القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سقـوط الاقنـعه 



سقـوط الاقنـعه 

ظنّيت إن الكلام الهادئ هيحل الموضوع ويوقف الجدال، لحد ما أحمد خبط جامد على الترابيزة وصوت صريخه عدى السما:

«اسكتي وإعملي اللي أمي بتقوله!»

دمّي جمد في عروقي، بس ولا حاجة كانت محضرة لي الليلة دي، لما جه على باب الشقة شاحب ومرتعش:

«هالة، أرجوك… قوليلي إن كله ده مجرد سوء تفاهم. أمي في صدمة… إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟»

كان مسمّاش إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش.


عمري ما كنت أتخيل إن الفلوس تكشف الناس بالسرعة دي، لكن في اليوم اللي قلت فيه لأحمد إني مش هسلم ميراث والدتي الراحلة لعيلته، كل حاجة اتفتحت قدامي مرة واحدة.  بقلم منــال عـلـي 


أنا هالة محمود، ولحد العصر ده كنت لسة مصدقة إن جوازي يقدر يصمد قدام أي حاجة. والدتي ماتت من حوالي تمن شهور بعد صراع طويل مع سرطان المبيض. كنا قريبين


من بعض بطريقة ما يعرفهاش غير بنت ووالدتها الوحيدة. ربتني لوحدها، شغلت ورديتين كممرضة، وكل حياتها كانت عشان توفرلي أمان. ولما المحامي قرأ وصيتها وعرفت إنها سابتلي أكتر من  مليون جنيه، بكيت أكتر من يوم الجنازة. الموضوع مكانش شعور بالربح، ده كان ثقة أخيرة في حبها ليا.

في البداية، أحمد كان بيبان داعم. ماسك إيدي، بيقولي خد وقتك، القرار بقى ليكي في إيه تعملي بالفلوس. وده استمر تقريبًا تلات أسابيع متوفره على روايات واقتباسات بعدين أم أحمد، ليلى، بدأت تدخل في الكلام وتقترح حاجات. كانت عايزاني «أستثمر في العيلة». الأول كان سداد شقة ليها. بعدين مساعدة أخ أحمد الأصغر يبدأ مشروع صغير. وبعدين بقت خطة أكبر: ملكية مشتركة، صندوق عائلي، وحسابات تحت «إدارة مشتركة». وكل كلامها كان بيخلص بنفس الجملة:

«لو


فعلاً بتحبي العيلة دي، كنت هتأمني الكل» متوفره على روايات واقتباسات 

وفي العصر ده، جات من غير دعوة ومعاها أحمد. قعدت في مطبخي كأنها مالكة المكان، ودفعتلي أوراق أوقعها. بصيت فيها واكتشفت إن فلوسي هتتحول لشركة أحمد وأخوه مسيطرين عليها. حطيت الأوراق على الطرابيزة وقلت بأهدأ ما أقدر:

«مش هوقع على أي حاجة. الفلوس دي والدتي سابتها ليا، وهاحتفظ بيها باسمي».


وش ليلى اتصلب. أحمد وقف بسرعة لدرجة الكرسي خدش الأرض.

«أنتي أنانية!» قال بغضب.


«أنا حذرة»، رديت.


وهنا خبط جامد على الترابيزة وصرخ: «اسكتي واعملي اللي أمي بتقوله!»


البيت سكت فجأة. قلبي كان بيخبط جامد، بس فرضت على نفسي إني أقف، أمشي للباب وأفتحه:

«أنتو الاتنين لازم تمشوا. دلوقتي».


ليلى همست إني بعمل غلطة كبيرة. أحمد بص لي كأنه مش


عارفني.

ومع المغرب، وبعد ساعات صمت، رجع عند بابي تاني—شاحب ومرتجف ويائس:

«هالة»، قال بصوت مرتجف، «أرجوك… قوليلي إن كله ده سوء تفاهم. أمي في صدمة. إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟»


وهنا فهمت إنه عارف حاجة أنا مش عارفاها.


مش سمحت له يدخل على طول.


وقف على الشرفة تحت النور الأصفر فوق الباب، مش شبه الراجل اللي صرخ في وجهي قبل ساعات. وشه شاحب وشعره متبدل، وكان يفرك في إيده كأنه بردان جدًا، رغم إن الجو كان حر يوليو.


«بتقول إيه؟» سألت.


ابتلع ريقه بصعوبة. «أرجوك، هالة. سيبيني أشرح».


تراجعت شوية، بس مش بعيد عن الباب. دخل أحمد وبص حواليه كأنه غريب داخل بيت حد تاني. ما قعدش إلا لما قولت له. وده لوحده كان مخوف أكتر من الصراخ.


انحنى لقدام، كوعاه على ركبته: «أمي كانت فاكرة… كنا فاكرين…» وقف ومسح وشه بإيده


وحاول تاني: «هي عملت التزامات بالفعل».


 حدقت فيه: «التزامات بفلوسي؟»


صمته كان جواب.


خلال عشر دقايق، الحقيقة ظهرت حتة حتة بشكل مش كويس. ليلى قالت لأقاربها وأصحابها وحتى سمسار العقار إن «الميراث» هيخدم العيلة كلها. وعدت أخ أحمد، رايان، نص مليون جنيه عشان يبدأ شركة. كمان دفعت عربون على بيت على النيل مش قادره تحمله، لأنها كانت متأكدة إني هكمل الباقي. والأسوأ، أحمد وقع قرض خاص باستخدام «فلوس العيلة المتوقعة» كمبرر. كان فاكر إن لو هديت، هوافق.


حسيت إن الأرض بقت تميل تحت رجلي.


«انتو استخدمتوا فلوسي قبل ما أعطيك جنيه واحد؟» سألت.


أحمد بص لتحت: «كنت فاكر إحنا بنبني مستقبل مع بعض».


«لا»، قلت بصوت مرتعش دلوقتي، «كنت تصرف على مستقبلي قبل ما حتى أدي لنفسي فرصة أحزن على وفاة أمي».


حاول يمسك إيدي، بس تراجعت.


«هالة، اسمعي. مامتي ما كانتش تقصد الأمور توصل كده».


«أمك حضرت أوراق لتحويل ميراثي لشركة أنا مش مسيطرة عليها»، رديت بغضب. «ده مش تطور، ده تخطيط».


بقلم منــال عـلـي 


وبعدين قال اللي قضى على أي أمل لسة عندي:

«لو حولتي جزء يكفي للاستقرار، نقدر نحلها بهدوء».


هدوء.

كأن المشكلة مش الخيانة، لكن مجرد مظهرها. كأن الطوارئ الحقيقية إنقاذ ليلى من الإحراج، مش إنقاذي من الوقوع ماليًا.


مشيت على ترابيزة الرواق، مسكت تليفوني واتصلت بمحاميتي. كان بعد الدوام، فسيبت رسالة لطلب اجتماع عاجل الصبح. بعدين اتصلت بالبنك وطلبت تأمين على كل حساب مرتبط بالميراث. أحمد وقف مستغرب وشكله باهت.


«هالة»، همس، «ما تعمليش كده».


بصيت له في عيني: «أخيرًا هعمل اللي كان لازم أعمله من ساعة ما حطت أمك الأوراق قدامي».


ولما فهم إن أنا جدية، صوته بقى حاد تاني: «هتدمرين العيلة كلها عشان فلوس؟»


فتحت


الباب:

«لا، أحمد. عيلتك حاولت تدمرني عشان فلوس».

في اليوم اللي بعده، قابلت محاميتي،  هايدي السعدني، الساعة ٩ بالضبط. وبـ ١١ صباحًا، فهمت قد إيه كنت قريبة أعمل أكبر غلطة في حياتي.


راجعت هايد  الأوراق اللي جابت ليها ليلى وحددت الفخاخ القانونية المخفية. لو كنت وقعت، كنت هحوّل جزء كبير من الميراث لشركة تحت سيطرة أحمد ورايان، مع بنود غامضة تسمح بصرف الفلوس باسم «استراتيجية استثمار». وأكدت ليه كمان إن أحمد استخدم الفلوس المتوقعة في مستندات القروض، فالمسؤولية المالية بقيت عليه مش عليا.


في العصر ده، غيرت الأقفال، وسكنت في أوضه الضيوف عند صديقتي ميرفت لأسبوع، زي ما نصحتني هايدي، عشان أحمد مايبقاش موجود وأنا لوحدي وأنا بأقدم أوراق الطلاق.


التداعيات كانت سريعة. ليلى اتصلت ١٤ مرة في يوم واحد، وسيبت رسائل صوتية من


بكاء لغضب. أحمد كان متذبذب بين الاعتذار واللوم بسرعة خلتني أتوتر.

وهنا فهمت الحقيقة: مافيش حد شاف الميراث كملكيتي، شافوني أنا بوابة الفلوس.


بعد تلات شهور، قدمت طلب الطلاق.

مش درامي زي الأفلام. لا صراخ في المحكمة، لا خطابات انتقامية. مجرد أوراق ورسوم وحزن صامت لقبول إن الشخص اللي جنبك ماكنش أبدًا اللي كنت فاكراه.


بعت البيت اللي كنا ساكنينه، استأجرت شقة صغيرة في وسط البلد، وبدأت أروح معالج نفسي يساعدني أفصل الحب عن الذنب. استثمرت جزء من الميراث بحذر، تبرعت لوحدة سرطان كانت بتعتني بأمي، وعملت منحة باسمها للستات العائدات للدراسة.


آخر رسالة بعتها أحمد كانت قصيرة: «ما كنتش أتخيل إنك هتختاري الفلوس علينا».

بصيت فيها وقت طويل قبل ما أمسحها.


الموضوع عمره ما كان اختيار فلوس،


 ده كان اختيار الكرامة والأمان


 وحق


قول «لا»…..

 لما الناس تفكر إن 


ألمك فرصة ليها.


تمت 


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close