القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


على وش ولادة بقلمي نرمين عادل همام



على وش ولادة بقلمي نرمين عادل همام

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم 

عمر ما حد من عيلة جوزي عرف إن أمي هي رئيسة مجلس إدارة أكبر مستشفى جامعي في البلد. من يوم ما اتجوزت وقررت أسكت مش عاوزة حد يقول إني بستقوى باسمها حبيت أعيش كست بيت عادية بلقب زوجة وبس من غير أي منظرة.

فى رمضان ال فات البيت كان مقلوب. قضيت اليوم كله واقفة على رجلي بحضر العزومة الكبيرة لأهل جوزي. من 6 الصبح وأنا بين المطبخ والسفرة بشيل وأحط في أطباق تقيلة وأنا في شهري الثامن. رجلي ورمت وضهري كان قايد نار وكنت بحس بالدنيا بتلف بيا.

لما جيت أسند وظهري انحنى من التعب حماتي ست هانم خبطت طرف الكرسي برجليها وقالت بحدة

الضيوف لسه مخلصوش أكل يا نادين.. بلاش تقعدي كدة قدامهم وتعملي فيها ست البيت قومي كملي اللي وراكي.

بصيت ل علاء جوزي كان بيضحك مع صحابه وزمايله في الشركة بص لي ببرود وقال

معلش يا نادين اتحملي الليلة دي بس.. مش عاوزين نكد يبوظ اللمة.



فجأة حسيت بوجع زي السكاكين في بطني جسمي كله اترعش. مسكت في حرف التربيزة وقلت بصوت بيترعش

علاء.. الحقني أنا حاسة بحاجة مش طبيعية.

حماتي قربت مني وهمست بمنتهى الاستخفاف

يووه.. لازم دراما رمضان دي كل ما الشغل يكتر فزي يا بت بطلي دلع ماسخ.

دفعتني بإيدها عشان توسع طريق للشغالة اختل توازني ووقعت على الأرض وجنبي خبط في حرف البوفيه الخشب. اللحظة دي الدنيا وقفت وشفت بقعة غامقة بدأت تظهر على فستاني الفاتح.

حطيت إيدي على بطني وهمست بدموع

ابني.. ابني يا علاء..

علاء قرب بس بدل ما يتخض كان بيبص حواليه يشوف حد من الضيوف خد باله ولا لأ وقال بصوت واطي ومليان غيظ

قومي فورا يا نادين.. مش عاوز فضايح قدام الناس متبوظيش المنظر.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص على سنة 

قلت بوجع ودموع مغرقة وشي

اتصل بالإسعاف يا علاء.. أرجوك ابني بيموت.

شدني من دراعي بقسوة وهمس في ودني

إسعاف إيه وهبل إيه هنروح المستشفى لما الناس تمشي.. مش هقف ببوكس إسعاف قدام الفيلا والكل يتفرج علينا أنتي عارفة إني في الشؤون القانونية

للشركة وأي شوشرة هتطير الترقية.

حاولت أسحب موبايلي من على السفرة بس هو كان أسرع مني وحطه في جيبه وقال بتهديد

متاخديش قرار من دماغك.. فاهمة

في اللحظة دي الوجع مكنش في جسمي بس الوجع كان في قلبي.. حسيت إني عايشة وسط وحوش مش عيلة. رفعت راسي وبصيت له بنظرة ثبات عمري ما حستها قبل كدة وقلت له

هات موبايلك.. هكلم أمي.

حماتي ضحكت باستهزاء

وأمك هتعمل إيه يعني إحنا ياما سألنا عليها ولا مرة شفناها.. هي كمان بتتدلع زيك

علاء طلع الموبايل ببرود وتحدي وقال

اتفضلي.. وريني هتقوليلها إيه.

طلبت الرقم.. رنة واحدة وردت. صوت هادي بس كله هيبة

أيوة يا نادين

قلت بصوت مكسور

أمي.. أنا بموت.. محتاجاكي.

علاء خطف الموبايل بسرعة وقال بلؤم

مساء الخير يا طنط أنا علاء.. معلش نادين بتبالغ شوية والتعب مأثر عليها

قاطعته بصوت زي السيف

بنتي فين دلوقتي ومين اللي كشف عليها

اتردد وقال

الموضوع مش خطير للدرجة دي..

جاء الرد أرعب قلبهم

أنا الدكتورة ليلى منصور رئيسة المستشفى الجامعي.

لو بنتي بتنزف وأنت مطلبتش الإسعاف فإنت كدة بتسلم نفسك للقانون بتهمة الإهمال والشروع في قتل. الإسعاف قدامه دقيقتين ويكون عندك.

وش علاء بقى لونه أصفر.. والضحكة اتمسحت من على وش حماتي.

بعد أقل من 10 دقائق كان فيه عربيتين إسعاف قدام الباب والمسعفين دخلوا خدوني في وسط ذهول الضيوف اللي مكنوش فاهمين حاجة. واحدة من الممرضات همست لي

اطمني يا فندم.. الدكتورة ليلى في الطريق للمستشفى ومجهزة العمليات.

في المستشفى علاء عرف إن الحقيقة أكبر بكتير من اللي كان يتخيله.. عرف إن نادين اللي كان بيعاملها كأنها خدامة هي بنت الست اللي الكل بيعملها ألف حساب وإن اسمي هناك مكنش مرات علاء كان بنت الدكتورة ليلى.

أنا مقلتش ليهم من الأول عشان كنت عاوزة بيت قايم على الاحترام مش على السلطة والألقاب.. بس الليلة دي علمتني درس واحد الكرامة مابتستلفش من حد بس كمان مابتتهانش مرتين.

واللي حصل بعد كدة مبقاش مجرد فضيحة.. ده كان حساب طويل وقاسي مكنش حد فيهم يتخيله.

لما أمي

وصلت المستشفى لا كانت بتجري ولا


صوتها علي كانت ماشية بخطوات ثابتة تخلي الأرض نفسها تفسح لها الطريق. الدكاترة والممرضين وقفوا انتباه والهمسات ملت الممرات. علاء كان واقف في زاوية بعيدة وشه مخطوف ومبقاش عارف يودي عينه فين أما حماتي ست هانم فكانت بتحاول تلملم شتات كبريائها المزيف بس الموقف كان أكبر من أي تمثيل.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أمي دخلت لي أوضة الكشف حطت إيدها على جبيني وبصت لي بعين فيها قوة العالم كله وقالت بهدوء

أنا هنا يا نادين.. ومحدش هيقدر يمس شعرة منك بعد النهاردة.

لأول مرة من شهور أحس إني مش لوحدي وإن السكوت اللي اخترته مكنش ضعف ده كان مجرد اختيار وجه الوقت اللي الاختيار ده ينتهي فيه. الدكاترة أكدوا إن الوقعة كانت هتبقى كارثة بس ستر ربنا وسرعة الإسعاف أنقذتني أنا وابني. فضلت تحت الملاحظة ساعات وعلاء يحاول يقرب مرة ويتراجع مية كان عاوز يتكلم يبرر يعتذر.. بس ملقاش كلام لأن فيه مواقف الاعتذار فيها بيبقى إهانة تانية.

برا الأوضة كانت أمي بتتكلم مع إدارة


المستشفى بهدوء قانوني يحرق الدم. لا صرخت ولا هددت بس وضعت النقط على الحروف بوضوح إن منع الإسعاف جريمة وإن الإهمال ده متوثق وإن كرامة بنتها مش للبيع ولا للشراء. أمي مستخدمتش نفوذها عشان تنتقم استخدمته عشان تحميني وتجيب لي حقي.

تاني يوم الصبح دخل علاء الأوضة لوحده عينيه دبلانة وصوته واطي

نادين.. أنا مكنتش أقصد الموضوع يوصل لكدة أنا بس كنت خايف على سمعتي على برستيجي قدام زمايلي خفت صورتي تتهز في الشركة.

بصيت له كتير واكتشفت إني مابقتش شايفة الراجل اللي حبيته أنا شايفة شخص بيخاف من كلام الناس أكتر ما بيخاف على مراته وضناه. قلت له بمنتهى الهدوء

أنا عمري ما احتجت اسم أمي ولا منصبها يا علاء.. أنا كنت محتاجة بس زوج يحترمني لما أتوجع وبيت أحس فيه بالأمان. أنت خفت على منظرك وأنا خفت على حياة ابني.. فيه فرق كبير يا علاء فرق لا يمكن يتنسى.

خرج من الأوضة ومردش بكلمة. وفي المساء أمي قعدت جنبي وقالت لي إن القرار في إيدي أنا وبس.

. ممكن أرجع بيتي بشروط واضحة تحميني وممكن أبدأ حياة جديدة بعيد عن كل القرف ده ومحدش هيجبرني على طريق مش عاوزاه.

قضيت الليل كله بفكر في كل مرة سكت فيها على إهانة وفي كل مرة أقنعت نفسي إن بكرة الأمور تتحسن لوحدها. أدركت في اللحظة دي إن الاحترام مش هدية الناس بتديها لنا.. الاحترام ده خط أحمر إحنا اللي بنرسمه لنفسنا والبيوت اللي مابتتبنيش على الأصول بتقع عند أول محطة وجع.

بعد أيام خرجت من المستشفى وأنا ماسكة إيد أمي مش عشان أنا ضعيفة بالعكس أنا كنت ببدأ من جديد. علاء حاول يوصل لي كتير يبعت رسايل يكلم وسائط بس أنا طلبت وقت ومسافة.. كنت عاوزاه يفهم إن الجواز مش برستيج ولا منظرة قدام الناس الجواز مسؤولية ورحمة قبل أي حاجة.

بدأت أسترد نفسي تدريجيا رجعت لشغلي القديم في التصميم وفتحت صفحة جديدة خالص. مبقتش نادين اللي بتتحمل في صمت ولا الست اللي بتخاف من المواجهة عشان المركب تمشي. اتعلمت إن القوة مش بالصوت العالي وإن الكرامة

مش محتاجة إعلان ولا يافطة.. الكرامة فعل وموقف.

مرت شهور وجاء اليوم اللي سمعت فيه نبض ابني بوضوح في الأشعة.. كانت أمي واقفة جنبي بتبتسم وقالت لي جملة مش هنسى أثرها في قلبي

الحياة يا نادين دايما بتدي فرصة تانية للي بيعرف قيمة نفسه ويصونها.

أما علاء فتهيأ لي إنه فهم أخيرا إن المناصب والترقيات مش هتحميه من نتيجة أفعاله وإن البيت اللي بيتبني على الخوف بيقع مهما كان شكله شيك ودهاناته غالية.

وهكذا.. الليلة اللي هما افتكروا إنها هتكون كسر نفسي وذل ليا كانت في الحقيقة بداية وعي جديد. كانت ميلاد لست عرفت قدرها وأم قررت إنها تورث ابنها عزة النفس قبل أي ورث تاني.

والحكاية لسه مخلصتش.. لأن كل يوم بعيشه دلوقتي هو فصل جديد بكتبه بإيدي من غير خوف من غير سكوت ومن غير ما أسمح لأي حد في الدنيا إنه يحدد مقامي أو يكسر عيني مرة تانية.

واهي عدت سنه وجه رمضان وانا في راحة وسعادة

تمت

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close