قـ,ـبر امي
قـ,ـبر امي
لما امي مـ,ـاتت انا اللي غسلتها وكفـ,ـنتها ودخلتها القـ,ـبر لكن اول ما كشفت وشها…عنيها فتحت ومدت ايدها..فجأه خلتني صرخت ؛ والناس جريت في رعب حقيقي..
…….. صرخت وأنا مصدوم…أحمد صاحبي، كان واقف جنبي. شدني بسرعة عليه… وخرجني برا القـ,ـبر
صرخت: أحمد… إنت شوفت اللي أنا شوفته؟! سألت وأنا تايه، والدموع نازلة من عيني من غير ما أحس.
بس الغريب… إنه هو ماصدرش رد فعل !
غيير انه قال: ايوه شفت.. عادي بيحصل كرامات ياصاحبي، اجمد متخافش
بعدت عنه فجأة لما سمعت صريخ حواليا.
لقيت الكل بيجري وهرب. المكان صار فاضي تقريبًا. الناس كلها كانت بتجري وتهرب. طبيعي… مين هيستحمل يشوف ميت بيفتح عينيه؟ بس فجأة… افتكرت
ليه أحمد… واقف عادي .. وليه قبل الدفـ,ـن هو اللي كبر في دماغي فكره ان محدش يدخل امي القبر غيري رغم انه عارف اني منهار حرفيا مش مستحمل حد.
الموضوع في انه..… وغريب بطريقة تخوف… طب إزاي عينيها اتفتحت فجأة؟! إزاي؟!دخلت تاني واتشجعت مكنش في اي اثر اللي شوفته كملت دفنها انا وصحبي ولسه هقفل احمد قالي بلهفه.. رامي استني .. استني..
قلتله في ايه.. وانا مرعوب وخلاص شويه وانهار بجد
قالي امك..
قلتله مالها..
#اسما_السيد
لقيته بيشاور ورايا.. وفجاه انا جريت وهو ورايا… واللي حصل بعدها مكنش بتخيله عقل…
صلي على محمد وال محمـد وتابع 
صليت على النبي وأنا مش فاهم أنا بقول إيه ولا بعمل إيه، الدنيا حواليا كانت بتلف، صوت التراب وهو بيقع على الخشب لسه في ودني، وصورة أمي وهي فاتحة عينيها وممدة إيديها ليا محفورة جوا دماغي كأنها بتحصل دلوقتي.
جريت… جريت وأنا مش شايف قدامي، وأحمد ورايا بينده عليا باسمي: “رامي! استنى! اسمعني بس!”
بس أنا مكنتش سامع غير دقات قلبي… ولا شايف غير إيدي أمي وهي بتتحرك.
فضلت أجري لحد ما بعدت عن المقابر كلها، وقعت على الأرض وأنا بنهج، التراب على هدومي، ودموعي مغرقة وشي.
أحمد وصل لي بعديها بثواني، مسكني من كتفي وقال وهو بيحاول يهدي نفسه: “إهدى… إهدى بس.”
زقيته بعيد عني بعنف: “إهدى إيه؟! إنت شايف إيه اللي حصل؟! دي أمي! أمي فتحت عينيها!”
بصلي بنظرة غريبة… مش نظرة واحد خايف… لأ… نظرة واحد عارف.
ودي كانت أول حاجة خوفتني بجد.
قلت له وأنا بصوت مكسور: “إنت عارف حاجة… صح؟”
سكت شوية… وبعدين قال بهدوء غريب: “مش كل حاجة بتبقى زي ما إحنا فاهمين يا رامي.”
قمت واقف فجأة: “إتكلم واضح! أنا مش ناقص ألغاز!”
بص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد سامعنا… وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي: “اللي شوفته… مش كرامة… ومش حاجة طبيعية.”
الهواء برد فجأة… أو يمكن أنا اللي حسيت كده.
قلت له: “يعني إيه؟!”
قال: “إنت فاكر آخر يوم قبل ما والدتك تمـ,ـوت؟”
وقفت مكاني… السؤال نفسه خلاني أرتجف.
اليوم ده… اليوم اللي عمره ما هيمسح من ذاكرتي.
قلت له: “كانت تعبانة… بس طبيعية… ليه؟”
هز راسه: “لا… مش طبيعي.”
بدأ قلبي يدق أسرع: “إنت تقصد إيه؟”
أخد نفس طويل وقال: “أنا شفتها.”
“شفتها إيه؟!”
“شفتها وهي بتتكلم… لوحدها.”
سكت… وأنا مستني يكمل… وكل ثانية كانت بتخنقني أكتر.
“كانت واقفة في أوضتها… بتبص في الهوا… وبتقول: أنا مش موافقة… سيبني…”
حسيت رجلي بتتهز من تحتي: “إنت بتقول إيه؟!”
قال: “ولما دخلت… سكتت فجأة… وبصتلي بطريقة عمري ما شوفتها قبل كده.”
بلعت ريقي: “طريقة إيه؟”
“طريقة… مش بتاعتها.”
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل… تقيل بشكل يخوف.
قلت له وأنا بحاول أتمسك بأي منطق: “يمكن كانت بتهلوس… التعب… المرض…”
هز راسه: “لا يا رامي… أنا شوفت كتير في حياتي… ودي مش هلوسة.”
قرب مني أكتر: “وفي حاجة تانية…”
“إيه؟!”
“هي اللي طلبت مني أخليك إنت اللي تنزل القبر.”
اتجمدت.
“إيه؟!”
“قبل ما تمـ,ـوت بساعات… نادتني… وقالتلي: خلي رامي هو اللي يدفـ,ـني… مهما حصل.”
صوتي خرج بالعافية: “ليه؟!”
رد بسرعة… كأنه مستني السؤال ده: “قالت… لو حصل حاجة… هو بس اللي هيشوفها.”
رجعت خطوتين لورا… وأنا حاسس إن الأرض بتسحبني.
“إنت بتهزر صح؟!”
“عمري ما بهزر في حاجة زي دي.”
سكت شوية… وبعدين قال: “رامي… إنت لازم ترجع القـ,ـبر.”
صرخت: “إنت اتجننت؟! أنا بالعافية خرجت!”
قال بحدة: “لازم! لأن اللي شوفته مش انتهى.”
“يعني إيه مش انتهى؟!”
بص ناحية المقـ,ـابر وقال: “هي بدأت بس.”
حسيت ببرودة غريبة في ضهري… كأن حد واقف ورايا.
لفيت بسرعة… مفيش حد.
بس إحساس… إن في حاجة بتراقبني.
أحمد شدني: “يلا.”
“أنا مش هرجع!”
“لو مرجعتش… ممكن يحصل أسوأ.”
بصيت له… وفي عينه حاجة عمري ما شوفتها… خوف حقيقي.
وده اللي خلاني أمشي.
رجعنا ناحية القبر… الطريق كان فاضي… مفيش حد… حتى الناس اللي كانت من شوية ماليه المكان اختفوا.
وصلنا… التراب لسه طري… والقـ,ـبر مفتوح نصه.
وقفت بعيد… رجلي مش راضية تتحرك.
أحمد قال: “إقرب.”
“مش قادر…”
مسكني من إيدي وسحبني… وأنا جسمي كله بيرتعش.
بصيت جوه القبر…
واللي شوفته خلاني أصرخ بأعلى صوتي.
الكفن… مفتوح.
وأمي… مش في مكانها.
القبر فاضي.
رجعت لورا وقعت على الأرض: “لا… لا… مستحيل!”
أحمد نفسه اتصدم… لأول مرة.
“دي… دي كانت هنا!”
صرخت: “أمي راحت فين؟!”
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت.
“رامي…”
صوت واطي… مبحوح… طالع من ورا القبـ,ـور.
بصينا لبعض… وببطء… لفينا.
وكانت الصدمة…
أمي.
واقفة.
بالكفن… التراب مغطيها… عينيها مفتوحة… بس مش هي.
مش أمي اللي أعرفها.
كانت بتبصلي… وبتبتسم ابتسامة مش طبيعية.
رجعت لورا وأنا بترعش: “دي… دي مش أمي!”
أحمد همس: “أنا قولتلك.”
أمي… أو الحاجة اللي شبهها… بدأت تمشي ناحيتي… ببطء.
وقالت: “رامي… تعالى…”
صوتها… كان مكسور… ومخلوط بحاجة تانية.
حسيت برجلي بتثبت في الأرض… مش قادر أهرب.
أحمد شدني: “متسمعش لها!”
بس أنا… كنت حاسس بحاجة غريبة…
حنين… خوف… شوق… كله مع بعض.
“رامي… أنا بردانة…”
الدموع نزلت من عيني: “ماما…؟”
صرخ أحمد: “لااا! دي مش أمك!”
بس فات الأوان…
مديت إيدي…
وفجأة…
إيدها مسكت إيدي.
كانت ساقعة… مش طبيعية.
وقربت مني بسرعة…
وقالت بصوت مرعب:
“أنا مش لوحدي…”
وفجأة…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
كل القبور حوالينا بدأت تتحرك.
صوت تخبيط… تراب بيتحرك… صراخ مكتوم من تحت الأرض.
رجعت لورا وأنا بصرخ: “إيه ده؟!”
أحمد شدني وجري: “اهرب!”
والأرض حوالينا بتتشقق… وإيدين بتطلع من تحت التراب.
ناس… أو حاجات… بتحاول تطلع.
وأمي واقفة في النص… بتضحك.
ضحكة عمري ما هنساه.
فضلنا نجري… نجري لحد ما خرجنا من المقـ,ـابر خالص.
وقفت وأنا بنهج: “دي كانت إيه؟!”
أحمد قال وهو بيبص ورا: “اللي جواها… خرج.”
“جواها إيه؟!”
سكت… وبعدين قال: “مش كل اللي بيمـ,ـوت… بيرتاح.”
بصيت له وأنا منهار: “وأمي؟!”
رد بهدوء: “لو عايز تنقذها… لازم ترجع.”
اتجمدت.
“أرجع؟!”
بصلي وقال:
“وترجع لوحدك المرة دي…”
وابتسم ابتسامة خلت قلبي يقف…
“لأن المرة دي… الدور عليك.”
واللي حصل بعدها…
كان بداية الكابوس الحقيقي… اللي غير حياتي للأبد… ولسه مخلصش لحد دلوقتي، وقفت مكاني وأنا سامع آخر جملة من أحمد بتتردد في ودني: “لأن المرة دي… الدور عليك.”
الكلام وقع عليّ زي الصاعقة.
بصيت له وأنا مش فاهم… أو مش عايز أفهم: “دوري في إيه؟! إنت بتقول إيه؟!”
بس أحمد ما ردش… فضل يبصلي بنفس النظرة الغريبة… نظرة فيها شفقة وخوف في نفس الوقت.
قرب خطوة وقال بهدوء: “إنت الوحيد اللي تقدر ترجعها.”
قلبي دق بعنف: “أرجع مين؟!”
“أمك… أو اللي فاضل منها.”
سكت… وأنا دماغي بيلف.
“يعني إيه اللي فاضل منها؟!”
قال: “اللي شوفته… مش أمك… ده جسدها بس.”
رجعت خطوتين: “إنت بتخوفني ليه؟!”
قال بسرعة: “عشان مفيش وقت!”
وشاور ناحية المقـ,ـابر.
بصيت…
لقيت الضلمة بدأت تغطي المكان بسرعة غريبة… كأن الليل نزل فجأة… رغم إن الوقت كان لسه بدري.
والأسوأ…
الأصوات رجعت.
خبط… صراخ مكتوم… وأنين طالع من تحت الأرض.
قلبي وقع.
أحمد قال: “لو سيبناهم… هيطلعوا.”
“مين دول؟!”
رد وهو بيبلع ريقه: “اللي اتدفـ,ـنوا… بس ما ماتوش صح.”
حسيت إني مش قادر أتنفس: “أنا مش فاهم حاجة!”
مسكني من كتفي بقوة: “هتفهم… بس بعدين… دلوقتي لازم ترجع القبر.”
بصيت له بذهول: “إنت مجنون؟! القبر فاضي أصلاً!”
قال: “عشان كده لازم تدخله.”
“ليه؟!”
قرب مني وقال بصوت واطي: “لأن الحاجة اللي خرجت من أمك… دخلت في الأرض.”
سكتت الدنيا حواليا للحظة.
“يعني… هي تحت؟!”
هز راسه: “مش هي… الحاجة اللي جواها.”
قلت وأنا جسمي بيترعش: “وأعمل إيه؟!”
مد إيده في جيبه وطلع حاجة صغيرة ملفوفة في قماش: “خد دي.”
فتحتها… لقيت خرزة قديمة… لونها أسود غامق… وفيها نقوش غريبة.
“دي إيه؟!”
قال: “دي كانت مع أمك.”
اتجمدت: “إزاي؟!”
“لقيتها تحت مخدتها… يوم ما ماتت.”
حسيت بقشعريرة: “وأنا معرفش؟!”
“هي كانت مخبياها.”
سألته بصوت واطي: “دي ليها علاقة باللي بيحصل؟”
رد من غير تردد: “دي السبب.”
صمت… تقيل… مخيف.
قلت: “يعني إيه؟!”
قال: “في حاجات… لو فتحت لها باب… مش بتقفل بسهولة.”
بلعت ريقي: “وأمي…؟”
“أمك كانت بتحاول تقفله.”
“وما قدرتش؟!”
بص بعيد وقال: “واضح إنها ما لحقتش.”
الأصوات زادت… التراب حوالينا بدأ يهتز.
صرخت: “طيب نعمل إيه؟!”
قال بسرعة: “انزل القبر… وحط الخرزة في النص… ومتردش على أي صوت.”
“أي صوت؟!”
بصلي بجدية: “حتى لو كان صوت أمك.”
الكلمة دي كسرتني.
بس ما كانش عندي اختيار.
رجعت ناحية القبر… كل خطوة كانت تقيلة… كأن الأرض نفسها مش عايزاني أروح.
وقفت على الحافة… بصيت جوه… ضلمة سودا… عميقة… مالهاش آخر.
أحمد قال ورايا: “يلا.”
غمضت عيني… ونزلت.
أول ما رجلي لمست الأرض…
حسيت ببرودة غريبة… كأن المكان مش قبر… كأنه حاجة تانية.
فتحت عيني…
والمفاجأة…
القبر ماكانش قبر.
كان أوسع… أعمق… وكأن تحته فراغ كبير.
والأصوات…
بقت أوضح.
همسات… صريخ… حد بينادي اسمي.
“رامي…”
صوتها.
أمي.
وقفت مكاني… قلبي بيتمزق.
“رامي… أنا هنا…”
الدموع نزلت: “ماما؟!”
افتكرت كلام أحمد… “متردش على أي صوت.”
عضيت على شفايفي… ومشيت لقدام.
الأرض تحت رجلي كانت طرية… كأنها مش تراب… كأنها بتتحرك.
وفجأة…
ظهرت.
أمي.
قاعدة على الأرض… بتبصلي… نفس وشها… نفس عينيها.
“رامي… تعالى.”
جسمي كله كان عايز يجري لها.
بس وقفت.
“ماما…؟”
ابتسمت: “وحشتني يا حبيبي.”
صوتها كان دافي… حقيقي… يخلي أي حد ينسى الدنيا.
خطوة… خطوة… قربت منها.
بس فجأة…
افتكرت.
الخرزة.
طلعتها بسرعة… ومسكتها بإيدي.
وفي اللحظة دي…
وشها اتغير.
ابتسامتها اختفت… وعينيها بقت سودا… سودة بالكامل.
وصوتها اتقلب: “إنت هتضيع الفرصة يا رامي؟!”
رجعت لورا بخضة: “إنتي مش أمي!”
صرخت: “أنا اللي ربيتك! أنا اللي تعبت عشانك!”
الأرض بدأت تهتز…
أصوات حواليّ بتصرخ: “سيبه… سيبه…”
غمضت عيني… وجريت ناحية النص… ورميت الخرزة على الأرض.
وفي اللحظة دي…
كل حاجة وقفت.
صمت.
صمت تقيل… مرعب.
وبعدين…
صرخة.
صرخة واحدة… قوية… خلت المكان كله يهتز.
النور اختفى…
والضلمة ابتلعت كل حاجة.
حسيت إني بقع…
بقع في فراغ مالوش نهاية.
وفجأة…
صحيت.
كنت نايم على الأرض… بره القبر.
الشمس طالعة… والجو هادي.
قمت بسرعة… بصيت حواليا…
المقابر رجعت طبيعية.
مفيش أصوات… مفيش حاجة.
أحمد كان قاعد جنبي… ساكت.
قلت له بسرعة: “خلصت؟!”
بصلي وقال: “أيوه… الباب اتقفل.”
“وأمي؟!”
سكت شوية… وبعدين قال: “ارتاحت.”
دموعي نزلت… بس المرة دي… كانت أهدى.
قمت… بصيت للقـ,ـبر… مقفول… زي أي قبر.
كأن مفيش حاجة حصلت.
عدت أيام… حاولت أعيش طبيعي… أقنع نفسي إن كل ده انتهى.
بس…
ما انتهيش.
في ليلة…
وأنا نايم…
سمعت صوت.
خبط.
“طَق… طَق…”
فتحت عيني… قلبي بيدق.
الصوت جاي من تحت السرير.
قمت ببطء… قربت…
والصوت وقف.
سكون.
نزلت على ركبتي… وبصيت تحت السرير…
مفيش حاجة.
قمت وأنا بحاول أهدى نفسي…
بس لما لفيت…
اتجمدت.
على الحيطة…
في كتابة بالتراب.
“أنا مش لوحدي…”
وقتها…
فهمت الحقيقة.
إن اللي حصل…
ماكانش نهاية.
ده كان…بداية.
وقفت قدام الحيطة وأنا مش قادر أتحرك… الجملة مكتوبة بتراب… نفس التراب اللي كان على الكفـ,ـن… نفس اللون… نفس الريحة.
“أنا مش لوحدي…”
إيدي بدأت تترعش… قربت ألمسها… لكن قبل ما أوصل، التراب وقع لوحده على الأرض… كأن اللي كتبه… مسحه.
رجعت خطوة لورا… قلبي بيدق بجنون.
“ده خلص… خلص خلاص…” كنت بقولها لنفسي كأني بحاول أصدقها.
بس جوايا… حاجة بتقول غير كده.
بصيت حواليا… الأوضة عادية… كل حاجة في مكانها… بس الجو… تقيل… خانق.
نمت بصعوبة… وكل شوية أصحى على أي صوت.
تاني يوم… حاولت أعيش طبيعي… نزلت شغلي… اتعاملت مع الناس… ضحكت حتى… بس كان في حاجة غلط.
كل ما أبص في وش حد… أحس إنه بيبصلي زيادة عن اللزوم.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
كأنه عارف.
رجعت البيت بالليل… فتحت الباب… أول ما دخلت…
شمّيت نفس الريحة.
ريحة تراب… ورطوبة.
وقفت مكاني… الباب لسه مفتوح وورايا النور داخل من السلم.
قلت بصوت واطي: “في حد هنا؟”
مفيش رد.
قفلت الباب ببطء… ودخلت.
خطوة… ورا خطوة.
الصمت كان تقيل… لدرجة إني سامع نفسي بتنفس.
دخلت الصالة… كل حاجة زي ما هي.
بس…
في حاجة جديدة.
الأرض.
في آثار رجِل.
آثار طين… داخلة لجوه الشقة.
وقفت أبص لها… قلبي بيقع.
الآثار… كانت ماشية ناحية أوضة النوم.
بلعت ريقي… ومشيت وراها.
كل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها.
وصلت باب الأوضة… كان موارب.
مديت إيدي… فتحته ببطء.
واللي شوفته…
كان أسوأ من أي حاجة تخيلتها.
السرير… كان متبهدل.
والتراب… ماليه.
وفي النص…
الخرزة.
نفس الخرزة.
اللي أنا رميتها في القبر.
رجعت لورا وأنا مصدوم: “إزاي…؟!”
قربت ببطء… ومسكتها بإيدي.
أول ما لمستها…
سمعت صوت.
همس.
“رجعتلك…”
رميت الخرزة من إيدي كأني مسكت نار.
الصوت كان واضح… قريب… جوه ودني.
لفيت بسرعة…
مفيش حد.
بس الستارة…
بتتحرك.
مع إن الشباك مقفول.
قربت منها… قلبي هيقف.
ومدت إيدي… وسحبتها.
ولا حاجة.
بس…
الزجاج.
كان عليه نفس الجملة.
مكتوبة من جوه.
“أنا مش لوحدي…”
صرخت: “إنت عايز مني إيه؟!”
وفجأة…
الصوت رد.
واضح.
قريب.
“إنت اللي فتحت.”
وقعت على الأرض: “أنا ما عملتش حاجة!”
“أمك… فتحت… وإنت كملت.”
الدموع نزلت: “أنا قفلت الباب!”
ضحكة خفيفة… مرعبة.
“باب واحد بس.”
سكت… وأنا بحاول أستوعب.
“يعني إيه؟!”
الصوت بقى أهدى… أخطر: “في أكتر من باب يا رامي.”
حسيت إن جسمي كله ساقع: “وإنت مين؟!”
رد: “إحنا.”
الحيطة قدامي… بدأت يظهر عليها ظل.
مش ظل واحد…
أكتر من ظل.
بيتحركوا… كأنهم واقفين وراها.
رجعت لورا وأنا بترعش: “إنتو عايزين إيه؟!”
الرد جه ببطء…
“مكان.”
الأوضة بقت أضيق… الهوا تقل.
“ومش هتاخدوه!”
ضحكوا… ضحكة جماعية… مخيفة.
“خدناه بالفعل.”
وفجأة…
كل النور قطع.
ضلمة.
سودا.
وسمعت خطوات.
جوا الأوضة.
حاجة… أو أكتر… بيمشوا حواليا.
غمضت عيني… وفضلت أقول: “بسم الله… بسم الله…”
صوت قريب مني همس: “ده مش هيمنعنا.”
فتحت عيني بسرعة…
ولقيت حد واقف قدامي.
وشه مش باين… بس عينيه…
سودة.
زي اللي شفتها تحت.
قال: “إنت بوابة.”
رجعت لورا لحد ما خبطت في الحيطة: “أنا إنسان!”
“كنت.”
مد إيده ناحيتي.
وقتها…
افتكرت حاجة.
أحمد.
طلعت موبايلي بسرعة… اتصلت بيه.
بيرن…
بيرن…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
رد.
“رامي؟”
صرخت: “إلحقني!”
صوته اتغير: “هم وصلوا؟”
“في الأوضة!”
قال بسرعة: “اسمعني كويس… الخرزة!”
“رجعت!”
“حطها في بقك!”
“إيه؟!”
“دلوقتي!”
من غير تفكير… مسكتها… وحطيتها في بقي.
طعـمها كان مُر… تراب.
وفجأة…
كل الأصوات وقفت.
الضلمة بدأت تخف.
والشخص اللي قدامي…
اختفى.
وقعت على الأرض… بنهج.
التليفون وقع من إيدي.
أحمد صوته لسه سامع: “رامي… سامعني؟!”
قلت بالعافية: “راحوا…”
قال: “لسه.”
قلبي وقع: “يعني إيه؟!”
“إنت بقيت البوابة… هم مش محتاجين غيرك.”
دموعي نزلت: “أعمل إيه؟!”
سكت شوية… وبعدين قال: “في حل واحد.”
“إيه؟!”
قالها ببطء…
“تقفل نفسك.”
اتجمدت: “إزاي؟”
رد…
“زي ما قفلت أمك الباب… بس هي ما كملتش.”
“يعني…؟”
صوته بقى تقيل: “لازم تمـ,ـوت.”
سكت…
الدنيا سكتت.
حتى نفسي وقف.
“إنت بتقول إيه؟!”
“ده الحل الوحيد… قبل ما يخرجوا كلهم.”
الدموع نزلت أكتر: “وأنا؟!”
“هترتاح.”
ضحكت… ضحكة مكسورة: “زي أمي؟”
سكت.
عرفت الإجابة.
بصيت حواليا… الأوضة رجعت عادية… كأن مفيش حاجة.
بس أنا…
مش عادي.
حسيت بحاجة جوايا…
بتتحرك.
صوت واطي… من جوا صدري:
“ماتتأخرش…”
قمت ببطء… دخلت المطبخ.
مسكت سـ,ـكينة.
إيدي بتترعش.
“ده الحل الوحيد…”
صوت أحمد في دماغي.
وصوت تاني…
“أيوه… افتح الباب أكتر…”
غمضت عيني.
وافتكرت أمي.
وهي بتبتسم.
مش وهي مرعبة…
وهي طيبة.
وهي بتقولي: “خليك قوي يا رامي.”
فتحت عيني.
ورميت السـ,ـكينة.
صرخت: “لا!”
وقعت على الأرض… بعيط.
“أنا مش هكون بوابة!”
الصوت جوايا اتعصب: “إنت بالفعل!”
صرخت: “مش هكمل!”
وفجأة…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
حسيت بحرارة جوا جسمي.
نار.
كأن حاجة بتتحرق.
صرخت من الألم…
وقعت.
والأصوات كلها بتصرخ.
“لااا!”
“اقفله!”
“بيهرب!”
جسمي كله كان بيولع…
وفجأة…
سكون.
سكون تام.
فتحت عيني…
الأوضة هادية.
جسمي تقيل… بس طبيعي.
قمت ببطء… بصيت في المراية.
وشي…
كان زي ما هو.
بس عيني…
كان فيها لمعة غريبة.
ابتسمت…
غصب عني.
ومن جوايا…
صوت همس:
“دلوقتي… بقينا واحد.”
وقتها…
فهمت.
إني ما قفلتش الباب.
أنا…
بقيت الباب.
وقفت قدام المراية… وبصيت لنفسي كويس.
نفس وشي… نفس ملامحي… بس في حاجة اتغيرت… حاجة جوا العين… لمعة غريبة… مش بتاعتي.
غمضت عيني بقوة… وفتحتهم تاني.
رجعت طبيعية.
أو يمكن… أنا اللي بحاول أقنع نفسي بكده.
رجعت أقعد على الأرض… ضهري لازق في الحيطة… ومخّي بيجري في ألف اتجاه.
“أنا بقيت الباب…”
الجملة دي كانت بتتكرر جوايا.
بس في نفس اللحظة… افتكرت حاجة أحمد قالها…
“في أكتر من باب.”
يعني… لو أنا باب…
يبقى ممكن يتقفل.
السؤال كان…
إزاي؟
قمت بسرعة… مسكت الموبايل… كلمت أحمد.
رد بسرعة كأنه مستني: “رامي؟”
قلت له وأنا بحاول أتماسك: “في طريقة… صح؟”
سكت شوية… وبعدين قال: “في… بس صعبة.”
“قول.”
قال بصوت تقيل: “تقفل الباب من جوه.”
“يعني إيه؟!”
“يعني تمنعهم منك… للأبد.”
بلعت ريقي: “إزاي؟”
رد: “تعزل نفسك… عن كل حاجة.”
“مش فاهم.”
“لا صوت… لا ناس… لا نور… لا تفاعل.”
الدنيا سكتت جوا دماغي.
“أعيش لوحدي؟”
“لا… مش تعيش.”
صوته كان واضح… بارد: “تختفي.”
إيدي بردت: “يعني أمـ,ـوت؟”
“مش لازم تمـ,ـوت… بس تمـ,ـوت بالنسبة لهم.”
قعدت ساكت… بفكر.
لو أنا الباب…
وأي حاجة بتدخل من خلالي…
يبقى الحل…
إن الباب ده…
يتقفل… ويتساب.
قلت له: “ولو عملت كده… هينتهوا؟”
قال: “هيتدفنوا جواك… ومش هيعرفوا يطلعوا تاني.”
“وأنا؟”
سكت…
وبعدين قال: “هتفضل عايش… بس لوحدك… طول عمرك.”
بصيت حواليا… الشقة… حياتي… كل حاجة.
وبعدين افتكرت أمي.
وهي بتقول: “خليك قوي يا رامي.”
قمت بهدوء.
“تمام.”
أحمد قال بسرعة: “إنت متأكد؟”
قلت: “ده الصح.”
قفلت معاه.
وقفت في نص الأوضة… أخدت نفس طويل.
وبدأت.
قفلت كل الشبابيك.
نزلت الستاير.
فصلت الكهربا.
رميت الموبايل.
كسرت كل حاجة بتطلع صوت.
حتى الساعة… وقفتها.
الأوضة بقت سودة… ساكتة… مفيهاش حياة.
قعدت في الركن… ضامم رجلي… ومغمض عيني.
في الأول…
كان صعب.
الأصوات حاولت ترجع.
“رامي… افتح…”
“إحنا هنا…”
“مش هتقدر تستحمل…”
بس أنا…
ما رديتش.
عدى وقت… مش عارف قد إيه.
ساعات… أيام… يمكن أكتر.
الجوع… العطش… التعب…
كلهم كانوا بيكـ,ـسروني.
بس كل ما أضعف…
كنت أفتكر.
لو فتحت…
كل حاجة هتضيع.
وفي يوم…
أو يمكن ليلة…
الأصوات…
سكتت.
تمامًا.
مفيش همس.
مفيش حركة.
مفيش حاجة.
فتحت عيني ببطء.
الضلمة لسه موجودة.
بس…
خفيفة.
حسيت بهدوء…
أول مرة من ساعة ما كل ده بدأ.
قمت ببطء… مشيت في الأوضة.
مفيش أي أثر…
ولا تراب…
ولا جملة على الحيطان.
كل حاجة…
انتهت.
قعدت على الأرض… وسندت ضهري.
وابتسمت ابتسامة خفيفة.
“خلصت…”
مر وقت…
مش عارف قد إيه.
بس أنا…
ما خرجتش.
ما فتحتش.
ما رجعتش.
لأن ده كان الثمن.
بعد شهور…
الجيران كسروا الباب.
ريحة غريبة… سكون… شقة مظلمة.
دخلوا…
لقوني قاعد في الركن.
ساكت.
مبتسم.
عيني مفتوحة…
بس مفيش فيها حياة.
الدكاترة قالوا:
“توقف عن الكلام… عن التفاعل… عن كل حاجة.”
“حالة نفسية شديدة… أو صدمة.”
بس محدش فهم.
ولا حد هيقدر يفهم.
أنا…
ما متّش.
بس…
اختفيت.
والباب…
اتقفل.
للأبد.


تعليقات
إرسال تعليق