كنتش شايف."

أخدوه… وهو بيبص لي بنظرة ندم متأخرة.

أهله واقفين تايهين.

قلت بهدوء:

"دوروا على مكان تاني… ده مش بيتكم."

قفلت الباب.

وساعتها بس… أخدت نفس.

البيت كان فاضي…

بس لأول مرة…

كان ملكي بجد.

مش عشان الفلوس…

لكن عشان أنا أخيرًا اخترت نفسي.وقفت شوية وأنا مسنودة على الباب… إيدي لسه على المقبض، ونفَسي بيطلع ببطء.

الهدوء كان غريب… مش مريح في الأول، بس فيه إحساس بالسيطرة… حاجة عمري ما حسّيتها وأنا مع كريم.

لفّيت في البيت الفاضي… كل خطوة كان لها صدى.

يمكن أي حد يشوفه فاضي ويقول خسارة…

بس أنا كنت شايفة بداية.

تاني يوم… صحيت بدري.

مش عشان ورايا شغل…

عشان عندي حاجة أهم.

روحت البنك بنفسي، قعدت مع المدير، وقدّمت كل الورق.

التحويلات… التواريخ… التوقيعات.

كل حاجة

كانت واضحة.

"إحنا هنمشي في الإجراءات فورًا يا مدام نادية."

هزّيت راسي بثقة:

"أنا عايزة كل حاجة ترجع… قانوني."

بعدها بكام يوم… المحامي اتصل:

"في أخبار."

قلبي دق بسرعة…

"قول."

"كريم اعترف بجزء من التحويلات… والباقي تحت التحقيق. الحسابات متجمّدة، ومش هيقدر يلمس جنيه."

سكت لحظة وبعدين قال:

"وعايز يتواصل معاكي."

ضحكت بسخرية خفيفة:

"دلوقتي؟"

"قال إنه عايز يصلّح."

بصّيت قدامي… وافتكرت يوم ما وقف قدامي وقال "أطردك".

"قوله… يتكلم مع المحامي بس."

بدأت أفرش البيت من جديد.

بس المرة دي… كل حاجة باختياري أنا.

كنبة بسيطة… لوحة بحبها… زرع أخضر في كل ركن.

كل تفصيلة كانت بتقول:

"ده بيتك… مش حد تاني."

بعد أسبوعين… جالي جواب.

خط إيده.

فتحت… وقريت:

"نادية… أنا غلطت. كنت فاكر إني أقدر أتحكم في كل حاجة. خسرتك… وخسرت نفسي. سامحيني…"

قفلت الجواب.

ما حسّيتش بحاجة.

لا غضب… ولا حزن…

ولا حتى شماتة.

بس راحة.

في نفس الليلة… وقفت قدام المراية.

بصيت لنفسي كويس…

وسألت:

"إنتي مبسوطة؟"

ابتسمت… لأول مرة من قلبي.

"آه."

عدّى شهر…

الطلاق تم بهدوء.

الفلوس رجعت… كلها تقريبًا.

وكريم؟ سمعته بقى عايش في شقة صغيرة… بيحاول يبدأ من الصفر.

وأنا؟

كنت واقفة في البلكونة… شايفة الغروب على حمام السباحة…

وكوباية قهوتي في إيدي.

الهوا كان هادي… زي قلبي.

مش محتاجة حد يكمّلني…

ولا حد ياخد قرارات عني.

أنا كفاية.

وبصراحة؟

أحسن حاجة حصلتلي…

مش إني اشتريت البيت…

لكن إني خسرت الشخص اللي كان ممكن يضيّعني.

تمت 


تعليقات

close