القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت دى بنـتـى!!.... كاملة 




كانت مجرد رحلة تخييم”.. ده اللي جوزي قاله، بس الدكتور بص لعلامات الضرب اللي على جسم بنتي وهمس لي: “اطلبي البوليس فوراً”.. وفي الصبح، الحكومة كشفت سر كان مستخبي ورا جدران بيتنا!


​البداية اللي مكنتش على البال



​لما “خالد” رجع من رحلة التخييم مع بنتنا “ليلى” اللي عندها 7 سنين، كان المفروض يرجعوا بضحك وحكاوي عن الصيد والنار، بس اللي شفته كان عكس كده خالص. ليلى كانت دبلانة، وشها شاحب، وماسكة في لعبتها كأنها خايفة تضيع منها.


​”مالها ليلى يا خالد؟” سألته وأنا قلبي واكلني.


رد عليا وهو بيقلع الجزمة ببرود: “مفيش يا سلوى، كانت رحلة متعبة شوية، وقعت وهي بتجري في الغابة.. شوية كدمات بسيطة وهتبقى زي الفل، ماتكبريش الموضوع”. مشيره محمد جروب ليالى وشوشه للروايات


​بس الأم قلبها مابيكدبش. ليلى كانت بترتعش لما أبوها يقرب منها، ورفضت تاكل أي حاجة. لما جيت أغير لها هدومها عشان تنام، شفت اللي خلاني اتسمر مكاني. جسمها الصغير كان عليه علامات زرقا وخضرا في أماكن مابينفعش تيجي من “وقعة” عادية.


​في عيادة الدكتور.. اللحظة اللي قلبت كل حاجة


​تاني يوم الصبح، من غير ما أقول لخالد، أخدتها ورحت لدكتور “مجدي”، دكتور العيلة اللي عارفنا من سنين. أول ما كشف عليها، وشه اتغير تماماً. بص لي بصه عمري ما هنساها، وطلب من ليلى تروح تلعب مع الممرضة بره ثانية.


​قرب مني وهمس وصوته مخنوق: “سلوى.. الكدمات دي مش وقعة في جنينة ولا غابة. الكدمات دي نتيجة عنف متعمد، وفيه آثار لربط على إيديها ورجليها. اطلبي 122 (النجدة) فوراً.. البنت دي في خطر”.


​الدنيا اسودت في عيني. “خالد؟ جوزي؟ يعمل كده؟” كنت حاسة إني في كابوس وبحاول أصحى منه.


​السر اللي كشفته الحكومة الصبح


​البوليس جه، والموضوع مابقاش مجرد “خناقة بيت”. خالد اتقبض عليه، وأنا كنت قاعدة في النيابة مش فاهمة حاجة، لحد ما الظابط دخل وقال لي:


“يا مدام سلوى، إحنا فتشنا الخيمة والعربية اللي كانوا فيها، ولقينا حاجة أغرب من الضرب”.


​اتضح إن خالد مكنش واخدها “تخييم” عشان يفسحها.. خالد كان بيقابل ناس “مشبوهة” وبيستخدم البنت كستار عشان ينقل “شنط” مكنش ينفع حد يشك فيها. الكدمات اللي على جسمها كانت عشان يسكتها ويخوفها ما تحكيش لأمها هي شافت مين ولا عملت إيه.


​والأدهى من كده، لما فتشوا “اللابتوب” بتاعه، اكتشفوا إنه كان مخطط يهرب بيها بره البلد ويبيع البيت من ورايا، والرحلة دي كانت مجرد “بروفة” للهروب الكبير.


المواجهة الأخيرة.. والحقيقة المرة


​وأنا قاعدة في مكتب الظابط، الدنيا كانت بتلف بيا. “يعني إيه يا فندم؟ يعني بنتي كانت وسيلة؟” الظابط بص لي بشفقة وقال: “جوزك يا مدام كان شغال مع تشكيل عصابي دولي، والرحلة دي كانت عشان يسلم (أمانة) في منطقة مقطوعة، وكان واخد ليلى معاه عشان لو حد وقفه في الطريق يبان إنه أب خارج يفسح بنته ومحدش يشك فيه.”


​اللحظة اللي ليلى اتكلمت فيها


 

لما دخلت لليلى الأوضة اللي كانت قاعدة فيها مع أخصائية اجتماعية، البنت أول ما شافتني ارتمت في حضني وفضلت تعيط بحرقة. همست في ودني وصوتها بيترعش: “ماما.. بابا كان بيربطني في الشجرة ويقول لي لو فتحتي بوقك هحبسك هنا والديابة هتاكلك.. كان بيقابل ناس وحشة يا ماما، وشفت معاهم شنط فيها بودرة بيضا كتير.”


هنا حسيت إن جبل وقع فوق نفوخي. خالد اللي كنت بآمنه على حياتي، طلع وحش لابس قناع بني آدم.




الفجر.. وسر الشنطة السودة


الشرطة راحت فتشت البيت بـ “كلاب حراسة”، وقلبوا الدنيا لحد ما وصلوا لـ “خزنة” مستخبية ورا الدولاب في أوضة النوم. لما فتحوها، لقوا جوازات سفر مزورة بأسامينا إحنا التلاتة، وتذاكر طيران لبلد في أمريكا اللاتينية، ومبالغ دولارات ضخمة.بقلم مشيره محمد جروب ليالى وشوشه للروايات


خالد مكنش بس بيتاجر في الممنوعات، ده كان ناوي “يخطف” بنتي ويهرب بيها، ويسبني هنا أواجه المجهول أو أتحبس مكانه لأن البيت والعربية كانوا بـ اسمي!


النهاية.. وبداية جديدة


خالد لبس “البدلة الزرقا” واتحكم عليه بـ 25 سنة سجن مشدد. وأنا وليلى بدأنا رحلة علاج طويلة عشان تنسى الرعب اللي شافته في الغابة.


الدرس اللي اتعلمته ووجعني أوي، إن أوقات “الوحش” مبيكونش حد غريب، أوقات بيكون الشخص اللي نايم جنبك على نفس السرير وبياكل معاك في طبق واحد.


بعد ما “خالد” اترمى ورا القضبان، بدأت مرحلة تانية خالص من الوجع.. مرحلة “السكوت” اللي كان مالي البيت.


ليلى مكنتش بتنطق، كانت بتقعد قدام التلفزيون وعينيها سرحانة، وأول ما حد يخبط على الباب كانت بتستخبى تحت الكنبة وتترعش. الدكتور النفسي قال لي: “يا مدام سلوى، البنت شافت اللي الكبار ميتمنوش يشوفوه.. هي مش بس خايفة من الغابة، هي خايفة من (الأمان) اللي غدر بيها.”


المفاجأة اللي قلبت الموازين


بعد شهر من الحبس، جالي محامي خالد البيت. دخل بمنتهى البجاحة وحط شنطة سوداء على التربيزة وقال لي: بقلم مشيره محمد جروب ليالى وشوشه للروايات


“خالد بيه بيبعتلك دي.. وبيقولك خدي بالك من ليلى، وقريب قوي هنكون سوا.”


فتحت الشنطة، لقيت فيها “فلاشة” وورقة مكتوب فيها عنوان في حتة مقطوعة في “التجمع الخامس”. المحامي مشي وأنا إيدي بتترعش. ركبت الفلاشة على اللابتوب وشفت فيديو صورته كاميرات المراقبة في المكتب القديم بتاع خالد.


الفيديو مكنش لخالد.. الفيديو كان لـ “مديري في الشغل”! الشخص اللي كان دايما بيساعدني وبيقولي “إنتي زي بنتي يا سلوى”. كان قاعد مع خالد وهما بيقسموا الفلوس وبيخططوا للرحلة اللي ليلى راحتها.


اللعبة طلعت أكبر من خالد


طلعت أجري على النيابة، وطلبت أقابل وكيل النيابة اللي ماسك القضية. حكيت له كل حاجة ووريته الفلاشة.


اتضح إن خالد مكنش “الراس الكبيرة”، ده كان مجرد “عيل” شغال عند حيتان أكبر. والرحلة دي كانت “تسليم وتسلم” لصفقة سلاح مخدرات كانت هتعدي من الحدود، وليلى كانت هي “الضمان” عشان محدش يضرب نار لو الدنيا اتكشفت!


النهاية الحقيقية.. العدل اللي بيجي متأخر


بفضل الفلاشة دي، البوليس عمل “كمين” وقبض على المدير وعلى شبكة كاملة كانت بتغسل أموالها في شركات وهمية.


خالد خففوا عنه الحكم شوية عشان “الاعتراف”، بس بالنسبة لي هو مات من اليوم اللي فكر فيه يلمس شعرة من بنته عشان “قرشين”.


أنا وليلى بعنا الشقة وكل حاجة بتفكرنا بالماضي، وسافرنا لـ “بلد تانية” بعيد عن كل الوجع ده.


ليلى دلوقتي بدأت تضحك تاني، وأنا بقيت أنام والباب مقفول بالمفتاح، بس المرة دي وأنا عارفة إن مفيش “وحش” مستخبي تحت السرير.. الوحوش الحقيقية بقوا ورا القضبان.


الحكاية لسه مخلصتش عند خروج “الحيتان” الكبيرة ودخولهم السجن.. الصدمة الحقيقية كانت في “الجواب” اللي وصلني بعد سنة كاملة من الهدوء.


كنت قاعدة في بيتنا الجديد في “الجونة”، بنحاول نبدأ حياة نضيفة بعيد عن زحمة ووجع القاهرة، ليلى بدأت تروح مدرسة جديدة، مشيره محمدجروب ليالى وشوشه للروايات وبدأت ملامحها المصرية الجميلة يرجع لها الضحكة من تاني. وفي يوم، لقيت البوسطجي بيخبط ويديني جواب مسجل بعلم الوصول.. الراسل: “مصلحة السجون”.


وصية “خالد” الأخيرة


فتحت الجواب وإيدي بتترعش، كان خط خالد.. بس المرة دي الخط كان مهزوز، كأنه واحد بيموت وهو بيكتب.


“سلوى.. أنا عارف إني ماليش عين أطلب منك سماح، ولا لي حق أشوف ليلى تاني. أنا السكر نهش في جسمي هنا، والدكاترة بيقولوا أيام معدودة. بس قبل ما أقابل ربنا، لازم تعرفي إن (المدير) مكنش هو اللي فوقي.. فيه حد تاني أنتي عارفاه كويس قوي، وهو اللي كان بيحركنا كلنا زي العرايس.”


قلبي وقع في رجلي.. “حد تاني؟ مين اللي ممكن يكون أسوأ من كده؟”


كملت قراية والدموع مغرقة عيني: مشيره محمد جروب ليالى وشوشه للروايات


“روحي لـ (بيت ستي) القديم في السيدة زينب، اطلعي السطوح، هتلاقي صندوق خشب قديم تحت العشش.. فيه (مذكرات) أبوكي الله يرحمه. أبوكي ماماتش في حادثة يا سلوى.. أبوكي كان “شريك” معاهم، ولما حب ينسحب صَفّوه، وأنا اتجوزتك عشان أفضل عيني عليكي وعلى اللي أبوكي سابه!”


زلزال في السيدة زينب


أخدت ليلى ورحت لحي السيدة، المكان اللي كبرت فيه. طلعت السطوح وأنا حاسة بنسمة هوا مصرية أصيلة بس محملة بريحة الماضي. قلبت في الكراكيب لحد ما لقيت الصندوق.


فتحت المذكرات، ولقيت “خريطة” وتواريخ، وصور لأبويا مع ناس واصلة جداً.. وأهم حاجة: “وصل أمانة” بمليون جنيه باسم “خالد”، ممضي من عشر سنين! يعني خالد كان “مشتري” جوازه مني عشان يسدد دينه لأبويا، ولما أبويا مات، خالد كمل اللعبة لحسابه.


النهاية اللي بردت ناري


المذكرات دي كانت “القاضية”. سلمتها للمدعي العام، واتفتحت قضية “قتل عمد” لأبويا بعد سنين من تقييدها ضد مجهول. خالد مات في سجنه قبل ما يتحاكم في القضية الجديدة، والناس الكبيرة اللي كان أبويا شغال معاهم وقعوا واحد ورا التاني زي أحجار الدومينو.


أنا دلوقتي واقفة قدام البحر، ليلى بتجري قدامي بضفايرها السوداء وفستانها القطن المصري المنقوش بالورد، بتبص لي وتضحك.. المرة دي الضحكة حقيقية، مفيش وراها خوف ولا سر.


الحقيقة كانت مرة، بس خلتنا أحرار.


دي كانت نهاية الملحمة


تمت. 

تعليقات

close