الـسر داخـل العلـبة فيتاميـنات كامـلة
الـسر داخـل العلـبة فيتاميـنات كامـلة
أنا رَعيت حماتي تلات أسابيع كاملة في المستشفى بعد ما جالها جلطة، واليوم اللي خرجت فيه ما إدّتنيش غير علبة فيتامينات مفتوحة. لكن لما فتحتها بالليل… اللي لقيته جواها خلاني أعيط.
أنا اسمي لمياء حسني. عندي اتنين وتلاتين سنة وبشتغل محاسبة في محل صغير لبيع مواد البناء في القاهرة. جوزي أحمد مهندس وبيشتغل في شركة مقاولات. راجل هادي ومحترم ومسؤول. كل شهر أول ما يقبض مرتبه يدهولي من غير ما يخبي حاجة. عمره ما كان من النوع اللي يسهر برا للصبح ولا اللي يزعق في البيت. متوفرة على روايات و اقتباسات…ولو في حاجة خلتني أستحمل السنين دي كلها… فهي وجوده جنبي.
لكن علاقتي بحماتي الحاجة فاطمة كانت دايمًا مختلفة.
من أول يوم دخلت فيه البيت، حسيت إني مش العروسة اللي كانت متخيلها لابنها.
ماكانش في إهانة صريحة. الحاجة فاطمة عمرها ما شتمتني ولا رفعت صوتها عليّ. لكن في طرق كتير للكلام من غير كلام…
نظرة باردة…
سكوت طويل…
أو جملة بسيطة بس تسيب في القلب وجع.
فاكرة يوم فرحي كويس.
بعد ما الضيوف مشيوا والبيت هدي، نادتني على المطبخ. افتكرت إنها عايزة تديني نصيحة زي أي أم.
لكن كلامها كان مختلف.
قالت وهي بترتب الصحون:
— إحنا مش ناس أغنيا يا لمياء… لو هتعيشي وسطنا لازم تتعلمي تحافظي على البيت.
هزّيت راسي وسكت. ماعرفتش أرد.
ومن ساعتها قررت إني هحاول… بكل طاقتي.
سنين وأنا بصحى قبل الفجر. أحضّر الفطار، أجهّز
الغدا، أرتّب البيت وبعدين أروح شغلي. متوفرة على روايات و اقتباسات .. ولما أرجع أكمّل شغل البيت من أول العشا لحد الغسيل والتنضيف.
وما اشتكيتش.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
حتى لما كانت بتقول قدام العيلة:
— بنات اليومين دول بيعرفوا يشتغلوا ويجيبوا فلوس… لكن البيت حاجة تانية.
الكلمة كانت بتوجع… بس كنت بسكت.
أحمد كان بيلاحظ. وكان دايمًا يقولي ماخدش الكلام على قلبي.
لكن أنا كنت دايمًا أقول له:
— ما تزعلش أمك عشاني.
في الآخر… دي أمه.
والسنين عدّت…
لا مشاكل كبيرة… ولا حب واضح.
لحد ما جه اليوم اللي غيّر كل حاجة.
كان يوم تلات الصبح. متوفرة على روايات و اقتباسات … كنت في المكتب براجع فواتير لما التليفون رن.
كان جارنا.
قال بصوت قلق:
— لمياء… تعالي بسرعة. حماتك وقعت في البيت.
حسيت قلبي وقع.
جريت من الشغل. ولما وصلت لقيتها واقعة على أرض الصالون، وشها شاحب ومش قادرة تتكلم.
كلمت الإسعاف فورًا.
الدكاترة قالوا إنها جلطة خفيفة.
أخدوها على مستشفى القصر العيني.
أحمد وقتها كان في موقع شغل بعيد في العلمين، وماقدرش يرجع فورًا.
فالأيام الأولى… … كنت أنا لوحدي.
لوحدي جنبها في المستشفى.
نمت على كرسي ناشف جنب سريرها.
كلمت الدكاترة.
اشتريت العلاج.
مضيت الأوراق.
وأكلتها بإيدي لما ماقدرتش تمسك المعلقة.
في ليالي ما نمتش دقيقة.
الممرضات كانوا فاكريني بنتها.
مرة واحدة منهم قالت لي بالليل:
— واضح إنك
بتحبيها قوي.
ابتسمت بس.
ماعرفتش أشرح إن في حاجات بنعملها مش عشان الحب… لكن عشان الضمير.
عدّت تلات أسابيع تقريبًا.
وبالتدريج الحاجة فاطمة بقت أحسن. بقت تمشي بالعكاز وتتكلم أوضح.
وفي صباح يوم، متوفرة على روايات و اقتباسات الدكتور دخل مبتسم وقال:
— بكرة إن شاء الله هتخرج.
في نفس اليوم أحمد وصل.
الأوضة اتملت عيلة وزيارات. كله فرحان إنها بقت كويسة.
أنا كنت واقفة على جنب بلم الحاجات.
وفجأة نادتني:
— لمياء.
صوتها كان أهدى من العادة.
قربت منها.
مدّت إيديها وادتني علبة فيتامينات صغيرة كانت على الترابيزة.
وقالت:
— خديها… دي فادتني، يمكن تفيدك. شكلك تعبانة.
استغربت… لكن خدت العلبة.
— شكرًا يا حماتي.
حطيتها في الشنطة وما بصّتش فيها.
بالليل لما رجعنا البيت وكل الناس نامت… قعدت لوحدي في المطبخ.
كنت مرهقة جدًا.
افتكرت العلبة.
طلعتها من الشنطة وفتحتها بهدوء.
لكن أول ما فتحتها… حاجة صغيرة وقعت على الترابيزة.
ماكانتش حباية فيتامين.
كان ظرف صغير متني.
فتحته… وإيديا بتترعش.
لقيت جواه فلوس.
عدّيتهم من غير ما أحس.
كانوا عشرة آلاف جنيه.
وقفت مصدومة.
الحاجة فاطمة طول عمرها عمرها ما ادّتني حاجة… ولا حتى كلمة طيبة.
بس لقيت كمان ورقة جوه الظرف.
فتحتها.
كان خطها.
مكتوب فيها:
“لمياء…
أنا عمري ما كنت بعرف أقول الكلام ده بصوت عالي. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لما أحمد جابك البيت أول مرة، كنت فاكرة إنك مش هتستحملي العيشة معانا. كنت فاكرة إنك هتمشي
أول ما تتعبي.
علشان كده كنت قاسية معاكي.
مش لأني بكرهك…
لكن لأني ماكنتش واثقة.”
دموعي نزلت وأنا بكمل القراءة.
“بس في المستشفى شفت حاجة ماكنتش متوقعة.
فضلتي جنبي لما ماكانش في حد قادر يعمل كده. .نمتي على كرسي تلات أسابيع…كلمتي الدكاترة…وأكلتيني بإيدك…الممرضات كانوا فاكرينك بنتي.
وأنا… استحيت أقول لهم إنك مراتي ابني…لأني حسيت إني ظلمتك سنين.”
الكلمات بقت مشوشة قدام عيني من الدموع.
“العشرة آلاف جنيه دول مش مقابل اللي عملتيه.
لكن كنت عايزة أقولك حاجة قبل ما يفوت الأوان…
شكرًا إنك ما سبتِيش الست العجوز العنيدة دي.
— فاطمة.”
قعدت ساكتة.
الساعة كانت قربت واحدة بالليل. البيت كله نايم. ، وأنا قاعدة قدام علبة الفيتامينات… وورقة صغيرة قلبت سنين من السكوت..ماكنتش فرحانة بالفلوس.
لكن حسيت بحاجة تانية…
راحة.
كأن حجر كبير كان على صدري واتزح شوية.
تاني يوم الصبح صحيت بدري أعمل الفطار.
لقيت الحاجة فاطمة قاعدة على الترابيزة… والعكاز جنبها.
كانت باصة لي بتوتر.
حطيت علبة الفيتامينات قدامها.
بصتلها… وبصتلي.
وقالت وهي متلخبطة:
— أنا… ماكنتش عارفة أقول…
ماكملتش….ماكانش لازم.
قلت بهدوء:
— الفيتامينات هتفيدني… بس الورقة اللي جواها فادتني أكتر.
سكتت شوية… وبعدين قالت كلمة عمري ما سمعتها منها قبل كده.
— شكرًا يا لمياء.
كلمة بسيطة.
لكن بعد سبع سنين من السكوت…
كانت كفيلة تصلّح حاجات كتير.
لأن أحيانًا…
كلمة واحدة في وقتها الصح
تقدر تشفي جروح فضلت سنين ساكتة.
النهاية


تعليقات
إرسال تعليق