شقتى الجديدة
شقتى الجديدة
انا وجوزى شغالين فى احدى الدول العربية ومرتبنا كويس الحمد لله اشترينا شقه كبيره وفرشناها عشان لما ننزل البلد بتاعتنا تكون جاهزه للسكن
لكن يوم مانزلت اتفاجئت إن جوزى أدى الشقه لاخوه هديه وطلب منى اننا نقعد فى شقتنا القديمه
أنا منــ ــار، اللي قضيت سنين الغربة “بنحت في الصخر”، كنت بوفر القرش على القرشكامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد ، وبحرم نفسي من رفاهيات كتير عشان نأسس شقة العمر.
يوم ما نزلنا مصر، كنت طايرة من الفرحة، شايلة في إيدي مفتاح الشقة الجديدة اللي اخترت كل ركن فيها بالصور والرسائل. تخيلت نفسي بفتح الباب وبشم ريحة العفش الجديد، وبقول أخيراً “ارتحنا”.
لكن قدام باب العمارة، هادي وقفني، ملامحه كانت مهزوزة ومبيحطش عينه في عيني. طلع مفتاح قديم، مفتاح شقتنا القديمة اللي في الدور الأرضي، اللي كانت ضيقة ومكتومة.
قلت له باستغراب: “أنت بتعمل إيه يا هادي؟ الشقة الجديدة في الدور الخامس، أنت نسيت ولا إيه؟”
رد عليا ببرود مصطنع وهو بيبص في الأرض:
“لا منسيتش يا منــ ــار.. بس بصراحة، رامي أخويا خطب، وظروفه صعبة جداً، وأنتِ عارفة إن الشقة اللي كان هيأجرها راحت عليه. أنا فكرت إننا “أهل” ومينفعش أسيبه في زنقة زي دي.. أنا كتبت له عقد انتفاع بالشقة الجديدة هدية جوازه، وإحنا مش هنخسر حاجة لو قعدنا في شقتنا القديمة، أهي تسترنا وخلاص.”
الد.م غلي في عروقي، الدنيا لفت بيا وأنا شايفة تعب سنين الغربة بيتقد.م على طبق من ذهب لـ رامي، اللي طول عمره عايش على قفانا.
قلت له وصوتي بيترعش من القهر:
“هدية؟ شقة العمر اللي دافعة فيها نص تمنها من شقايا في الغربة تديها لأخوك هدية؟ ومن غير ما تاخد رأيي؟ جروبى الكاتبه امانى سيد أنت بتوزع ورث أبوك يا هادي ولا بتوزع شقاي؟”
لقيت رامي طالع من مدخل العمارة، بابتسامة مستفزة، وماسك في إيده خطيبته وهو بيقول:
“منورة يا أبلوة منــ ــار، حمد الله على السلامة.. معلش بقى هنتعبكم معانا، بس هادي طول عمره قلبه كبير وعارف إن ماليش غيره. الشقة بجد ذوقك فيها يجنن، تسلم إيدك.”
بصيت لـ هادي اللي كان واقف زي التلميذ الخايب ورا أخوه، وبصيت لـ رامي اللي داخل “ملك” في ملكي أنا.. وحسيت إن الغربة المرة دي مش هتبقى برا البلد، الغربة هتبقى جوه البيت ده.
بصيت لـ هادي بذهول، كنت حاسة إن الكلام اللي بيسمعه ودني ده مش ممكن يكون طالع من الراجل اللي شاركته الحلوة والمرة. سألته بصوت مخنوق بالد.موع، وكأني بستنجد ببقايا عقله:
“أنت بتقول إيه يا هادي؟ تدي له شقتنا الجديدة بكل العفش والرفاهية اللي فيها هدية؟ لو كان ولابد وعايز تعمل فيها أخ شهم، كنت اديته الشقة القديمة يسكن فيها، وأنا كنت هرضى وأسكت!”
هنا ظهرت بجاحة هادي الحقيقية، عدل قميصه ورد عليا ببرود يستفز الحجر:
“أدي له القديمة إزاي يا منــ ــار؟ إنتي مش شايفة حالتها؟ دي محتاجة توضيب بمبلغ وقدره، وماتليقش بعرسان في أول حياتهم. وبعدين رامي أولى بالفلوس اللي كان هيوضب بيها، هياخد عروسته ويسافروا يقضوا شهر عسل محترم ويعملوا فرح يفرحوا بيه.. مش لازم نكتم على نفسهم من أولها.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. “يعملوا فرح؟ يسافروا يتفسحوا؟”
ضحكت بمرارة وصوتي علي غصب عني:
“فرح؟ وشهر عسل؟ وأنت عملت لي إيه يا هادي؟ أنا اللي اتجوزتك في أوضة وصالة، ولا شوفت فرح ولا سافرت حتة، وخدتني على الغربة من تاني يوم عشان نكِدّ ونشقى ونعمل قرش ينفعنا! دلوقتي شقاي أنا وتوفيقي في الغربة يروح لـ رامي عشان يتفسح ويصيف، وأنا أرجع أسكن في الشقة اللي ‘ماتليقش بعرسان’؟”
بص لي بضيق وكأني أنا اللي غلطانة وقال:
“يا ستي ده أخويا الصغير، وبعدين إنتي خلاص كبرتي على الكلام ده، إحنا دلوقتي بندور على الستر. متبقيش أنانية وتوقفي حال الواد عشان شوية حيطان.”
متبقيش أنانية وتوقفي حال الواد عشان شوية حيطان.”
في اللحظة دي بصيت لـ رامي اللي كان واقف يبتسم بانتصار وهو بيسمع أخوه بيكسر مقاديفي، وحسيت إن هادي مش بس سرق فلوسي وشقايا، ده سرق سنين عمري اللي ضاعت وأنا فاكرة إني ببني مستقبلي مع راجل بيقدرني.
قلت له بكلمات طالعة من وسط وجعي:
“أنانية؟ أنا اللي وفرت من أكلي وشربي في الغربة عشان أجيب طقم الصالون اللي عروسته قاعدة عليه دلوقتي أبقى أنانية؟ والباشا أخوك اللي مبيعرفش يصحى قبل الضهر وعايز ياخد ‘شقى عمري’ على الجاهز عشان يتفسح بفلوس توضيب الشقة.. ده يبقى إيه؟ ده يبقى ‘ابن أصول’؟”
رامي بطل يبتسم وبدأ يمثل الزعل وقال: “خلاص يا هادي، لو مدام منــ ــار هتقعد تمنّ علينا بالشقة، أنا ممكن أمشي.. أنا مش حمل ذل.”
طبعاً هادي اتهز، وصرخ فيا: “عاجبك كدة؟ كسرتِ بخاطر أخويا؟ اطلعي يا منــ ــار على الشقة القديمة، ورجلك فوق رقبتك، والشنط دي مش هتدخل الشقة هنا.. الشقة دي خلاص بقت شقة رامي.”
وقفت مكاني، وبدل ما أعيط، حسيت ببرود غريب سكن قلبي. بصيت لـ هادي وقلت له بهدوء مرعب:
“ماشي يا هادي.. اعتبرني وافقت. هطلع الشقة القديمة، وهسيب رامي وعروسته يتهنوا بـ ‘مالي’. بس افتكر كويس، إن اللي بيبني سعادته على قهر غيره، مبيتهناش.”
طلعت الشقة القديمة وأنا حاسة بضيق تنفس، الريحة تراب، والحيطان مقشرة، والعفش اللي فيها كأنه بيعيط على حالي. هادي سابني وطلع يكمل “مراسم التسليم” لأخوه، وسمعت صوت ضحكهم فوق واصل لعندي.. ضحك رامي وهو بيشكر “أخوه السند”.
قعدت وسط الشنط، وابني الصغير بيبص لي بذهول ويقولي: “ماما، هو إحنا ليه مش هندخل الشقة الجميلة اللي فيها الأوضة بتاعتي اللي شفتها في الصور؟”قصص وروايات أمانى سيد
مسحت د.موعي بسرعة وقلت له: “معلش يا حبيبي، أصل بابا عايزنا نقعد هنا شوية.. بس أوعدك إن حقنا مش هيضيع”.
فتحت الشنطة، وطلعت منها “اللاب توب” بتاعي، والملف اللي كنت دايماً شايلاه في سري. أنا كنت محوشة كل التحويلات البنكية اللي كنت ببعتها من الغربة، وكل فواتير العفش اللي اشتريتها بكريديت كارد “بإسمي”، وصور العقد اللي هادي وقعه هناك في السفارة والتوكيل اللي كان معمول بحدود معينة.
فجأة الباب خبط، لقيت رامي داخل بكل بجاحة ومعاه “قائمة” وقلم، وقال لي:
“معلش يا أبلة منــ ــار، هادي قالي إنك معاكي فواتير العفش اللي فوق، محتاجها بس عشان ‘حمايا’ يشوفها ويحطها في القايمة بتاعة خطيبتي عشان يضمنوا حقها، إنتي عارفة بقى الأصول!”
بصيت له من فوق لتحت وقلت له بابتسامة صفرا:
“أصول؟ إنت بتعرف في الأصول يا رامي؟ الفواتير دي ملكي، ومكتوب فيها إني أنا اللي شارية، عايز تحطها في قايمة عروستك بصفتها إيه؟ هدية من ‘مرات أخوك’؟”
ارتبك وقال: “لا.. هادي قالي إننا هنقول إنها هدية منه هو”.
رديت عليه ببرود:
“طب قول لـ ‘هادي’ إن الفواتير دي مش هتطلع من الشنطة دي، ولو عايز يضمن حق عروستك، يروح يشتري لها عفش من ماله الخاص، مش من ‘شقايا’.. ويلا يا حبيبي اطلع كمل فرشك، عشان لسه اللي جاي تقيل”.
خرج رامي وهو بيبرطم، وأنا مسكت الموبايل وكلمت “المحامي” بتاعي اللي كنت مرتبة معاه من قبل ما ننزل، وقلت له كلمة واحدة:
“نفذ يا متر.. هادي سلم المفاتيح رسمياً، والصور والفيديوهات وصلتني، ابدأ في إجراءات الحجز والتمكين فوراً”.
الخطة بدأت تتحرك، وأنا قاعدة في الشقة القديمة وسط التراب، بس قلبي كان بارد زي الثلج. هادي نزل لي بعد شوية، وشه كان محقن، وشكله ناوي على خناقة عشان “كسفت” أخوه قدام خطيبته.
دخل وضــ . ـرب الباب برجله وقال بصوت عالي:
“إنتي إيه اللي عملتيه مع رامي فوق ده؟ بقى رامي ينزل مكسوف ويقولي أبلة منــ ــار مش راضية تديني الفواتير؟ إنتي عايزة تصغريني قدام نسايب أخويا؟ الفواتير دي تلزمني دلوقتي حالا يا منــ ــار!”
قمت وقفت قدامه بكل هدوء، وربعت إيدي وقلت له:
“الفواتير دي مش هتطلع يا هادي، لأن الفواتير دي هي “صك ملكيتي” لكل مسمار فوق. إنت عايز تاخد شقايا تفرش بيه شقة لأخوك، وكمان عايز تخليه يكتبه في “قايمة” مراته؟ يعني أنا أدفع، وهي تملك؟ إنت اتجننت يا هادي؟ الغربة لحست مخك؟”
قرب مني بغضــ . ــب وقال: “الشقة دي باسمي، والعفش ده أنا اللي منقيه، والفلوس اللي اتدفعت فيها إحنا كنا شغالين سوا، يعني مفيش فرق بيني وبينك.. هاتي الفواتير بدل ما أمد إيدي عليكي!”


تعليقات
إرسال تعليق